‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة علمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة علمية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 أبريل 2009

مقدمة كتاب هوس العبقرية: عن ماري كوري نتحدث

في العشرين من إبريل سنة 1995، وفي باريس في شارع سوفلو Soufflot امتداد بساط أبيض بطول الشارع لينتهي أمام البانيثون Pantheon ( مقبرة العظماء) الذي كان مكسوًا بالألوان الثلاثة ( ألوان العلم الفرنسي) من القبة وحتى الرصيف. وعلى أنغام المرسليزيه ( النشيد القومي الفرنسي) كان الحرس الجمهوري يسير على هذا البساط الأبيض. وكانت الآلاف الموجودة على جانبي الشارع ساكنة على غير العادة، وكان البعض ينثر الزهور عند مرور الموكب الذي كان يتكون من: أعضاء هيئة التدريس بمعهد كوري في المقدمة يتبعهم طلاب المرحلة الثانوية من باريس، وكان الطلاب يرفعون لوحة طولها أربعة أقدام عليها الأحرف الإغريقية ألفا وبيتا وجاما بالألوان الزرقاء والبيضاء والحمراء.
وعند اقتراب الموكب من البانثيون انتشر الطلاب وتطلعوا إلى المنطقة المقامة تحت القبة الكبرى والتي جلس إليها بعض الوجهاء وعلى رأسهم الرئيس فرنسوا ميتران. وعلى الرغم من أنه كان يعانى من مرض السرطان الذي اشتد عليه في الأسابيع الأخيرة من فترة رئاسته التي امتدت أربعة عشر عامًا، إلا أنه قرر أن يكرس خطابه الأخير على رمز المرأة الفرنسية في إشارة دراماتيكية حيث قرر أن يواري رماد مدام كوري وزوجها بيير في البانثيون، وبذلك جعل من ماري(ماريا سالومي سكلادوفسكا)
كوري أول امرأة تدفن في البانثيون لما قدمته من إنجازات. وهكذا تم إخراج رماد آل كوري من مقابرهم بضاحية سيو Sceax ليدفنوا بجوار بعض الخالدين أمثال أونوري جبرائيل ريكونيه وﭽان ﭽاك روسو وإميل زولا وفيكتور هوجو وفولتير ( فرانسوا ماري آرو) وجين بايتيس بيرين وبل لانجفين.
وكان لينح ڤاليسا – رئيس جمهورية بولندا الموطن الأصلي لمدام طوري – يجلس بجوار ميتران. وكانت أسرتا العالمين ماري وبيير موجودين كذلك وهم ابنتيها إيف وأولاد ابنتيها المتوفية أيرين وزوجها فريدريك جوليو –كوري- هيلين لا نجفن – جوليو، وبيير جوليو وكلاهما من العلماء البارزين.

كان أول المتحدثين في الحفل بيير – جيلس دي جين مدير المدرسة الصناعية للفيزياء والكيمياء بمنطقة باريس ( EPCI ) . وهو المكان الذي اكتشفت فيه ماري وبيير ظاهرة النشاط الإشعاعي وعنصري البولونيوم والراديوم، حيث قال، "إن آل كوري يمثلون الذاكرة الجماعية للأمة الفرنسية وروعة التضحية بالنفس". ثم تحدث لينح فاليسا عن الأصل البولندي لمدام كوري ووصفها بالبطلة الوطنية لكل من بولندا وفرنسا . عندئذ نهض الرئيس ميتران وقال:

" إن نقل رماد بيير وماري كوري لأكثر الأماكن قدسية بالنسبة لنا ليس مجرد عمل لذكرى، بل هو تأكيد على إيمان فرنسا بالعلم وبالبحث العلمي وعلى احترامنا للعلماء الذين نخلدهم هنا، وعلى تقديرنا لعزيمتهم ولحياتهم. واحتفالنا اليوم هو عمل متعمد من جانبنا للسيدة الأولى في تاريخنا المشرف. وهي رمز آخر يحوز انتباه أمتنا ومثال على نضال سيدة قررت أن تفرض قدراتها في مجتمع يحتفظ بقدراته واكتشافاته الذهبية والمسئولية العامة للرجال فقط"

كان من الممكن قراءة ما هو مكتوب على واجهة البانثيون فوق رأس الرئيس ميتران أثناء إلقاء خطابه، وكانت كالآتي: "إلى الرجال العظماء من بلد ممكن" وهي كلمات بادية السخرية.

