‏إظهار الرسائل ذات التسميات صدر حديثاً. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صدر حديثاً. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 أبريل 2009

"الأدب التركي المعاصر" في اليوم السابع


في جريدة اليوم السابع كتب وجدي الكومي عرضًا لكتاب "مختارات من الأدب التركي المعاصر" لد।محمد هريدي والصادر حديثًا عن دار العين للنشر.والتالي هو نص العرض

.....
مختارات من الأدب التركى المعاصر" هو عنوان أحدث كتاب صدر فى الأدب عن دار العين للنشر للدكتور محمد عبد اللطيف هريدى، الذى اختار مجموعة من القصص التركية القصيرة وترجمها وأعد لها دراسة أيضا، حيث يقول د.هريدى فى مقدمة الكتاب، إن القصة هى أكثر الفنون الأدبية التصاقاً بالإنسان، وأفصح تعبيرا عن حياته وحاضره ومستقبله، وإذا كنا نسعى لتقديم صورة متكاملة لأى مجتمع من المجتمعات البشرية، علينا أن نقلب فى قصصه القصيرة لنستخرج منه هذه الصورة.

وفى الدراسة التى تلى مقدمة الكتاب، يعرض د.هريدى لتاريخ ظهور القصة القصيرة فى أوروبا عامة وفى تركيا خاصة، ويعرض لظهورها على يد كتاب برزوا فيها مثل أحمد مدحت أفندى وروائيين مثل ناصر كمال وسامى باشا سزائى.

يعرض هريدى أيضاً للظروف التى أحاطت بنشأة القصة التركية من تيارات قومية وسياسية واكبت الإطاحة بعرش السلطان عبد الحميد الثانى وقيام الثورة الكمالية عام 1922، وما استتبعه من مواصلة الروائيين الأتراك مسيرتهم القومية فى تناول نفس الموضوعات التى لم يجدوا فيها تناقضاً مع ما جاء فى مبادئ ثورة كمال أتاتورك، بل أضيف إليها الهجوم العنيف على الدين الإسلامى وإرجاع غالبية الأمراض والمشكلات الاجتماعية إلى التمسك بالدين.
ومن القصص التى اختارها هريدى "الطائر الأخير" لبكير يلديز، و"العودة" لنديم غورسل، "المحجبات" آفت إيلغاز و"قص ولصق" لطارق دورسون.
........
وجدي الكومي
جريدة اليوم السابع
27 ابريل 2009

الثلاثاء، 14 أبريل 2009

قصة اكتشاف تركيب الحمض النووي.. كتاب علمي مترجم جديد عن العين

استكمالًا لنهجها في نشر الثقافة العلمية، أصدرت دار العين للنشر مؤخرًا بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب"اللولب المزدوج .. رواية شخصية عن اكتشاف بنية الحمض النووي" لمؤلفه جيمس د.واطسون ومن ترجمة د.أحمد مستجير الذي يقول عن واطسون مؤلف الكتاب ومكتشف ترركيب جزىء ال DNA" كان ذكياً هذا الكاتب ، إذ أدرك من البداية ، وهو فى أوائل عشرينات عمره ، أن حلَّ لغز تركيب جزئ الدنا DNA – اللولب المزدوج ، الجميل البسيط – سيأخذه يوماً إلى اتوكهولم ليتسلَّم جائزة نوبل ، وكان ذكياً ليعرف أن العالم سيفاجأ ويدهش إذا ما قرأ قصة هذا الكشف بتفاصيلها الإنسانية ، وبأقل قدر من التفاصيل العلمية.
قدم إذن القصة ، التى لم يكن لأحد غيره أن يكتبها ، ليقول للناس ، كل الناس ، إن ممارسة العلم ليست أكثر من محاولة بشرية يقوم بها بشر ككل الناس ، ليست نشاطاً مُعقمّاً مُحَنَّطاً يقوم به أناس في معاطف بيضاء ، ذاهلون انفصلوا عن عالمهم .
ثم إنه قد كتب القصة بهذا الأسلوب البسيط البديع، المرح ، الملىء بالدعابة ، ليأسر قلب كل قارئ .
أوضح بكتابه هذا الرائع الممتع، كما يقول في مقدمته " إن تقدم العلم نادراً ما يتم بالطريقة المنطقية المستقيمة التى يتخيلها من لا يعمل بحقل العلم" .
كسر واطسون بكتابه هذا الحواجز بين العلماء وعامة الناس. لم يُخف شيئاً وهو يروى روايته، كان صريحا صراحة أغضبت حتى زميله كريك الذى كشف معه اللغز، فقال إن الكتاب " تدنيس للصداقة" .. لم يكن غريبا إذن أن يحظى هذا الكتاب بالمركز السابع بين أهم مائة كتاب غير روائي ظهرت فى القرن العشرين".

عن تحطيم الأصنام بمبدأ الريبة.. يحدثنا ديفيد لنلدي

صدر حديثًا عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب " مبدأ الريبة..آينشتين،هازينبرج،بور" لديفيد لندلي ومن ترجمة نجيب الحصادي.
و"مبدأ الريبة"
هو مصطلح استخدمه عالم الفيزياء الشهير" هايزنبرج" في مطلع عام 1927 حيث شكل استدلالا علميا بسيطا وبارعا ومدهشا بالقدر نفسه عندما لم يكن في وسعه أن يزعم معرفة ما قام به. لقد كدّ في البحث عن كلمة مناسبة تعبر عن معناه. في معظم الأحيان، كان يستخدم كلمة ألمانية تسهل ترجمتها إلى "عدم الدقة" [inexa ctness]، وفي موضعين، وبقصد يختلف اختلافا طفيفا، استخدم كلمة "اللاتحددية" [indeterminancy]. غير أنه تحت ضغوط لا تقاوم من أستاذه ومشرفه العلمي نيلز بور [Niels Bohr]، أكره هايزنبرج على إضافة ملحق طرح فيه تعبيرا جديدا على المشهد: الريبة [اللاتيقن]. وهكذا أصبح اكتشاف هايزنبرج يعرف بشكل راسخ بمبدأ الريبةوهو يمثل تتويجا لميكانيكا الكم، التي سبق لها أن أطاحت قبل حلول عام 1927 بالكثير من معتقدات فيزياء القرن التاسع عشر الكلاسيكية.
وعلى الرغم من أن المصطلح ظهر في حقل الفيزياء أولًا ، إلا أنه تم استخدامه في العديد من المجالات الأخرى فقد أصبح عبارة جذابة تصف صعوبة بشرية عامةتجاه تأسيس معرفة لا تشوبها شائبة.
. فحين يقر الصحفيون أن رؤاهم قد تؤثر في القصص التي يعدون تقارير بخصوصها، حين يأسى علماء الأنثروبولوجيا على أن حضورهم يؤثر في سلوك الثقافات التي يقومون بتقصيها، سوف يكون مبدأ هيازنبرج هو الأنسب لوصف ما يشعرون به: الملاحظ يغير الشيء الملاحظ [بالكسر ثم الفتح]. حين يقر منظّرو الأدب أن النص يعرض تنويعة من المعاني، وقفا على مزاج ومحاباة قراء مختلفين، يكون هايزنبرج مختبئا في الوراء: فعل الملاحظة يحدد ما يلاحظ وما لا يلاحظ.
ولا يعتقد لندلي مؤلف الكتاب أن هذا التبني للمصطلح يرجع إلى كون الصحفيين وعلماء الأنثروبولوجيا يتوقون إلى العثور على تبرير علمي مشكوك في أمره لأحكامهم، بل يرجع إلى أن مبدأ الريبة يجعل المعرفة العلمية نفسها أقل ترويعا لغير العلماء، ويقربها من نوع المعرفة الغامضة والمراوغة التي نتشبث بها يوميا."
بيد أن مبدأ الريبة لا يتطلع إلى جعل "الصحافة أو الأنثروبولوجيا أو النقد الأدبي تخصصات علمية، بل يخبرنا أن المعرفة العلمية، مثل فهمنا العادي للعالم اليومي الذي نعيش فيه، يمكن أن تكون عقلانية وعارضة، هادفة وطارئة." إنه لا يجعل التخصصات الأقل علمية أكثر علمية، بل يجعل التخصصات التي بدت لقرون علمية.. أقل علمية مما توهمنا. إنه باختصار مدعاة للمزيد من الاحتراز في إصدار الأحكام.
وفق هذا، لم يعد هناك براح لليقين والإطلاق والجزم، ولم يعد ثمة حق لأحد في أن يزعم أن للحقيقة وجها واحدا أو بأن جهة دون غيرها قد عرفت هذا الوجه.
هناك ملمح آخر يسم عمل ديفيد ليندلي. إنه يعرض شخصيات ملحمة تشكيل نظرية الكم بأسلوب سيكو_سوسيولوجي [نفس_اجتماعي]. هناك عناية بالعواطف والأمزجة والسجايا والأطوار الغريبة، بمشاعر البهجة والحسد والألم والمعاناة، وبقيم المثابرة والجلد والإخلاص والولاء، وبميول التشبث والعناد والاستعلاء والمكابرة. الراهن أن كتاب "الريبة" لا يزعزع ثقتنا في مفاهيم "الكلمة الفصل"، و"الحل النهائي"، و"الحقيقة المطلقة" فحسب، بل يزعزعها في العلماء الكبار، من سلمنا بأنهم قدوة يتأسى بها في الموضوعية والنزاهة والحياد.

من الأدب التركي المعاصر .. الآن في العين

" من الأدب التركي المعاصر" هو أحدث الكتب الصادر عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة، قام باختيار وترجمة النصوص د.محمد عبد اللطيف هريدي.
يضم الكتاب بين دفتيه دراسة قصيرة عن تاريخ تطور الأدب في تركيا وتطور فن القصة القصيرة بشكل خاص منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى الآن، ثم يتبع تلك الدراسة بمجموعة منتقاة من القصص القصيرة التركية الحديثة.
وعن اختلاف القصة التركية القصيرة الحديثة عن مثيلتها في الأربعينات والخمسينات يقول المترجم " لئن واصل رهط من كتاب القصة التركية القصيرة ما وجدوا عليه أسلافهم من الموضوعات التقليدية التي كانت سائدة في الأربعينيات وأوائل الخمسينيات فقد تميزت معالجتهم بشيء من الجدة سواء من حيث التصوير أو الآداء، كما تميز تصويرهم بعناصر وشخصيات لم تكن موجودة من قبل. فضلا عن ذلك فقد جاءوا ببعض الموضوعات الجديدة التي فرضتها المتغيرات الاجتماعية والسياسية. ينطبق ذلك على البناء الفني؛ إذ لم يكن المخضرمون وحدهم هم الذين يضربون على النهج التقليدي في بناء القصة، بل شايعهم في ذلك بعض المعاصرين. وفي نفس الوقت ظهرت أنواع جديدة من التكنيك لم تكن مطروقة من قبل." وفي هذا الكتاب يحاول د.هريدي إلقاء الضوء على التكنيكات الجديدة التي قد تساعدنا في تحديد مسار القصة التركية في أواخر القرن العشرين وأوائل الواحد والعشرين.

الاثنين، 2 مارس 2009

اليوم السابع تكتب عن .. "مصر على كف عفريت"

صدر عن دار العين للنشر، للكاتب الصحفى جلال عامر كتاب "مصر على كف عفريت"، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المجمعة لعامر والتى سبق نشرها فى الصحف المصرية، وكما يقول فى مقدمته للكتاب هى محاولة لبحث حالة وطن كان يملك غطاء ذهب فأصبح بدون غطاء، بلاعة... لماذا؟... وكيف؟... ومع ذلك مازلنا نحبه.
بنفس أسلوبه الساخر يعرف عامر محتوى الكتاب فيقول "بدأت مصر بحفظ الموتى، وانتهت بحفظ الأناشيد لأن كل مسئول يتولى منصبه يقسم أنه سوف يسهر على راحة الشعب، دون أن يحدد أين سيسهر وللساعة كام؟ ففى مصر لا يمشى الحاكم بأمر الدستور، وإنما بأمر الدكتور، ولم يعد أحد فى مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاجاز، فهل مصر فى يد أمينة أم فى أصبع أمريكا أم على كف عفريت؟ هذا الكتاب يحاول الإجابة.
ومن كتابات عامر أيضا "اسمى «جلال» وفى البيت «المخفى».. وأنا أول مواطن يدخل قسم الشرطة ويخرج حياً.. وأنا المصرى الوحيد الذى كتبت فى إقرار ذمتى المالية أن عندى «حصوة» فأنا لا أمتلك «سلسلة مطاعم» بل فقط «سلسلة ظهرى» وسلسلة كتب، وحضرت عشرات المؤتمرات الثقافية تحت شعار «دع مائة مطواة تتفتح» ونجوت منها.. وأعرف أن 90% من جسم الإنسان ماء، لكنه يستطيع أن يفعل الكثير بالعشرة فى المائة الباقية.. عندى بطاقة تموين حمرا خالية من الدهون، لأن البقال كل شهر يسرق الزيت، ولا أصرف معاشاً بسبب عيب خلقى وأخوض معكم حرب الثلاث وجبات.. وأرتدى بيجاما مخططة ولعلها الشئ الوحيد المخطط فى هذا البلد العشوائى، وأى تغيير فى لون البيجاما أبلغ عنه فوراً شرطة المصنفات.. وأؤمن أن أعظم كاتب فى البلد هو «المأذون» وأن مصر بخير ولا ينقصها إلا أكلة «جنبري» على البحر.. وأحفظ برنامج السيد الرئيس فى درجة حرارة الغرفة، وأعرف أن الحياة بدأت بضربة جوية وسوف تنتهى بضربة أمنية، لذلك لا أحب الصراعات، والمرة الوحيدة التى تصارعت وتدافعت فيها فى الطابور ونجحت فى الحصول على خبز سحبوه منى بحجة أننى أتعاطى منشطات.. أعشق أخلاق زمان عندما كنت طفلاً وأرى صاحب أبى ولو على بعد كيلو مترا فأجرى وأعزم عليه بسيجارة.. الآن أصبحت القرى السياحية أكثر من القرى الزراعية.
..........
اليوم السابع
26 فبراير 2008

الأحد، 8 فبراير 2009

صدر حديثًا... الهجرة العظمى إلى الفضاء


صدر حديثًا عن دار العين للنشر كتاب" الهجرة العظمى إلى الفضاء .. مستقبل البشرية" لد.فتح الله الشيخ. والكتاب يعتبر استئناف لنهج العين الذي ابتدأت به طريقها كدار نشر وهو الاهتمام بالثقافة العلمية، حيث نشرت العديد من الكتب في هذا المجال وكان من أهمها كتاب" التاريخ الأكثر ايجازًا للزمن" لستيفن هوكنج بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة.
ونقدم لكم كلمة ظهر الغلاف التي تحاول أن تعرض موضوعه في إيجاز:
" يعرض "الهجرة العظمى" قضية تبدو لأول وهلة مستقبلية؛ إلا أنها وبكل المقاييس قضية آنية معاصرة. فغزو واستعمار واستيطان أقمار المجموعة الشمسية موضع دراسة وتجارب جادة، ومارحلات الفضاء إلا الإرهاصات الأولى للهجرة العظمى التي سيغادر فيها الإنسان كوكب الأرض ويعدل من ظروف الحياة على الكواكب الأخرى وأقمار زحل والمشترى.
ويخطط المهتمون بهذه الهجرة لاستعمار واستيطان حتى حزام الكويكبات الواقعة بين المريخ والمشترى.
والكتاب مزيل بملحق للمحطات التي قطعتها البشرية على هذا الطريق مع موجز لتاريخ حياة العظماء الذين مهدوا هذا الطريق
".

