‏إظهار الرسائل ذات التسميات ندوات العين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ندوات العين. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

احتفال سلامة في جريدة الرؤية


سلامة أحمد سلامة: الصحافة الحقيقية يجب أن تكون مهمتها تنوير الشعوب في حفل توقيع كتابه الأخير بـ« دار العين»
......

نشرت جريدة الرؤية تغطية للاحتفال الذي عقدته دار العين لتكريم الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة بمناسبة صدور كتابه الصحافة فوق صفيح ساخن . الخبر تجدونه هنا على هذا الرابط . والنسخة ال PDF منه هنا .

الأحد، 5 أبريل 2009

تغطية أخبار الأدب لاحتفال سلامة

نظمت دار العين مساء الأحد الماضي حفل توقيع وندوة لمناقشة كتاب سلامة أحمد سلامة‮ "‬الصحافة فوق صفيح ساخن‮" ‬بنادي‮ "‬جاردن سيتي‮".. ‬وقد أدار الكاتب أيمن الصياد،‮ ‬رئيس تحرير مجلة"وجهات نظر‮"‬،‮ ‬اللقاء،‮ ‬الذي تحول من مناقشة الكتاب إلي الكلام عن الصحافة‮ "‬من قريب‮"‬،‮ ‬خاصة أن ضيوف سلامة كان أغلبهم من كبار صحفي‮ »‬الأهرام‮«..‬وهو ما دفع سلامة للكلام عن توقفه عن الكتابة بالأهرام ليترأس مجلس تحرير جريدة‮ »‬الشروق الجديد‮« ‬فقال‮:"‬انتقلت من بيت إلي بيت،‮ ‬من بيت في شارع ممتلئ بالعادم والضجيج للسكن في السادس من أكتوبر،‮ ‬لماذا انتقلت يمكن ان نقول أنه تغيير‮ (‬عتبه‮)"..‬علقت الكاتبة ماجدة الجندي علي كلام سلامة بقولها‮:"‬لا أعتقد ان سلامة ينتسب إلي جريدة ما،‮ ‬بل هو ينتمي إلي منظومة قيم،‮ ‬تنتقل معه حيثما ذهب،‮ ‬فما يكتبه نابع من سلامة أحمد سلامة فقط‮". ‬
من جانبه طلب الروائي يوسف القعيد‮ "‬منديل الأمان‮" ‬من سلامة‮..‬حيث قال‮:" ‬قديما كان الكاتب عندما يقف في حضرة السلطان يطلب منديل الأمان حتي يأمن للحديث‮"‬،‮ ‬وبعدما مُنح القعيد المنديل تساءل عن مستقبل الصحافة في مصر،‮ ‬وهل سيكون هناك ما يعرف بالإعلام البديل؟ كما أشاد بانفراد‮ "‬الشروق الجديد‮" ‬بنشر خبر ضرب السودان‮..‬وأضاف‮ :"‬ما هي مصادركم في الحصول علي هذا الخبر؟‮" ‬فأجاب سلامة‮ :"‬من مصادر سودانية وقد نقلت عدة صحف أمريكية الخبر عن الشروق‮..‬في البداية تشككنا في الخبر،‮ ‬حيث كان يتردد أن مصر لها دور في الضرب،‮ ‬وفي النهاية اتضح لنا صحة الخبر،‮ ‬وعدم وجود دور مصري في العملية‮"‬،‮ ‬فعلق القعيد‮:"‬المعلومات عن مواقع القصف جاءت من أمريكا،‮ ‬أما الفعل فكان لإسرائيل‮".‬
من ناحية أخري انتقل الكلام إلي مستقبل الصحف القومية،‮ ‬التي وصفها سلامة بانها‮ " ‬تسير علي النهج نفسه من‮ ‬50‮ ‬سنة،‮ ‬ولابد أن تعيد النظر في علاقتها بالحكومة،‮ ‬وطريقة تعاملها مع المحررين‮"‬،‮ ‬كما أشار سلامة في كلامه إلي مستقبل الصحف الحزبية،‮ ‬أيضاً،‮ ‬حيث اعتبر انها صحف‮ " ‬لا مستقبل لها،‮ ‬لأنها تعتمد علي أموال"الإعانات‮" ‬التي تمنحها لها الحكومة،‮ ‬ومن دون هذه الاعانات لن تستمر‮".‬
ورداً‮ ‬علي سؤال وجه له عن الحل الأمثل لوضع الصحافة في مصر أقترح سلامة تأسيس مجلس أعلي مسئول عن الصحافة والفضائيات ومختلف وسائل الإعلام،‮ ‬تترأسه شخصيات‮ ‬غير حزبية‮.‬
.....
أخبار الأدب
عدد 5 ابريل 2009

الثلاثاء، 31 مارس 2009

تغطية جريدة اليوم السابع لاحتفال الأستاذ سلامة


وسط حضور جماهيرى كبير، أقامت أمس الأحد، دار العين للنشر حفل توقيع للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة لكتابه الجديد "الصحافة فوق صفيح ساخن" بنادى جاردن سيتى.

الكتاب عبارة عن سلسلسة مقالات مجمعة عن أحوال الصحافة، كان سلامة قد كتبها فى أوقات متفرقة بجريدة الأهرام فى عموده اليومى "من قريب".
وصرحت فاطمة البودى رئيس مجلس إدارة دار العين لليوم السابع، إن كتاب "الصحافة فوق صفيح ساخن" أول كتاب فى سلسلة مكونة من 6 كتب تنوى دار العين إصدارها بحلول نهاية العام الحالى، وسيتناول كل كتاب موضوعات مختلفة من خلال مقالات مجمعة لسلامة، وعبرت البودى عن سعادتها باختيار سلامة أحمد سلامة لدار العين بنشر كتبه.

الأديب والروائى يوسف القعيد عبر عن إعجابه الشديد بالكتاب، قائلاً إنها مغامرة جيدة للأستاذ سلامة أن يجمع مقالاته فى كتاب فى ظل السباق الموجود فى السوق، وأضاف أن نشر هذا الكتاب الآن يعتبر شجاعة من الناشرة، وبالطبع لم يخلُ الحفل من الحديث عن الصحافة وأحوالها، حيث قال القعيد "مصر الدولة الوحيدة التى ما زالت تتجه لنشر صحف جديدة، وذلك على الرغم من الأزمة العالمية التى دفعت معظم الصحف إلى النشر الإلكترونى والاستغناء عن الورقى".

حضر الحفل عدد كبير من الإعلاميين منهم المذيعة ليلى رستم وشيخ التربويين حامد عمار والصحفى سعد هجرس والأديبة سلوى بكر والإعلامية سلمى الشماع والخبير الاقتصادى عبد الخالق فاروق.

الاحتفال بسلامة في الصحافة

استقبلت الصحف المصرية احتفال دار العين للنشر بوافر من الاحتفاء.والتالي هو صور للتغطيات الصحفية في ثلاثة جرائد مصرية وهن على الترتيب: الأهرام ،البديل،الشروق

العين تحتفل بالكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة


عقدت دار العين للنشر احتفال لتكريم الأستاذ سلامة أحمد سلامة وذلك يوم 30 مارس 2009 بنادي جاردن سيتي، وذلك بمناسبة صدور كتابه الجديد "الصحافة فوق صفيح ساخن".
بدأ الحفل أستاذ أيمن الصياد بقوله " إن هذا التكريم هو أقل واجب في حق قامة كبيرة بقامة أستاذ سلامة" .
وفي بداية كلمته دق أستاذ سلامة أجراس الخطر لمستقبل الصحافة المصرية التي تتهددها الكثير من المخاطر . وأضاف بأنه قد وضع في هذا الكتاب عصارة خبرته، وهي ليست خبرة نظرية فقط بل هي خبرة عملية في المقام الأول.
وهنا جاءن مداخلة من الكاتب يوسف القعيد الذي طلب منديل الأمان من أستاذ سلامة أو من محمد حسنين هيكل وذلك لأنه كتب مقالًا عن الكتاب في جريدتي الدستور والأهرام المسائي.وفسر موضوع منديل الأمان هذا بأنه في عصور الخلافةالإسلامية كان الشعراء والمتكلمون يطلبون من الملوك والأمراء أن يرموا إليهم منديل الأمان حتى يضمنوا أن لا تقطع رقابهم بعد أن يلقوا بقصائدهم أو شكاويهم.
وأضاف القعيد " أنا سعيد جدًا بصدور مثل هذا الكتاب في هذا العصر بالذات، وهو يعد إضافة حقيقية للمكتبة العربية".
وفي مداخلة أخرى من أحد الحضور ،وجه سؤالًا إلى الكاتب الكبير يقول " هل توجد في مصر صحافة مستقلة أم لا؟"
وكان رد سلامة" الصحافة تستطيع أن تعتمد على إمكانياتها حتى لو كانت ضئيلة . نعم بإمكانها أن تصبح مستقلة إذا أردات. يتكلم الجميع الآن عن الإعلام البديل وأنا أقول أنه لا يوجد شيء اسمه الإعلام البديل، ولكن أصبح هناك منظومة إعلام تحتوي داخلها الصحافة والتلفزيون والقنوات الفضائية والفيديو كليب والرايو .. الخ. كل هذه وسائل اتصال يصب بعضها في بعض.
لهذا لم تعد معاهد الصحافة العالمية تفصل بين دراسة الصحافة ودراسة التلفزيون ولا تقسم طلابها إلى شعب كل شعبة تعني بدراسة وسيلة اتصال واحدة، بل يدرس الصحفي كل الوسائل معًا، بحيث يصبح مؤهلًا لدخول أي مجال إعلامي . كله بينفد على كله.
ثم تدخل أيمن الصياد بقوله" لأستاذ سلامة تجربة فريدة من نوعها حيث أنه كان أحد أعمدة أكبر صحيفة قومية في مصر وهي الأهرام، ثم تولى منصب رئيس تحرير أحدث جريدة مستقلة في مصر وهي جريدة الشروق" وذلك تعليقًا على سؤال أحد الحضور حول مستقبل الصحافة القومية في مصر.
والذي رد عليه سلامة بقوله" الصحافة القومية إما أن ... وإما أن. إما أن تتعدل أحوالها وتصنع صحافة حقيقية تعمل دورها في تنوير الشعب وتحاول تطوير نفسها بحيث تستطيع أن تنافس الصحف المستقلة في مصداقيتها النسبية لدي القراء وإلا تكون نهايتها. العالم كله يتجه بعيدًا عن الاتجاه الذي تسير فيه الصحافة القومية.
إنها مازالت تسير بنفس الأسلوب الذي كانت تسير عليه منذ خمسين سنة لذا فعليها إعادة هيكلة إدارتها وأن تعيد النظر في طريقة التعامل مع محرريها.
أنا من الناس الذين يرون أنه لا مستقبل للصحافة القومية ولا للصحافة الحزبية التي لولا انها تأخذ إعانات من الدولة ماكانت استمرت. بالله عليك قل لي كيف تأخذ فلوس من الدولة وتعارضها ؟!. إنه أمر غير منطقي فهذا وضع غير سليم.
وعن الذين يتساءلون لماذا انتقلت من الأهرام للشروق. أقول لهم إنني انتقلت من بيت لبيت وهذا طبيعي كما يخرج الواحد من شارع ملىء بعوادم السيارات ليسكن في 6 أكتوبر. لقد آن الأون لتغيير العتبة.
وفي مداخلة شخص آخر وجه كلامه لأستاذ سلامة قائلًا" ذكرت أن هناك ثلاثة أنواع من الصحف :قومية وحزبية ومستقلة. وإذا كنت ترى أن الصحف القومية تخدم مصالح الحكومة والحزبية ضعيفة لأنها تأخذ إعانات من الدولة ،وأنا أقول ان المستقلة لا تخلو من الذلل هي الأخرى ،فطبيعي أن يكون لها أجندتها الخاصة وسؤالي هو " القارىء يروح فين؟".
ورد عليه سلامة بقوله "الحل أن يكون هناك مؤسسات إعلامية بها عدد كبير من المساهمين لا أن تكوم مملوكة لفرد واحد أو جهة واحدة.وذلك مثل المؤسسات الغربية مثل ال BBC والتي يكثر عدد المساهمين فيها وهي أحيانًا تعارض الحكومة على الرغم من أنها تأخذ أموال منها إلا أن لها مجلس غدارة مستقل ولا تنتمي للاحزاب ولا للحكومة وهي التي تضع سياستها الخاصة.
ولابد أن يكون هناك ضوابط معينة تمنع تلاعب الإعلام بالرأي العام.لابد ان يكون هناك مجلس أعلى مسؤول عن مسائل الإذاعة والتلفزيون ويكون منتقى من شخصيات لا سياسية ولا أصولية ولها مصداقية عامة.
وعن ارتفاع أسعار الجرائد كان استفهام آخر من أحد الحضور والذي قال "يتكلمون طوال الوقت عن أن الصحافة هي صوت الشعب وانها تعمل للصالح العام، فكيف تفسر ارتفاع أسعارها لدرجة أن الناس بطلوا يشتروا جرايد. كما وجه سؤالًا آخر متعلق بوظيفة الصحافة : هل ما زالت وظيفتها هي إحقاق الحق أم لا؟ في ظل سيادة مفهوم السبق الصحفي والذي يدفع الناس لقول أشياء مثيرة تثير المجتمع بغير حق.
فمثًل إذا كانت هناك قضية مرفوعة على أحد الأشخاص وبرأه القضاء ولكن الصحافة استمرت في الهجوم عليه، حينها كيف يعرف القارىء الحقيقة. إذا كان من الصعب على لجنة تحقيق أن تعرف الحقيقة فكيف تستسهلها الصحافة التي تهلل عندما يرسل أحد لها شكوى،وما النتيجة الآن؟
النتيجة أن البلاد العربية أصبحت لا تثق في أطباء مصر مثلًا بع ان أوسعتهم الصحافة هجومًا".
ولكن سلامة لم يرى في كل ما ذكره السائل انتقاصُا من حق الصحافة، حيث أن المشاكل التي ذكرها تخص نظام كامل،وإذا كان هناك عم ثقة فالمسؤول هو النظام العام الذي أصبح مليئًا بالثغرات ونظام التعليم الذي يخرج أطباءًا ومهندسين ليسوا على مستوى الكفاءة اللازم.
هناك حالة عامة من انخفاض المستوى الفكري في أماكن كثيرة والصحافة كمرآة للمجتمع فإنها تعكس ذلك.نعم الصحافة أحيانًا تنشر أشياءا غير صحيحة ولكن لا يجب أن نلقى اللوم على كاهل الصحافة وحدها.
واختتمت الندوة أستاذة ماجدة الجندي التي قالت بأنها لا تعتبر أستاذ سلامة ينتمي لصحيفة معينة ،ولكنه ينتمي لمنظومة وسياق من القيم يندر أن يتكرر هذه الأيام.
هو الأستاذ الذي علمنا أن الصحفي ينتخب يوميًا. حيث يذهب الناس إليه يوميًا حاملين أحلامهم إليه ومؤمنين بمصداقيته.
وأمن أستاذ أيمن الصياد على كلامها مضيفًا بأنه ليس مع التقسيم الثنائي(صحف قومية_صحف مستقلة) ففي نهاية المطاف هناك القارىء الذي يذهب في النهاية للقلم الصادق مثل قلم أستاذ سلامة.

