الأربعاء، 15 أكتوبر، 2008

نتساءل في دار العين .. كم ينفق المصريون على التعليم ؟



د. عبد الخالق فاروق
_ أصبح التعليم يشكل كتلة مصالح اقتصادية واجتماعية وسياسية ،وكتابي يهدف لمعرفة طبيعة الخرائط الاجتماعية للنظام التعليمي المصري والقوى التي تقف وراءه .
_ هناك من يريد الغاء مجانية التعليم ، ليرضخ ل" آلية السوق " ونظام العرض والطلب


د. حامد عمار
_
" الموضة " والتقاليع التعليمية ، هي كل ما يشغل بال وزيرا التعليم ، فمرة يسمونها "المدرسة الذكية " ومرة " معايير الجودة في التعليم " وكلها دمامل في جسد التعليم

د. نادر الفرجاني
_ عن الدروس الخصوصية : الحكومة تفتح المدارس ليلتقي فيها المدرسون بالمستهلكين المحتملين الذين سيقابلونهم بعد الظهر

د. كريمة الحفناوي
_ نظام السيناريوهات الذي اعتمده د. فاروق ، يؤكد انعدام الشفافية بين المواطن والدولة

د. مصطفى قهمي
_ كيف يكون وزيراً للتعليم .. ويبيع أرض الجامعة ؟

د. نبيل علي
_
السؤال الأهم : هو أين تذهب كل هذه الأموال التي تنفق على التعليم ؟
_ إذا كان الإعلام هو الطفل المدلل للسلطة ، فإن التعليم هو الطفل الشقي لها
…………….
" لم أكن أعني بتناول اقتصاديات التعليم فقط " هكذا بدأ د. عبد الخالق فاروق كلمته في الندوة التي عقدتها دار العين للنشر لمناقشة كتابه " كم ينفق المصريون على التعليم ؟ " والصادر عن الدار ، وذلك يوم الاثنين 13_ 10 _2008 . وأوضح عبد الخالق كلامه ، بأن كتابه الذي يبدو وكأنه محاولة لمعرفة الأحجام المالية للتكاليف التي تتحملها العائلات المصرية ، لا يكتفي بهذا فقط ، بل إنه يهدف في الأساس لمعرفة طبيعة الخرائط الاجتماعية للنظام التعليمي المصري ، والقوى التي تقف وراءه .
وأضاف بأن سوق التعليم أصبح يشكل كتلة مصالح اجتماعية واقتصادية وسياسية . وأن هناك قوى ترمى إلى الغاء فكرة مجانية التعليم ، وتود الدفع به لنظام جديد قائم على " آلية السوق " .
ويركز د. فاروق في كلامه على فكرة " المدرسة الحكومية " باعتبارها حجر الأساس لأي فكرة لاصلاح المشروع التعليمي .
وفي تعليق على المدراس الخاصة أكد بأنه لا يرفض أن يذهب أولاد الأغنياء لهذا النوع من المدارس ، لكنه متخوف من ازدهارها بحيث تحجم من اعتماد فكرة " المدرسة الحكومية " في النظام التعليمي .
وعن منهجه في البحث في الكتاب يقول بأنه اعتمد أسلوب السيناريوهات لعدة أسباب وهي :
أولاً : أنه في تحليل أي ظاهرة اجتماعية لا نمتلك _ وفي الحالة المصرية خصوصاً _ بيانات تفصيلية في مجال الإحصاءات ، تعطينا مؤشرات يمكن الاعتماد عليها بشكل قاطع .
وثانياً : حتى يعطي مساحة للمرونة في الحكم ، حتى لا يتم اتهامه بالمبالغة أو التهوين ، أو حتى بالتحيز لتلك الظاهرة أو تلك .
وقد اعتمد الكاتب على ثلاث سيناريوهات ، سيناريو منخفض ، وسيناريو متوسط ، وسيناريو مرتفع . وقسم بنود النفقات إلى إنفاق حكومي رسمي وإنفاق عائلي يضم تحته بنود مثل الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية المدرسية ، والتعليم الخاص ، والكتب الخارجية والملخصات التعليمية .. الخ .
ويصف إعطاء المدرسين دروساً خصوصية ب" الخطيئة الجبرية " حيث أن دخل المدرس قليل ، بل إن زميله في الإدارات المركزية يأخذ 15 ضعف مرتبه بلا مبالغة . وبالتالي نصل لنتيجة أن إدارة الموارد المالية في القطاع التعليمي بحاجة إلى إعادة نظر . فلو ارتفع مرتب المدرس من 500 جنيه إلى 1500 شهرياً ، لانتفت حاجته إلى الدروس الخصوصية .
كما يؤكد على نقطة أخرى تمس سوء توزيع الأجور ، حيث أن الحكومة مع نهاية كل عام ، تعطي للمدرس مكافأة مالية ، مع عدم زيادة فيا لمرتب الأصلي । وهذا يعطي عدم استقرار لحياة المدرس . فلماذا لا يكون المرتب الشهري معقول بحيث يزيد إحساسه بالاستقرار المالي .
وأكد أنه في بحثه لظاهرة الدروس الخصوصية حاول تقدير سعر الحصة ، باختلاف المناطق الجغرافية ، حيث أخذ 420 مفردة عشوائية . وقد اعتمد هذا الأسلوب لأنه بالتأكيد سعر الحصة في القرية يختلف عنه في المدينة ، ويختلف في جاردن سيتي عنه في بولاق أبو العلا .
وأوجز د. فاروق ما توصل إليه في عجالة فقال أنه :
_ حسب السيناريو المنخفض فإن النفقات العائلية على الأبناء وصلت إلى 17.7 مليار جنيه ،وحسب السيناريو المتوسط فقد وصلت التكلفة إلى 21.1 مليار جنيه ، بينما تصل في السيناريو المرتفع إلى 32.4 مليار جنيه .
وإذا تم إضافة تكاليف الانتقالات ومصاريف الجيب ووجبة الإفطار ومصاريف المدارس الخاصة إلى التكلفة فإنها ستصل في السيناريو المنخفض إلى 19.2 مليار جنيه ، وفي المتوسط إلى 37 مليار جنيه ، وفي المرتفع إلى 53 مليار جنيه ، هذا بخلاف النفقات الحكومية التي تصل في المتوسط إلى 26 مليار جنيه .