وبعد هذه الكلمات دوت عاصفة هائلة من التصفيق من الجموع التي ملأت الشوارع. كانت رغبة بيير كوري المتواضع أن يدفن في سيو لأنه كان يكره تمامًا الشهرة والاحتفالات، ومن المؤكد أنه كان سيكره ما حدث في ذلك اليوم. وسواء رغب آل كوري في ذلك أم لا، وبالأخص مدام كوري، فقد تم تخليدهما. وقد أصبحت مدام كوري اليوم مثلاً أعلى لكل الأعمار وإلهامًا للنساء اللاتي يرون فيها تحقيق أحلامهن وطموحاتهن.
وقد كنت هناك .

وعندما كنت في سن المراهقة، كنت أضع صورة لمدام كوري وهي جالسة تحت شجرة دردار تحتضن ابنتها إيف ذات العامين وأيرين ذات الأعوام التسعة، وذلك بجوار صور لأحد أعمال فان جوخ ( ليلة ملأى بالنجوم) وبطاقة لعبة البولينج مساء يوم الجمعة. ولا أدرى لماذا كنت مشدودة إلى هذه الصورة، والأمر لم يكن بالقطع يتعلق بالعلم. وكانت مدام كوري ملهمتي، ومثل أي ملهمة أخرى فإنك لا تدري بالضبط سبب كل هذا التقديس. ربما أكون قد أنست لهذه الصورة حيث وجدت مارى بحضنها الحافى لابنتيها، وكانت أمي في ذلك الوقت بعيدة ترقد في إحدى المستشفيات مصابة إصابة خطيرة في حادث سيارة. من يدري؟

لم يكن بتلك الصورة أي من الوجوه المبتسمة عادة. كان يبدو على ثلاثتهن الحزن. لم أكن أعرف وقتها السبب، لكنى أعرف الآن. وكنت قد وضعت تحت هذه الصورة مقطعين لمدام كوري: " لا شيء يرهب في الحياة، وهي فقط لنفهمها" و "من المهم أن تصنع حلمًا من الحياة وأن نصنع واقعًا من الحلم". ولم اكتشف أن بيركوري هو الذي كتب المقطع الأخير وليست مارى إلا أثناء بحثي لكتابة هذا الكتاب.


وفي كل الأحوال لاشك أن حياة مدام كانت ملهمة في الواقع، فقد كانت نادرة كوحيد القرن في مجال العلم. جاءت من أسرة بولندية فقيرة وعملت لثمان سنوات لتقتصد النقود لتدرس في السوربون. وتغلبت على صعاب تفوق الخيال. وفي سنة 1893 كانت ماري كوري أول سيده تحصل على درجة علمية ثانية في الرياضيات. وكانت أول سيدة تحصل على منصب أستاذ في السوربون وأول سيدة لا تحصل فقط على جائزة نوبل واحدة بل اثنين، الأولى في الفيزياء بمشاركة زوجها وهذي بيكيريل لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي، أما الثانية فجاءت بعد ثماني سنوات في الكيمياء ( لفصلها لعنصري البولنيوم والراديوم). وهي أول سيدة يتم انتخابها في الأكاديمية الفرنسية للطب التي كان عمرها 224 سنة وقتها. وبالإضافة للنجاح المذهل في عملها فقد تمكنت من تربية ابنتيها وحدها معظم الوقت حتى حصلا على تعليم جيد وفي الوقت نفسه أصبحتا قويتين جسمانيًا ومستقلين.

هذه هي الحقائق التي تحولت إلى أسطورة رومانسية نسجت لتلائم ما يعتقده وما يتخيله كثير من الناس – الصحفيون والعلماء والأطباء ودعاة حقوق المرأة ورجال الأعمال ورجال الصناعة وحتى مدام كوري نفسها।

ويتذكرها الناس مثل جان دارك في العلم. وتحمل شوارع باريس اسمها واس م زوجها بيير، كما أن ورقة العمل فئة 500 فرنك ( أصبحت الآن من اهتمامات هواة جمع النقود وكتذكار) كانت تحمل صورتها ومعملها ( الكوخ البائس) وبعض المناظر من حياتها.