الأربعاء، 25 فبراير 2009

جلال عامر .. في العين

نظمت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب "مصر على كف عفريت" للكاتب الساخر الكبير جلال عامر ابن الاسكندرية، وذلك في معرض الاسكندرية للكتاب يوم 21 فبراير 2009 ،في جناخ العين . وكان من ضمن الحضور الكاتب الساخر الموهوب عمر طاهر .
وهذه بعض الصور من الحفل

نوارة نجم توقع كتابها .. في الاسكندرية

نظمت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب" عش ع الريح" لنوارة نجم وذلك يوم 20 فبراير 2009 ،في جناح دار العين بمعرض الاسكندرية الدولي للكتاب . شهد الحفل حضورًا كبيرًا.وشرفت الجناح الأستاذة الكبيرة صافيناز كاظم .
وإليكم بعض الصور من الحفل .

الثلاثاء، 24 فبراير 2009

دار العين تحتفل بمرور २०० عام على ميلاد داروين

د.فاطمة البودي : أكثر معارضي داروين لم يكونوا من رجال العلم .. بل كانوا من رجال الدين وهذه مشكلة
د.صلاح قصنوة
: البورجوازية هيأت المناخ لظهور نظرية التطور
د.أحمد شوقي: نعاني من مليون" عبد التواب في حياتنا الثقافية الذين يخلطون العلم بالدين
د।صلاح قنصوة ينتقد مقال لأنيس منصور في الأهرام :" الناس مش ناقصة خوف من العلم" فيرد عليه د.محمود عطية ب" ربنا يبعد عنك الفكر"



.....
نظمت دار العين للنشر ندوة لمناقشة "الداروينية ونظرية التطور" وذلك بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد عالم الأحياء المشهور تشارلز داروين. عقدت الندوة يوم الأحد 22فبراير 2009،بمقر دار العين بكورنيش روض الفرج.
في البداية أكدت د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة العين على اهتمامها بنشر الثقافة العلميةالمؤلفة أو المترجمة ،وهو المجال الذي دخلت منه العين لعالم النشر،ومع أنها تجاوزته إلى مناطق ثقافية أخرى كالأدب والفن والتشكيلي والفلسفة والاجتماع ..الخ، إلا أن المجال العلمي مازال له حظوته في خطتها.
بدأ المناقشة د.مصطفى فهمي_والذي صدر له عن العين من قبل كتاب الدراوينية الجديدة_ ،حيث ركز على نقطتين فيما يخص التطور. النقطة الأولى هو التأكيد على أن التطور لم يعد مجرد فرض أو نظرية بل انه أصبح حقيقة علمية،فمثلما نقول أن الأرض كروية ،لا يستطيع أي بيولوجي أن ينكر حقيقة التطور. ومثلما قالوا أن القرن العشرين هو قرن الثورة الكيميائية والفيزيائية، فإن القرن الواحد والعشرين هو قرن البيولوجيا. التطور حقيقة مثل تسليمنا بأن هناك زلازل وبراكين،فهو يحدث مهما اختلفت آلياته سواء كانت بالانتخاب الطبيعي أو الانتخاب الجنسي أو غير ذلك.والتطور ليس مقصورًا على علم البيولوجيا بل هو موجود في كل العلوم الحديثة،هناك دائمًا أشكال طبيعية جديدة تنشأ عن الأقدم،فالنجوم تولد وتكبر وتتطور مثلًا. هناك العديد من الدراسات التي أثبتت أن 99,9% من أشكال الحياة الحالية لم تكون موجودة منذ مولد الأرض،حيث يحدث باستمرار انقراض لأنواع معينة وحدوت تعديلات للبعض الآخر. النظرية الوحيدة التي تفسر اختفاء أنواع وبقاء أنواع هي نظرية الانتخاب الطبيعي وشعارها "البقاء للأصلح".
نعم هناك نظريات أخرى حاولت أن تحسب عمر الأرض وأن تقدم تاريخًا لحياة الإنسان عليها ولكنها كانت من السذاجة بحيث لا يعتد بها . مثل النظرية التي يعتنقها "التكونييون" وهم الذين يؤمنون بسفر التكوين إيمانًا قاطعًا ويحاولون تأويل ما فيه ليتوصلوا إلى عمر آدم على الأرض ومتى أنجب ابنه شيث ومتى كان مولد نوح ، حتى يصلوا إلى عيسى ابن مريم ، ويؤكدوا ان عمر الأرض هو 4000 عام قبل ميلاد المسيح، يضاف فوقهم أربعة أخرى لأن فترة صلب المسيح صاحبها إظلام في الكون مدته 4 سنوات، بل ويحددوا تاريخ ميلاد الأرض بالضبط وهو الأحد 26 أكتوبر الساعة التاسعة صباحًا وهذه حذلقة تثبت سخف هذا الهذر،وهذا التجديفات تحدث من حين لآخر عندما يحدث خلط بين مناهج البحث العلمي وبين المسلمات الدينية.
أما النقطة الثانية فهي الخاصة بالتجارب العلمية الحديثة التي أثبتت صحة هذه النظرية.فعندما ظهرت النظرية اعتمد العلماء في البدء على دارسة وصفية بتشابه الملامح وتشابه التشريح،سواء في الكائنات المسجلة في الحفريات أو الموجودة فعلاً على الأرض ولكن هذه الدراسات كان فيها الكثير من الحدس والتخمين كما أن سجل الحفريات الذين كانوا يعتمدون عليه ليس كامل.
بعد داروين تم اكتشاف أبحاث ماندل وكان يدرس الوراثة في البسلة ،لو كان داروين اهتم بهذه الأبحاث بشكل جيد لجعلت أبحاثه أكثر توفيقًا.
وهناك الأبحاث التي قامت على طائر الهويدا ،حيث تنجذب الأنثى للذكر صاحب الريش الأطول ، فقام الباحثون بلعبة تقصير لبعض الذيول الطويلة في الذكور وتطويل لبعض الذيول الأخرى بإضافة ريش أو ماشابه، فوجدوا الأنثى تنجذب لصاحب الريش الصناعي الطويل. إذن هناك انتخاب جنسي يحدث يؤدي إلى تركيز على نوع معين من الجينات وتطور في ناحية معينة. وهناك أبحث مشابهة لها قامت على أنثى الطاووس التي تنجذب لصاحب الريش الطويل الملون أيضّا على الرغم من أن الريش الطويل هنا يعوقه عن الطيران وعن الحركة بكفاءة.
أما الاكتشاف الأعظم الذي أثيت صحة هذه النظرية فهو اكتشاف جزىء الDNAهذا الحامض المكون الأساسي للجينات التي تحمل الصفات الرئيسية،وهو يتكون من خيطين طويلين يلتفات حول بعضهما البعض كلولب مزدوج،وهو يتميز بوجود قواعد هيدروجينية عليه تحمل حروفًا أبجدية أربعة (أ،ب،ج،د).
فمجرد وجود الDNA في جميع الكائنات الحية من أبسطها إلى أكثرها تعقيداً، يعتبر دليل قاطع على حدوث التطور،ويبين أن الحياة لها أصل واحد.
كما أن الدراسات الخاصة بالجينوم (وهي الخاصة بتحديد موقع الجينات ووظيفتها" تبين من مقارنة هذه الجينات ببعضها أن هناك نموذج واحد للجينوم مثلًا المسؤول عن تطور الأعين ، ونموذج واحد للجينوم المختص بالنمو وهكذا لآخر الصفات. ومن مقارنة جينات الشمبانزي مثلًا بجينات الكائنات الأخرى نجده أكثر قربًا من الإنسان منه مثلًا إلى الغوريللا.
وهناك دليل آخر يقول بأن جميع الكائنات تستخدم نفس الحروف ،بل إن هناك بعض الكلمات المتكررة في جميع الكائنات ، أليس في هذا دليل على وجود أصل واحد للأحياء؟
علقت د.فاطمة البودي بأن داروين كان يدرس اللاهوت وتخصص فيه ولكن بدون حماس، وأضافت بأن أكثرمعارضيه لم يكونوا من رجال العلم بل كانوا من رجال الدين.
كما علقت على إشارة د.مصطفى للولب المزدوج بأن هناك كتاب يصدر قريبًا عن العين تحت اسم" اللولب المزدوج" وهو كتاب مترجم بالتعاون مع مشروع كلمة، تُشرح فيه قضية الجينات والأحماض النووية.
كما أشارت إلى كتابين آخرين من اصدار العين في هذا المجال وهما كتابا" مولد الزمان" و"الداروينية الجديدة" اللذان فازا بجائزة معرض الكتاب في عام صدورهما.
أما د. صلاح قنصوة
، فقد بدأ مداخلته بتعريف للفلسفة بأنها البحث عن المشترك في التفاصيل المتعددة ،ثم انتقد مقال لأنيس منصور في جريدة الأهرام يوم انعقاد الندوة ، تحدث فيه عن داروين بشكل غير علمي .حيث علق بأن " الناس مش ناقصة خوف من العلم" فرد عليه د.محمود عطية_صاحب كتاب مصر المفروسة_ب"ربنا يبعد عنك الفكر".
ثم تحدث قنصوة في أن الناس تخلط ما بين كلمة الحقيقة Truth وبين كلمة الواقع أو Reality،وعليه فمن غير المعقول أن نسبغ على القوانين العلمية صفة الحقيقة، إنها مجرد حكم يطلقه الباحث على معطى. لا يوجد شيىء اسمه الحقيقة،إنما هناك الواقع وهو ما يقع.
كما أننا بحاجة للتفرقةما بين الموضوعية والمواضعة.فنظرية داروين في وقتها كانت صادقة،لأن الموضوعية هي اتقاق العلماء على مناهج بحث بعينها يتم استخدامها في التجارب لنتأكد منحيادية الباحث. فالموضوعية هي الطريق أو الأسلوب ولكنها تتغير عن طريق المواضعات ، التي تتحكم فيها السياقات الثقافية التي تخرج فيها الأبحاث. والثقافة هي كل شئون الحياة التي تميز الإنسان عن الحيوان في إشباع حاجاته.إذن فالأبحاث تكون وليدة السايقات الثقافية التي توجد فيها. فالفكر العلمي لا يطلع بالصدفة.
إذن ففكرة داروين كان لا يمكن أن تصدر إلا في عصرها. وهناك بيت شعر يليق بالفكرة التي أود توضيحها يقول" أمور كثيرة تظهر في أماكن متفرقة في وقت واحد.. كما يتفتح بنفسج الربيع" .
فكرة داروين ظهرت في عصر البورجوازية
(وهي الكلمة الآتية من برج بمعنى المدينة أو سكان المدينة)،بعد مرحلة الحروب الصليبية عندما بدأ الناس يعتمدون في نشاطهم الاقتصادي على التجارة والبيع والشراء مما أدي إلى امكانية أن يكون بعض الناس ثروات ترفعهم من أسفل السلم الاجتماعي إلى أعلاه .. أي حدث لهم تطور .. هناك حركة وديناميكية في المجتمع . بعكس المجتمع الاقطاعي الذي سبقه،الذي كان يُسَكِّن الناس في خانات مسبقة ، فهناك الحكام والاقطاعيين ذوي النفوذ والمال وهناك الفلاحين .. هذا المجتمع كانت تسود فيه الأحكام القاطعة والجازمة ، لذا يعتبر مناخ غير مناسب لظهور نظرية مثل نظرية التطور.
فلولا هذا التغير في الفكر الثقافي ماظهرت نظرية التطور. ومثلًا في مجال الكيمياء الحيوية ، كان المناخ الثقافي المناسب لاكتشاف فكرة أن المركبات العضوية وغير العضوية يمكن تحويلها من بعضها ،هو أيضًا عصر البرجوازية.
وأورد هنا قول لانجلز صديق ماركس حيث قال" داروين قدم لنا التطور البيولوجي ، وماركس قدم لنا التطور التاريخي للإنسان " إذن فالمجالات كلها ظهرت فيها هذه النظرية بأشكال مختلفة . ماركس نفيه حاول مع داروين ليكتب له اهداء على كتابه " أصل الأنواع" إلا أن داروين لم يوافق.
هناك نظرية ممشهورة وهي نظرية " الباراديم أو paradigm لصاحبها الفيلسوف توماس كون تقول بأن هناك باراديم لكل مرحلة أي هناك نمط تفكيرضمن أي تخصص علمي لمرحلة ما . وهي تفترض أن العلم لا يتغير بالتراكم بل بثورات والثورة معناها هنا تغيير النظرة إلى العالم أي تغيير الإطار المفاهيمي له. وكل ثورة تقدم البارادايم الخاص بها. حيث تميل النقلات في النماذج الفكرية إلى أن تتخذ طابعا دراماتيكيا في العلوم التي تبدو راسخة وناضجة.
فباستمرار.. الثورة العلمية تغير مفاهيمنا. وكلمة البارادايم هنا قريبة من كلمة " الإشكالية" والتي استخدمها الفيسلسوف الفرنسي جاك ماريتان بمعنى الأسئلة الجديدة التي تختلف عن الأسئلة القديمة ،التي تسيطر على مجال معين في مرحلة معينة ، بحيث تصب جميع الاسهامات نحو إجابة هذه الأسئلة.
نحن نعاني كثيرًا حين ظهور اكتشاف جديد ممن يأتي ليقول لنا .."قديمة" .. لقد اكتشفه القدماء المصريون أو اكتشفه عبد الحفيظ في العصر الأموي أو عبد التواب في العهد العباسي ، وهم لا يفهموم استحالة حدوث هذا إلا في سياق ثقافي معين . نعم تكون هناك ارهاصات للاكتشافات في عصور سابقة ولكن لت تظهر بوضوح وبدقة إلا في عصرها المناسب.
فمثلًا في مجال الفلسفة ، كانت العصور الإسلامية الوسطى مشغولة بفكرة " العقل والنقل" أي هل نستخدم عقلنا أم فقط نطبق ما نقل إلينا من التراث الإسلامي ، وكان هذا السؤال المحوري لمعظم المؤلفات في هذه الفترة. لكن الآن هل ما زال هذا السؤال موجوداً؟
أما د.أحمد شوقي فقد وجه سؤالاً للحاضرين يقول: كم واحد يجلس هنا في القاعة ليس مؤمنًا بنظرية التطور؟ . وأضاف بأن سبب توجيهه هذا السؤال أن هناك داسات أثبتت أن نسبة المؤمنين بنظرية التطور في مصر لا يتعدى 11 % فقط . فعلق د. سليمان العطار على ذلك بأن " والله كويس.. افتكرتهم أقل".
فرد عليه د.شوقي ب" أنا شخصيًا لست مؤمنًا بالتطور" واستدرك سريعًا " لأنني مقتنع به .. فالنظريات العلمية لا تطلب منا أن نؤمن بها لأنها ليست دينًا ولا مسلمات ربانية .. بل فقط نقتنع بها إلى أن يأتي شيء يهدمها أو يثبتها" .
نحن نعاني من مشكلة تحويل أي قضية علمية إلى قضية فقهية. وأرجو أن تلقوا نظرة على الكتب المؤلفة حول موضوع الاستنساح ستجدون أغليها ذا طابع ديني، ولا يحاول أن يناقشها علميًا.
وأضاف شوقي بأن عالم الأحياء المشهور" جانسكي" قال بأنه لا يوجد شيء في البيولوجيا يمكن فهمه إلا في ضوء نظرية التطور والانتخاب الطبيعي. فرد عيله علام آخر بانه لا يوجد شيء في الحياة أساسًا لا يمكن فهمه إلا في ضوء نظرية داروين.
وحكى حكاية طريفة خاصة بموضوع اكتشاف الDNA وكيف ساهم في اثبات نظرية التطور . كان هناك ماسح أحذية اسمه كريك ، كان عنده شغف بأبحاث داروين لدرجة أنه وهو يمسح مرة حذاء فتاة وجد عليه حشرة غريبة ، فاحتفظ بها وجري على داروين ليعطيها له ، وكانت مساهمة جيدة منه حيث كانت موضوع آخر مقال لداروين في حياته .
أنجب كريك هذا ولدًا اسمه هاري وأنجب هاري ولدًا اسمه فرانسيس، لتمر الأيام ويكتسف فرانسيس هذا الحمض النووي ال DNA ويكون أعظم اسهام في اثبات نظرية داروين وأحد أعظم اكتشافات القرن العشرين.
وعلق د.شوقي على كلمة د.قنصوة بأننا نعاني ممن يطلع لنا ليقول هذا الاكتشاف اكتشفه من قبل عبد التواب بن فلان في العصر العباسي ، وقال بأن تاريخ البشرية ملىء بعبد التواب هذا . بداية من أرسطو وعبد التواب بتاعنا " ابن مسكويه" ،واخوان الصفا وغير ذلك. وهناك رجل أحترمه كثيرًا وهو الدكتور عبد الحافظ حلمي عمل دراسة على كيفية استقبال اخوان الصفا لفكرة التطور.
وأنهى د.شوقي كلمته بان هناك دراسة حديثة ، صدرت بمناسبة الاحتفالات بداروين هذا العام ، تركز على الدافعية التي جعلت داروين ،يخوض في البحث في نظريته. وهي الدراسة التي جاءت في صالح داروين في الحقيقة ،وخير احتفال بعيد ميلاده ، لأن هناك الكثير من الناس الذين يتكلمون عن عنصرية داروين ،ولكن الدراسة خلصت إلى أن دافعية داروين هي رفضه للعبودية وللعنصرية.

الخميس، 12 فبراير 2009

"شديد البرودة ليلا" تحدث جدلا فى ورشة الزيتون



عقدت ورشة الزيتون مؤخرًا ندوة لمناقشة رواية"شديد البرودة ليلًا" لوجدي الكومي والصادرة عن العين للنشر.
وفي تغطيتها للندوة ، ذكرت اليوم السابع أن الدوة حظيت بالحضور الجماهيري المكثف . واليكم نص خبر الجريدة
"أقامت ورشة الزيتون ندوتها الأسبوعية لمناقشة رواية "شديد البرودة ليلا" للكاتب وجدى الكومى، وتميزت الندوة بالحضور الجماهيرى المكثف كما حظيت بحضور عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين، والنقاد، وشارك فى الندوة كل من الدكتور صلاح السروى، والناقد أحمد حسن عوض، والناقد عمر شهريار، وأدارها الشاعر شعبان يوسف، الذى ذكر أن هذه الندوة تعد من أنجح الندوات التى أقيمت مؤخرا بالورشة, كما أن فكرة "الورشة" التى تتفاعل مع الكاتب والحضور تحققت بشكل كبير فى هذه الليلة.

وجاءت المداخلة النقدية للدكتور صلاح السروى لتكشف الكثير من رمزية الرواية وطريقة صياغتها الفنية، مشيرا إلى تعمد الروائى إكساب الرواية صفة "العجائبية" فلا أحد يقدر أن يعتبرها واقعية تماما ولا خيالية صرفة، وأشار السروى إلى حرفية الكاتب فى رصد الأحداث ووصف الأماكن المتعددة التى تدور فى إطارها أحداث الرواية، وذكر أن هنالك ملمحا صوفيا كبيرا فى الرواية حيث يأتى كلام الأبطال مشابها لكلام "النفرى" فى "المواقف والمخاطبات"، وأوضح أن الكاتب أجاد كثيرا فى رسمه لشخصية "جايل" التى تأتى كضمير البطل أو أناه العليا أو إنسانه الأعلى، وذكر أن الشىء الوحيد الذى لم يعجبه فى الرواية هو كشفها فى النهاية لأن البطل هو جايل، وهذا من وجه نظره ما جعل الفكرة تكاد تكون مباشرة، مؤكدا أن الرواية على قدر كبير من الثراء، والاختلاف، فهى تتناول موضوع الخليج لكن تختلف عن كل الراويات التى تناولت نفس الموضوع فى المعالجة.

وبدا الناقد أحمد حسن عوض مداخلته بتحليل عنوان الرواية، قائلا إن هذا العنوان يكشف الكثير من أجواء الرواية، ويبدو للوهلة الأولى معبرا عن حالة الطقس لكنه يعبر عن المناخ العام للوطن العربى بكافة أبعاده النفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فشديد البرودة تعبر عن الغربة وليلا تصف الإطار العام القاتم بالأسود، كما أنه اتخذ من ضمير السرد الأول منطلقا فرديا يجعله يبنى الأحداث وفقا لرؤية الأنا السائدة التى تقوم بدور مزدوج، فهى صانعة النص وفى الوقت ذاته مشاركة فى الأحداث السردية، فكانت الرؤية مشوشة بين إحساس البطل بالخلل واسترجاعه لنفسه، فهذا التشويش كان متعمدا من قبل الكاتب، وعن الزمن قال "عوض" إن الرواية لم تقدم زمنا موضوعيا ينطلق من نقطة بداية ونهاية وإنما استخدم منطق الاسترجاعات والاستباقات الذى كان مجسدا لحالة التشتيت المتعمدة، أما عن أبطال الرواية وأسمائهم قال إن "جايل" البطل اسمه عبر عن حركة الوعى لدى البطل الذى كان الضمير والسارد الذى يمارس الفعل ويرده للوعى والشعور، كما أن شخصية "ليلى" المنتهكة هى رمز للوطن المنتهك.

أما الناقد عمر شهريار فقد رفض أن تكون الشخصيات رموزا لأشياء أخرى، سواء كانت وطنا أم حالة، وقال إن الرواية انعكاسات لحالة فردية عامة تعبر عن الواقع الذى يعيشه الكثيرون، وفى مداخلته ذكر الشاعر وائل السمرى أن الملمح الصوفى بالرواية لا ينتمى للمعجم الصوفى العادى وأنما ينتمى إلى صوفية العصر الراهن، وأن الرواية بها الكثير من الشخصيات والأماكن والأزمنة وهى غير مكتملة فى ذاتها بل هى تكوينات شبحية فى لوحة تبين حالة المكان والزمان غير ملتزمة بحرفيته."

الأربعاء، 4 فبراير 2009

عندما كان طارق إمام ... في العين

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لرواية" الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام ، والصادرة عن العين، وذلك يوم 3 فبراير 2009 ، في جناح العين بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل.
"الأرملة تكتب الخطابات سرًا" على بوكيه ورد مهدى للروائي طارق إمام
طارق إمام والروائي محمد صلاح العزب صاحب روايتي" "سرير الرجل الإيطالي،ووقوف متكرر" أمام جناح العين في حفل التوقيع
د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة العين ، مع بعض قراءة طارق إمام الذين حضروا حفل التوقيع
طارق إمام والروائي وجدي الكومي صاحب رواية "شديد البرودة ليلًا"
طارق إمام وباسم شرف صاحب " جزمة واحدة مليئة بالأحداث"

أحمد الفخراني .... يوقع كتابه

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب" في كل قلب حكاية" لأحمد الفخراني، والصادر عن العين . وذلك يوم 30 يناير 2009 ، في جناح دار العين للنشر بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل .
أحمد الفخراني ، أمام نسخ من كتابه"في كل قلب حكاية"
يوقع نسخة من الكتاب لأحد أصدقائه
مع الروائي الكبير " مكاوي سعيد"
مع "شاهر عياد " و"هبة اسماعيل" من البديل
مع الأصدقاء بعد الحفل

الاثنين، 2 فبراير 2009

توقيع الأرملة يوم الثلاثاء بمعرض الكتاب



تقيم دار العين للنشر حفل توقيع لرواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" للروائي طارق إمام والصادرة عن العين وذلك يوم الثلاثاء 3 فبراير 2009 الساعة الثالثة عصرًا بجناح دار العين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في سراي ألمانيا "ب"
باقي التفاصيل تجدونها على الرابط الخاص بهذا الايفنت
يمكنكم قراءة الفصل الأول من الرواية على الجروب الخاص بها
كما يمكنكم قراءة مقطع آخر منها على مدونة العين للنشر
في انتظار حضوركم وتشريفكم .

الثلاثاء، 27 يناير 2009

عندما قرأ الكندري .. من وحي حماقته

أقامت دار العين أول حفل قراءة شعرية لها ، بعد مراس طويل مع مع الندوات ومع صالون العين الثقافي ، وذلك يوم 25 يناير 2009 في مقر الدار بالكورنيش ، وكان الحفل الأول من نصيب الشاعر الكويتي ابراهيم الكندري ، وذلك احتفالًا بصدور ديوانه الجديد " من وحي الحماقة" عن دار العين للنشر.
في البداية وصفت د.فاطمة ديوان الكندري ، بأنه خلجات ومشاعر تفضل سيعتبرونه شعرًا أم لا.أن تطلق عليها لفظ "بوح"، فابراهيم يشجينا ويشاركنا البوح بما خطته ريشته.
أما الكندري فشكر د.فاطمة على ايمانها بالعمل ولأنها كانت أحد أسباب رؤيته للنور ، كما شكر د.مختار أبو غالي الذي بدد الهاجس الذي انتابه حول مدي تقبل الجمهور له .
..
قرأ الكندري ..من شعره ... ولكنه لم يخلق الحالة بمفرده ، فقد ساعدته الموسيقى الصوفية الراقية التي كانت تصدح بصوت ناعم من جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به ، في اعطاء فن الالقاء بعد آخر تتكامل فيه الم
شاعر الفطرية الغير ملموسة الناتجة عن سماع موسيقى راقية ، والمشاعر الشقيقة لها الناتجة عن الشعر.
قرأ الكندري الديوان بالكامل . وشهد تصفيق الحضور أكثر من مرة .
من جانبه علق د.مختار أبو غالي ، أن "البوح" الذي أفاض به ابراهيم ، يمكن ادراجه تحت تصنيف قصيدة النثر . وأضاف بأن الالقاء جزء من
الشاعرية . فمثلًا الكل يتذكر المعركة حامية الوطيس التي كانت دائرة بين أحمد شوقي وحافظ ابراهيم . كان شوقي "أشعر" من ابراهيم ولكن حافظ كان يجيد الالقاء أكثر من شوقي.ولذلك كان شوقي يشترط على كل الندوات التي تدعوه للحضور والقاء شعره ؛عدم تواجد حافظ ابراهيم لأنه يعرف أنه لن يقدر على منافسته في الالقاء.
أما د.فاطمة فعلقت على القراءة بأنها وهي تقرأ وصلت لها أحاسيس معينة ، ولكن عندما سمعت بأذنها ابراهيم وهو يقرأ فقد "جلي" ما خفي عليها من معاني بعض الجمل. وأضافت أنها تزعم أن الكندري خلق موسيقى خاصة بشعره فعنده ايقاع يعنف أحيانًا ويذوب رقة أحيانًا أخرى، وكل قصيدة تفرض طبيعتها.
أما القاص شريف عبد المجيد فقد علق بأن ما سمعه فعلًا هو الشعر بعينه،وهناك العديد من شعراء النثر ممن اتحفونا بمشاع
رهم ،ـ فإن لم نعتبر هؤلاء ( أنسي الحاج، حجازي) وغيرهم شعراء فمن نعتبر إذن.
أما د.سليمان العطار فقد حيا الكندري على فكرة "سب" الحماقة ، لأن العرب كانت عندهم حساسية دينية من هذا الفعل فقد نسيوا القدر وبدأوا يقولون الزمان ، ونسبوا حديث للرسول عليه السلام يقول" لا تسبوا الدهر" . لذا "فأن أحييك على وصف قدرك بالحماقة".
كما أخذ يعلق على بعض الجمل الشعرية الواردة عند الكندري منها "وهكذا علمني أبي أن البكاء في حضن الحريم حرام " حيث اعتبر العطار هذه ال
جملة تطوير شعري " لأنه من المعروف أن العرب تعتبر بكاء الرجال بأكمله عيب .. ولكن هنا خصه الكندري بأن يكون مشروطًا بالبكاء في حضن الحريم .. أي أنه يعطي ايحاء بأن البكاء خارج هذا الحضن حلال".
كما علق على جملة" أوصل البوح هوسي.. ولكل منّا أن يختار هوسه" ..حيث قال بأن " هناك مثل أسباني يقول .. من لا يدخن ولا يشرب النبيذ .. يجد شيطانه في الآخر.."
وعلق أيضًا على استخدام الكندري لصفة "الردىء" عند الحديث عن الزمن ، وقال أنه على الرغم من أن هذه الكلمة _أي الزمن الردىء" وصف مستهلك جدًا إلا أنها في السياق الذي أدخلها الكندري فيه جاءت مغايرة ومختلفة فعلًا.
كما مدحه على ادخاله مفردات مثل"فيروز_نزار قباني" في شعره، فهما جميلان في عالم قلت فيه قيمة الجمال.
واعتبر جملته" كوني أحمل لقبًا لايعني لي بقدر ما يعني للآخرين" فلسفة خاصة جدًا
أما د.فاطمة البودي فأصرت على قراءة مقطع أعجبها وهو "
أعيد رسمك في بالي،
وجنتك السمراء بلون النبيذ،
عيناك الساحرتان،
والحاجبان فوقهما كما طيور
النورس في لوحة طفل عاشق
للبحر"
كان هذا الطفل أنا يومًا
وقد غرق"
حيث أعجبها وصف الحاجبان بطائر النورس.كما علقت على البيت الذي يقول"
حين اللمس،
أرفع ذراعي كما نورس،
أدور،،، أدور،،، أدور،
أواصل الدوران وأهمهم،
أتأتىء، أبأبىء، أتمتم، أغمغم،
أدندن، ثم أكعكع،
فعل هذيان،" حيث يساعد الوزن على خلق حالة شعرية جميلة ، تساند معنى الجملة.
ومن جانبه قال الكندري بأن أحد الأسباب التي دفعته لكتابة "من وحي الحماقة" هوأنه كان في رحلة إلى المغرب العربي ،وكان الهدف من الرحلة هو أن يرى المغرب التي هي بقايا حضارة الأندلس العظيمة. "وأحبتتها جدًا . وبعد ما انتهت الرحلة ،وبعد ما ركبت الطائرة تخيلت المغرب امرأة ..... وكتبت لها رسالة".

الأحد، 18 يناير 2009

الشاعر الكويتي ابراهيم الكندري .. في دار العين الأحد القادم


تقيم دار العين للنشر احتفالية بمناسبة صدور كتاب " من وحي الحماقة" للشاعر الكويتي ابراهيم الكندري , و الصادر عن الدار ،حيث يقدم الكاتب قراءات شعرية من الكتاب و ذلك يوم الأحد الموافق 25/1/2009بمقر الدار 97 كورنيش النيل – روض الفرج الساعة السابعة مساءاً .
كما سيكون الكاتب متواجدًا بجناح دار العين للنشر بسراي ألمانيا "ب" يوم الجمعة القادم في معرض القاهرة للكتاب 2009 ، ليقوم بتوقيع نسخ من ديوانه الجديد.
نبذة


يقول الكندري عن كتابه "من وحي الحماقة، هي فكرة استولت على كل جوارحي لمدة ٤ سنوات، لم أكن أقصد منها سوى التعبير الحر، لم ألتزم بأي شيء وأنا أتعامل معها، كل ما أردت هو التعبير الحر المطلق، أما اليوم، فكل ما أرجوه أن تقرؤها في شكلها النهائي، كتابي الأول، كما هي تعبير أحمق عن حالة حمقاء كانت حالتي ".
يدير الندوة د. فاطمة البودى

الأربعاء، 14 يناير 2009

د.أبو الليل يدافع عن ست الحسن والجمال

لم تكن ندوة مناقشة كتاب " المرأة والحدوتة " لد.خالد أبو الليل والتي نظمتها جماعة المرأة والذاكرة يوم 4 يناير 2009؛ مناقشة عادية يتم فيها سرد أجزاء من الكتاب واطراء من المناقشين للمؤلف . ولكنها كانت أشبه بمعركة وجهت فيها د.نادية الخولي رئيسة قسم اللغة اللغة الانجليزية في جامعة القاهرة سهام النقد إلى د. أبو الليل الذي صمد أمام أسئلتها واختلافاتها مما أثرى الندوة .


بدأت د.نادية بأن ذكرت صفات الحدوتة الشعبية كما ذكرها د.أبو الليل في كتابه وهي

1_ تحرص على البدايات التقليدية ( وحد الله _ كان ياما كان فيه _ صلوا عالنبي كان فيه .. ) . وهي تهدف إلى جذب المتلقي باشتراكه في الحديث بأن يطلب منه أن يوحد الله أو يصلي على النبي ، أو تطلب منه العودة بعقله إلى زمان ومكان بعيدين عن الواقع .

2_ تحتفي بالعبارات الايقاعية الجاهزة مثل " دخلت بِنَيَّة وخرجت بنية .. ما عرفت باابن السلطان تضحك علي " أو " البيت بيت أبونا والغرب يطردونا.
3_ تكرار الحدث ثلاث مرات ، والاحتفاء بأعداد معينة مثل " سبعة أو أربعين " . فالملك ينجب ثلاثة من الذكور يفشل اثنان بينما ينجح الثالث ، وهذه المرأة تواجه أربعين من اللصوص .

4 _ الشخصيات فيها موزعة بين الإنسان والحيوان والجماد والجان ومواطن الأحداث فيها بين الأرضي وتحت الأرضي وبين البر والبحر ، وزمانها غير محسوس ، وأحداثها تبدو كما لو كانت غير منطقية ، مما وجه إليها نقد بأنها " خيالية وغير غنية بالمغزى ، ولا يسودها نظام ، وإنما هي فيما تبدو خلط لا شكل له ولا بنية " ، وهنا يرد " جوتة مدافعاً عنها بأنها " هي بعينها الحكمة ، وإذا كنا نحن لا نعرف مصدر هذه الحكمة ، فإن هذا لا يرجع إلى بلاهة في الحكاية الخرافية ، وإنما يرجع إلى احساسنا البليد " .
وهذا النقد السابق الموجه للحدوتة يمكن أن يوجهه شخص لا ينتمي إلى جمهور الحواديت ( كالدارسين مثلا ) ، ولكن الأمر يختلف تماماً بالنسبة لجمهورها الأساسي ، هذا الجمهور الذي يتوحد تماماً مع عالم الحواديت ، كالأطفال مثلاً .

5_ تنطلق الحدوتة من الواقع حيث الاستقرار ، ثم تتطور الأحداث وتتعقد ، ويصاحب هذا التطور والتعقيد ، البعد عن الواقع ، الأمر الذي يفتح المجال لإعمال الخيال والاعتماد على الاحداث المختلقة والادوات الخارقة ، وذلك بهدف تحقيق الوظيفة الأساس . وهي العودة للواقع \ الاستقرار مرة أخرى .

6_ تتسم الحدوتة بانها عبارة عن أجزاء رخوة ( تسمح باندراج أفعال قصصية ثانوية في سياقها تتوالد باستمرار ، وتغذي الامكانات السردية للحكاية الإطارية " فالحدوتة تتألف من مجموة مقطاع سردية ( حكايات قصيرة ) قابلة للنتقال من حدوتة إلى اخرى ، كما انها قابلة للاستقلال عن الحدوتة الأم .

7_ إن شخصيات الحدوتة موزعة بين الخيرة والشريرة ، ولا وجود لهذه الشخصيات إل امن حيث علاقتها ( الايجابية او السلبية ) بالبطل . والبطل فيها مسلوب الإرادة ، خاضع لقوى خارجية تحدد مصيره ، وتساعده للوصول للنجاح .
8_ إن الحواديت تسعي منذ البداية للوصول للنهاية السعيدة .

9_ تحتفي الحواديت بصيغ الختام التقليدية ، مثل ( وتوتة توتة فرغت الحدوتة .. ولوما الطاقية المشروطة كنت جبت لكم شوية مخروطة ) . واحتفاء الحواديت بصيغتي الافتتاح والختام ، يميزها عن غيرها من الأنواع الأدبية الشعبية الاخرى .
10_ أكثر رواة الحواديت من النساء ، وهو الأمر الذي سبق وأكده رواة الأدب الشعبي .

11_ تتطلب هذه الحواديت جمهوراً معيناً ، وقد توفر هذا الجمهور في عالم الأطفال .

12_ أما بالنسبة للوقت الذي تروى فيه الحدوتة ، فهو اكثر ارتباطاً بوقت الليل ( ما قبل النوم ) .

13_ وظائف الحدوتة الأساسية هي ( المحاكاة والتسلية والتعليم ).
اتخذت الندوة شكل السؤال والجواب، مما جعلها فرصة لفهم الموضوع واحدة واحدة ،ولتفصيص آراء د.أبو الليل.
كان أول أسئلة د.نادية الخولي عن معيار اختيار الحواديت التي احتواها الكتاب وكان رد د.خالد أبو الليل أنه لا توجد معايير في الحواديت المختارة لأنه كان مهتم أكثر بضم الكتاب مجموعة كبيرة من الحواديت ، تظهرها على حقيقتها ، بدلًَا من محاولة تنقيحها لتظهر في صورة معينة فغرضه الأول بالأساس أن تصيب في القراء الانطباع الطبيعي لها وليس كما يجول في ذهن المؤلف.
فأبو الليل أراد أن ينقل الإبداع البسيط .
ثم استفسرت د.الخولي عن اختصاص النساء برواية الحواديت ، وأجاب د.أبو الليل أنه على الرغم من أن الرجال يملكون وقت قراغ أكثر من النساء، ولكنهم يعفون عن روايتها وذلك انطلاقا من منحى ديني أولًا، يعتبر فيه الحواديت من قبيل الخرافات والتي لا يصحها الدين ، وهناك منحى آخر متعلق بأن الحواديت للأطفال فقط لا تليق بمقامهم لأنها تمتلىء بالأحداث الغير معقولة والتي يرونها تستهين بعقول الكبار.
وعند هذه النقطة فتحت د.الخولي الباب للجمهور للإجابة عن سؤال طرحته متعلق بالحواديت التي أثرت في وجدانهم وهم صغار ليعلق عليها د.أبو الليل .
وكان هناك شبه اجماع من الحضور على حكاية"ست الحسن والجمال" واختلاف كبير حول قيمتها التعليمية للأطفال .
فرواها د.أبو الليل باختصار ، وهي أن ست الحسن والجمال عندما كانت تسير في الشارع كانت تعامل الكائنات معاملة حسنة، وعندما ألقت تحية الصباح على أبوقردان بأسلوب رقيق قال لها "ربنا يجعل بياضي في وشك ولا يجعله في عينيكي" ، ثم قابلت الغراب و ألقت عليه السلام فقال لها" ربنا يجعل سوادي في عينك ولا يجعله في وشك" وفعلًا عندما رجعت للمنزل كان دعاء الكائنين تحقق. وعلى العكس منها حدث لأختها . وكان من رأي د.أبو الليل أنها تعلم الطفل كيف يتعامل بطريقة رقيقة مع كل الكائنات الموجودة في الكون ما يعقل منها وما لا يعقل.
اعترضت احدى الحضور على هذا الكلام وقالت أن هذه القصة كانت مفزعة بالنسبة لها، حيث عندما كانت جدتها ترويها لها كانت تصف ست الحسن بأوصاف حسية جميلة لا تمتلكها المتحدثة مثل أن لها شعر أصفر طويل وأنها شاهقة البياض ، لدرجة أن المتحدثة اعتقدت أن الله يعاقبها على سمار بشرتها وأنها قبيحة ولا رجاء فيها.
كما أنها اعتبرتها شخصية منافقة، ففي تعاملها مع الغولة كانت تنافقها بحيث تضع بيديها حفنة من الأرز ثم تلتقط حشرات الغولة و"تمثل" أنها تأكلها بينما هي تأكل حبات "الأرز" ثم تقول لها " حشراتك حلوة قوي يا أمنا الغولة" . كما تنافقها وتخبرها أنها جميلة ..الخ
وكان الرد عليها من "دعاء صالح" باحثة في التراث وقالت بأن الموروث الشعبي استخدم الألفاظ الحسية للتعبير عن صلاح الإنسان ؛سببه أن الجمهور الذي يتلقى؛ ليس لديه القدرة على تمييز الصفات العليا ولذا فإن الراوية تضطر لاستخدام الصفات التي يسهل على الطفل حين يسمعها ادراك هل هذه الصفة مسيئة للإنسان أم جميلة له بالتبسيط الذي يناسب الأطفال. إذن لاضير من استخدام هذه الصفات الحسية.
كما أن الحدوتة لا تمدح هنا"النفاق "الذي حصل من جانب ست الحسن والجمال لصالح الغولة ولكنها تمدح "الذكاء في كيفية التصرف في الورطة" لأنها لو كانت تمدح النفاق لوصفت ست الحسن والجمال من البداية أنها شخصية متسلقة ولوضعت في موقف تريد فيه الحصول على مكاسب ليست من حقها بخداع من يسدي اليها جميلا ومن له سلطة عليها . ولكنها هنا لم تكن تريد أن تكسب شيئًا جديدًا وكل ما أرادته الخروج من مأزق خطف الغولة، كما أن الغولة هنا كائن شرير خطف ست الحسن ولم يكن يسدي إليها جميلا.
كما أن حكمة الحدوتة هي أن الإنسان يستطيع التعايش بسلام مع أقبح الكائنات ومع أكثرها ضررًا بالتعامل الحسن والأخلاق الرفيعة والذوق والاحترام .
واتفق معهاد.خالد ، الذي كرس وت الندوة المتبقي للإجابة حول سؤال د.نادية الهام جدًا وهو عن النماذج النسائية التي ظهرت في الحواديت الشعبية .. كم نسبة الحواديت التي أظهرتها في صورة مشرفة بالنسبة للحواديت التي أظهرتها في صورة مسيئة تحط من قدرها.
أجاب د.أبو الليل بأن الحواديت انتصرت لعدد من قضايا المرأة منها جرية المرأة في التعبير عن رأيها ومنها عدم التمييز بينا وبين اخوتها الذكور ومنها رجاحة عقل المرأة وأن ذكائها لا يقل عن الرجل في شيىء.
وذكر عددًا من النماذج منها شهرزاد ، والعديد من السيدات اللواتي ظهرن في قصة "أبو زيد الهلالي" مثل خضرة الشريفة والجازية، وأضاف بأن بعض البلدان تطلق على قصة الهلالي قصة "الجازية" بحيث تجعلها البطل الرئيسي وهذا تقديرًا لدورها .
كما أن "॥" كان لها ثلث الرأي ، والثلث الآخر لوالدها الملك ، والأخير لأبو زيد الهلالي ، أي أنها عوملت بالمساواة معهم।مما يدل على أن الحدوتة الشعبية لا تنتقص من حق المرأة.

وفي نهاية الندوة طلبت د.الخولي من د.أبو الليل أن يقص على الحضور احدى الحواديت ، ولكنه رفض وفضل أن يروي " مثل". وعلل ذلك بأنه أولًا الحضور من النساء والرجال الراشدين لن يكون مناسبًا له سماع حدوتة ، وهو بهذا يشير إلى معلومة ذكرها في كتابه تفيد بأن جمهور الحدوتة الرئيسي هو الأطفال حيث تمتلىء الحدوتة بالأحداث غير الواقعية. كما أن الحدوتة هي فن تبدع فيه السيدات أكثر من الرجال كما أن السياق العام لشكل الندوة لا يحتمل رواية حدوتة لأنها ستكون مفتعلة لا يهدف فيها الراوي لإمتاع الجمهور وتسليته وهو يفضل أن لا يجرح هذا الشرط من شروطها. اقتنعت الخولي بكلام أبو الليل وتركت له المجال ليروي مثلًا وهو الفن الذي يذكر المثل وقصته ، كما أنه يناسب الجمهور العاقل البالغ ويناسبه كرجل حيث يختص الرجال بهذا الفن في الوقت الذي تختص فيه السيدات بفن الحدوتة.

الاثنين، 12 يناير 2009

المستشار طارق البشري يناقش ورقات د.كحيلة في الزمان الصعب






عقدت دار العين للنشر ندوة لمناقشة كتاب " ورقات في الزمان الصعب" لد.عبادة كحيلة والصادر عن الدار وذلك يوم 11 يناير 2009 . وناقش الكتاب المستشار الكبير طارق البشري وأدار الندوة د.فاطمة البودي .
في البداية قدم د.كحيلة عرضا للكتاب ، تحدث فيه باختصار عن الموضوعات الواردة فيه .
فبدايةً العنوان يدل على الزمان الذي نعيشه، وكانت هناك عبارة "الزمان الردىء" ولكني فضلت صفة" الصعب" لأن وصف الزمان بالردىء أصبح عتيقًا.
وأضاف د.كحيلة" أن هذا الكتاب عبارة عن منوعات. والكثير من كتابنا الكبار سلكوا هذا الاتجاه مثل طه حسين بكتابه "حديث الأربعاء " الذي كان عبارة عن مقالات لذا فأنا لم آتي بجديد . ربما كانت الموضوعات في كتابي والتي نشرت في الفترة من 2003 وحتى 2007 متفاوتة ،ولكن هناك خيط واحد يجمعها وهي أن لها علاقة على نحو ما بالزمان الصعب الذي نعيشه. والذي من معالمه العولمة القبيحة التي تستهدف مسخ هويتنا . وأغير في مقوله لينين التي تقول " الاستعمار أعلى مراحل الامبريالية" وأقول "العولمة أعلى مراحل الاستعمار" .
ثم أخذ د.كحيلة يعطي نبذات مختصرة عن مواضيع كتابه فالموضوع الأول الذي جال فيه هو عن ابن خلدون حيث يستعرض فيه تاريخ حياته ويحاول أن يقدم تعريفًا به وبرحلته شرقًا وغربًا. وفيه يوضح لنا حياته بالتفصيل ، يحكي عن كيفية انتقاله بين الأمصار المختلفة . ويتوقف قليلاً عند زيارته للقاهرة ورأيه فيها وفي أهلها وطبيعة شعبها .
لا يكتفي د. عبادة بذكر موجز للكتاب ، ولكنه يذكر ماله وماعليه ، فيذكر محاسنه ولا يخفي عيوبه التي يرى أن منها أن ملكة الوصف عنده خابية ،كما يأخذ عليه أيضاً ولعه بالاستطرادات اي تعور السياق بشكل لا يخدمه .أما الفصل الثاني فيفرده للحديث عن مكانه عبد الرحمن بن خلدون كمؤرخ .فيستفيض في وصف الفترة التي لاذ فيعا بقلعة بني سلامة بالمغرب الأوسط ،حيث انصرف إلى تأليف كتابه الشهير " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " وهو الكتاب الذي يعرف اختصاراً ب"تاريخ ابن خلدون" .
ثم يستعرض الجدل المثار حول أسبقيةالكتابة بين كتاب ابن خلدون وبين مقدمته ، ويقدم الشواهد التي تجعل الكفة تميل لصالح الكتاب . حيث كتب المقدمة بعد الانتهاء من الكتاب
.ويحاول د. كحيلة الاجابة عن سؤال طرحه وهو " أين مكان ابن خلدون من علم التاريخ ؟" وذلك وهو متوخي الدقة ،فيعرض ما له ومعليه ،حتى لا يعطيه مكانة لا يسحقه وأيضا حتى لا يبخشه حقه
.أما الفصل الأهم في هذا الصدد فهو الفصل الثالث الذي يعني بمحاولة ايجاد اسقاطات من آراء ابن خلدون على ظواهر وقضايا زماننا وذلك تحت عنوان دال وهو " عبد الرحمن بن خلدون .. حاضر في زماننا" . حيث يتعرض فيه لفكرة ابن خلدون عن أسباب قيام الدول وفنائها. حيث يخيل ابن خلدون قام من مرقده وأخذ يتجول في شوار عالقاهرة ليجد ان ما تركه قديمًا مازال على حاله ، فيفضل مرة أخرى العودة إلى مرقده .
أما الموضوع الثاني الذي يتناوله د.كحيلة ،فهو عن جمال حمدان وذلك على مدار فصلين .أولاهما عن عروبة مصر في فكره ،والآخر في الدفاع عنه ضد النقد الموجه له من أحمد عباس صالح .يسير معنا الكاتب خطوة بخطوة ليقف على الشواهد والدلائل في فكر جمال حمدان بما يؤكد فكرة عروبة مصر .وهذه الشواهد لخصها في أن مصر لم تشهد هجرات أثرت في تكوينها العرقي أبدأً بخلاف الهجرة العربية التي كانت أول إضافة حقيقية إلى تكوين الشعب المصري ،كما كانت آخرها .كما أن هذه الهجرة لم تغير التركيبة الأساسية للسكان بشكل كبير ، لأن العنصر العربي يعود إلى أصل قاعدي واحد مشترك مع العرق المصري ، أي أن هناك قرابة جنسية .كما يؤكد حمدان على أهمية البعد الآسيوى لمصر "العربي أساساً " ،والذي يعتبره أهم أبعادها الحضارية ،فالنيل لا يجري في منتصف الصحراء ، إنما هو ينحاز إلى الشرق والدلتا مفتوحة على سيناء .كما يتميز هذا البعد بكونه بعد ارسال واستقبال معاً سواء على المستوى السياسي أو الحضاري أو التاريخي ،عكس البعد المتوسطي الذي يغلب عليه الاستقبال فقط .كما أن أعظم أمجاد مصر الوطنية تحققت في إطار القومية الكبير ،فتوسع القرن التاسع عشر أكبر من توسع الفراعنة ،وأعظم معارك مصر لم تكن معارك تحوتمس ورمسيس ، إنما كانت معارك صلاح الدين وقطز وبيبرس ..ومحمد علي .وفي الفصل الأخير في هذا الصدد والمعنون ب "متى نكف عن جحد العلماء " .يتعرض د.كحيلة بالتفنيد لكلام أحمد عباس صالح ،الذي يطعن في أساس فكرة كتاب حمدان " شخصية مصر " حيث يتهمه بأن مصر عنده فكرة غيبية هلامية لا علاقة بها بالمصريين . ويرد كحيلة عليه بأنه ليس مطلوباً من الجغرافي أن يكتب عن شخصية شعب ما فهذا من شأن المؤرخين وعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والفولكلور ، المطلوب منه فقط أن يكتب عن شخصية وطن ما ،وهذا ما نهض به حمدان في مصر ونهض به جغرافيون غيره مثل زيجفريد وماكيندر في أقطار أخرى غير مصر .ومطعن آخر لحمدان موجه من عباس أحمد صالح متمثل في مغالاته من وجهة نظره ،في تأثر البيئة الجغرافية ،ويرد د.كحيلة على هذا الرأي بأنه في المراحل المبكرة من الحضارة الإنسانية تكون الجغرافيا هي العامل الأهم في نشأة هذه الحضارة وفي تطورها ،ومن خلالها يمكن أن نفسر العديد من وقائع التاريخ ،فالامكانات المحدودة للإنسان في تلك المرحلة كانت أدنى من أن يتحكم في البيئة حوله .هذه الإمكانات المحدودة كانت تنمو على نحو وئيد ،ولم يقدر لها أن يصبح لها شأنها إلا مع مطالع العصر الحديث ، أي قبل مئات قليلة من السنين ،ورغما عما جرى من تطورات هائلة في العلوم وتطبيقاتها على عصرنا هذا الذي نعيشه ،فما تزال الجغرافيا عنصراُ فاعلاً بين جملة أخرى من العناصر الفاعلة .كما فند اتهام آخر له متعلق بتوقيت كتابة "شخصية مصر " ،حيث اتهمه عباس أحمد صالح بأنه كتبه بعد هزيمة 1967 ،وما أحدثته من إحباط مفاجىء بلغ حد اليأس وكراهية الذات لدى غالبية المصريين ،وأنه في مثل هذه الظروف يكون رد الفعل إما بمواجهة كل ما حدث ونقده واكتشاف الأخطاء ،وإما بتقوية العزيمة بالإعتزاز بالنفس وبتاريخها وبث الحماسة في النفوس ،وخطورة الاتجاه الثاني هو أن تنسب الهزيمة للقوى التاريخية ويتولد نوع من المكابرة وتجاهل الأسباب الحقيقية . وعليه جاء كتاب حمدان بالحل الثاني ليعيد الثقة إلى المصريين .هذا الكلام يعتبره د. كحيلة لا محل له من الإعراب ولا علاقة له بالتحليل النفسي ولا أي تحليل آخر غير نفسي ،لسبب بسيط هو أن "حمدان " انتهى من تأليف كتابه "في طبعته الأولى "قبيل هزيمة 1967 . أي أنه ليس ردة فعل لهذه الهزيمة .......أما الموضوع الثالث فيتطرق فيه لسيرة رؤوف عباس الذاتية المعنونة ب"ومشيناها خطى " وهوالكتاب الذي أثار ضجة داخل وطنه وخارجه .يقوم د. كحيلة بعمل موجز لهذه السيرة ،بشكل يوضح ملامح رؤوف عباس كشخص ،وبشكل يضعه نموذجاً للمثقف الذي يقف في وجه الفساد ،وأستاذ الجامعة الذي يتصدي لطغيان جوقة الأساتذة المنافقين .....وهنا يترك د.كحيلة كل هذه الشخصيات ، ويتحول لموضوع يراه مهماً وهو عن الرقيق في العصور القديمة وذلك حسب ما ورد في كتاب ل "أحمد فؤاد بلبع " .يحاول الكاتب تتبع تاريخ الرق وأسباب ظهوره ،حيث ارتبط بالمرحلة التاريخية التي مال الإنسان فيها إلى الاستقرار بعد اختراع الزراعة واكتشاف المعادن حيث عندها اضطر لبذل جهد كبير لتأمين ما يحتاجه . وهنا فكر في استغلال المنهزم في الصراعات في استثماره كقوة عمل .ومن هنا ظهر الرق . ثم أخذ يعدد المصادر الأساسية للرق بعد ذلك ،والتي منها أسرى الحرب ،أو حيازتهم عن طريق الاختطاف .كما يوضح لمواقف الحضارات والديانات المختلفة من الرق .كما يتعرض لآراء بعض المفكرين والفلاسفة الذين دلوا بدلوهم في هذا الصدد مثل أرسطو الذي اعتبر الرق سنة من سنن الكون .
ما يفتح د.كحيلة موضوعاً عزيزاً على قلبه وهو مخاطر العولمة على بلدان العالم الثالث ،وذلك من خلال عرضه لكتاب "دكتاتورية رأس المال "للمفكر المصري "أديب ديمتري" .
ثم يتحدث د.كحيلة عن مقال آخر له عن مكتبة الاسكندرية القديمةو ، كما يفرد بعض اللحظات للحديث عن "نبيل الهلالي" والذي سماه بالخائن النبيل ، لأنه خان أهله من الأثرياء وذوي السلطة والنفوذ ، ولم يكن أمينًا لطبقته التي ابتعد عنها وانحاز لصالح قضايا العدالة وحقوق الفقراء .
....
وفي كلمة المستشار طارق البشري أثنى على مجهودات د.كحيلة في البحث التاريخي وخصوصُا كتاباته في التاريخ الأندلسي والتي لها أهمية خاصة. ثم يتحدث عن الكتاب محل المناقشة ، ويقول " كتابه الحالي هو كتاب " في الجاريات من الأمور " وليس كما اعتاد أن يكتب في التاريخ ،ومع ذلك فإننا نلمح فيها حس المؤرخ لأنه قادر على التقاط الخطوط العامة من التفاصيل الصغيرة ، حيث تكون الأحداث كلها أمامه كاملة متكاملة فيسطيع تقديرها تقدير موضوعي ، بعكس السياسي الذي يكون هو نفسه جزءًا من صناعة الحدث فلا يراه أمامه كاملًا ولذلك تكون أحكامه في بعض الأوقات غير موضوعية وغير صائبة.
وهذا الكتاب_أي ورقات_يمتلك حس المؤرخ وأنا أثني على اختياراته التي تتعلق جميعها بقضايا وطنية أو بقضية العدالة والفقراء أو الدفاع عن العروبة .
وعن مقدمة الكتاب يقول " المقدمة تتحدث عن الأحوال الجارية، وهي توضح الموقف المعارض الذي يتخذه د.كحيلة ضد الحكومة حيث يبدأها بقوله أنه لم يعد يحتمل الوضع الذي لا ينتمي إليه. ثم يتكلم عن ظاهرة تآكل الطبقة الوسطى ،وكبار السن يلاحظون هذه المشكلة جيدًا حيث أنهم وعوا على المراحل المختلفة لصعود الطبقى الوسطى ؛وعوا عليها وهي متماسكة وتستطيع أن تكون حائط الصد فيما يخالف تقاليد المجتمع ن ثم شاهدوها وهي تنهار أماهم .
ومعنى التآكل هو التفكك، الفردية بدلًا من الجماعية؛ الاهتمام بالحياة اليومية العابرة بدلًا من نظرة الأفق البعيد ؛ الاهتمام بالحسيات بدلًا من الروحانيات . وعلينا أن نعرف سبب هذا التآكل حتى نستطيع أن نعرف لماذا فقدناها.
وقد يقول القارىء ما هي علاقة المقدمة بالكتاب، وأنا أقول أن الرابط بينهما أن المقدمة تعبر عن رأيه في الحاضر أما الكاتب فيستعرض فيه نتفًا من الماضي.

ويضيف البشري" لفتتي نقطة في اختيارات كحيلة؛ وهي أن الشخصيات التي تكلم عنها سواء أحمد فؤاد بلبع أو أحمد نبيل الهلالي أو جمال حمدان أو رؤوف عباس تتسم جميعها بالتميز في مجالاتهم فضلًا عن اتصافهم بشيء من إنكار الذات وعدم الاهتمام لا بالشهرة ولا بالمال.
وأنا لي تعليق على" أحمد نبيل الهلالي" وهذا التعليق يمككنني أن أعتبره كلمة حق في حق والده والذي كان رئيس وزراء مصر في فترة ما. حيث قال الجميع عندما توفى أحمد نبيل ، أنه ولد وفي فمه ملعقة من ذهب ، وفي هذا القول عدم انصاف لوالده الذي لا يصح أن نضعه في خانة الأغنياء وكفى ، ولكنه كان من رجال الوفد الشرفاءوكان عالمًا في القانوان وكان سلوكه المهني على مستوى رفيع من الالتزام بالموضوعية. وهو لا يمثل كبار الملاك الزراعيين في مصر بقدر ما ينتمي إلى فئة المثقفين.
وهنا علق د.كحيلة بقوله" أنه منذ أن كان يعمل محررًا ثقافيًا" كانت معظم كتاباته عن شخصيات بعيدة عن السلطة أو الثروة ،وهذا ما وطد علاقته بشخص مثل جمال حمدان ،فهو أول شخص كتب عنه في عام 1969 والذي شده فيه بعده عن السلطة ،وعندما زار شقته في الدقي كان يجدها عارية الأثاث ،الشيء الوحيد المتوافر فيها بكثرة هي كتبه."
ويكمل د.البشري "وبصراحة هناك كلمة أخرى أحب أن أقولها ، لقد فند د.كحيلة في كتابه انتقادات عباس صالح لجمال حمدان ، ولكني أحب أن أضيف أن عباس صالح خضع بدوره لمظلة النقد الماركسي والذي كان شائعًا وقتها، إذن فإن انتقاداته لجمل حمدان كانت ناتجة عن تأثيرات من هذا الفكر.
وفيما يتعلق ب" أحمد فؤاد بلبع" فهو من المحققين والمترجمين الذين نعتز بهم . حيث يجب أن يتحلى المحقق والمترجم بدرجة عالية من انكار الذات حيث يقدم مادة ليست ملكه.
كما أمنت د.فاطمة على أهمية دور المترجم والمحقق الذين يجب أن نلقي الضوء على المتميزين منهم مثلما فعل د.كحيلة الذي قال بأن د.بلبع كان يحقق نصوصًا يرجع تاريخها ل150 سنة وفي هذا الكثير من الجهد عليه لا يتحمله كل المحققين،وكل هذا في سبيل خدمة العلم.
وهو رجل مظلوم خرج من المعتقل وترجم عشرا الكتب وكلها ترجمات ممتازة ولم تكرمه الدولة ولم يأخذ حقه.
..
أما د.عبد المنعم عبيد فقال أنه بحكم مهنته كطبيب فإنه يقسم الإنسان لأعضاء وأنسج؛ وعليه فإنه يعتبر أن د.كحيلة من الأنسجة الضامة؛" حيث يقدم الجزء الوطني لليسار المصري؛ والذي سيعرف قيمته عندما تنهار الفقاعة الأمريكية ومعها الفقاعة العربية.كما ان اختيارات د.عبادة فيالترجمة هي اختيارات للزمن الصعب.
وأريد أن أعلق علىكلام المستشار البشري الذي قال أنه لم يعد هناك طبقة وسطى في صر ، ولكنني أقول أنها موجودة وتتوسع ولكنها لم تعد تمارس دورها الاجتماعي والإصلاحي في البلد. فمصر دخلت في عصر "اللاشيء" ؛ عصر هلامي تتشكل فيه الطبقات بحكم العولمة وبحكم تدخل الدول الأجنبية. الطبقة الوسطة مخصص لها 1.3 مليون عسكري أمن مركزي.
أما الطبقة الفقيرة فأكتفي بذكر واقعة عنها ، فانا في عمارتي عندنا 3 "سياس" واحد منهم أخبرني أنه لم يتعلم أي شيء والآخر معه دبلوم صنايع ولكنه لا يفقه من أمره شيئًا. والآخر قضى 6 سنوات في معهد أزهري ولكنه لا يستطيع القراءة والكتابة.
الطبقة الوسطى تفكر بنظرية " أنا عاوز أعيش" وتسير بمبدأ"أحيني النهاردة وموتني بكرة". فهي موجودة ولكنها ليست مترابطة وليس لها دور ؛ إنها تمشي جنب الحيط .
ومن جانبه علق د.كحيلة بأن وجود طبقة وسطى هو أمر هام جدًا لأنه مثلا كان من أكبر العوامل التي ساعدت على استقرار أمريكا هو وجود طبقة وسطى بها لا تقل عن 50% .
والطبقة الوسطى في مصر موجودة ولكنها منزوعة "الإنسان" . وكل فرد من أفرادها يبحث عن الخلاص الفردي ".
...
أما د.مصطفى فهمي فقد وجه سؤالا إلى د.كحيلة الذي تكلم عن قوة حضور الأخوان في مقدمة الكتاب ، ولكنه لم يحدد موقفه من وجودهم .
ومن جانبه كان رد د.كحيلة"أنا لا أنتمي للإخوان،مع أن والدي كان منهم. ولكن عندي رأي بخصوصهم وهو أنه يجب اعطائهم الفرصة ليعبروا عن أنفسهم.فالإخوان موجودن شئنا أم أبينا فلنعترف بهم وليكن لهم حزبهم الخاص فهم أحد مكونات الشعب المصري.
الأمر الآخر الذي يدعوني للاعتراف بهم هو :ما الذي ترتب على الاضطهاد المتواصل لهم ،وتعذيبهم في السجون ؛ وقف بجانبهم الشعب المصري في الانتخابات الأخيرة وفازوا ب88 مقعدًا وكانت هناك احتمالات للزيادة لولا تدخل الحكومة في المرحلة الثالثة.
إذن فهم قدرنا .. لابد أن نتعامل مع هذه الحقيقة، أما من يتكم عن احتمالات وصولهم للسلطة فأقول له أن ذلك صعب، لتغير الزمن.


الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

توقيع "مدينة بلا ألوان " في جناح العين بمعرض الشارقة


شهد جناح دار العين للنشر في معرض الشارقة حفل توقيع مجموعة قصصية للأديب والمسرحي العراقي عبد الإله عبد القادر عنوانها" مدينة بلا ألوان"، صادرة عن دار العين نفسها وتقع في 97 صفحة من الحجم المتوسط وهي المجموعة القصصية العاشرة له والكتاب رقم 41 الذي ينشره الكاتب، الذي لم تقتصر مساهمته في المكتبة العربية على القصة القصيرة فحسب، بل طالت الرواية والدراسات الأدبية والمسرحية .

أكد عبد القادر أن" مدينة بلا ألوان" هي امتداد للأجواء التي يتناولها عادة في سعيه الدؤوب وراء البحث عن الإنسان ويقول إن " هذا الإنسان أي إنسان هو المبتغى الأول والأخير أينما كان دون النظر إلى هويته أو جنسيته أو لونه أو جنسه، الإنسان المضطهد في أي مكان من العالم، فأنا أبحث عن المهمشين، عن المضطهدين، عن الناس الذين لم يبتسموا ذات يوم".

الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

مناقشة "عالم الغيطاني " .....


عن لماذا اختار جمال الغيطاني تحديداً؟ يبدأ د.سعيد توفيق المناقشة ،حيث يعتبر أن الناقد هو أيضاً اختيار ، وله ذائقة مثل المبدع والفنان فهو قد وجد " هذا التلاقي بيني وبين جمال ، هذا التلاقي هو الأساس الذي تقوم عليه عملية التعاطف في الفن ، والتي كان هيدجر يسميها " الفهم العاطفي " الذي يولد حوار مع النص ، وهو حوار لا يكون فيه الناقد صامتاً ، بل يساير العمل ويحاوره ، لكي يستنطقه
وبهذه الروح اخترت أعمال الغيطاني ، وأعترف أن ما كنت أؤمن به من رؤى فلسفية قد تعمقت بقراءتي لأعماله . وأنا لست ناقد محترف في هذا الكتاب ، وإنما ناقد هاوٍ . والنقد لابد أن يكون هواية لأنه تعاطف في الأساس" .
.....
واتفق معه د.شاكر عبد الحميد ، في أن أساس قراءة هذا العمل هو الحب . و تحدث عن عدة محاور يقوم عليا الكتاب وهي :
المحور الأول :السيرة الذاتية في التدوين . والتي تحولت في التدوين من خلال التأمل والتذكر ، والخيال إلى شكل آخر ، فيه تخلصت السيرة الذاتية من واقعيتها المباشرة الحرفية التسجيلية فاختلطت بالمتذكر والمتخيل واستعدت أدوات التأمل الانعكاسي بوصفه طريقة في التفلسف تنعكس فيه الذات على نفسها لتتأمل ماهية الموضوعات التي تتداعى على الوعي ، وشكل التداعي هنا لا يكون مرتبا بطريقة كرونولوجية ، أي من الأقدم للأحدث ، بل تأتي الأحداث في ضوء حضورها العاطفي وقوتها الانفعالية .
المحور الثاني هو التداخل بين الأنواع الأدبية ، فهذه الأعمال تجمع ما بين القصة القصيرة والرواية والشعر والسيرة الذاتية ، إضافة إلى ما فيها من أشكال تنتمي إلى الموسيقى والعمارة وفن النسيج والتشكيل .
كما أن فيها إذابة أو تمويه للحدود بين الواقعي والمتخيل وبين الحالي والماضي وبين المرئي واللامرئي .
المحور الثالث هو الذاكرة أو كما يسميها الغيطاني " التحنين " . وهي فكرة الانتشال اللحظي للذات من الوجود الذي يحدث من خلال المرأة أو الأدب أو الإبداع عامة ، والفن والجمال والسفر ، من خلال استدعاء الأطياف ، أطياف الماضي وليس أشباحه ، وذلك في محاولة لتثبيت تلك اللحظة التي يكتمل فيها الوجود ، وذلك من خلال ما يسميه الغيطاني " التحنين " أي استدعاء الشوق والحنين ، أو تمنى وجود الحنان ،وغياب الخوف ، ومن ثم فهو يكون دائماً في حالة ترقب وانتظار ولهفة لحدوث هذه اللحظات وهو يستعين عليها بالذاكرة العاملة وهي تلك التي تمزج بين الخيال والذاكرة والانفعال ، وهي تجمع ذلك كله في لحظة واحدة ، قد تمتد ساعات ،ومن ثم يطلق عليها أيضاً الذاكرة الساخنة ، ويتجسد فيها عنفوان الوجود وقوة الجمع بين الشظايا والنثار والأشتات .
المحور الرابع هو الوعي التخيلي : ذلك المظهر الذي يتبدى للوعي من خلال الانعكاس الذاتي والتأمل والتذكر والتداعي فيوصلنا إلى ما يسميه سعيد توفيق الوعي التخيلي ، وهو هنا يشير إلى موقف سارتر الذي رأى الموضوع الجمالي بوصفه موضوعاً يحيي على مستوى الوعي التخيلي بمنأى عن اللمس والاختلال وواقعية الإدراك الحسي ، فالخيال لدى سارتر هو التعبير الكامل عن الحرية .
فكما يقول الغيطاني أن "الوعي بسر النغم يعني تلاشيه ، والإمساك بالإيقاع إيذان بفنائه ،وأن القرب بعد وأن الإنسان لا يرى نفسه إلى عند تما انفصاله عن وقته ،عن موضع ارتبط به ، عن قوم أحبهم وأحبوه "
المحور الخامس هو الوعي الزماني : فالزمان المجرد الخالص ،زمن الساعة لا يعني شيئاً بالنسبة لنا كموجودات بشرية ، كما يشير سعيد توفيق ،وما يهتم به في قراءته للغيطاني هو الزمان الذي نشعر به ، الذي يعني شيئاً بالنسبة إلى ،مثل حركة القطار ، كقطار الساعة الثامنة صباحاص عند الغيطاني ، فهو مرتبط بساعة بعينها بما يعنيه ذلك الوقت بالنسبة له من دلالات وما يرتبط به من الاقتراب من موضوعات أو بشر ،هنا الزمان زمان شعور ،وزمان مكاني حيث "للمواقيت مواضعها ، وللأماكن عيدها ، واللحظة تعني مكاناً " كما قال الغيطاني ، وسعيد يربط مثل هذه الأقوال وغيرها بمفهوم الزمكانية .
حيث هنا يرتبط القطار بالقرب الذي لا يتم والبعد الذي لا يكتمل ، هان ظل القطار عبر المكان والزمان من خلال هذه الحركة الحرة لكنها مرتبطة بالأرض ، بالعجلات والقضبان.
هذا القرب اللحظي الموقوت بالخيال ، أو اللحظة العابرة التي لا تدوم ، مثل المرأة الموجودة في دائرة التمني والترقب والفقد ، عطش ثانتالوس الذي ما إن تبلغ المياه شفتيه حتى تنزل وتفيض إلى حين ثم تعود وتعود فيظل في عطش دائم . ومن خلال ذلك يستمر معنى وجوده .
المحور السادس الفكرة المسيطرة : فالفكرة المهيمنة في خلسات الكرى كما رأى سعيد توفيق هي فكرة الوجود الأنثوي ، والفكرة المسيطرة على "دنا فتدلى " ترتبط بالمرأة ، وفي "الرن " حضور الأسماء والأصوات وغيرها . وفي سياق هذا تحدث توفيق عن فكرة المركز الخفي الذي يشع بالتفاصيل الصغيرة والمنمنمات دون أن يجعلها متشرذمة بلا معنى يؤلف بينها ، بل ينسج منها صورة كلية دالة ويربط بين ذلك كله وبين تجربة الغيطاني وخبراته في فن النسيج وعلاقته بالحرفيين وأهل الصنعة الذين يتقنون المشغولات الدقيقة .
المحور السابع هو تفاصيل الخيال ، حيث يرتبط بأفكار النسج والنسيج والفسيفساء لذا يمكن أن نسميه خيال التفاصيل وهو بشكل عام له معنيان :
المعنى الأول وهو خيال التفاصيل ويعني ذلك الولع بالوصف التفصيلي للأشياء والأحداث والمواقف والشخصيات ، وهو ناتج عن نوع من الرفض لفكرة العمق ، فالولع السابق بالذهاب إلى عمق الشخصيات والنفاذ إلى ما يوجد وراء الجبهة الاجتماعية في الأدب والفن ، كلها كانت عوامل تقف وراء رفض الأديب الفرنسي آلان روب جرييه لفكرة البعدية . إن الإتجاه أو التصميم الغالب لديه هو قطع أو "فصم عرى " الموضوعات عن جذورها المتخيلة ، وفصلها عن أسرارها ونواحي غموضها المزيفة وجعلها مقدمة أو معروضة من خلال حضورها السيط .
المعنى الثاني هو تفاصيل الخيال : وفيه يتم الذهاب نحو العمق الخاص بالذات ، نحو ما يوجد خلف طبقات الذاكرة ، وحفريات الوعي وأعماق الوجدان ، نحو ما يعتمل هناك من مياه صاخبة هائجة ، تبدو ساكنة لكنها ليست كذلك .
.....
وعن علاقته بالفلسفة تحدث أ. جمال الغيطاني ، حيث قال أن " أعقد الأسئلة الفلسفية هي التي يطرحها الكبار مثل السؤال المشهور " أنا جيت منين " ولكن كان سؤالي أنا هو " امبارح راح فين ؟ "
وكل ما فعلته في حياتي بعدها كان محاولة للفهم ، وسؤال الزمن هذا قادني إلى الاهتمام بالفلك حتى أننى كنت أقضي بالثلاثة أيام في مرصد حلوان ، أتابع ظهور النجوم .
أبحث عن الخصوصية في كل ما أفعله ، فأنا في رأيي أن أي كاتب لاب دأن تكون له بصمة مختلفة عن الآخر . أنا مهتم مثلا بالموسيقى الشرقية وبالسجاد الايراني لأن هذه حرفتي في الأسالس فأنا مصم سجاد ، وكل هذه الاهتمامات من أجل تحقيق هذا الهدف .
وعن كتاب سعيد توفيق يقول : أنني لا أجامل إذا قلت أن هذا "نص على النص " ،فهذا ليس بناقد وإنما هو إنسان عنده نفس التساؤلات التي عندي .
وعن دفاتر التدوين ، يقول أنها ليست كلها أحداث واقعية ، فالدفتر الأول كله خيال محض ، لا يوجد فيه أي واقعة حقيقية . ولكني انطلقت من سؤال صوفي يقول " ماذا كان ممكن أن يكون لو أن ما لم يكن كان ؟ " .
دفاتر التدوين هي مشروعي ، الذي حلمت به منذ البداية ، حيث تمنيت أنأكتب عمل ضخم ، على مدار السنين . وهو عمل مفتوح . وأعتقد أنها خرجت بشكل جديد .
فان الآن أنفر من الأشكال الكلاسيكية للرواية ، التي في آخرها كلمة "انتهت " . فكيف تحدد نقاط تمشي عليها 1.2.3 ليموت أحمد عبد الجواد في النهاية .
فالرواية طبقاً للمفهوم الكلاسيكي تحدد مفهوم للحياة ، غير مقبول الآن .
ويضيف الغيطاني " استخدم في الدفاتر ضمير الأنا ، لأنني لاحظت أن القارىء يكون عنده فضول للتلصص "
ويكمل " أنا عندي فكرة مسيطة وهي فكرة العودة للوصل ، فمثلا في رشحات حمراء ، المرأة فيها هي نفسها المرأة التي شاهدتها صغيراً في قريتي وكانت تسمى فعلا الحمراء ، واكتشفت أن كل النساء اللواتي عرفتهم في حياتي يمتون بصلة ما أو بأخرى لهذه المرأة "وعن علاقته بالمكان والحنين إليه يقول بأن" بأن فكرة التحنين المسيطرة على جزء كبير من كتابته ، في الأساس هي طقس في قريته حيث تتجمع النساء في بيت أحداهن وينشدن الأغاني بصوت مرتفع وذلك حتى يحن الناس لفريضة الحج " وأنا عندما سافرت من الصعيد إلى القاهرة ، نازعتني الأشواق إلى بلدتي الأولى ، كما أنني عشت فترة طويلة في الجمالية ، التي أصبحت مرجع بالنسبة لي فحينما أذهب إلى أي مكان في العالم أقول " بس برضه مش زي الجمالية ".
....
31 _8_ 2008

الأربعاء، 27 أغسطس 2008

جمال الغيطاني في العين



تهنئكم دار العين للنشر بمناسبة شهر رمضان الكريم و تدعوكم لحضور ندوة مناقشة كتاب " عالم الغيطانى قراءات فى دفاتر التدوين " تأليف د। سعيد توفيق , و الصادر عن الدار و ذلك يوم الاحد الموافق 31/8/2008بمقر الدار 97 كورنيش النيل – روض الفرج الساعة الثامنة مساءاً

يناقش الكتاب
أ. د. شاكر عبد الحميد
وذلك بحضور الكاتب الكبير / جمال الغيطانى
.....
نبذة
إن السؤال الأساسي الذي يهيمن على دفاتر الغيطاني هو "سؤال الوجود"، ولكن "الوجود يُقال على أنحاء شتى"؛ ولذلك فنحن لا نعرف الوجود في ذاته، وإنما نعرفه في أصدائه وتجلياته:
كيف نقرأ اللامرئي في المرئي، والوجود في العدم أو المعدوم، والحقيقي في المتخيل، والمقيم في الزائل العابر. تلك هي أصداء السؤال الأساسي عند الغيطاني الذي ينبغي أن نرنو إليه عبر المستوى الظاهر للنص: كل شيء عند الغيطاني هو نافذة أو ممر إلى عالم فسيح رحب.. إلى الوجود ذاته، فهو يجعلنا نتشبث باللحظة وبمتعتها وتألقها، ولكن ما إن نبلغ معه غاية تلك اللحظة حتى يأخذنا إلى شيء آخر يتجاوز وجودها العابر إلى شيء ما وراءها!