السبت، 31 يناير 2009

وأخيرًا .... ظهرت أرملة طارق إمام


قررتأن تكون أول نصيحة تهديها لفتاة هي : " إذا فشلتِ في الزواج من رجل تحبيه .. تزوجي من رجل تكرهيه .. لكن إياك و الزواج من رجل لا تحملين له مشاعر خاصة .. لأن يوماً سيأتي عليك لتكتشفي أنك لاتملكين في حياتك ما يصلح للتذكر " .

طارق إمام _ الأرملة تكتب الخطابات سرًا


صدر حديثًا عن دار العين للنشر رواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام . وستكون الرواية متوافرة في معرض القاهرة للكتاب يوم2 فبراير 2009 ، في جناح العين للنشر في سراي ألمانيا "ب".
و طارق إمام هو روائي مصري يجمع بين كتابته الابداعية وبين الكتابات النقدية التي يتميز فيها ، بحس مبدع منتج معايش للحالة الابداعية .صدرت له من قبل روايات " شريعة القطة" و"هدوء القتلة".
يمكنكم قراءة مقطع من الرواية هنا.


الأحد، 25 يناير 2009

متوافر الآن .. كتابي سلامة أحمد سلامة وأحمد الفخراني



متوافر الآن في جناح دار العين للنشر في معرض القاهرة الدولي للكتاب بسراي ألمانيا "ب" كل من كتابي " الصحافة فوق صفيح ساخن" للكاب الكبير الأستاذ سلامة أحمد سلامة ؛ وكتاب" في كل قلب حكاية " لأحمد الفخراني.
تقول مي أبو زيد _والتي أسهمت في تبويب كتاب سلامة الجديد_ "هنا..في كتاب"الصحافة ...فوق صفيح ساخن" يحدثنا الكاتب الصحفي الكبير سلامة أحمد سلامة عن أوضاع صحافة يراها تتردى منذ فترة ليست بالبعيدة، ويطالعنا على ساحة صحفية تموج بالغث والثمين، وتنبثق فيها صحفا تفتح الباب أمام فكرة الاستقلال في الصحافة.

كما يبثنا أفكاره ورؤاه في حلول يركزها في فصل الصحافة ووسائل الإعلام جميعا عن ملكية الدولة، ومنحها حرية رأي مسئولة ومنافسة شريفة كفيلة بتطورها.

والكتاب مقالات نشرها الكاتب الكبير، ومازال، في عمود رأيه "من قريب" بجريدة "الأهرام" العريقة، لتتوالى بعده كتبه المتضمنة مقالاته في الصدور عن دار "العين" في سلسلة تحمل نفس عنوان عمود الرأي، ليمنح بذلك شرفا للدار وفرصة لقارئ قد يصبه شئ من رغبة الكاتب في التنوير."
.
أما "في كل قلب حكاية " لأحمد الفخراني فهو عبارة عن بورتريهات لشخصيات عادية وهامشية ..لكنها حقيقية وتشبهنا وفيها يكشف أحمد عن جوهرها الانسانى ..عن أوجاعها وأحزانها وأحلامها وطموحاتها.
تقول د.كريمة كمال في تقديمها للكتاب " فى المرة الأولى التى قرأت فيها الباب ..شعرت بصدق هذه الشخصيات فأحمد قدمها بلا أقنعة وبدون حياد أيضا ..كان يبدو كمدافع عن أحلامهم البسيطة وأخطاؤهم ..ولم تكن الحكاية عنده سوى وسيلة للكشف عن جمالهم الداخلى ".
….
*الكتابان متوافران حالياً في دار العين للنشر . وفي جناحها بمعرض الكتاب في سراي ألمانيا "ب" .

السبت، 24 يناير 2009

سلامة أحمد سلامة .. والصحافة فوق صفيح ساخن


صدر حديثًا عن دار العين للنشر ، كتاب "الصحافة فوق صفيح ساخن " للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة .
تقول مي أبو زيد _التي أسهمت في تبويب الكتاب _عنه " هنا..في كتاب"الصحافة ...فوق صفيح ساخن" يحدثنا الكاتب الصحفي الكبير سلامة أحمد سلامة عن أوضاع صحافة يراها تتردى منذ فترة ليست بالبعيدة، ويطالعنا على ساحة صحفية تموج بالغث والثمين، وتنبثق فيها صحفا تفتح الباب أمام فكرة الاستقلال في الصحافة.
كما يبثنا أفكاره ورؤاه في حلول يركزها في فصل الصحافة ووسائل الإعلام جميعا عن ملكية الدولة، ومنحها حرية رأي مسئولة ومنافسة شريفة كفيلة بتطورها.
والكتاب مقالات نشرها الكاتب الكبير، ومازال، في عمود رأيه "من قريب" بجريدة "الأهرام" العريقة، لتتوالى بعده كتبه المتضمنة مقالاته في الصدور عن دار "العين" في سلسلة تحمل نفس عنوان عمود الرأي، ليمنح بذلك شرفا للدار وفرصة لقارئ قد يصبه شئ من رغبة الكاتب في التنوير.

الخميس، 22 يناير 2009

شهادات المفكرين عن مؤف كتاب "الصدام داخل الحضارات" .. الصادر حديثًا

عن المؤلف:دييتر سنغاس أحد أهم المنظرين الراديكاليين الألمان الذين أسهموا إسهاماً عظيماً في دراسات التنمية والأمن والسلام، ودييتر سنغاس باحث مهم تستحق كتاباته أن يطلع عليها الكثير من القراء.
يقدم هذا الكتاب تفسيراً فاهماً ومثيراً للجدل لتعددية الثقافات، وردود فعلها تجاه الحداثة، وصدام الحضارات، وإمكانية الحوار والتسامح بين الثقافات، والكثير من غير ذلك. الكتاب إسهام مهم لنقد النزاعات الجوهرية في الثقافات.
بوب جيسوب – أستاذ علم الاجتماع بجامعة لاتكستر.
لقد قدم كتاب "سينغاس" إسهاماً مهمٍّا في إحياء الدراسات المعنية بالحضارات والنظام العالمي ويرفض المؤلف الموضة الفكرية القائلة بأن الحضارات كيانات ثابتة وغير قابلة للتغير وأن الصدام قدر لا فرار لها منه، ويشير إلى اتجاهها نحو عدم التكافؤ كما يركز على الجانب الآخر على ديناميات تطورها من خلال الصراعات الداخلية للأفكار والمصالح فيما يخص كيفية التغلب على الفوضى في المجتمعات التي تموج بالتغيرات.
روبرت و.كوكس، جامعة يورك. كندا.
هذا الكتاب إسهام مهم ومثير للجدل في المناظرات المعاصرة المهمة التي أثارتها النظريات المؤثرة التي قدمها فرانسيس فوكوياما فيما كتبه عن نهاية التاريخ و صمويل هنتينجتون فيما كتبه عن صدام الحضارات. يبحث دييتر سينغاس بعض أهم القضايا السياسية التي نواجهها اليزم مثل :
•كيف تتأقلم المجتمعات مع التعددية؟
•هل يمكن أن يكون التسامح حلا ناجحا؟
•ما دور "الثقافة" في الصراعات الراهنة التي توصف بأنها وليدة الثقافات؟
•هل ستغرق السياسات العالمية في القرن الحادي والعشرين في الصراعات الثقافية على مستوى كبير؟
يستكشف دييتر سنغاس هذه الاسئلة في سياق المناطق الثقافية الرئيسية خارج منطقة الغرب – في الفلسفة السياسية الصينية، والإسلام، والبوذية والهندوسية – ويمضي في تأمل إمكانية ظهور شكل بناء من أشكال الحوار بين الثقافات، إن النهج المميز والراديكالي الذي ينتهجه سينغاس مواكب للأحداث وذو أهمية شديدة لكل العاملين بالسياسة، والعلاقات الدولية، والعلوم الاجتماعية، والدراسات الثقافية. ودراسات التنمية، والديانات، والاقتصاد السياسي الدولي.

لمحة عن المؤلف
دييتر سنغاس
أستاذ العلوم الاجتماعية – جامعة بريمين - ألمانيا. دَرّسَ العلوم السياسية وعلم الاجتماع والفلسفة والتاريخ بجامعة تونبجن – كلية أمهرست – جامعة ميتشيجان وجامعة فرانكفورت. وزميلاً بمركز الشئون الدولية بجامعة هارفارد حتى عام 1970.
شغل أيضاً منصب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فرانكفورت في عام 1972 وظل بها حتى انتقل عام 1978 إلى جامعة بريمين حيث عكف على بحوث قضايا السلم والصراع والتنمية، عمل أيضا مدير البحوث بمعهد بحوث السلم بفرانكفورت في الفترة (1970 – 1978).
صدرت له دراسات عديدة في العلوم السياسية وقضايا السلم والتنمية من بينها كتيبات في قضايا معرفية محددة علاوة على دراسات أشرف على تحريرها منشورة باللغة الألمانية وبالعديد من اللغات الأجنبية نذكر منها:- التجربة الأوروبية (1985)، الصدام داخل الحضارات (2002).
خصل على جائزة بحوث السلم الدولية عام 1987.

لمحة عن المترجم
شوقي جلال
من مواليد القاهرة 30 أكتوبر 1931، عالم سياسي واجتماعي وله ترجمات في عدة مجالات مثل الفلسفة والعلوم السياسية وعضو لكل من المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة والمجلس الأعلى للمعهد العربي العالي للترجمة – جامعة الدول العربية – بالجزائر.
ترجم العديد من الكتب لسلسلة عالم المعرفة بالكويت، كما ترجم أيضاً العديد من الكتب لمركز الدراسات العربية ببيروت
أثرى المكتبة العربية باثنى عشر مؤلفاً سياسياً وتاريخياً وله أوراق بحث في ندوات ومؤتمرات ومقالات ثقافية وفكرية وله أيضاً أكثر من خمسين كتابا مترجما،
حصل على جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي – الترجمة عام 1984.
....
عن كتاب" الصدام داخل الحضارات"
تأليف: دييتر سنغاس
ترجمةد।شوقي جلال
صدر حديثًا عن العين للنشر

عندما تختزل كل حضارة شرق آسيا في الكونفوشية :من مقدمة كتاب الصدام داخل الحضارات

انطلقت على مدى السنوات القليلة الماضية داخل المجتمع الأكاديمي تكهنات بشأن الصراع الثقافي الدولي الوشيك أو المحتمل। وجاءت هذه التكهنات بوجه خاص على لسان جوهان جالتونج وصمويل هنتنجتون. ونلاحظ هنا أن الثقافات أو المناطق الثقافية أي الحضارات يجري تصويرها دائمًا باعتبارها مناطق اجتماعية مستقلة أو حتى قوى فاعلة رئيسية في السياسة الدولية. والملاحظ أيضًا أن تلك الافتراضات الزاعمة بأن الثقافة تمثل جوهرًا ثابتًا هي التي تحدد طابع الخطاب حتى في الحوار الثقافي اليومي المعني بالصراع بين الثقافات بدرجة أقل من اهتمامه بشن غزوة تعاونية دفاعا عن نقاط التماس الثقافي. وهكذا فإن معالجة الثقافات باعتبارها هياكل جامدة هو ما يفسر لماذا يجري التعامل في كل من الخطاب الأكاديمي والخطاب اليومي مع "الكونفوشية" و"الهندوسية" و"الإسلام" وكذا "الثقافة الغربية" باعتبارها وبشكل مطلق حضارات متمايزة أو مناطق ثقافية متمايزة، وكأنها ظواهر يمكن تحديدها والتعرف عليها في سهولة ويسر. وأكثر من هذا أننا نجد داخل المحافل الدبلوماسية الدولية، أن الافتراضات الزاعمة بجوهرية الثقافة هي السائدة دائمًٍا وأبدًا في الحوار الثقافي الدائر بشأن القيم "الآسيوية" و"الإسلامية" وكذا الغربية. وتجري مقارنة الكيانات الثقافية التي تبدو في ظاهرها متجانسة ومتسقة؛ بل وإبراز أحدها ضد الآخر – بأسلوب لا يختلف عن الأسلوب المتبع في الحوار الدولي بشأن حقوق الإنسان.
وهذا التناول يمكن فهمه في حدود أنه ييسر استطلاع وبيان ما من شأنه أن يكون بدون ذلك خليطًا من معلومات توضيحية يتعذر سير تحدرها بالكامل – أي بيانات وفيرة للغاية عن شواهد ثقافية بارزة هي حصاد التاريخ البشري برمته – أي أن هذا التناول يساعدنا على تصنيف ما هو غير مألوف في صورة فئات أبسط وأيسر للفهم قدر الإمكان.
وكم هو مغر في هذا الإطار أن نستخدم مصطلحًا مثل "الكونفوشية" الذي يقال إنه يمثل كل حضارة شرق آسيا، ومن ثم "نتجاوز" كل سلسلة المعتقدات المتناقضة والمحددة للثقافات والتي كانت يومًا ما سبب عداوات مرة (والتي لا تزال آثارها باقية جزئيًا ومحسوسة حتى اليوم)، وهكذا يصبح مصطلح الهندوسية مصطلحًا جامعًا؛ أي تعسفيًا بصورة واضحة ومصطنعًا في ضوء ما له من خلفية ثقافية غنية. ويصبح الإسلام بدوره كتلة متجانسة صماء (ولهذا السبب وحده يجري تفسيره على أنه خطر) على الرغم أنه من المسلَّم به لدى أصحاب النظرة المحايدة أنه يتألف من فرق وأحزاب غلب التطاحن بينها على علاقاتها الودية. واللافت للنظر هنا أيضًا الصورة الذاتية التقليدية عن "الغرب" والتي طالما تبناها غير الغربيين كثيرًا دون تأمل وتفكير؛ إذ يجري تصوير الغرب على أنه ثقافة يجسدها، حسب الزعم السائد، التنوير والنزعة الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الكلمة والتعبير والتعددية وحرية الضمير والمساواة بين الجنسين وغير ذلك. بيد أن النزعتين العقلانية والليبرالية في أوروبا كان لزامًا عليهما الصراع ضد التقليد، ولم تتحقق لهما السيادة إلا في فترة متأخرة نسبيًا وبصعوبة بالغة. وهذه حقيقة يغفلها كل من الأوروبيين وغير الأوروبيين في تصورهم للواقع والتاريخ مثل حقيقة أن التنوير أفضى إلى ظهور تيارات فكرية وسياسية قوية مناهضة للتنوير ومناهضة للحداثة. ويمثل هذا كله جزءًا من الواقع الأوروبي مثلما هو جزء من التنوير نفسه.
وتأسيسًا على هذه المقدمات سيبدو واضحًا أن الجدل الثقافي الدولي الدائر حاليًا غير مثمر، ذلك لأن الفرض القائل بوجود رؤى عن الكون ونواميسه (رؤى كوزمولوجية) راسخة مكينة ومختلفة عن بعضها أشد الاختلاف داخل الأعماق الروحية لكل حضارة إنما هو فرض غير واقعي تمامًا(2). وجدير بالذكر أن الحقيقة الواقعة تتجلى للمراقب المحايد في صورة مختلفة للغاية بوسائل عدة:
أولًا: الاختلافات، إن لم نقل الصراعات الداخلية، كانت قسمة مميزة لجميع الثقافات التقليدية قبل أن تعاني، وبزمن طويل، من ضغوط الحداثة الواردة من الخارج أو النابعة من الداخل. مثال ذلك أن الفلسفة الصينية، وقبل اختزالها فكريًا إلى "كونفوشية" الدولة، ازدهرت في داخلها بنية لمدرسة فكرية. كذلك الفكر البوذي الأصيل ما كان له أن تتضح صورته قبل تنوعه على نطاق واسع من خلال انتشار تعاليمه. كذلك الحال بالنسبة للهندوسية؛ إذ منذ بداية ظهورها وتعددية الآراء، خاصة ما يتعلق منها بالإلهيات تمثل قسمة أصيلة فيها. وجدير بالذكر أن مثل هذه التعددية لا يعرفها الإسلام؛ إذ أنه دين قائم على الوحي. ولكن هذا الدين اتسم أيضا وعلى نحو دائمً بوجود انشقاقات عميقة وتعدد واختلاف المدارس الفقهية. وبدأت في الغرب أيضًا منذ مرحلة باكرة عملية اختلاف روحاني بلغت ذروتها في النصف الثاني من القرن العشرين، ودعم الاختلاف بقوة ما شهده الغرب من نتائج لمرحلة غير مسبوقة من التحديث المجتمعي والاقتصادي والثقافي والسياسي.
ولم تكن عملية الاختلاف في الأشكال التقليدية لكل ثقافة على حدة مجرد عملية عرضية أو هامشية بأي حال من الأحوال؛ بل كانت تمثل عنصرًا جوهريًا في عملية تأكيد الذات ثقافيًا ودينامية تطورها؛ إذ بدون المواجهات الثقافية الحادة بشأن المبادئ الأساسية لكل ثقافة من هذه الثقافات – والتي تتجلى في صورة نزاعات بين مدارس الفكر المختلفة لأبنائها، كان من الممكن للبيِّنات الثقافية الأصلية التي تشكل النواة البللورية للعمليات التالية أن تبقى مجرد رؤى ذات أهمية محلية خالصة أو ربما غيبها النسيان. لذلك كان الصراع جزءًا متكاملًا، ونتيجة لها آثارها وتجلياتها بعيدة المدى بالنسبة لجميع الثقافات البارزة. إذ ساهم الصراع – وإن بدرجات متفاوتة – في تطور الوعي بالذات داخل الثقافات التقليدية، كما ساهم أيضًا بمعنى ما في تأمل واستبطان الذات(3). وخير مثال يوضح هذا بصورة مذهلة، وإن بدت غير شاملة، هو الفلسفة الصينية الكلاسيكية التي يمكن وصفها بأنها خلاف دائم أبدًا بشأن القضايا الأساسية المتعلقة بالنظام العام.
ثانيًا: أوروبا هي أول حضارة تواجه تحديات التحديث المادية والفكرية معًا. وإذا نظرنا إلى التطور التاريخي للحضارة الأوروبية، أو للجزء الغربي من أوروبا على الأقل من منظور مقارن سيظهر لنا وكأنه حالة استثنائية – حتى ليكاد المرء أن يقول إنه معجزة(4). إذ يلاحظ أن أوروبا على خلاف الحضارات الكبرى غير الأوروبية لم تمض في مسارها عبر الطريق المسدود النمطي للتطور الذي سارت فيه الإمبراطوريات القديمة وثقافاتها .نمت دينامية أوروبا من القاعدة إلى القمة من خلال أعداد كبيرة من قوى اجتماعية صغيرة ومتنافسة. ولم تكن القوى ذات الهيمنة والقدرة على الجذب تحت سلطتها تتمتع بقوة أكبر، إلا بصورة متقطعة بين الحين والآخر. وظلت كقاعدة ضعيفة نسبيًا مما ساعد الأمة – الدولة الكلاسيكية على الوصول إلى إنجازها الأخير ولكن بعد مئات السنين. وبذلت كل من هذه القوى الدينية أو الدنيوية التي كانت إلى حد ما صغيرة مفتَّتة جهودًا مميزة لتحقيق الاستقلال الذاتي سواء منها الأسر الإمبراطورية أو الملكية والارستقراطيات الرفيعة أو الدنيا وطبقات الفلاحين والمحليات والقوى الاقليمية أو الأوسع نطاقًا من الإقليمية والقوى الدينية المحلية (مثل من يشغلون مناصب بابوية أو أسقفية أو رهبانية). وجدير بالذكر أن تقسيم القوى السياسية والمنافسات الناجمة عن ذلك ساعد في مرحلة باكرة على الحيلولة دون ظهور حالات المركزية المفرطة غير الملائمة التي كان بالإمكان مشاهدتها (ولو على نحو دوري في أغلب الحالات) في الإمبراطوريات القديمة غير الأوروبية. ويعتبر هيكل أوروبا في فتراته الباكرة والكلاسيكية والإقطاعية حسب المعايير السائدة آنذاك هيكلًا متخلفًا وهامشيًا(6). والملاحظ أنه قبل أن يهيمن الاقتصاد التنافسي الحديث بقرون (وهو الرأسمالية التنافسية) كانت المنافسة السياسية هي التي تصوغ شكل التطور الأوروبي وذلك من خلال المعارك الكثيرة التي بدأت في صورة نزاعات وصراعات صغيرة ثم تحولت تدريجيًا إلى صراعات سياسية إقصائية(7). ولكن لم تقع هذه الصراعات على مستوى القارة كلها أبدًا وإنما ظلت على مستوى محلي، وكانت تفضي بين حين وآخر إلى انتصار الطرف الأقوى. وحدث كثيرًا جدًا حين كانت الانتصارات محدودة ويعقبها تعادل بين القوى المتصارعة أن أدت إلى سياسة مصالحة وتوفيق سياسي – أي إلى مجموعة من "الضوابط والموازنات" على نحو ما نرى في الوثائق الأوروبية الشهيرة مثل الماجنا كارتا عام 1215م، وهكذا كانت التعددية قبل الحداثة، وقبل التنوير بزمن طويل هي جوهر وروح الواقع الأوروبي.
ويمكن القول إلى حد ما إن المنافسة السياسية في أوروبا قبل الحداثة كانت لها أيضًا آثار إيجابية على الإمكانات الإبداعية للمجتمعات المعنيّة. وصادف الإبداع تشجيعًا من التطور الذي حدث بعد هذا للاقتصاد التنافسي الذي امتد ليشمل كل المعمورة وليصبح أخيرًا ظاهرة كوكبية، بحيث جعل المنافسة الاقتصادية المنطق الجوهري الأصيل للمنظومات الاجتماعية. وهكذا ظهر تدريجيًا، خطوة بخطوة، نمط المجتمع الحديث الذي يحدد اليوم طبيعة الحياة في جميع المجتمعات الغربية وإن كان من المحتمل أنه الآن في سبيله إلى التفكك.
وتتجلى نتيجة هذا التحول الممتد من المجتمعات الأوروبية التقليدية إلى المجتمعات الحديثة في موجة شاملة من التحرر البشري ليس لها نظير في تاريخ الإنسانية. وهذا أيضًا من الناحية التاريخية حدث تنفرد به أوروبا. ولزم عن هذا التحرر اختلاف متسارع وغير مسبوق في الثقافة الأوروبية. وهذه نتيجة منطقية تعادل الآثار المهمة التي كانت لعملية الاختلاف الثقافي السابقة على التحديث الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. ومن ثم يبدو الانتقال إلى الحداثة أشبه بسلسلة سببية دورانية وتراكمية.
وإذا نظرنا إلى هذا التحول الذي شهدته أوروبا من منظور بعيد المدى نجد أن له آثاره العميقة والشاملة بحيث كان من المستحيل التكهن بتطور أوروبا خلال الفترة التالية في ضوء تاريخها السابق. وإذا نظرنا إلى الأحداث الماضية بعد وقوعها نجد ما يغرينا بقوة لافتراض حدوث تطور خطي المسار للثقافة الأوروبية – ولكن الشيء الذي لا خلاف عليه هو أن التطور الأوروبي اتسم بالانقطاعات والابتكارات.
ثالثًا: حققت أوروبا في مسارها الحداثي توسعًا استعماريًا وإمبرياليًا مما ترتب عليه نشوء هياكل تابعة لها. ونتيجة لهذا وقع العالم غير الأوروبي تحت ضغوط تحديثية من الخارج وإن تباينت أزمنتها ودرجاتها ذلك أن البعض وقع تحت هذه الضغوط في فترة باكرة بينما بعضها الآخر في فترة متأخرة(10). واستطاعت ضغوط التحديث هذه أن تسود نظرًا لضعف قوة مقاومة المجتمعات التقليدية. ومع هذا كانت المقاومة لافتة للأنظار على الرغم من قمعها بالقوة عادة.
إذ يلاحظ في كل أنحاء العالم غير الأوروبي أن الهزائم الفعلية والوشيكة أثارت ردود أفعال مضادة فكرية وسياسية।وتباينت نتيجة لذلك من حيث القضايا التي تؤكد عليها. ونجد أن من بين الخيارات المطروحة قضية محاكاة الغرب. وانعقد الأمل بذلك على اللحاق بالتطور الأوروبي، ثم إلحاق الهزيمة بعد ذلك بالغرب مستعينين بأسلحته. ونجد في مجتمعات كثيرة خيارًا آخر وهو إعادة التفكير من جديد في تراثها الخاص ومحاولة إحيائه وتجديده. وثمة خيار ثالث يتمثل في الجمع بين الاثنين الأولين بهدف الحفاظ على القيم الخاصة للمجتمعات مع العمل في الوقت نفسه على تبني التكنولوجيات والخبرات الجديدة. والخيار الرابع يعود إلى الظروف المواتية أكثر مما يعود إلى إرادة أصحابه: الابتكار باعتباره استجابة غير مسبوقة إزاء تحديات لا نظير لها.
وطبيعي أن الاستجابات في الواقع لم تكن كقاعدة عامة استجابات أحادية الخط والمسار؛ بل مزيجًا من المشروعات الفكرية المناهضة والممارسة السياسية. وكانت تعني جميعها من حيث الإدراك الذاتي للمجتمعات المعنيّة تحولًا عامًا للمجتمع. ويصدق هذا بخاصة بالنسبة للخيار الثاني أعني محاولة إحياء التراث ذلك لأن قيمة التراث هنا، على عكس الحال في المجتمعات التقليدية تخضع للفحص والتدقيق؛ مما يعني أنه لم يعد بالإمكان أخذها مأخذ التسليم. ونظرًا لأن أنصار كل اختيار من هذه الخيارات الثلاثة قيموا الموقف على نحو مختلف وحددوا لأنفسهم أهدافًا مختلفة فقد تصارعوا بالضرورة مع بعضهم بعضًا. وأشعل هذا فتيل الصراع الثقافي بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ حيث دارت حوارات ومعارك بشأن التنظيم الحديث للنظام العام، وأثارت بالحتم تساؤلات وقضايا خاصة بالثوابت الثقافية للمجتمعات التقليدية(12).
رابعًا: أصبح الجدل أكثر حدة واحتداما حيث جرت عمليات تحديث داخلية – أي اجتماعية واقتصادية نابعة من الداخل أو جرى عن عمد تقسيمها إلى مراحل نتيجة تحديات من الخارج। إذ أن هذه العمليات، حتى وإن كانت في أول عهدها هشة للغاية في غالب الأحيان إنما تمثل تكرارًا للتجربة الأوروبية؛ أعنى استحداث إطار مجتمعي حديث بدلًا عن التقليدي وبخاصة الهيكل الزراعي(13). ويلاحظ أنه حيثما عانى المجتمع من انهيار كمي درامي طويل الأمد في الزراعة – يبدأ أولًا بكميات صغيرة، ولكنه في بعض الحالات يزداد بمعدل مثير – تظهر طبقات اجتماعية حداثية مطابقة للمجتمعات الصناعية أو مجتمعات الخدمات: الإدارة العامة، وطبقة موظفي الدولة، ومنظمي المشروعات الخاصة والطبقات الوسطى والطبقات العاملة الصناعية، والآن حديثًا جدًا الطبقات المهنية التي ظهرت مع عملية التقدم الصناعي. وتتوافق هذه الطبقات الاجتماعية الجديدة مع قطاعات اجتماعية مختلفة لا تختلف كثيرًا عمًا هو حادث في أوروبا؛ حيث لكل طبقة مصالحها وهويتها الخاصة. وتقترن هذه العملية مباشرة بالتباين الثقافي. ونرى هذا التباين الثقافي مثله مثل المجتمعات الأوروبية مجسدًا في مجتمع يحظى بحراك اجتماعي متزايد مع تقدم عملية التحديث ويكتسب زخمًا خاصًا به.
....
من مقدمة كتاب " الصدام داخل الحضارات"
لدييتر سنغاس
ترجمة"شوقي جلال"
صدر حديثًا عن دار العين للنشر

الأربعاء، 21 يناير 2009

البديل تنشر مقدمة الأستاذ محمد حسنين هيكل لكتاب الأستاذ سلامة أحمد سلامة


هيكل في مقدمة كتاب سلامة الجديد: الصحافة التي أحببناها معاً تتعرض لتهديد ثنائي الخطر من الداخل والخارج
نعيش في ليل طويل كل السائرين فيه ينتظرون شعاعاً من الضوء لا يضيق بومضاته غير القراصنة الصغار لكي يتسللوا تحت خفائه
اعتزازك المهني إلي جانب حياء إنساني أحبه فيك يقيدان قلمك فيما يتعلق بنفسك فاكتب يا صديقي وانشر وتكلم ودع الأمواج تتكسر
....
كتب: المحرر الثقافي

حصلت «البديل» علي رسالة وجهها الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل إلي الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة بمناسبة بدء صدور سلسلة كتب جديدة لسلامة تحت عنوان «من قريب» تتضمن أبرز الأعمدة الصحفية التي يكتبها في صحيفة «الأهرام» تحت هذا العنوان خلال السنوات الماضية، الجزء الأول من الكتب يصدر غداً عن دار العين للنشر بمناسبة معرض الكتاب ومن المقرر إصدار بقية أجزاء السلسلة «تباعاً في ستة أجزاء» الجزء الأول يصدر بعنوان: «الصحافة فوق صفيح ساخن» ومن المقرر إصدار الجزء الثاني قريباً تحت عنوان: «الحريات السياسية وصدق الإنسان» فيما تقرر أن يتضمن الجزء الثالث أعمدة الأستاذ سلامة التي عالجت قضايا بيئية.
وعلي الرغم من أن رسالة هيكل تظهر في الكتاب الأول كمقدمة له فإن الكاتب الكبير رفض النظر إليها وفق هذا التعبير الدارج وفضل النظر إليها كـ «رسالة» إلي زميل وصديق يعتز بصداقته ويأتي نشر هذه الرسالة ليعيد الاعتبار إلي «أدب الرسائل» إذ تتضمن فضلاً عن الجانب الذاتي فيها مساحة كبيرة للتأملات الموضوعية بشأن واقع الصحافة المصرية وهنا نص الرسالة كما أوردها الأستاذ.

عزيزي الأستاذ «سلامة أحمد سلامة»

إنك تفضلت وأرسلت لي المسودة المطبوعة لكتابك الجديد «الصحافة فوق صفيح ساخن»، راغباً بطريقتك الرقيقة وأسلوبك الراقي أن أكتب مقدمة له، وكان أول ما خطر لي حتي قبل مطالعة الصفحات أن شيئاً تكتبه لا يحتاج إلي مقدمة تمهد له، لكني وقد عرفتك عن قرب وسعدت بزمالتك سنوات طويلة ـ قدرت أن نزاهتك واستقامتك الفكرية واعتزازك المهني، إلي جانب حياء إنساني أحبه فيك وأحترمه ـ كل ذلك ـ كله علي بعضه ـ كما يقولون ـ يفرض عليك نوعاً من الإباء والكبرياء يقيد قلمك فيما يتعلق بنفسك، ويمسك لسانك فيما يتصل بقيمتك، وتلك صفات الرجال الكبار الذين أصبح وجودهم نادراً في زمان امتلأ بالفراغ وتعمق في السطحية ـ علي حد تعبير صديقنا الكبير «كامل الشناوي»!
دعني أقل لك ـ في خطاب موجه إليك ـ وليس مقدمة لكتاب ـ إنني استمتعت بما قرأت، وظني أنه جاء في وقته موضحاً لقضية شغلتني كما شغلتك، وقد كتبت أنت عنها لأنك مازلت في الساحة الصحفية ـ وأما أنا فقد انصرفت عنها أتابع من بعيد، وكذلك فإني أستطيع أن أحس بهمومك ربما بأكثر قليلاً، مما يمكن أن يحس بها آخرون، فهذه المهنة التي أحببناها معاً تتعرض لتهديد ثنائي الخطر: من الداخل بسبب أحوالها الراهنة، ومن الخارج بسبب أحوال تكنولوجيا جاءت بها أزمنة جديدة.
إن كتابك عن «الصحافة فوق صفيح ساخن»، يعكس أسلوبك المستغني عن الإلحاح، فهي لمحات تعرض نفسها علي الناس، وتقوم بمهمتها في التنوير علي طريقة الفنار في اتساع البحر وعمقه، صرح يقوم شامخاً في قلب جزيرة من الصخر، وهو يدور علي ما حوله بومضات من ضوء نافذ إلي بعيد يهدي السائرين في الظلمات، والفنار بالطبيعة لا يثقل علي الباحثين عن شعاعه، وإنما هو يتحرك علي دائرة كاملة، محتفظاً بموقفه ثابتاً لا يتغير، وهو ماض في حركته بنظام وثبات، وحتي إن ضربت الأمواج صخوره فهو مستمر في أداء دوره لا يتوقف ولا ينحرف.
دعني ـ يا صديقي العزيز ـ أؤكد لك أن كل السائرين في هذا الليل الطويل ينتظرون الشعاع، لا يضيق بومضاته غير القراصنة الصغار، فهم يفضلون البحر ظلاماً دامساً معتماً، لكي يتسللوا تحت خفائه، كما يفعل هؤلاء الذين نسمع عنهم من قراصنة البؤس علي سواحل الصومال.
اكتب ـ يا صديقي ـ وانشر وتكلم، ودع الأمواج تتكسر علي الصخر، ودع ومضات النور تلمع علي سطح البحر في كل اتجاه، وتنير كل بقعة تصل إليها، وأما الأمواج فليس في مقدورها غير أن تغسل الصخور كل مساء، وترتد عنها كل صباح.
سلمت ـ يا صديقي ـ وسلم عطاؤك نوراً وتنويراً.

محمد حسنين هيكل
جريدة البديل المصرية
الصفحة الرئيسية،ص5
21 يناير 2009

دار العين تقدم شعراء وروائيين شباباً


تصدر دار "العين" عددا كبيرا من الأعمال المتنوعة ما بين أدبية وفكرية، لكتاب شباب وآخرين كبار فمن الأدب: "مدينة اللذة"(رواية)لعزت القمحاوي، "كأني هو" (شعر)لفريد أبوسعدة،"لأن الأشياء تحدث"(رواية)لحاتم حافظ،"القدم" (رواية)لمحمد علاء الدين، "بورتريهات خيري شلبي" (الجزء الأول:عناقيد النور) لخيري شلبي، "رسائل وأحاديث ألفريد فرج" لنبيل فرج، "فوضي المشاعر" (مسرح) من ترجمة عفت يحيي.
كما تصدر "من وحي الحماقة" (شعر) لإبراهيم الكندري،"نشيد الأعمي" (حوارية) لسيف الرحبي، "قطارات بولاق الدكرور" (شعر) لسيف الرحبي، "الأرملة تكتب الخطابات سرًا" (رواية) لطارق إمام، "في كل قلب حكاية" (بورتريهات) لأحمد الفخراني، "الدرجة الصفر للكتابة"لرولان بارت ومن ترجمة محمد برادة.
ومن الأعمال الفكرية: "ضي القناديل" للدكتورعمرو عبدالسميع، "توابع الفتنة الكبري" للدكتور أبوالنصر محمد الخالدي، "عش ع الريح" (مقالات) لنوارة نجم،"أركيولوجيا العقل العربي" لشوقي جلال،"المقدس والمدنس" (في فكر الحركات الإسلامية) للدكتور محمدحلمي عبد الوهاب، "ألفريد فرج في دنيا الكتابة" لألفريد فرج ومن تقديم:نبيل فرج، "استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التنمية المهنية للمعلم" للدكتور مصطفي عبد السميع، و"ظاهرة الدعاة الجدد" لوائل لطفي.

لكن المفاجأة الحقيقية للدار تأتي من نجاحها في نشر مجموعة من الكتب للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة تحت عنوان من قريب بمقدمة من محمد حسنين هيكل رفض هيكل أن يسميها "مقدمة" .
....
جريدة البديل المصرية
صفحة الثقافة
عدد 21 يناير 2009

الأحد، 11 يناير 2009

دار العين تدخل "مدينة اللذة" لعزت القمحاوي ..


صدر حديثًا عن دار العين للنشر في يناير 2009 رواية "مدينة اللذة " لعزت القمحاوي .
عندما تم نشرها مسلسة في أخبار الأدب ، تلقت استحسان العديد من النقاد عنها ، منهم جمال الغيطاني الذي قال عنها :
" تنتمي إلى كتابة جديدة ورؤية أجد، تمتزج فيها الأصالة بالمعاصرة، والثقافة الخفية السارية باللغة الحديثة المتدفقة، وهذه الرواية تمثل صوتا قويا متميزا ، تواكبه أصوات أخرى في الساحة الأدبية الآن تؤسس لكتابة جديدة ورؤى يمكنها أن تستوعب هموم الإنسان والواقع وتعبر عن نفسها بطرق مختلفة."
كما يعتبرها الكاتب فتحي أبورفيعة في كتابه "تفكيك الرواية" علامة فارقة في فن الفص العربي حيث :
"يقتحم بها عزت القمحاوي هذه الساحة شاهرا سيفه في جرأة نادرة وقدرة متفردة، مما يجعلها نصا بالغ الدقة والإحكام والحساسية. إنه نص تشعر للوهلة الأولى أنه نص مشحون بفلطية عالية High voltage تجعل الإقتراب منه أمرا محفوفا بالمخاطر إن لم يكن على القارئ فعلى المؤلف الذي يقتحم في جرأة مفتقدة وفي تمكن غير عادي تخوما مغلقة، أو مسورة، وفي مجالات تتجاوز السياسي والاجتماعي إلى الفكري والعقلاني بل والديني. ذلك أن هذه الأسوار تحجب وراءها تراكمات عفى عليها الزمن من التخلف والتواكل والعفن والزيف أدت بدورها إلى حالة من التفسخ والعهر تنبئ بالتفجر وبحدوث "طوفان يغرق المدينة".
مدينة اللذة" من جهة أخرى هي نص من النصوص التي يصفها رولان بارت بأنها تفرض عليك إحساسا بالفقد، نص يقلق القارئ، ويهز افتراضاته التاريخية والثقافية والنفسية المسلم بها، ونص يدفع بالعلاقة بين القارئ واللغة إلى مستوى الأزمة"
أما سمير الفيل ، فيعتقد أنه لا يمكن طرح قضية التجريب السردي في مصر دون التعرض لتجربة عزت القمحاوي " التي تحقق الكثير من الخصوصية عبر العوالم التي يطرقها، والرؤى التي يحقق من خلالها الشرط الجمالي حيث أنه يؤسس مشروعه الروائي على فكرة اللعب الفني الجميل عبر الأسطورة من ناحية وبالتعاضد مع قوة المخيلة التصويرية من ناحية ثانية.إنه يبني رؤيته للعالم انطلاقا من رؤيته الأسطورية التي يوظفها بصورة بارعة كي يحقق عنصري الابتكار والمفارقة مع واقع رث، متشظ، غير محتمل، وبتحديد مفهومه للزمن وتفتته، ومن ثم نراه يقوم بعملية محو وإضافة ، كما ينشط في تعديل النسب، وتحوير الأمكنة من خلال لغة رقيقة منسابة قادرة على الحفر بدأب في جيولوجيا السرد، والتوغل في أعماق التاريخ بنظرة نافذة موظفاً عشرات العناصر والموتيفات فكأنك تدخل حديقة لم يطأها سارد قبله."
ونقدم لكم كلمة ظهر الغلاف ، وهي في نفس الوقت عبارة عن شهادات بعض النقاد عن الرواية :
مدينة اللذة تدوين لرحلة الإنسان، من الطفولة، إلى العبودية، إلى الحلم بعالم جميل.
د.سعيد الوكيل "الجسد في الرواية العربية"
رواية لا تنتمي للروايات السابقة وإنما تبحث عن مشروعها الخاص
د. شعيب حليفي "ورقة في مختبر السرديات بالدار البيضاء"
تؤسس لطبيعة الشفرة الروائية وقواعد الإحالة المراوغة إلى كل ما عداها من المدن.
د.صبري حافظ/ مجلة "المصور" 9/1/1998
بخفة الثعبان الذي يخاف ويخيف، يستعير القمحاوي لغة المدينة، ليواجهها بأساطيرها نازعاً عنها عباءتها التي لاتستر عورة.
عبد الرحمن الأبنودي "آخر الليل .. الكتابات النثرية"
هجائية جديدة ـ تستعين باللغة التراثية الصافية ـ لواحدة من مدن الملح المنتشرة في صحارينا العربية.
فاروق عبدالقادر "المصور" 1/1/1999
تصدر القيمة الفنية لـ "مدينة اللذة" عن قدرتها على بناء عالم هجائي، وتتوسل الأدوات التي تحسن بناءه.
د. فيصل درّاج / جريدة "أخبار الأدب" 15/3/1998
لم تمنع السخرية المؤلف من إبراز الوجه النقيض للذة بصيغة القص الفاتن المستند إلى إسقاطات من صور الجنة.
كريم أبو حلاوة / جريدة "الثورة " السورية 21/2/1999
رواية الأفق الحر الذي لايعرف للزمن قيوداً ولا للمكان حدوداً.
د. محمد عبد المطلب "بلاغة السرد "
إنها مدينة العجائب التي تبدو الحقائق فيها ظلالاً لحقائق أخرى.
نبيل سليمان "الكتابة والاستجابة"

الأحد، 4 يناير 2009

من كتاب "توابع الفتنة الكبرى " : مقدمة المؤلف


اخترت لرسالتي لنيل درجة الدكتوراه موضوع قصة المختار وأسباب ثورته ونتائجها، اخترت هذا الموضوع لأني أردت الكشف عن جزء غامض في تاريخ الحوادث التي مرت بالعراق في العصر الأموي، ولأنه مع صغره يشبه المركز الذي تتجمع حوله أشعة الحياة التي اضطرب فيها المسلمون في العصر الأول.

يعرف كل منا أن المسلمين فتحوا بلاد الدولة الفارسية بأجمعها كما فتحوا أطرافًا من بلاد الدولة الرومانية الشرقية في عهد أبي بكر وعمر، ثم جاء عهد عثمان، وسرعان ما تطورت الحوادث فقتل هو وانقسم المسلمون فرقًا، فريق مع علي في العراق وفريق بزعامة معاوية في الشام

وكتب على العراق أن يصبح موطن المعارضة للدولة الأموية طوال عهدها تارة بالقلم وتارة بالسيف، ونحن نعرف مقتل حجر بن عدي كما نعرف مقتل الحسين بن علي، وقد كان هناك الخوارج يشهرون سيوفهم في وجوههم ووجوه ولاتهم؛ فحجر بن عدي من أصحاب علي والحسين قد قتل لأنه كان يريد الخروج على رأي الأمويين فحسب بل على كل الأحزاب السياسية؛ فثورتهم إذن واضحة المعالم لا اعوجاج فيها ولا التباس.

أما ثورة المختار فإنها إلى الآن لم تحلل ولم تدرس درسًا علميًا منظمًا، وأقصد بالدرس العلمي أن تبحث أسبابها القريبة والبعيدة بحثًا يقوم على استقصاء الأسباب والعلل، ويعتمد على الحقائق كما يعتمد على البيئة والثقافة أو بعبارة أدق أن هذه الدراسة ينبغي أن تعتمد على الحقائق التاريخية والجغرافية، وعلى وصف المجتمع العراقي وحياته الاقتصادية والنظر في الحركات السياسية التي انبعثت منها هذه الثورة ليس في العراق فقط بل في الشام والحجاز أيضًا.

وإذا عرفنا أن المختار قد قام بدور هام في العراق أثناء دعوة عبد الله بن الزبير وأنه جهر بالدعوة أولاً ثم دعا إلى محمد بن الحنفية سرًا عرفنا إلى أي حد اتصلت ثورته بمبادئ الأحزاب الثلاثة الهامة في العصر الأموي وهي حرب الزبيريين وحزب الشيعة وحزب بني أمية، وذلك بحكم اتصاله وتمثيله بالحزبين الأوليين بل الخوارج أنفسهم، فقد قيل أنه بدأ حياته على مذهبهم، ومعنى ذلك أن شخصيته كانت مستودعًا إن صح ما يقول المؤرخون للحزبين الأوليين ثم لحزب الخوارج من ناحية، كما كانت ميدانًا للصراع مع الحزب الأموي من ناحية أخرى.

فالمختار بهذه الصورة كان ملتقى للآراء المختلفة في عصره، كما كان صورة ناطقة لهذه الآراء وما كان يسودها من الاختلاط والاضطراب بين العناصر جنسيًا ولغويًا ودينيًا؛ لذلك ظهرت ثورته في فترة اضطراب من الوجهة الزمنية والمكانية والشخصية.

لذلك أردت أن أبين أسباب ثورة المختار وعواملها ونتائجها وتوفرت على دراسة هذه الثورة بما تواضع عليه الباحثون في درس المسائل التاريخية دراسة علمية؛ ولهذا قدمت للبحث بتمهيد تحدثت فيه عن التاريخ ومكانه بين الفنون والعلوم وما يمتاز به من سمات وخصائص.

ثم تحدثت عن التاريخ الإسلامي ومراجعه التي تتصل بهذه الثورة مباشرة، وحللت هذه المراجع وبينت مدى قيمتها في الاعتماد عليها حتى إذا استوفيت ذلك انتقلت إلى الباب الأول من البحث؛ فحللت عوامل الثورة ولاحظت أنها تنقسم إلى مجموعتين كبيرتين: العوامل المباشرة والعوامل غير المباشرة. أما العوامل غير المباشرة فقد انتظمت ثلاثة عوامل: العامل الجغرافي والعامل التاريخي والعامل الزمني؛ فتكلمت عن العراق جغرافيًا وأنثروبولجيًا وثقافيًا ولغويًا واجتماعيًا، ثم انتقلت إلى ما قام قديمًا من صراع بينه وبين الشام وبين الفرس والروم وبين عرب الحيرة والغساسنة، ثم بحثت ما وقع من حوادث بعد وفاة يزيد بن معاوية وما سادها من الاضطرابات وهو ما سميته بالعامل الزمني، وتركت ذلك إلى الحديث عن العوامل المباشرة ولخصتها في أربعة عوامل: وهي العامل الاجتماعي والعامل الاقتصادي؛ فدرست في إسهاب العناصر التي كونت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في العراق قبيل الثورة، وفي أثنائها. أما العامل الثاني وهو العامل المباشر فيتعلق بالموالي، ثم ذكرت موقف الأتقياء من الأحزاب السياسية حتى ظهور حركة التوابين الذين مهدوا السبيل لثورة المختار.

ثم انتقلت إلى الباب الثاني وفصلت فيه الحديث عن ثورة المختار وحوادثها وبدأته بالكلام عن أسرة المختار وبيئته وثقافته، ثم تحدثت عن علاقته بابن الزبير وابن الحنفية، كما تحدثت عن أعوانه، ثم فصلت الكلام عن ثورته واستيلائه على الكوفة وموقف أهلها منه، وموقف هؤلاء الثائرين ممن قتلوا الحسين وما آل إليه أمرهم في موقعة خاذر.

ولما انتهيت من هذا الباب تحدثت في الباب الثالث عن النتائج المباشرة لثورة المختار فتحدثت أولاً عن محاولة جعل إمارته على الكوفة شرعية، ودعاني ذلك إلى أن أتحدث عن علاقة عبد الله بن الزبير مع بني هاشم الذين كانوا يصطفون وراء المختار ويحثونه على الثورة، ثم تكلمت عن موقف العرب من حكومته التي كانت تعني بشئون الموالي وتعطف عليهم، ثم تحدثت عن الحرب بين مصعب بن الزبير والمختار، وما كان من موقف العرب العدائي من الثوار، وانتهيت من هذا الباب بالحديث عن الدور الذي قام به ابن الأشتر وابن الحنفية وحاولت أن أحلل عمل كل منهما.

ولما صورت ذلك كله أخذت في بيان نتائج الثورة فبحثت أولاً في مذهب المختار السياسي وتساءلت عما إذا كان قد ادعى النبوة، وهنا وقفت قليلاً فتحدثت عن نظرية الإسلام السياسية بالإجمال واستطردت من ذلك إلى الحديث عن فرقة الكيسانية، وحققت ذلك كله مستندًا في ذلك إلى الوثائق وتطور الحوادث، ثم تحدثت عن تأثير الثورة في السياسة والدين وأخيرًا نظرت في الثورة نظرة عامة لكي استخرج منها العظة والعبرة.

وأنا في هذه الدراسة كلها أرجع دائمًا إلى المراجع العربية التاريخية والأدبية والدينية، وإلى المراجع الفارسية والأردوية والإفرنكية،وما تركت شيئًا يمكن الانتفاع به في هذا البحث إلا رجعت له لاستقصاء هذا الموضوع.

والحق أن المرجع الأساسي، وفي رأيي مرجع المراجع في كل هذا هو العلامة حسن إبراهيم حسن، دام فيضه، وقد بذل لي الكثير من وقته ونفسه في كل ما صادفني من الصعوبات والعقبات في سبيلي، وأنا أقدم له شكري الجزيل الخالص من صميم فؤادي.

مقدمة المؤلف :أبو النصر محمد الخالدي

من كتاب "توابع الفتنة الكبرى ": مقدمة الابن عمر الخالدي

كان الدكتور أبو النصر محمد الخالدي عالمًا هنديًا رائدًا من حيدر آباد، وكان متخصصًا في التاريخ الإسلامي والهندي। وُلد أبو النصر محمد الخالدي عام ١٩١٦ من عائلة ينحدر نسلها من الجنود الذين رافقوا الألف والأربعمئة وليّ الذين جلبوا من دلهي إلى هضبة الدكن في القرن الرابع عشر, عندما أمر السلطان محمد طغلق بنقل هذه النخبة من العاصمة دلهي إلى دولة آباد في جنوب الهند. لم يُعرف الكثير عن العائلة حتى القرن التاسع عشر. في فترة حكم نواب ناصر الدولة (١٨٢٩-١٨٥٧), كان جد أبي النصر عبدالله حيدر خان وحاكم حيدر آباد جنديًا في الجيش, لكنه ترك الخدمة الحكومية وبدأت ثروات العائلة في الانحدار.كان ابنه حسين خان, وابن حسين خان كان محمد علي الذي اشتهر باسم كلان خان وكان تاجرًا. بعد أن حج كلان خان إلى مكة في ١٨٧٠, وفي طريق العودة تخلى عن الحياة العامة النشطة وسلك طريقًا روحانيًا. عُرف بعد ذلك باسم كال شاه وكان له ابنان, محمد حسين خان وأحمد خان وكان الأول هو والد الخالدي. ومن أجل أن يعول أولاده الأربعة عشرة أدار محمد حسين خان محلاً صغيرًا في لاد بازار, قرب منطقة شار مينار في حيدر آباد؛ لكن عددًا من أولاده ماتوا في الصغر نتيجة الفاقة. كان أبو النصر واحدًا من بين أربعة أولاد بقوا, وسُمِّي في الأصل محمد شرف الدين على اسم مولانا بابا شرف الدين عراقي؛ والذي عرف بأنه وصل الهند قادمًا من بغداد. في هذا الوقت وصل أحد الرماة المسلمين ويسمى غلام رسول خان من راجبوتنا إلى حيدر آباد. بعد أن تزوج من امرأة من حيدر آباد ولم ينجب منها قام بتبني أبي النصر. وفرَّ الابوين بيئة تربوية للولد.

تعليمه

درس أبو النصر في مدرسة محلية حتى الصف السابع, وأدى نجاحه في الأردو إلى دراسة الفارسية بتشجيع من عمه بالتبني. بعد وفاة والده بالتبني وعودته إلى عائلته اضطر أبو النصر إلى ترك المدرسة؛ لكنه درس في مسجد شوك. في ١٩٢٦ التقى أبو النصر بأحد شعراء الأردو المعروفين وكان اسمه صفي أورنكـَ آبادي. وبمساعدة من الشاعر التحق أبو النصر بمدرسة دار العلوم وحصل على شهادته المؤهلة للجامعة عام ١٩٢٨. في هذا الوقت سماه صفي أورنكـَ آبادي بأبو النصر نتيجة لتفوقه وتفانيه, وكان الاسم كناية عن الفيلسوف وعالم الرياضيات الفارابىَّ, وكان هذا هو الاسم الذي أطلقه عليه أيضًا زملاؤه في حياته بعد ذلك. كان حبه للتاريخ الإسلامي سببًا في أن أطلق عليه أحد معلميه لقب الخالدي, كتشريف له باسم القائد العربي خالد بن الوليد.

حصل أبو النصر على شهادة البكالوريوس من الجامعة العثمانية عام ١٩٣٤ وعمل كمدرس خاص للعديد من العائلات. وبالرغم من نصح الكثير له بالعمل في مجال الحقوق؛ إلا أن حبه للتاريخ الإسلامي قاده لاحقًا إلى الدراسة مع مولوي جميل الدين أحمد (توفي عام ١٩٥٦), وهو هندوسي الأصل دخل في الإسلام، وأصبح عالمًا فذًا في العربية والفارسية بالإضافة إلى عمله كقاضي. شجع جميل الدين أحمد؛ الذي عرف باسم "راجا حضرت", أبا النصر على دراسة القرآن والصوفية, وبتأثير منه دخل أبو النصر الصوفية على يدي الشيخ محمد حسين (توفي عام ١٩٤٥) وهو أحد تابعي مشالي ولي شاه (توفي عام ١٩٢٣). حصل أبي النصر خلال هذا الوقت على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي عام ١٩٣٦, وبعد أن اتبع تعاليم ونصائح رجل تقي يدعى سيد نظام الدين(1), تزوج أبو النصر من ابنته خير النساء زبيدة عام ١٩٣٨. انحدر نسل عائلة سيد نظام الدين من سيد حبيب الله شاه (توفي عام ١٦٣١) وهو أحد أولياء بيجابور المعروفين. وكان من علامات الاحترام البالغ الذي كنه سيد نظام الدين للخالدي أن وافق على تزويج ابنته من غير سيد, كما كانت العادة في الهند.

في عام ١٩٣٩, عانى أبو النصر من خسارة شخصية حين توفي حموه سيد نظام الدين. وحين سارت جنازته قرب قبر سيد محمد محمود مكي في كيشان باغ, ذهل أبو النصر من عدد المتشيعين، حتى أنه رقد في القبر للحظة بجانب حماه المتوفى, وقال زوج ابنته خواجه معين الدين عزمي أنه كان يحتذي بالرسول عندما حضر جنازة زوجته السيدة خديجة. في هذه الفترة احتل أبو النصر مركزه في دار الترجمة بالجامعة العثمانية وتفانى في إنتاج النسخ الأردية من الأعمال الكلاسيكية من كلا اللغتين العربية والإنجليزية. وهناك خالط أبو النصر مشاهير الأدب الأردي مثل مولوي عبد الحق (المتوفى عام ١٩٦١) وسيد أبو الخير المودودي (توفي عام ١٩٧٩) ومن خلاله قابل العالم الإسلامي سيد أبو العلاء المودودي (توفي عام ١٩٧٩) الذي تجادل معه واتفق. وحين خلت وظيفة في قسم التاريخ بالجامعة العثمانية عام ١٩٤٢, تم توظيف أبي النصر ليحل محل المدرس السابق المولوي جميل عبدالرحمن. بقي أبو النصر في هذه الوظيفة حتى تقاعده عام ١٩٧٦.

حياته في القاهرة

في يوليو من عام ١٩٤٦ عرضت حكومة نظام حيدر آباد على أبي النصر فرصة الدرسات العليا في القاهرة كي يحسن من لغته العربية ويتقنها. وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) عام ١٩٥٠, وكان بحثه عن القائد الشيعي المختار بن عبيد الثقفي الذي توفي عام ٦٨٦ من الميلاد, وكان المشرف على رسالة الدكتوراه البروفيسور حسن إبراهيم حسن. وهذا الكتاب هو رسالة الدكتوراه التي قدمها الخالدي عن المختار إلى جامعة فؤاد عام ١٩٤٩. كان هذا كتابه الوحيد باللغة العربية وباقي ما نشره كان بالأردية. كان اختياره للغة الأردية دائمًا عن عمد؛ حيث أراد أن يثري لغته الأم؛ فقد قال أبو النصر ذات مرة أن الكتابة بالإنجليزية كانت أكثر ربحًا, لكن الكتابة بلغته الأم كانت أهم واكثر إرضاءً.

كانت بيئة القاهرة الفكرية والأكاديمية في الأربعينيات متألقة بشخصيات مرموقة مثل طه حسين, وخالد محمد خالد, وحسن البنا شهيد (١٩٠٦-١٩٤٩) وآخرون. استغل أبو النصر وقته لأقصى حد في حَّضور محاضرات هذه الشخصيات اللامعة والتقى بالدارسين من أجزاء العالم العربي المختلفة، وأيضًا بزيارة الأكاديميين من أمريكا الشمالية مثل دبليو سي سميث (١٩١٦-٢٠٠٠)، وكان يصلي كل جمعة في مسجد مختلف لكي يرتوي من نبع العمارة الإسلامية في المدينة العامرة بالآثار من مختلف العصور والطرازات. لم تُصقَل لغته العربية فحسب بل وتحسنت أيضًا معرفته بالتاريخ الإسلامي من المصادر العربية. وخلال معيشته في القاهرة تدهور الحال السياسي في بلده حيدر آباد بسبب إصرار حكومة الهند أن تنضم لها حيدر آباد بعد أن كانت دولة مستقلة. وبمجرد أن رفض النظام الحاكم لحيدر آباد ذلك؛ فرضت الهند العقوبات الاقتصادية عليها في ١٩٤٨. وكان للعقوبات الاقتصادية على بلده تأثير بالغ لدرجة أثرت على الطالب الفقير الذي يعيش بعيدًا عن بلاده. توقفت منحته وانقطع المرتب الذي يصل عائلته في حيدر آباد مما تسبب في مشاق كبيرة. وخلال هذه الصعاب التي عاناها أبو النصر, آتاه العون من الحاج سيد أمين الحسيني (١٨٩٥-١٩٧٤) مفتي فلسطين. وتذكر المفتي الذي زار حيدر آباد العديد من المرات في الثلاثينيات والأربعينيات حب المسلمين الذي قابله في زيارته, والمعونات الكبيرة التي أعطاها له والي حيدر آباد من أجل شراء الأراضي الفلسطينية لكي يمنع الاحتلال الصهيوني للأراضي المقدسة بفلسطين. كان المفتي شخصيًا في المنفى بعيدًا عن فلسطين وكان يعيش في القاهرة حينها, وفر المفتي المال لأبي النصر كي يتعايش مع الظروف القاسية التي فرضتها حكومة نهرو. وانتهت معاناته عندما انتهت حرب الهند ضد حيدر آباد بهزيمة الوالي في سبتمبر ١٩٤٨. وعندما رجع إلى بلاده واصل مهامه في الجامعة العثمانية.
ما نشر من أعماله

تعددت أعمال أبي النصر وتحددت في ثلاث مواضيع: التاريخ الإسلامي والعصور الوسطى في الهند, والدراسات القرآنية والآدب الإسلامي في اللغة الأردية। حتى قبل أن ينتهي من رسالة الدكتوراه قام بنشر العديد من الترجمات للأعمال الإنجليزية الكلاسيكية عن التاريخ الإسلامي باللغة الأردية. لم تنشر العديد من أعماله في حياته نظرًا لفقر النشر العلمي في الهند. في ١٩٧٥, وصى الخالدي عائلته بنشر كتاباته وأعماله, وعملاً بوصيته نشرت عائلته سبع كتب له بين ٢٠٠٢ و٢٠٠٦ حول الدراسات القرآنية, بالأردو الدكني وأيضًا تراجم لشخصيات مهمة ومعروفة من التاريخ الهندي والإسلامي مع الإشارة إلى أعمالهم الأصلية. في حياته تم نشر أربعة من كتبه. وقد كتب محمد حميد الله (١٩٠٨-٢٠٠٢), وهو عالم مشهور كتب بالعربية والأردية وعدد من اللغات الأخرى, تعريفًا وشرحًا لكتاب أبي النصر.
...............
مقدمة الابن عمر الخالدي
لكتاب توابع الفتنة الكبرى
لمؤلفه :د.أبو النصر عمر الخالدي

الأحد، 9 نوفمبر 2008

ورقات د.عبادة كحيلة في الزمان الصعب

رغم تنقل د. عبادة كحيلة بين العديد من الموضوعات في كتابه الجديد " ورقات في الزمن الصعب " والصادر عن دار العين للنشر ، إلا أنه يفلح في محاصرة القارىء بجو عام واحد يسيطر عليه من أول الكتاب ، فلا فصلات شعورية ،ولا تنافر بين أنواع القضايا التي يناقشها ، تعوقه في التسلسل المريح بين الفصول .
لدينا مقدمة لا تقتبس من المواضيع الداخلية للكتاب ، وإنما ينفس فيها الكاتب غضبه من أحوال البلد ، بم
ا يجهز فرشة جيدة لبقيةالكتاب . يلضم فيها بين تآكل الطبقة الوسطى وبين التهاون الشعبي ازاء قضية العراق ؛ يتحدث فيها عن الخصخصة وفساد السلطة وتدهور التعليم ، عن حزب الله وعن قضية العبارة ،وينهيها بالحديث عن دور المثقف .
.................................

بين العديد من الموضعات يمضي كاتبنا . أولاها عن ابن خلدون ، ويتوزع الكلام عنه على ثلاثة فصول.حيث يتناول أولها كتاب السيرةالذاتية الخاص به والذي خطه بنفسه تحت اسم " التعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً " . وفيه يوضح لنا حياته بالتفصيل ، يحكي عن كيفية انتقاله بين الأمصار المختلفة . ويتوقف قليلاً عند زيارته للقاهرة ورأيه فيها وفي أهلها وطبيعة شعبها .
لا يكتفي د. عبادة بذكر موجز للكتاب ، ولكنه يذكر ماله وماعليه ، فيذكر محاسنه ولا يخفي عيوبه التي يرى أن منها أن م
لكة الوصف عنده خابية ،كما يأخذ عليه أيضاً ولعه بالاستطرادات التي تعتور السياق بشكل لا يخدمه .
أما الفصل الثاني فيفرده للحديث عن مكانه عبد الرحمن بن خلدون كمؤرخ .فيستفيض في وصف الفترة التي لاذ فيعا بقلعة بني سلامة بالمغرب الأوسط ،حيث انصرف إلى تأليف كتابه الشهير " العبر وديوان المبتدأ والخ
بر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " وهو الكتاب الذي يعرف اختصاراً ب"تاريخ ابن خلدون " .
ثم يستعرض الجدل المثار حول أسبقيةالكتابة بين كتاب ابن خلدون وبين مقدمته ، ويقدم الشواهد التي تجعل الكفة تميل لصالح الكتاب . حيث كتب المقدمة بعد الانتهاء من الكتاب .
ويحاول د. كحيلة الاجابة عن سؤال طرحه وهو " أين مكان ابن خلدون من علم التاريخ ؟" وذلك وهو متوخي الدقة ،فيعرض ما له ومعليه ،حتى لا يعطيه مكانة لا يسحقها ،وأيضاً حتى لا يبخسه حقه .
أما الفصل الأهم في هذا الصدد فهو الفصل الثالث الذي يعني بمحاولة ايجاد اسقاطات من آراء ابن خلدون على ظواهر وقضايا زماننا وذلك تحت عنوان دال وهو " عبد الرحمن بن خلدون .. حاضر في زماننا" . حيث يتعرض فيه لفكرة ابن خلدون عن أسباب قيام الدول وفنائها . والتي لخصها ف
ي :
· فساد السلطان
الذي _علي حد قول ابن خلدون _ يلجأ إلى فرض جبايات غير معتادة على الشعب ،ليصرف على ملذاته ، و
هذه الجبابات بدورها تؤدي إلى أن يرفع التجار أسعار سلعهم ، بسبب كثرة "المكوس "المفروضة عليهم ، وذلك حتي يستطيعوا التحايل عليها ،مما يترك أثره على الحالة الاقتصادية للبلاد ، و لا يبذل د. كحيلة جهداً كبيراُ في تبين أوجه التشابه بين ذلك الكلام وبين ما يحدث الآن في مصر .
· تخلي الدولة عن القيام بدورها في تدعيم السلع الأساسية أو الخصخصة
يذكر ابن خلدون أن من أسباب فناء الدول توقف السلطان عن الخصخصة واحتجانه للأموال ،وعدم صرفها في مصارفها ،مما يؤدي لوقوع الكساد ، الذي يترتب على توقف الحركة في الأسواق .
وهنا يذكر د. كحيلة أن ابن خلدون توصل إلى قانون اقتصادي مهم ،ويعتمده الكثير من علماء الاقتصاد ومنهم "كينز " وهو أن " الدولة هي السوق الأعظم أم الأسواق كلها ، وأصلها ومادتها في الدخل والخرج ، فإن كثرت وقلت مصارفها فأجدر بما بعدها من الأسواق أن يلحقها مثل ذلك وأشد منه " .
· ا
شتغال الحاكم بالتجارة
وما يتبعه ذلك من أن تكون هذه التجارة غير متكافئة الأطراف ، حيث يتفوق الحكام عن غيرهم بالمنصب ، وبأنهم يستطيعون فرض الأسعار على هواهم ،مما يؤدي لتدهور أحوال التجار ،وما يتبعه من قعود الفلاحين عن الفلاحة . وهذا الكلام بالتأكيد له مردود في عصرنا من تزاوج السلطة والمال ،وتقلد العديد من رجال الأعمال للمناصب السياسية مما يؤدي لاحتكار بعض السلع ومنها الأساسية وارتفاع أسعارها .
· تحول المجتمع لمجتمع استهلاكي
وليس
من العجب أن نجد ابن خلدون يتكلم عن المجتمع الاستهلاكي الذي يرى أنه نتيجة طبيعية لمثل هذه الأجواء ، حيث تصير القيمة السائدة هي قيمةالبحث عن الربح ، وأحيانا ً الربح بدون إنتاج ،وهو ما ندعوه في عصرنا ب"الريع " ،وهي قيمة لا يوافق عليها ابن خلدون لأن العمل عنده يشكل القيمة أو معظمها فهو يقول ما نصه " إنما المفادات والمكتسبات كلها أو أكثرها هي قيمة الأعمال الإنسانية "وهو هنا يقترب من نظرية كارل ماركس .
· نفاق وتملق حاشية السلطان
وعنئذٍ يكون الافراز الطبيعي لهذا المجتمع ، الذي يسوده الترف ،كما يسوده استقطاب طبقي حاد ،هو أن تكون الوسيلة الوحيدة للصعود هي الخضوع والتملق لأن الناس لا يستطيعون الوصول إلى غاياتهم دونها وبذا يرتفع الكثير من ا
لسفلة .
· الانقياد لأمة أخرى أكثر تحضراً
وذلك بأخذ مظاهر حضارتها دون الجوهر . ويضرب ابن خلدون مثالاً على ذلك بمملكة غرناطة التي تشبه أهلها بالجلالقة "الأسبان " فظلت دولتهم في انحدار إلى أن زالت من الوجود .
· أسلمة العلوم
فطن ابن خلدون لهذه الظاهرة قبل غيره من مفكرينا ، وهي ظاهرة تصاحب عصور الانحطاط ،ونشاهد بعض تجلياتها في عصرنا هذا ،فيقول ابن خلدون " وأما العلوم العقلية التي هي طبيعة للإنسان ، من حيث إنه ذو فكر ،فهي غير مختصة بملة ، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلها ،ويستوفي في مداركها ومباحثها ، وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة " .
· هروب الأغنياء من البلد

حيث يهرع البعض من حاشية السلطان وخاصته إلى الهرب فيقول ابن خلدون " بما حصل في أيديهم من مال الدولة إلى قطر آخر ، يرون أنه أهنأ لهم وأسلم في إنفاقه وحصول ثمرته " . وهنا نشعر أن مفكرنا الكبير كان يستشرف المستقبل .
· استماتة السلطان على كرسيه ومنصبه
فحتى عند وصول الدولة إلى نهايتها ،ولم يعد للسلطان من سبيل إلى مدافعتها ،ويصير من واجبه أن يرحل ويترك سلطنته لمن هو أهل بها ، لا يفعل ذلك لأن " الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذ النفسية فيقع فيه التنافس غالباُ ، وقل أن يسلمه أحد لصاحبه ، إلا إذا غلب عليه ، فتقع المنازعة ، وتفضي إلى الحرب والقتال والمغالبة " .
· اللجوء إلى الأبهة الفارغة من المضمون
كتعويض عن هٍرَم الدولة
· فلا يستطيع الملوك في هذه الملرحلة الت
خلي عما اعتاده من عادات الاترف التي استحكمت لسلفهم ،وأدت إلى ضعف الدولة وهرمها ،وهم يحاولون أن يعوضوا هذا الضعف بالأبهة الفارغة من المضمون " بالمناغان في المطاعم والملابس وتشييد القصور واستجاد
.....
· أما الموضوع الثاني الذي يتناوله د.كحيلة ،فهو عن جمال حمدان وذلك على مدار فصلين .أولاهما عن عروبة مصر في فكره ،والآخر في الدفاع عنه ضد النقد الموجه له من أحمد عباس صالح .
يسير معنا الكاتب خطوة بخطوة ليقف على الشواهد والدلائل في فكر جمال حمدان بما يؤكد فكرة عروبة مصر .
وهذه الشواهد لخصها في أن مصر لم تشهد هجرات أثرت في تكوينها العرقي أبدأً بخلاف الهجرة العربية التي كانت أول إضافة حقيق
ية إلى تكوين الشعب المصري ،كما كانت آخرها .
كما أن هذه الهجرة لم تغير التركيبة الأساسية للسكان بشكل كبير ، لأن العنصر العربي يعود إلى أصل قاعدي واحد مشترك مع العرق المصري ، أي أن هناك قرابة جنسية .
كما يؤكد حمدان على أهمية البعد الآسيوى لمصر "العربي أساساً " ،والذي يعتبره أهم أبعادها الحضارية ،فالنيل لا يجري في منتصف الصحراء ، إنما هو ينحاز إلى الشرق والدلتا مفتوحة على سيناء .كما يتميز هذا البعد بكونه بعد ارسال واستقبال معاً سواء على المستوى السياسي أو الحضاري أو التاريخي ،عكس البعد المتوسطي الذي يغلب عليه الا
ستقبال فقط .
كما أن أعظم أمجاد مصر الوطنية تحققت في إطار القومية الكبير ،فتوسع القرن التاسع عشر أكبر من توسع الفراعنة ،وأعظم معارك مصر لم تكن معارك تحوتمس ورمسيس ، إنما كانت معارك صلاح الدين وقطز وبيبرس ..ومحمد علي .
وفي الفصل الأخير في هذا الصدد والمعنون ب "متى نكف عن جحد العلماء " .يتعرض د.كحيلة بالتفنيد لكلام أحمد عباس صالح ،الذي يطعن في أساس فكرة كتاب حمدان " شخصية مصر " حيث يتهمه بأن مصر عنده فكرة غيبية هلامية لا علاقة بها بالمصريين . ويرد كحيلة عليه بأنه ليس مطلوباً من الجغرافي أن يكتب عن شخصية شعب ما فهذا من شأن المؤرخين وعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والفولكلور ، المطلوب منه فقط أن يكتب عن شخصية وطن ما ،وهذا ما نهض به حمدان في مصر ونهض به جغرافيون غيره مثل زيجفريد وماكيندر في أقطار أخر
ى غير مصر .
ومطعن آخر لحمدان موجه من عباس أحمد صالح متمثل في مغالاته من وجهة نظره ،في تأثر البيئة الجغرافية ،ويرد د.كحيلة على هذا الرأي بأنه في المراحل المبكرة من الحضارة الإنسانية تكون الجغرافيا هي العامل الأهم في نشأة هذه الحضارة وفي تطورها ،ومن خلالها يمكن أن نفسر العديد من وقائع التاريخ ،فالامكانات المحدودة للإنسان في تلك المرحلة كانت أدنى من أن يتحكم في البيئة حوله .هذه الإمكانات المحدودة كانت تنمو على نحو وئيد ،ولم يقدر لها أن يصبح لها شأنها إلا مع مطالع العصر الحديث ، أي قبل مئات قليلة من السنين ،ورغ
ما عما جرى من تطورات هائلة في العلوم وتطبيقاتها على عصرنا هذا الذي نعيشه ،فما تزال الجغرافيا عنصراُ فاعلاً بين جملة أخرى من العناصر الفاعلة .
كما فند اتهام آخر له متعلق بتوقيت كتابة "شخصية مصر " ،حيث اتهمه عباس أحمد صالح بأنه كتبه بعد هزيمة 1967 ،وما أحدثته من إحباط مفاجىء بلغ حد اليأس وكراهية الذات لدى غالبية المصريين ،وأنه في مثل هذه الظروف يكون رد الفعل إما بمواجهة كل ما حدث ونقده واكتشاف الأخطاء ،وإما بتقوية العزيمة بالإعتزاز بالنفس وبتاريخها وبث الحماسة في النفوس ،وخطورة الاتجاه الثاني هو أن تنسب الهزيمة لل
قوى التاريخية ويتولد نوع من المكابرة وتجاهل الأسباب الحقيقية . وعليه جاء كتاب حمدان بالحل الثاني ليعيد الثقة إلى المصريين .
هذا الكلام يعتبره د. كحيلة لا محل له من الإعراب ولا علاقة له بالتحليل النفسي ولا أي تحليل آخر غير نفسي ،لسبب بسيط هو أن "حمدان " انتهى من تأليف كتابه "في طبعته الأولى "قبيل هزيمة 1967 . أي أنه ليس ردة فعل لهذه الهزيمة .
......
أما الموضوع الثالث فيتطرق فيه لسيرة رؤوف عباس الذاتية المعنونة ب"ومشيناها خطى " وهوالكتاب الذي أثار ضجة داخل وطنه وخارجه .

يقوم د. كحيلة بعمل موجز لهذه السيرة ،بشكل يوضح ملامح رؤوف عباس كشخص ،وبشكل يضعه نموذجاً للمثقف الذي يقف في وجه الفساد ،وأستاذ الجامعة الذي يتصدي لطغيان جوقة الأساتذة المنافقين .
....
وهنا يترك د.كحيلة كل هذه الشخصيات ، ويتحول لموضوع يراه مهماً وهو عن الرقيق في العصور القديمة وذلك حسب ما ورد في كتاب ل "أحمد فؤاد بلبع " .
يحاول الكاتب تتبع تاريخ الرق وأسباب ظهوره ،حيث ارتبط بالمرحلة التاريخية التي مال الإنسان فيها إلى الاستقرار بعد اختراع الزراعة واكتشاف المعادن حيث عندها اضطر لبذل جهد كبير لتأمين ما يحتاجه . وهنا فكر في استغلال المنهزم في الصراعات في استثماره كقوة عمل .ومن هنا ظهر الرق . ثم أخذ يعدد المصادر الأساسية للرق بعد ذلك ،و
التي منها أسرى الحرب ،أو حيازتهم عن طريق الاختطاف .
كما يوضح لمواقف الحضارات والديانات المختلفة من الرق .كما يتعرض لآراء بعض المفكرين والفلاسفة الذين دلوا بدلوهم في هذا الصدد مثل أرسطو الذي اعتبر الرق سنة من سنن الكون .
.....

كما يفتح د.كحيلة موضوعاً عزيزاً على قلبه وهو مخاطر العولمة على بلدان العالم الثالث ،وذلك من خلال عرضه لكتاب "دكتاتورية رأس المال "للمفكر المصري "أديب ديمتري" .
يعرف الكاتب العولمة
على أنها تكامل الأسواق الوطنية، واندماجها فى سوق عالمى، (الصحيح عالمية)، يحكم ويسيطر على هذه الأسواق، ويسلبها سيادتها الوطنية" ، ويخرج من هذا التعريف بأنها داروينية، هدفها إزاحة العوائق من حركة رأس المال، والنهب على اتساع العالم كله ، تساعدها التكنولوجيا المتقدمة فى الاتصالات والمعلومات، لتحقيق عائد سريع، من خلال "مرونة العمل.
ومن ثم يعدد أدوات العولمة للسيطرة على العالم وهي أربع أدوات؛ أولاها: الشركات المتعددة الجنسية، فوق القومية (أفضل تعبير المتعدية الجنسية)، وموطنها الأصلى فى البلدان الصناعية المتقدمة، وهى تركز على قطاع الخدمات فى استثماراتها، حيث العائد أكبر (فى مصر كنتاكى وماكدونالدز... فى الدواخل، والقرى السياحية لدى السواحل)، وهى – من ثم – قطاعات قليلة العمالة، كما إن هذه الشركات لديها ميل إلى الاندماج، مما يفضى إلى الاحتكار، وقد تتعاون فيما بينها فى صناعة منتج واحد، بهدف خفض التكلفة، ثم هى معادية للنقابات، فيما يسمى بالمرونة، من خفض للأجور وفصل جماعى ( فى مصر شواهد عليه)، ولما كان هاجسها هو الربح... الربح فحسب، تحول جانب كبير ( أو الجانب الأكبر من نشاطها) إلى سوق المال والمضاربة.

الأداة الثانية: هى المؤسسات المالية العالمية لتوظيف الأموال، وتشمل المصارف الكبرى وشركات التأمين ووكالات السمسرة فى البورصة وغيرها، والتربح بما لديها من أسهم وسندات.
الأداة الثالثة: هى الثورة العلمية والتكنولوجية.. ثورة الروبوت والكومبيوتر والإنترنت، يوضحها إنه إذا انخفض سعر الفائدة فى الولايات المتحدة، تأثرت أسعار الأسهم فى اللحظة ذاتها فى ماليزيا.
الأداة الرابعة والأخيرة: هى المؤسسات الاقتصادية الدولية؛ وأخطرها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية؛ وهى امتداد لمنظمة الجات وتطوير عملى لها.
وكنتيجة على ذلك يتقلص دور الدولة في دول العالم الثالث، وما صاحب ذلك من نزح لثروتها وتدمير لبيئتها، وصار عبء خدمة الديون يستهلك معظم مواردها، وسقط قسم كبير من رأس مالها القومى المنتج بخصخصة الشركات العامة، ووقوعها فى قبضة رأس المال المالى المعولم، وهدمت الصناعات القليلة القائمة، وتراجعت الإنتاجية الزراعية، وهربت رءوس الأموال المحلية، واستفحلت أوبئة كالإيدز، بسبب إصرارشركات الدواء العالمية على حقوق الملكية الفكرية، مما يجعل ثمن الدواء يفوق طاقة الضحايا ومعظمهم أفارقة.. رافق ذلك هجرة العقول إلى الخارج، وغزو فكرى إلى الداخل، من أجل فرض "النموذج الأمريكى" على العالم، مما يهدد الثقافات المحلية من ناحية، ويؤدى إلى صعود التيارات الظلامية من ناحية أخرى، وتهاوى الطبقة الوسطى أو تآكلها... وأخيرًا وليس آخرًا ذبول الدولة الوطنية، بحيث صارت مهمتها إدارة شئون البلاد لحساب الشركات العالمية، وتحولها إلى دكتاتوريات قمعية، خصوصًا بعد التداخل بين دوائر الحكم وبين دوائر المال والأعمال.
....
أما موضوعه الأخير فيحاول فيه الانتصار للعرب ،أو بمعنى أدق الانتصار لما قدمته الحضارة العربية للعالم . ويستعرض فيه اسهاماتها في مجال الانسانيات التي رأي أن العرب لهم أسبقية في اختراق هذه العلوم ،ولهم دور كذلك في تطوير ما وصلهم منها من الحضارتين اليوونانية والاغريقية ليقوموا بتقديمها على طبق من ذهب للحضارة الأوروبية .
وبين الرثاء للحالة المصرية وبين الفخر بالحضارة العربية مضى كتاب د.كحيلة ، الذي كان بمثابة رحلة سريعة بين موضوعات رأى فتحها مهم في هذا الزمان الصعب كما وصفه في عنوان كتابه .

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

المسرح .. في عيون د.نهاد صليحة

قد يبدو عنوان كتاب د. نهاد صليحة الجديد والصادر عن دار العين للنشر ، خادعاً بطريقة ما أو بأخرى ، فالكتاب الذي يحمل اسم " المرأة بين الفن والعشق والزواج ... قراءة في مذكرات فاطمة سري " لا تتحمل فصوله التسعة مسؤولية هذا العنوان ، وإنما قد ينطبق على فصلين فقط منهما هما الأول " قراءة في مذكرات فاطمة سري " والثاني " المسرح بين حضور الكلمة وغياب الجسد " ، بينما تمضي بقية الفصول لمناقشة قضايا أخرى منها "المسرح بين الضحك والكوميديا " و"رحلة أسامة أنور عكاشة في المسرح " و" المسرح بين النسبية والخلود " . إذن فهو وإن كان حتى مهتم بمناقشة قضايا معينة تخص المرأة في بعض فصوله ، فإنه يدرجها في إطار علاقتها بالمسرح .
في الفصل الأول ، تلعب صليحة دور المحقق الذي يفتش وراء أحداث قديمة ، دفنت بعض آثارها . فقد شغلتها قضية فاطمة سري _ كمغنية ومسرحية في المقام الأول _ وعلاقتها بمحمد بك الشعراوي _ ابن هدي شعراوي _ في عشرينات القرن الماضي .
وهي في بحثها لا تحاول تحري الخيوط التي قد تقود إلى إدانتها أو إلى مساندتها ، وإنما فقط تحاول أن تكشف هذه الشخصية على الملأ .
حيث تستعرض في بعض الأجزاء كيفية رؤية فاطمة لطبيعة عملها كمغنية ، هل تكن للمسرح الاحترام الكافي ، أم أنه سبوبة لأكل العيش ؟. هل تحترم الوسط الذي تعيش فيه ؟ أم تراه وسطاً مليئاً بالأوبئة تحاول أن تني بأبنائها عن الاختلاط بمريديه .
تزوجت فاطمةعرفياً من ابن هدى شعراوي الذي حاول التملص من علاقتها به ، بعد أن ولدت ابنتهما ليلى ، فكيف يعلن على الملأ زيجته بهذه المغنية التي لا تليق به . ومن هنا بدأت رحلة فاطمة في المحاكم لإثبات بنوة الطفلة لأبيها .
صليحة ترى في هذا الحادث نقطة لصالح فاطمة ، ولكنها ترجع وتتساءل هل كان هذا من أجل أبنائها ، أم من أجل التصاق اسمها بعائلة ذات حسب ونسب مثل عائلة شعراوي .
لم تتناول صليحة قضية فاطمة بمثل هذا التسطيح الذي يناسب حادثة عابرة في صفحات النجوم ، وإنما تناولته من زاوية حياة المرأة الفنانة ، في مجتمع قد لا يكن لها كل الاحترام بسبب امتهانها هذه المهنة . وكيفية تأثير أفكار هذا المجتمع على العاملات في هذا المجال بدورهن . فقد تعمل إحداهن في الفن ، ولكنها في دخيلة نفسها تراه منحطاً .
وترصد لأمثلة عديدة من رائدات المسرح المصري آنذاك مثل أمينة رزق وفاطمة رشدي ومنيرة المهدية وغيرهن ، اللذان احترما فنهما ، ولم يستسلما للأفكار الأبوية المسيطرة على المجتمع .


وفي الفصل الثاني المعنون ب " المسرح بين حضور الكلمة وغياب الجسد " ، تحلل د. نهاد صليحة النظرة الشيزوفرينية لفن المسرح ،من قبل بعض الاتجاهات التي تاره منحطاً ، بل ومن بعض المفكرين والمسرحيين أيضاً مثل توفيق الحكيم ، الذي فضل أن تقرأ مسرحياته على أن تمثل . ومثل أرسطو الذي ترى فكره متجاوباً مع منظومة القيم الأبوية في العالم العربي .وهي النظرة التي ترى في سفور المرأة " المحترمة " _أي التي تنتمي إلى الطبقى المتوسطة أو الطبقات الأعلي _ وخروجها إلى الحياة العامة ، ناهيك عن مشاركتها في النشاط المسرحي، عاراً وخطيئة .

كما تتكلم عن اتجاه " المسرح المحترم " والذي تراه مصطلح غريب ومضلل فكلمة محترم تغدو كلمة فضفاضة ، ونسبية ،ومن ثم مراوغة وملتبسة المعنى وكأنها كلمة حق يراد بها باطل . فالحديث عن فنان "يحترم " فنه ولا يبتذله ، يختلف عن الدعوة إلى مسرح محترم ، ففي الحالة الأولى يحيل التعبير إلى أصول المهنة وقواعدها ، وإلى أخلاقياتها التي تختص بإجادة العمل وإتقانه ، وتطويره بعيداً عن مغريات السوق أو ضغوط الأيديولوجيات المهيمنة . أما في الحالة الثانية ، فالعبارة تحمل ظلالاً طبقية ، وتحيل إلى مكان أنيق آمن مريح للمتعة والترفيه ، لايرتاده السوقة أو الدهماء ، ولا يجد فيه زبائنه من أواسط أو علية القوم ما يقلقهم أو يصدمهم أو يخرج عن أفكارهم المعتادة أو أنماط توقعاتهم المألوفة .
بينما في فصلها الثالث ، تترك علاقة المرأة بالمسرح لحالها ، وتتجه لتحليل الجذور التاريخية للظاهرة المونودرامية وتطوراتها .
حيث ترى الكاتبة أن هذا الظهور المفاجىء لعروض المونودراما ،وغلبة النموذج الأدبي منها على النموذج الشعبي ، هو نتيجة لحالة الإحباط والإنكسار والإحساس بالضياع التي واكبت تلك الفترة التاريخية نتيجة لهزيمة يونيو ، وانهيار الحلم الاشتركي ،وبعده حلم الوحدة العربية ،ففي ظل هذه الظروف النفسية ،اتجه فريق من المثقفين والكتاب إلى الدين بحثاً عن العزاء وعن أيديولوجية بديلة ،وانصرفت فئة أخرى إلى التعبير الفني عن أحاسيس العزلة والحصار واستحالة التواصل ،واليأس من الحلول الاجتماعية ،ووجدت الشكل الأمثل لرؤيتها هذه في النموذج المونودرامي الأدبي الذي يجسد في شكله الفني واقع عزلة الفرد وعجزه
ومن زاوية أخرى ، ترى أنه صار متنفساُ للمسرح النسوي ،الذي وجد فيه وسيلة للخروج منأسر المسرح الذي يعتمد على النصوص الدرامية ،واستراتيجية فعالة تمكن النساء من اخضاع الثقافة الأبوية .
..............
وفي فصلها المعنون ب " المسرح بين الإرسال والتلقي " ،تحاول الكاتبة سد الثغرة في الدراسات التي تطرقت إلى موضوع عمليات التلقي والتواصل في الفعل المسرحي ،حيث على كثرة ما كتب من مقالات وتأملات حول أزمة المسرح ،وظاهرة انصراف الجمهور عنه ،لا توجد دراسات علمية لجمهور المسرح .
وقامت بطرح عدة أسئلة من شأن الإجابة عليها تحديد منظور لتناول المشكلة منها:
_ إلى من يتوجه العرض برسالته؟
_ هل ما يتلقاه المتفرج في المسرح هو الرسالة المقصودة جمالياً وفنياً ؟
_ هل يبث العرض المسرحي رسالة واحدة مصدرها المرسل ، أم يبث رسائل منوعة إلى جمهور منوع ، يختلف في درجة كفاءة الاستقبال والوضع الاجتماعي والثقافي .
....
بينما تعارض في الفصل المعنون ب" المسرح بين النسبية والخلود " وصف النقاد لبعض الأعمال الدرامية بأنها أعمال خالدة فيقال مثلاً " رائعة شكسبير الخالدة " وترى أن هذا الوصف ملىء بالزيف ،وتمضي لشرح أسباب هذا الزيف فأولا هو يتجاهل حقيقة هامة ،وهي أن العواطف الإنسانية لا توجد في فراغ ، بل يتم استشفافها من خلال ممارسات اجتماعية وحضارية تجسدها وتحورها.وثانياً هذه الفرضية وهي أن أن هذه الأعمال تفرض نفسها على العالم دون وسيط، وتغفل عمداً الدور الذي يلعبه الموصِّل في فرض هذه الأعمال .وفي هذا الإغفال تجاهل متعمد لحقائق التاريخ ،فهل كان شكسبير ليفرض نفسه علينا بهذه الصورة لو لم تكن انجلترا قد استعمرت أكثر من نصف العالم في القرن التاسع عشر ؟
أما السبب الثالث فيكمن في التسليم الخاطىء بأن هذا العمل الفني يحوي معنى ثابتاً لا يتغير ،يضعه الفنان بحيث يضمن له الخلود .
وهي ترى أن سبب خلود كاتب مثل " وليام شكسبير " هو أن أعماله تعرضت لنوع من التناول الجدلي من قبل المخرجين في كل أنحاء العالم ،حيث فسرت أعماله في ضوء الفلسفة الاشتراكية والوجودية وفي ضوء النظرية الليبرالية ،ونظريات فرويد ويونج في علم النفس ،وعلم الأنثروبولوجيا ،وفي إطار التيارات الثورية في عدد من البلاد . وليس لكون أعماله عظيمة في حد ذاتها .
كما تتطرق بالتحليل لموجةالمباشرة والتقرير التي تجتاح المسرح الآن ،وما يتبعه من شيوع كلمة " الاسقاط " في النقد المسرحي ، فهي على عكس الآراء المعتادة ، لاترى أن السبب يعود إلى شدة الرقابة بقدر ما يعود إلى تضارب التيارات الفكرية وتخبطها ،وعدم وضوح الرؤية . إذ حين ينتفي إطار الدلالة الواضح المشترك ، يحاول كل تيار فكري أن ينظر إلى العمل الفني باعتباره دعوة لصالحه وإسقاطاً لرؤيته . كذلك يصبح رد العمل الدرامي إلى وقائع محددة ومعروفة للجميع أو شخصيات أو فترة بعينها هو أسهل وسيلة للتفسير وأبسطها وأكثرها تسطحاً .
.....
وفي الفصل الخاص ب دراسة المسرح بين الضحك والكوميديا ،ترى د. نهاد صليحة أن معظم نتاج الكوميديا العربية قائم على التنفيس ،سواء اتخذ هذا التنفيس شكل كسر التابوهات الأخلاقية ( في صورة الثورة على التقاليد أو الإشارات الجنسية أوالإباحية اللفظية ) أو اتخذ شكل الفكاهة العدوانية .
وهي لا تتخذ موقفاً معارضاً لهذا المسرح ، أو حتى متحفظأً عليه ، بل على العكس فإنها ترى فيه طريقة للتشكيك في اعتيادية الأنظمة التراتبية والأدوار الاجتماعية وسلطتاه وكذلك في النظر إليها باعتبارها قوانين طبيعية أو حقائق أزلية ، ولكنها في نفس الوقت ترى أن حدوث هذه الاحتفالات الكرنفالية في أوقات ومناطق معينة ، يحددها النظام ، قد يكون مريباً ، بل ويجعل البعض يتشكك في فاعليتها .

وفي فصلها الأخير تتعرض للتجربة المسرحية للكاتب التلفزيوني الأصل " أسامة أنور عكاشة " حيث تقدم رؤية لمسرحياته بداية من " الناس اللي في التالت " إلى " ولاد اللذينة " .
.....
ومن خلال هذا العرض يمكننا تبين أن د. نهاد صليحة في كتابها ، لا تحاول أن تعرض ما هو معروف سلفاً ومحفوظ عن القضايا التي طرحتها ، بل تحاول تقديم رؤية خاصة بها ، وتعرض في ثناياها بعض الآراء الأخرى ، تتفق مع بعضها وتفند الأخرى .
كما يتميز طرحها بالشمولية النسبية ، حيث تحاول تتبع تاريخ كل ظاهرة أو موضوع تتحدث فيه ، لتضع القارء في سياق الفكرة المناسب ، ليكون ملماً بتطوراتها المحتلفة ، ليقف على الأسباب والنتائج ، ويكون له بدوره هو الآخر رؤيته الخاصة .
صليحة التي خدعنا عنوان كتابها في البداية ، والتي استترت فيه كل هذه الدراسات تحت اسم " ودراسات أخرى " في العنوان ، تقدم كتاب مهم وحيوي لكل مهتم بالمسرح العربي ، بل وتطرح في بعض الفصول حلولاً للخروج من أزمته الحالية .