..............
ومن جانبه أشاد د. حامد عمار بالكاتب والكتاب ،مؤكداً أنه كتاب متفرد لأن ما يدور في كليات التربية عن اقتصاديات التعليم لا يتعدى مجرد الإشادة بدور التعليم في التنمية الاقتصادية ودوره في إعداد القوى البشرية للالتحاق بسوق العمل .
ويتميز هذا الكتاب بالإلمام والتركيز على عملية التكلفة ، حيث جرى العرف في كتابات التربويين أن تطرح أفكار وتقدم استراتيجيات ، لكن لا أحد يفكر في التكلفة .
ثم تحدث عن دور طه حسين في إقرار مجانية التعليم في الدولة المصرية . حيث هاج وماج عليه مجلس الشعب عندما اتخذ هذا القرار ، فوقف وقال " على وزير المالية أن يدبر المال " .
وذكر د. عمار بأن هيئة اليونسكو تقول أنه لا يتوقع من أي دولة نامية أن تلحق بركب التقدم ، إلا إذا خصص للتعليم 6% من الموازنة العامة . ويضيف أن الناتج المحلي الإجمالي سوف يصل في عام 2009 إلى تريليون جنيه ، فلو خصص 6% منهم للتعليم ، أي حوالي 60 مليار جنيه ، لتغير وجه التعليم في مصر .
كما وجه د. عمار اللوم لكل من وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي ، اللذان حسب رأيه ، كل همهم أن يضيفوا شيئاً جديداً كمالياً إلى النظام التعليمي . حيث أنهم بين فينة والأخرى يغيرون من النظام كأنه موضة ، ويتركون الجوهر الحقيقي لفكرة التعليم ، بل ويقومون بألاعيب يسمونها " معايير الجودة في التعليم " و" المدرسة الذكية " وخلافه .
ولو أنفقت هذه الأموال في لب التعليم لكان أفضل . فهذه الأفكار مثل "دمامل " أو " فقاقيع" في جسد التعليم .
كما أضاف بأن " الأزمة قد بلغت ذروتها " ، فهاهو الوزير يطلع علينا " بخزعبلة " جديدة وهي حكاية " إلغاء شهادة الثانوية العامة . واعتبار مرحلة التعليم الثانوي مرحلة منتهية .
...............

أما د. نادر الفرجاني فقد أكد أن موضوع أهمية التعليم لا يحتاج إلى تقرير . فالمجتمع لن يتقدم إلا بتعليم جيد . وقال بأن الأسر المصرية تنفق على التعليم 54 مليار جنيه ، وهو ضعف المبلغ الذي تنفقه الحكومة . مما يؤكد أمرين أولهما أن هناك خلل من نوع ما . فالطبيعي أن الدولة هي التي تتحمل تكلفة التعليم ، ولكنها هنا مقصرة في أداء واجبها .
وثانيهما أن هذا المبلغ يؤكد مدي اهتمام الأسرة المصرية بالتعليم ، فلو أخذنا هذا المبلغ وقسمناه على عدد الأسر المصرية ، لوجدنا أن كل أسرة تتكلف حوالي 3 آلاف جنيه في السنة من أجل التعليم.
فماذا يفعل المواطن البسيط الذي لا يزيد دخله الشهري عن 100 جنيه . من أين يأتي بالثلاثة آلاف جنيه .
ومن جانب آخر ذكر د. الفرجاني عدة ملاحظات على الكتاب وهي :
1_ أنه عندما نتكلم عن تطور الإنفاق الحكومي لابد أن نأخذ في الاعتبار أمرين هما مشكلة التضخم ، وزيادة أعداد التلاميذ من عام لعام . لذا فإن الزيادة في الإنفاق الحكومي على التعليم ، أقل بكثير مما تم ذكره فيا لكتاب ، إذا وضعنا هاتين المشكلتين في الحسبان . وهذا يؤكد على تقصير الدولة في أداء عملها .