يدير الندوة
د. فاطمة البودى

الاثنين، 11 أغسطس 2008

حواديت الآخر ... مع طارق إمام وسيد محمود وفاروق عبد الوهاب





البحث عن التناص بين رواية " حواديت الآخر " و بين ألف ليلة وليلة ، كان العنصر المشترك بين جميع المناقشين لرواية حسام فخر الجديدة " حواديت الآخر " وذلك في الندوة التي عقدنها دار العين لمناقشتها .
أدار الندوة أ. سيد محمود ، وتحدث فيها كل من د. فاروق عبد الوهاب ، المترجم والأستاذ بجامعة شيكاغو بالإضافة إلى الناقد والروائي طارق إمام . الذي بدأ قراءته النقدية للرواية ، من غلافها ، وتحديداً العنوان ، حيث أعطته كلمة " حواديت " ، إحساس مبدئي أنه لن يكون أمام رواية بالمعنى التقليدي ، بل أمام نثارات من الحكي تتضافر لتكون نص .
وليؤكد أن الرواية بها هضم واضح للتراث الشرقي ، بدأ يعدد أوجه التشابه بينها وبين ألف ليلة وليلة فهي :
أولاً : تحتوي على فكرة الشخص ، الذي يقوم برحلة ، ويكتشف من خلالها المقولات الأساسية في الحياة .
وثانياً : فكرة الشخص الذي يحكي لشخص آخر ، وهي الحيلة الأساسية التي اتكأ عليها الراوي ، حيث أكد من البداية أن ما يقوله ليس كلامه الشخصي ، بل هو ملقي عليه ، ليوصله بعد ذلك للناس .
ثالثاً : فكرة توالد الحكايات من بعضها البعض .
ثم انتقل إمام ، للحديث عن علاقة الراوي بالآخر . حيث تسود التعمية والتغييب على شخصيهما ، فهما غير مسميين .
كما أن هناك تساؤلاً يخص اختيار الآخر لهذا الراوي تحديداً ، رغم عدم امتلاكه صفات مميزة . مما يقود إلى نتيجة مفادها أن الرواية قائمة على تغريب طرفيها الأساسيين . وهناك جملة مفتاح في الرواية هي " أنا لا ذهبت إلى مدينة النحاس ، ولا رأيت ولا سمعت ، ما أنا إلا رسول وما على الرسول إلا البلاغ". مما يحيل مرة أخرى إلى ألف ليلة وليلة ، تحديداً قصة السندباد البحري وشيخ البحر ، الذي امتطى كتفي السندباد ، وحمله في رحلة شاقة . وبدأ إمام يعدد صفات السندباد ليقف على تشابهه مع الراوي . فهو مغرم بالرحلة ، و لا يُعرف إلا حين يغادر ، حيث لا يصل لأي إجابة في حياته سوى بالخروج ، ولا تحمل حياته أي معنى ، حين يستقر في وطنه .
إذن فسؤال الخروج مسيطر ومهيمن على جو الرواية رغم أنه يصل لنفس الإجابة التي وصل لها شاعر الإسكندرية وهي " لا تأمل في بقاع أخرى، ما من سفين من أجلكوما من سبيل .. ما دمت قد خربت حياتك هنافي هذا الركن الصغير .. فهي خراب أينما كنت في الوجود" .
فالأرض الجديدة ليست يوتوبيا كما يتصور المهاجرون الجدد ، بل ستصبح القدر الذي لا مفر منه . وهنا المفارقة ففي حين يمكنك الإفلات من وطنك القديم ، فلن تستطيع الخروج من المدينة الجديدة مرة أخرى ، بل ستعود إليها مرة بعد أخرى مهما حاولت .
وهناك فكرة تقول " إذا خرجت مرة ستظل أسير هذا الخروج إلى الأبد ".

كما أن فكرة الاختيار تقاسم فكرة الخروج في السيطرة على الجو العام في الرواية . فالبطل دائماً بين اختيارين ، كلاهما صعب فإما أن يسترد حريته وتعدم روحه ، أو يسترد روحه ويبقى سجيناً . وفي كل الأحوال سيبقى أسير قدره .
كما طرح إمام مجموعة من التساؤلات خاصة بالراوي . فكيف يملك هذا الآخر هذه القدرة وهذه السيطرة على الراوي ، رغم أن من خلفيته نعرف أنه الطفل الثالث والأغبى بعد أخوين ذكيين ، بينما هو الأكثر فشلاً فيهم . فكيف يكون بهذا الضعف ، وله كل هذه السلطة على الراوي .
كما أن الرواية التي تتكون من جزأين ، تتطور فيها علاقة الراوي بالآخر من الجزء الأول حيث يكون الراوي مضطر لتحمل الآخر ، بينما في الجزء الثاني ، يتوحد الراوي معه ، ويترجاه في نهاية الرواية ألا يكون هذا نهاية المطاف بينهما .
......................
أما على مستوى الأداء اللغوي ، فإنه جاء مطابقاً للطريقة التي يتم بها خلق العالم في النص . فمثلاً مدينة النحاس ، شعرت أنها مدينة قديمة بعثت على شاشة كمبيوتر ، فأنت تطالع عالم أسطوري ولكنه هنا 3D ، لنجد أن المغارة أخذت شكل تقني ، ويتم فتح باب الكهف ، بالضغط على زر .
وهذا المزج ، نجده على مستوى اللغة أيضاً ، فلغة الآخر هنا لغة تراثية ، مشبعة بالسجع ، وفي طياتها هناك العبارة المغرقة في عاميتها مثل " ضربه بالقلم " فهناك اعتداد باللغة العامية في شتى أشكالها ، موازي لهضم جيد للتراث الشرقي .
ويضيف إمام ، أن هذا النص لا يبغي مناقشة لحظة راهنة ، رغم إن هناك إشارات كثيرة للمرحلة ، ولكنه يبغي الخروج بمناقشات أشمل وموضوعات شمولية .
ويختم إمام مداخلته ، بالحديث عن نقطة ، ارتكاز الحواديت على بعضها البعض ، حيث كل حدوتة خارجة من رحم الأخرى ، والحكى مرتبط في التراث بالموت ، فإذا نجحت بالإفلات بحكايتك ، ستنجح في الإفلات بحياتك . وهنا الحكاية لا تنقذ راويها بل تنقذ المستمع إليها . مما يدفع للتساؤل عن السلطة التي يملكها هذا الآخر الذي يحكي حكايته . ففي ألف ليلة ولية كان المستمع هو الذي يملك سلطة سواء كان ملك أو كبير القوم أو ما شابه . أما هنا لا نعرف شيئاً عن سلطة هذا الأخر .

.............
أما د. فاروق عبد الوهاب فيبدأ حديثه بالتعقيب على كلام إمام حول امتزاج مستويين من اللغة حيث يقول " أن العبارات العامية التي دخلت النص لا تضره ، بالعكس فإنها " تُفصح " ، كما أن لها ميزة أخرى وهي أنها تقربنا من جو الحكايات .
كما يعلق بدوره على العنوان ، ولكن من زاوية أخرى ، حيث لفت نظره أن كلمة الآخر مكتوبة بين علامتي تنصيص ، مما يضفي معنى على شخصية الآخر ، بأنه شيطان الكاتب الذي يقطن داخله ، ويركبه فعلا ً .
ويؤكد د. عبد الوهاب ، أن النص لا يقتبس فقط من جو ألف ليلة وليلة ، بل إنه يعرج على العديد من الأشكال التراثية الأخرى ومنها المقامات .
ويمثل د. عبد الوهاب ، لقضية امتزاج الماضي التراثي بالحاضر التكنولوجي عند الكاتب ، فعندما يذهب الآخر لقبيلة الهنود الحمر ، يعطيه أحدهم محمولاً منوهاً إياه أنه بإمكانه استخدامه مرة واحدة فقط ، فيطلب الآخر منه بدوره حبالاً ومرآة ، ليحاول دخول العالم السحري من خلال المحمول .
وفي محاولة لفك الرموز التي تحفل بها الرواية ، يقول د. عبد الوهاب ، أن مدينة النحاس في ألف ليلة وليلة كانت مدينة جميلة بها كل الكنوز ، ولكن أهلها جميعهم كانوا ميتين ، مما يدلل على أنها ربما تكون في الرواية ، مدينة نيويورك .
وفي رأيه فإن حسام فخر يكتب أدباً ، وهو ليس كالإنتاج الأدبي الغزير هذه الأيام الذي لا يسمن ولا غيني من جوع ، ولكنه الأدب الذي يسمح لنا بالرجوع إليه ، وقراءته مرة بعد أخرى ، عكس الأدب السائد هذه الأيام الذي يقرأه الإنسان ثم ينساه بسهولة .
....
وفي مداخلة لد. كريمة الحفناوي ، أكدت بدورها أن حسام فخر "شرب " تراثه الشرقي ، وأعاد إنتاجه ولكن بدون " فذلكة " . وقالت أنها أسمت الجزء الأول من العمل " فقدان الروح " بينما أسمت الثاني " عودة الروح " حيث فيه نكتشف أن هذا العالم الذي كنا مبهورين به ما هو إلا سراب . والحلم الأمريكي ما هو إلا وهم ، ففي الرواية ، يسلب السجان روح الآخر ، وعندما يفكر مرة أخرى في استعادتها حسب القانون ، يقومون بتغيير القانون نفسه في أربعة وعشرين ساعة ليضيفوا بنداً يقول أن الاستعادة ممكنة ولكن بشرط أن يتم التقدم بطلب في خلال 21 يوم من تاريخ استئصالها ، وهذا البند تم تزوير تاريخ إضافته ليكون قبل يوم واحد من مطالبة البطل استعادة روحه .
فهنا تظهر الدولة التي تدعي الديموقراطية ، على حقيقتها ، حيث تتدخل في حياة الأشخاص بدعوى حمايتهم من الخطر . وفي هذا تستخدم الديموقراطية ، في أسوأ استعمالاتها .
....
أما أ . أمين حداد ، فقد علق على الاختلاف بين جزئي العمل ، كنتيجة لاختلاف وقت كتابتهما ، وهو يرى أن مستوى الجزء الثاني أعلى ، حيث ظهر استخدام فخر للمصطلحات التكنولوجية الجديدة ، وظهر كيف ضفرها في ثنايا الشكل الأسطوري الذي يهيمن على الرواية .
...
بينما علق أ . أحمد الخميسي ، على كلمة قالها د. عبد الوهاب بأن قراءة هذه الرواية مثل أكل " المنبار " ، حيث قال "أن هناك جو شعبي عند هذا الكاتب نفتقده هذه الأيام ، حيث انغلقت أجواء الروايات على مناخ المثقفين ، فلم نعد نرى شخصيات الليلة الكبيرة وما شابه .
كما علق على كلمة أخرى لد. عبد الوهاب ، بأن الرواية بعد حذف عبارات منها ، تكون صالحة للأطفال ، حيث قال بأن " الفنان يرى العالم بعيون طفل ، وحسام فخر سهل ، فهو نجا من قول تيودوروف بأن " الأدب في خطر ، لأن الناس تلهث وراء الشكل " .
....
وعن اهتمامه باللغة ، قال حسام فخر " أنا رجل أكل عيشي من اللغة ، سواء الترجمة أو الكتابة ، كما أن اهتمامي بالأدب يزيد من اهتمامي باللغة " . ونوه فخر إلى مشكلة عدم اعتدادنا بلغتنا العربية ، ف" لو ممثل في أي دولة فعل بلغته ما يفعله المندوبون العرب في المحافل الدولية بلغتهم ، لطرد من وظيفته وسجن " .
كما علق على قضية تطوير اللغة العربية ، حيث قال بأنه في كل مرة ترتفع الأصوات منادية ، بتطوير اللغة لتواكب العصر ، يطلع علينا من يقولون أننا بهذا نهدم قدسية اللغة .
وتعليقاً على كلام د. كريمة الحفناوي ، أكد فخر أن الغربة هنا ليست غربة مكانية ، بل هي غربة نفسية في الأساس . فأنا في نيويورك عندما أتذكر قصيدة كفافيس التي يقول فيها " توجه إلى النافذة بثبات وقل لها وداعاً أيتها الإسكندرية " أخرج إلى شوارع نيويورك التي أعرفها معرفتي لخطوط كفي ، أبحث فيها عن روحي ، بين الأبراج والناس والجنسيات ولا أجدها . آتي هنا إلى مصر ، أمشي في شوارعها التي كنت أحفظها وأعرفها معرفتي لخطوط الكف ، أبحث عن روحي في المقاهي ، وفي بيوت أصدقائي ، وفي رائحة الشوارع ولا أجدها . الغربة عندي غربة مطلقة ، فلا روحي هنا أو هناك .
وفي رد على سؤال وجهه له طارق إمام ، حول تدوينه لتواريخ كتابة الجزأين ، مع أنه كان من الممكن ألا يفعل ذلك ، على اعتبار أنها رواية واحدة ، قال فخر ، بأنه هناك إجابتين إحداهما دبلوماسية والأخرى هي الحقيقية ، أما الدبلوماسية فتقول أن ذلك من باب توخي الدقة ، أما الحقيقية ، فهي أنني كنت سأقع في مأزق أخلاقي وفني ، وهي أن أعدل في شيء سبق ونشرته قبل ذلك ، كقصة قصيرة في مجموعتي القصصية " أم الشعور " ، وبهذا أتدخل في عمل الشاب ابن السادسة والعشرين ، وأفرض عليه حكمة الكهل المقارب للخمسين .
وإكراماً لهذا الشاب الذي كانه ، أخذ فخر يقرأ حدوتة " سلسلة المفاتيح " التي كتبها الشاب ابن السادسة والعشرين ، والتي يظهر فيها حنينه وتوجعه من وطنه في نفس الوقت .
..........
أ‌। حسام فخر : مهاجر للولايات المتحدة ، ويعمل كمترجم في الأمم المتحدة .


أ। سيد محمود : الصحفي ، والمشرف على الصفحة الثقافية بجريدة " البديل "
أ . طارق إمام : ناقد وروائي ، وصاحب رواية " هدوء القتلة " .
د. فاروق عبد الوهاب : مترجم ، وأستاذ بجامعة شيكاغو . ولعب دوراً في خدمة الأدب العربي في الولايات المتحدة ، وتعريف الجمهور هناك بهذا الأدب والعكس .