وصورتها على طوابع البريد والعملة المعدنية. وكان يطلق على السيارات التي عدلت لتحمل معدات الأشعة السينية باسم "كوري الصغيرة" أو "Les ptites Curie" كما شارك في صنع هذه الأسطورة الأفلام شبه الوثائقية والأفلام العادية. ولقد كنت مذهولة عندما شاهدت جرير جارسون في دور ماري وولتر بيدجون في دور زوجها بيير في فيلم مدام كوري سنة 1943. ومازالت أتذكر وجه من مثلث دور ماري وهو يتصبب عرقًا عندما كانت تقوم بتحريك وعاء يغلى بالخام. ولن أنسى ما حييت منظر يبدو مارى في ظلمات الليل وهما يدخلان إلى المعمل ليشاهدا بقعة الضوء الخافت تتوهج في قاع أحد الأطباق. صاحت مارى حينئذ بينما كانت دموعها تنهال على خديها، " اوه بيير، هل هذا ممكن؟ هل هذا هو الشيء؟" نعم لقد كان هو هذا الشيء – الراديوم.

مرت بعد ذلك سنوات عديدة منذ كنت الفتاة الساذجة الملهمة ببطلة هوليود، والتي تمثل النساء وتاريخ الوقت الذي عشن فيه الآن فوق كل ذلك الموضوع الأساسي في كتاباتي. لماذا تستسلم بعض النساء لأقدارهن بينما تهرب أخريات أو تلتف حول العقبات أو تتعارض عنها؟ كيف أثر المجتمع والأسرة في طموحاتهن؟ ولماذا تبحث بعض النساء عن الاستقلالية بينما تفضل الأخريات الامتثال لما هو مقدر لهن؟ وعلى أي الأوتار عزفت مدام كوري، وعلى الأخص بالنسبة للنساء؟ كانت كل هذه الأسئلة جزء من أمور كثيرة حيرتني.

وما يشغلني الآن بولع يقع في المسافة ما بين الخيال والواقع. وربما مازالت مدام كوري الأسطورة أشهر امرأة عالمة في العالم. ويعتبر الراديوم اكتشاف مدام كوري المذهل، وقد حظى باهتمام مهول في معالجة السرطان من خلال أشعته. لكن في الواقع، هل هذا صحيح، وهل كان ذلك هو مساهمتها الكبرى في العلم؟ لاشك أنه على مدار القرن الماضي تحولت سيرة حياة مدام كوري إلى قمة الكمال، لكن وراء هذه الصورة كانت هناك امرأة حقيقية. إنها الشخصية التي أرغب في تتبعها.

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

قصة اكتشاف تركيب الحمض النووي.. كتاب علمي مترجم جديد عن العين

استكمالًا لنهجها في نشر الثقافة العلمية، أصدرت دار العين للنشر مؤخرًا بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب"اللولب المزدوج .. رواية شخصية عن اكتشاف بنية الحمض النووي" لمؤلفه جيمس د.واطسون ومن ترجمة د.أحمد مستجير الذي يقول عن واطسون مؤلف الكتاب ومكتشف ترركيب جزىء ال DNA" كان ذكياً هذا الكاتب ، إذ أدرك من البداية ، وهو فى أوائل عشرينات عمره ، أن حلَّ لغز تركيب جزئ الدنا DNA – اللولب المزدوج ، الجميل البسيط – سيأخذه يوماً إلى اتوكهولم ليتسلَّم جائزة نوبل ، وكان ذكياً ليعرف أن العالم سيفاجأ ويدهش إذا ما قرأ قصة هذا الكشف بتفاصيلها الإنسانية ، وبأقل قدر من التفاصيل العلمية.
قدم إذن القصة ، التى لم يكن لأحد غيره أن يكتبها ، ليقول للناس ، كل الناس ، إن ممارسة العلم ليست أكثر من محاولة بشرية يقوم بها بشر ككل الناس ، ليست نشاطاً مُعقمّاً مُحَنَّطاً يقوم به أناس في معاطف بيضاء ، ذاهلون انفصلوا عن عالمهم .
ثم إنه قد كتب القصة بهذا الأسلوب البسيط البديع، المرح ، الملىء بالدعابة ، ليأسر قلب كل قارئ .
أوضح بكتابه هذا الرائع الممتع، كما يقول في مقدمته " إن تقدم العلم نادراً ما يتم بالطريقة المنطقية المستقيمة التى يتخيلها من لا يعمل بحقل العلم" .
كسر واطسون بكتابه هذا الحواجز بين العلماء وعامة الناس. لم يُخف شيئاً وهو يروى روايته، كان صريحا صراحة أغضبت حتى زميله كريك الذى كشف معه اللغز، فقال إن الكتاب " تدنيس للصداقة" .. لم يكن غريبا إذن أن يحظى هذا الكتاب بالمركز السابع بين أهم مائة كتاب غير روائي ظهرت فى القرن العشرين".

عن تحطيم الأصنام بمبدأ الريبة.. يحدثنا ديفيد لنلدي

صدر حديثًا عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب " مبدأ الريبة..آينشتين،هازينبرج،بور" لديفيد لندلي ومن ترجمة نجيب الحصادي.
و"مبدأ الريبة"
هو مصطلح استخدمه عالم الفيزياء الشهير" هايزنبرج" في مطلع عام 1927 حيث شكل استدلالا علميا بسيطا وبارعا ومدهشا بالقدر نفسه عندما لم يكن في وسعه أن يزعم معرفة ما قام به. لقد كدّ في البحث عن كلمة مناسبة تعبر عن معناه. في معظم الأحيان، كان يستخدم كلمة ألمانية تسهل ترجمتها إلى "عدم الدقة" [inexa ctness]، وفي موضعين، وبقصد يختلف اختلافا طفيفا، استخدم كلمة "اللاتحددية" [indeterminancy]. غير أنه تحت ضغوط لا تقاوم من أستاذه ومشرفه العلمي نيلز بور [Niels Bohr]، أكره هايزنبرج على إضافة ملحق طرح فيه تعبيرا جديدا على المشهد: الريبة [اللاتيقن]. وهكذا أصبح اكتشاف هايزنبرج يعرف بشكل راسخ بمبدأ الريبةوهو يمثل تتويجا لميكانيكا الكم، التي سبق لها أن أطاحت قبل حلول عام 1927 بالكثير من معتقدات فيزياء القرن التاسع عشر الكلاسيكية.
وعلى الرغم من أن المصطلح ظهر في حقل الفيزياء أولًا ، إلا أنه تم استخدامه في العديد من المجالات الأخرى فقد أصبح عبارة جذابة تصف صعوبة بشرية عامةتجاه تأسيس معرفة لا تشوبها شائبة.
. فحين يقر الصحفيون أن رؤاهم قد تؤثر في القصص التي يعدون تقارير بخصوصها، حين يأسى علماء الأنثروبولوجيا على أن حضورهم يؤثر في سلوك الثقافات التي يقومون بتقصيها، سوف يكون مبدأ هيازنبرج هو الأنسب لوصف ما يشعرون به: الملاحظ يغير الشيء الملاحظ [بالكسر ثم الفتح]. حين يقر منظّرو الأدب أن النص يعرض تنويعة من المعاني، وقفا على مزاج ومحاباة قراء مختلفين، يكون هايزنبرج مختبئا في الوراء: فعل الملاحظة يحدد ما يلاحظ وما لا يلاحظ.
ولا يعتقد لندلي مؤلف الكتاب أن هذا التبني للمصطلح يرجع إلى كون الصحفيين وعلماء الأنثروبولوجيا يتوقون إلى العثور على تبرير علمي مشكوك في أمره لأحكامهم، بل يرجع إلى أن مبدأ الريبة يجعل المعرفة العلمية نفسها أقل ترويعا لغير العلماء، ويقربها من نوع المعرفة الغامضة والمراوغة التي نتشبث بها يوميا."
بيد أن مبدأ الريبة لا يتطلع إلى جعل "الصحافة أو الأنثروبولوجيا أو النقد الأدبي تخصصات علمية، بل يخبرنا أن المعرفة العلمية، مثل فهمنا العادي للعالم اليومي الذي نعيش فيه، يمكن أن تكون عقلانية وعارضة، هادفة وطارئة." إنه لا يجعل التخصصات الأقل علمية أكثر علمية، بل يجعل التخصصات التي بدت لقرون علمية.. أقل علمية مما توهمنا. إنه باختصار مدعاة للمزيد من الاحتراز في إصدار الأحكام.
وفق هذا، لم يعد هناك براح لليقين والإطلاق والجزم، ولم يعد ثمة حق لأحد في أن يزعم أن للحقيقة وجها واحدا أو بأن جهة دون غيرها قد عرفت هذا الوجه.
هناك ملمح آخر يسم عمل ديفيد ليندلي. إنه يعرض شخصيات ملحمة تشكيل نظرية الكم بأسلوب سيكو_سوسيولوجي [نفس_اجتماعي]. هناك عناية بالعواطف والأمزجة والسجايا والأطوار الغريبة، بمشاعر البهجة والحسد والألم والمعاناة، وبقيم المثابرة والجلد والإخلاص والولاء، وبميول التشبث والعناد والاستعلاء والمكابرة. الراهن أن كتاب "الريبة" لا يزعزع ثقتنا في مفاهيم "الكلمة الفصل"، و"الحل النهائي"، و"الحقيقة المطلقة" فحسب، بل يزعزعها في العلماء الكبار، من سلمنا بأنهم قدوة يتأسى بها في الموضوعية والنزاهة والحياد.

الأحد، 1 مارس 2009

كتب علمية مترجمة ...قريبًا عن العين للنشر

كتأكيد على التوجه العلمي الذي افتتحت به دار العين طريقها في النشر ،تصدر العين هذا الشهر كتابين علميين مترجمين هما
1_"اللولب المزدوج:رواية شخصية عن اكتشاف بنية الحمض النووي" لجيمس واطسون ،ومن ترجمة دكتورأحمد مستجير.
2_"لعنة آدم: العلم الذي يكشف عن مصيرنا الوراثي" من تأليف"بريان سايكس" وترجمة د.مصطفي فهمي.



جدير بالذكر أن الكتابين يصدران بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة.

الأحد، 8 فبراير 2009

صدر حديثًا... الهجرة العظمى إلى الفضاء


صدر حديثًا عن دار العين للنشر كتاب" الهجرة العظمى إلى الفضاء .. مستقبل البشرية" لد.فتح الله الشيخ. والكتاب يعتبر استئناف لنهج العين الذي ابتدأت به طريقها كدار نشر وهو الاهتمام بالثقافة العلمية، حيث نشرت العديد من الكتب في هذا المجال وكان من أهمها كتاب" التاريخ الأكثر ايجازًا للزمن" لستيفن هوكنج بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة.
ونقدم لكم كلمة ظهر الغلاف التي تحاول أن تعرض موضوعه في إيجاز:
" يعرض "الهجرة العظمى" قضية تبدو لأول وهلة مستقبلية؛ إلا أنها وبكل المقاييس قضية آنية معاصرة. فغزو واستعمار واستيطان أقمار المجموعة الشمسية موضع دراسة وتجارب جادة، ومارحلات الفضاء إلا الإرهاصات الأولى للهجرة العظمى التي سيغادر فيها الإنسان كوكب الأرض ويعدل من ظروف الحياة على الكواكب الأخرى وأقمار زحل والمشترى.
ويخطط المهتمون بهذه الهجرة لاستعمار واستيطان حتى حزام الكويكبات الواقعة بين المريخ والمشترى.
والكتاب مزيل بملحق للمحطات التي قطعتها البشرية على هذا الطريق مع موجز لتاريخ حياة العظماء الذين مهدوا هذا الطريق
".

الأحد، 17 أغسطس 2008

ستيفن هوكنج في دار العين

"تاريخ أكثر ايجازاً للزمن " لستيفن هوكنج هو من الاصدارت الحديثة لدار العين ، وذلك بالتعاون مع مشروع كلمة .الصدور الأول باللغة العربية للكتاب _ حيث يستحق القارىء العربي أن يحصل عليه بلغته الأم _ ؛ وذلك بعد اطلاقه مرة أخرى ، باللغة الانجليزية للمرة الثانية ، وبعد تغيير اسمه من " موجز تاريخ الزمن " الذي صدر بالانجليزية عام 1988 .
وفي السنوات التي تلته جاءت ردود أفعال القراء من جميع الأعمار والمهن ، ومن جميع أنحاء العالم ، وقد تكرر طلب واحد مراراً من الجميع ، وهو اصدار طبعة جديدة ، تحافظ على روح الكتاب الأول ، لكنها تصف معظم المفاهيم بوضوح وتأن . وقد تم التوسع في المحتوى الأساسي للكتابا لأصلي ؛ ولكن تم مراعات طريقة العرض .
" الكتاب وقت صدوره بالشكل الأول عام 1988 حقق أعلي المبيعات على الإطلاق ، بناءاً على تقييم Sunday Times " " مدة 237 أسبوعاً . وقد بيع منه في المتوسط نسخة لكل 750 رجلاً وامرأة وطفلاً في جميع أنحاء العالم . وكان ذلك نجاحاً مدوياً لكتاب يتناول بعض أكثر الموضوعات صعوبة في الفيزياء الحديثة ، إلا أن هذه الموضوعات الصعبة هي أكثر الموضوعات إثارة ؛ لأنها تتناول التساؤلات الكبرى والأساسية : ما الذي نعرفه عن العالم ؟ وكيف نعرف ذلك ؟ ومن أين جاء هذا العالم وإلى أين يتجه ؟ وهذه التساؤلات هي لب هذا الكتاب .
الهدف من هذا الكتاب ، هو أن نتشارك الإثارة في اكتشافات العالم الحديثة . قال فينمان منذ ما يقرب من أربعين عاماً " نحن محظوظون لأننا نعيش في عصر مازلنا نجري الاكتشافات فيه ، ويشبه الأمر اكتشاف أمريكا ، فأنت تكتشفها مرة واحدة فقط ، والعصر الذي نعيش فيه ، هو العصر الذي نكتشف فيه القوانين الأساسية للطبيعة" .....
...........
و منهج الكتاب ينحو منحى هذه المقولة ، حيث يقول الكاتب في الفصل الأول من كتابه والمعنون بالتفكير في العالم " نحن نعيش في عالم غريب ورائع، فعمره وحجمه والعنف الذي يحتويه وجماله؛ كل ذلك يتطلب خيالاً فوق العادة لإدراكه، وقد يبدو المكان الذي نشغله - نحن البشر - في هذا الكون الشاسع ضئيلاً إلى حد كبير، ولذا فإننا نحاول أن نفهمه، وأن ندرك موقعنا منه. ومنذ بضعة عقود مضت ألقى عالم مشهور - (يقال إنه برتراند راسل) - محاضرة عامة عن الفلك، إذ وصف فيها العالم دوران الأرض حول الشمس، وكيفية دوران الشمس حول مركز لتجمع هائل من النجوم تسمى مجرتنا، وفي نهاية المحاضرة وقفت سيدة عجوز دقيقة الحجم - كانت جالسة في نهاية القاعة - وقالت: "إن ما تقوله هراء، فالدنيا في الحقيقة مسطحة ومستوية ومحمولة فوق ظهر سلحفاة عملاقة". وبعد ابتسامة عريضة أجاب العالم: "وما الذي تقف عليه السلحفاة؟". فقالت السيدة العجوز "إنك شاب ماهر جداً، ماهر جداً بالفعل، إنها سلاحف متراصة بعضها فوق بعض!".

.....
ويعتقد معظم الناس اليوم أن فكرة كون العالم محمولاً على عدد لا نهائي من السلاحف شيء سخيف، لكن ما الذي يجعلنا نعتقد أننا أكثر دراية؟ فلتنس ما تعرفه ـ أو ما تظن أنك تعرفه ـ عن الفضاء، ثم حدِّق في السماء فوقك ليلاً، ماالذي تدركه من كل هذه النقاط المضيئة؟ هل هي نيران دقيقة؟ قد يكون من الصعب تخيل حقيقة هذه النقاط؛ لأنها في الواقع أبعد كثيراً من خبرتنا العادية. وإذا كنت من هواة مراقبة النجوم بانتظام، فإنك من المحتمل أن تكون قد رأيت ضوءًا مراوغاً بالقرب من الأفق عند الشفق، إنه الكوكب عطارد الذي يختلف تماماً عن كوكبنا، فطول اليوم على الكوكب عطارد يساوي ثلثي عام أرضي، وتصل درجة حرارة سطحه إلى أكثر من 400 درجة سلزية عندما تسطع الشمس، ثم تنخفض إلى ما يقرب من 200 درجة سلزية تحت الصفر في قلب الليل. وعلى الرغم من اختلاف عطارد عن كوكبنا إلا أنه ليس من الصعوبة أن نتصوره كنجم؛ فالنجم فرن ضخم تحترق فيه بلايين الأرطال من المادة الثانية الواحدة، وتصل درجة الحرارة إلى عشرات الملايين في قلب النجم.
وهناك شيء آخر من الصعب تخيله؛ وهو البعد الحقيقي لهذه الكواكب والنجوم عنا، وقد شيد الصينيون القدماء بروجاً حجرية ليتمكنوا من رؤية النجوم عن قرب، فمن الطبيعي أن نفكر أن النجوم والكواكب أقرب كثيراً مما هي عليه في الحقيقة، وعلى كل فإننا لا نملك في حياتنا اليومية أي خبرة بالمسافات الشاسعة في الفضاء؛ فتلك المسافات من الكبر إلى درجة لا يمكن أن نتصور بأننا نستطيع قياسها بالأميال والأقدام، كما نقيس معظم الأطوال العادية. ونستخدم بدلاً من ذلك السنة الضوئية؛ وهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، إذ ويقطع شعاع الضوء 186000 ميل (300000 كيلومتر)(*) في الثانية الواحدة، ويعني ذلك أن السنة الضوئية مسافة كبيرة جداً، وأقرب النجوم إلينا بعد الشمس هو النجم المسمى "بروكسيما قنطورس" أو "قنطور القريب" (Proxima Centauri)، ويعرف كذلك باسم "ألفا قنطورس" (Alpha Centauri C)، ويبعد عنا أربع سنوات ضوئية، وهي مسافة بعيدة جداً إذ تحتاج أسرع السفن الفضائية إلى عشرات الآلاف من السنين لقطعها.
حاول القدماء جاهدين أن يفهموا العالم؛ لكن لم يكن لديهم ما لدينا من تطور في الرياضيات والعلوم، فنحن نملك أدوات قوية؛ أدوات ذهنية مثل الرياضيات والمنهج العلمي، وأدوات تقنية مثل الكمبيوتر والتلسكوبات। وقد تمكن العلماء بمساعدة هذه الأدوات من تجميع كثيرٍ من المعارف عن الفضاء। لكن ما الذي نعرفه في الحقيقة عن الكون، وكيف توصلنا إلى هذه المعرفة؟ ومن أين جاء العالم؟ وإلى أين يتجه؟ وهل كان للعالم بداية، وإذا كان ذلك صحيحاً فماذا حدث قبلها؟ وما كنه الزمن؟ وهل سيصل الزمن إلى نهاية ما؟ وهل نستطيع السفر في الماضي؟ وقد جعلت بعض الإنجازات الكبرى في الفيزياء من الممكن الإجابة عن بعض هذه الأسئلة الأبدية جزئياً بفضل التقنيات الحديثة، وقد تصبح هذه الأمور يوماً ما بادية الوضوح لنا مثل دوران الأرض حول الشمس، أو ربما مثل سخافة فكرة برج من السلاحف والزمن فقط؛ أياً ما كان ذلك الذي سينبئنا بالإجابة" .