2_ اعترض على إطلاق تسمية السوق السوداء على الدروس الخصوصية ، واعتبرها سوق موازية . لسبب بسيط وهو أنه لإطلاق تسمية السوق السوداء لابد من ثلاثة صفات وهي أن تكون مُجَرَّمة ، وأن تكون في الخفاء ، وأن تحاربها الحكومة . وهو هنا يجد أن الحكومة لا تعاديها ، بالرغم من أنها تقول ذلك في الظاهر ، ولكنها في الحقيقة تساعدها على النمو بشتى الطرق والوسائل .
ويذكر هنا قول عن الدروس الخصوصية أنه " وكأن الحكومة تفتح المدارس ليلتقي فيها المدرسون بالمستهلكين المحتملين الذين سيقابلونهم بعد الظهر " .
إذن هذه سوق موازية تقوم بدور ناتج عن فشل النظام التعليمي الحكومي .
3_ لم يتطرق الكاتب لكفاءة النفاق الحكومي . فكان يجب نقاش مدى هذه الكفاءة . ولو حتى بالموازين الرسمية مثل الحصول على درجات عالية في الامتحانات وما شابه .
....
بينما اعترض د. مصطفى فهمي على كلمة د. عبد الخالق فاروق بأن من حق الأغنياء أن يدخلوا أبناءهم مدارس خاصة " على كيفهم " وكان وجه اعتراضه بأنه لابد أن تكون استراتيجية معينة يمشي عليها الجميع . فلابد أن تكون هناك سيطرة على التعليم الأساسي ونحن نعاني في مصر من عدم وجود استراتيجية ، فكل وزير يأتي بشيء يهدم به عمل السابق عليه .
وانتقد وزير التعليم بقوله " كيف يكون وزيراً للتعليم ويبيع أرض الجامعة ؟ "
.....
ومن جانبها قالت د. كريمة الحفناوي بأن منهج السيناريوهات الذي اعتمده د. عبد الخالق فاروق في بحثه ، تيؤكد غياب معلومات من المفترض توافرها في أيدي المواطنين ، بما يؤكد انعدام الشفافية بين الحكومة والمواطن .
كما أكدت أن اللجوء للمدارس الخاصة لا يكون بسبب " إني عندي فلوس " فقط . ولكن لأن المدرسة الحكومية لا تقوم بدورها على الوجه الأكمل ، مما يضطر الأسر لإرسال أبنائها لأخذ دروس خصوصية . إذن فبدل أن يعطوهم هذه الدروس يرسلوهم لمدارس خاصة تعرف كيف تؤدي واجبها .
.........
أما د. نبيل علي ، فقد طرح سؤالاً هو " أين تذهب كل هذه الأموال التي تنفق على التعليم ؟ " . فالخريجين لا يجدون لهم أماكن شاغرة في سوق العمل . بل والأنكى أن هذه الأموال لا تؤتي ثمارها ، فالتعليم نفسه سيء ، إذن فإننا نحصل على نزيف داخلي للعقول وهو أخطر من النزيف المالي .
وأكد د. نبيل على الدور السياسي للتعليم ، فإذا كان الإعلام هو الطفل المدلل للسلطة ، فإن التعليم هو الطفل الشقي لها . كما أكد أن المجتمع بدون تعليم وتربية جيدين فإنه يعيد إنتاج نفسه ، حيث تستمر الأسر الجاهلة في توارث جهلها على مدي أجيال .
....
وعلق أحد الحضور على ما ذكره د. حامد عمار ، من تفكير الوزير في إلغاء الثانوية العامة ، بأن هذه الشهادة هي آخر خط دفاع متبقي للمساواة بين المصريين . فمنذ أن بدأ مكتب التنسيق عمله ولم نسمع أي شكوى . كما يرى أن هذا القرار سوف يؤدي لفتح باب المحسوبية ، ويلقي بأعباء لوجستية على الدولة .
....
وفي تعليق على نفس الموضوع قال فرد آخر من الحضور ، أنه استمع منذ أيام لبرنامج " حالة حوار " على القناة الأرضية المصرية ، حيث كان مستضيفاً وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي ، بينما الحضور من الشباب حديثو التخرج ، ووجد أن هناك فجوة بين الواقع الذي يقره الشباب وبين التصريحات التي يلقيها الوزيران .

هذا بينما طرح الحضور عدة مشاكل تواجه التعليم ، مثل مشكلة " الترمين " التي يراها أحدهم بدعة لا أساس لها من الصحة ، وتضيع وقت التلاميذ وتهدر أموال . فبعد أن يكون الطالب امتلك كتبا للتيرم الأول ، فإنه يرميها مع بداية التيرم الثاني ، ويقتني كتباً جديدة بأعباء جديدة على الأسرة .

ليست هناك تعليقات: