الثلاثاء، 31 مارس، 2009

تغطية جريدة اليوم السابع لاحتفال الأستاذ سلامة


وسط حضور جماهيرى كبير، أقامت أمس الأحد، دار العين للنشر حفل توقيع للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة لكتابه الجديد "الصحافة فوق صفيح ساخن" بنادى جاردن سيتى.

الكتاب عبارة عن سلسلسة مقالات مجمعة عن أحوال الصحافة، كان سلامة قد كتبها فى أوقات متفرقة بجريدة الأهرام فى عموده اليومى "من قريب".
وصرحت فاطمة البودى رئيس مجلس إدارة دار العين لليوم السابع، إن كتاب "الصحافة فوق صفيح ساخن" أول كتاب فى سلسلة مكونة من 6 كتب تنوى دار العين إصدارها بحلول نهاية العام الحالى، وسيتناول كل كتاب موضوعات مختلفة من خلال مقالات مجمعة لسلامة، وعبرت البودى عن سعادتها باختيار سلامة أحمد سلامة لدار العين بنشر كتبه.

الأديب والروائى يوسف القعيد عبر عن إعجابه الشديد بالكتاب، قائلاً إنها مغامرة جيدة للأستاذ سلامة أن يجمع مقالاته فى كتاب فى ظل السباق الموجود فى السوق، وأضاف أن نشر هذا الكتاب الآن يعتبر شجاعة من الناشرة، وبالطبع لم يخلُ الحفل من الحديث عن الصحافة وأحوالها، حيث قال القعيد "مصر الدولة الوحيدة التى ما زالت تتجه لنشر صحف جديدة، وذلك على الرغم من الأزمة العالمية التى دفعت معظم الصحف إلى النشر الإلكترونى والاستغناء عن الورقى".

حضر الحفل عدد كبير من الإعلاميين منهم المذيعة ليلى رستم وشيخ التربويين حامد عمار والصحفى سعد هجرس والأديبة سلوى بكر والإعلامية سلمى الشماع والخبير الاقتصادى عبد الخالق فاروق.

الاحتفال بسلامة في الصحافة

استقبلت الصحف المصرية احتفال دار العين للنشر بوافر من الاحتفاء.والتالي هو صور للتغطيات الصحفية في ثلاثة جرائد مصرية وهن على الترتيب: الأهرام ،البديل،الشروق

العين تحتفل بالكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة


عقدت دار العين للنشر احتفال لتكريم الأستاذ سلامة أحمد سلامة وذلك يوم 30 مارس 2009 بنادي جاردن سيتي، وذلك بمناسبة صدور كتابه الجديد "الصحافة فوق صفيح ساخن".
بدأ الحفل أستاذ أيمن الصياد بقوله " إن هذا التكريم هو أقل واجب في حق قامة كبيرة بقامة أستاذ سلامة" .
وفي بداية كلمته دق أستاذ سلامة أجراس الخطر لمستقبل الصحافة المصرية التي تتهددها الكثير من المخاطر . وأضاف بأنه قد وضع في هذا الكتاب عصارة خبرته، وهي ليست خبرة نظرية فقط بل هي خبرة عملية في المقام الأول.
وهنا جاءن مداخلة من الكاتب يوسف القعيد الذي طلب منديل الأمان من أستاذ سلامة أو من محمد حسنين هيكل وذلك لأنه كتب مقالًا عن الكتاب في جريدتي الدستور والأهرام المسائي.وفسر موضوع منديل الأمان هذا بأنه في عصور الخلافةالإسلامية كان الشعراء والمتكلمون يطلبون من الملوك والأمراء أن يرموا إليهم منديل الأمان حتى يضمنوا أن لا تقطع رقابهم بعد أن يلقوا بقصائدهم أو شكاويهم.
وأضاف القعيد " أنا سعيد جدًا بصدور مثل هذا الكتاب في هذا العصر بالذات، وهو يعد إضافة حقيقية للمكتبة العربية".
وفي مداخلة أخرى من أحد الحضور ،وجه سؤالًا إلى الكاتب الكبير يقول " هل توجد في مصر صحافة مستقلة أم لا؟"
وكان رد سلامة" الصحافة تستطيع أن تعتمد على إمكانياتها حتى لو كانت ضئيلة . نعم بإمكانها أن تصبح مستقلة إذا أردات. يتكلم الجميع الآن عن الإعلام البديل وأنا أقول أنه لا يوجد شيء اسمه الإعلام البديل، ولكن أصبح هناك منظومة إعلام تحتوي داخلها الصحافة والتلفزيون والقنوات الفضائية والفيديو كليب والرايو .. الخ. كل هذه وسائل اتصال يصب بعضها في بعض.
لهذا لم تعد معاهد الصحافة العالمية تفصل بين دراسة الصحافة ودراسة التلفزيون ولا تقسم طلابها إلى شعب كل شعبة تعني بدراسة وسيلة اتصال واحدة، بل يدرس الصحفي كل الوسائل معًا، بحيث يصبح مؤهلًا لدخول أي مجال إعلامي . كله بينفد على كله.
ثم تدخل أيمن الصياد بقوله" لأستاذ سلامة تجربة فريدة من نوعها حيث أنه كان أحد أعمدة أكبر صحيفة قومية في مصر وهي الأهرام، ثم تولى منصب رئيس تحرير أحدث جريدة مستقلة في مصر وهي جريدة الشروق" وذلك تعليقًا على سؤال أحد الحضور حول مستقبل الصحافة القومية في مصر.
والذي رد عليه سلامة بقوله" الصحافة القومية إما أن ... وإما أن. إما أن تتعدل أحوالها وتصنع صحافة حقيقية تعمل دورها في تنوير الشعب وتحاول تطوير نفسها بحيث تستطيع أن تنافس الصحف المستقلة في مصداقيتها النسبية لدي القراء وإلا تكون نهايتها. العالم كله يتجه بعيدًا عن الاتجاه الذي تسير فيه الصحافة القومية.
إنها مازالت تسير بنفس الأسلوب الذي كانت تسير عليه منذ خمسين سنة لذا فعليها إعادة هيكلة إدارتها وأن تعيد النظر في طريقة التعامل مع محرريها.
أنا من الناس الذين يرون أنه لا مستقبل للصحافة القومية ولا للصحافة الحزبية التي لولا انها تأخذ إعانات من الدولة ماكانت استمرت. بالله عليك قل لي كيف تأخذ فلوس من الدولة وتعارضها ؟!. إنه أمر غير منطقي فهذا وضع غير سليم.
وعن الذين يتساءلون لماذا انتقلت من الأهرام للشروق. أقول لهم إنني انتقلت من بيت لبيت وهذا طبيعي كما يخرج الواحد من شارع ملىء بعوادم السيارات ليسكن في 6 أكتوبر. لقد آن الأون لتغيير العتبة.
وفي مداخلة شخص آخر وجه كلامه لأستاذ سلامة قائلًا" ذكرت أن هناك ثلاثة أنواع من الصحف :قومية وحزبية ومستقلة. وإذا كنت ترى أن الصحف القومية تخدم مصالح الحكومة والحزبية ضعيفة لأنها تأخذ إعانات من الدولة ،وأنا أقول ان المستقلة لا تخلو من الذلل هي الأخرى ،فطبيعي أن يكون لها أجندتها الخاصة وسؤالي هو " القارىء يروح فين؟".
ورد عليه سلامة بقوله "الحل أن يكون هناك مؤسسات إعلامية بها عدد كبير من المساهمين لا أن تكوم مملوكة لفرد واحد أو جهة واحدة.وذلك مثل المؤسسات الغربية مثل ال BBC والتي يكثر عدد المساهمين فيها وهي أحيانًا تعارض الحكومة على الرغم من أنها تأخذ أموال منها إلا أن لها مجلس غدارة مستقل ولا تنتمي للاحزاب ولا للحكومة وهي التي تضع سياستها الخاصة.
ولابد أن يكون هناك ضوابط معينة تمنع تلاعب الإعلام بالرأي العام.لابد ان يكون هناك مجلس أعلى مسؤول عن مسائل الإذاعة والتلفزيون ويكون منتقى من شخصيات لا سياسية ولا أصولية ولها مصداقية عامة.
وعن ارتفاع أسعار الجرائد كان استفهام آخر من أحد الحضور والذي قال "يتكلمون طوال الوقت عن أن الصحافة هي صوت الشعب وانها تعمل للصالح العام، فكيف تفسر ارتفاع أسعارها لدرجة أن الناس بطلوا يشتروا جرايد. كما وجه سؤالًا آخر متعلق بوظيفة الصحافة : هل ما زالت وظيفتها هي إحقاق الحق أم لا؟ في ظل سيادة مفهوم السبق الصحفي والذي يدفع الناس لقول أشياء مثيرة تثير المجتمع بغير حق.
فمثًل إذا كانت هناك قضية مرفوعة على أحد الأشخاص وبرأه القضاء ولكن الصحافة استمرت في الهجوم عليه، حينها كيف يعرف القارىء الحقيقة. إذا كان من الصعب على لجنة تحقيق أن تعرف الحقيقة فكيف تستسهلها الصحافة التي تهلل عندما يرسل أحد لها شكوى،وما النتيجة الآن؟
النتيجة أن البلاد العربية أصبحت لا تثق في أطباء مصر مثلًا بع ان أوسعتهم الصحافة هجومًا".
ولكن سلامة لم يرى في كل ما ذكره السائل انتقاصُا من حق الصحافة، حيث أن المشاكل التي ذكرها تخص نظام كامل،وإذا كان هناك عم ثقة فالمسؤول هو النظام العام الذي أصبح مليئًا بالثغرات ونظام التعليم الذي يخرج أطباءًا ومهندسين ليسوا على مستوى الكفاءة اللازم.
هناك حالة عامة من انخفاض المستوى الفكري في أماكن كثيرة والصحافة كمرآة للمجتمع فإنها تعكس ذلك.نعم الصحافة أحيانًا تنشر أشياءا غير صحيحة ولكن لا يجب أن نلقى اللوم على كاهل الصحافة وحدها.
واختتمت الندوة أستاذة ماجدة الجندي التي قالت بأنها لا تعتبر أستاذ سلامة ينتمي لصحيفة معينة ،ولكنه ينتمي لمنظومة وسياق من القيم يندر أن يتكرر هذه الأيام.
هو الأستاذ الذي علمنا أن الصحفي ينتخب يوميًا. حيث يذهب الناس إليه يوميًا حاملين أحلامهم إليه ومؤمنين بمصداقيته.
وأمن أستاذ أيمن الصياد على كلامها مضيفًا بأنه ليس مع التقسيم الثنائي(صحف قومية_صحف مستقلة) ففي نهاية المطاف هناك القارىء الذي يذهب في النهاية للقلم الصادق مثل قلم أستاذ سلامة.

الاثنين، 30 مارس، 2009

مصر على كف عفريت :كتابة على حافة البركان


في جريدة الأخبار اللبنانية ،قدم محمد شعير عرضًا لكتاب "مصر على كف عفريت" للأستاذ جلال عامر والصادر عن دار العين للنشر.والتالي هو نص العرض
.......
قد تفقد مصر بعضاً من دورها الثقافي ومكانتها السياسية، لكنّها قطعاً لم تفقد بعد روحها الساخرة. تلك الروح التي تمدها بالمقاومة. والكتابة الساخرة هي خير مثال على ذلك. كتابة جلال عامر الأخيرة في العديد من الصحف المستقلة مثال بارز على ذلك. هي ليست كتابة تنفيسية بل نقديّة، تدرك بذكاء تناقضات الواقع وتلعب على اللغة. خبرة عميقة باللغة ومعرفة موسوعية وخبرة كبيرة بالحياة، وهو الأمر الذي يتوافر أيضاً في كتابه «مصر على كف عفريت» (دار العين). الكتاب ــــ كما يقول المؤلف ــــ هو محاولة لبحث حالة وطن كان يملك غطاء ذهب فأصبح من دون غطاء. لماذا وكيف؟ فقد بدأت مصر «بحفظ الموتى، وانتهت بحفظ الأناشيد، لأن كل مسؤول يتولّى منصبه يقسم بأنّه سوف يسهر على راحة الشعب، من دون أن يحدد أين سيسهر وللساعة كام؟ في مصر لا يمشي الحاكم بأمر الدستور، بل بأمر الدكتور، ولم يعد أحد في مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاغاز، فهل مصر في يد أمينة أم في إصبع أميركا أم على كف عفريت»؟ صفحات الكتاب محاولة للإجابة عن هذا السؤال الذي يفجر الضحكات على واقعنا المر.
نكتشف في الكتاب أنّ المؤلف كان ضابطاً في الجيش، خاض ثلاث حروب ضد إسرائيل. لكنّه يخوض الآن «حرب الثلاث وجبات». إذ يخرج المواطن لشراء الخبز وقد يعود أو لا يعود بعد معركة «الطوابير».
ثقافة المؤلف واضحة طوال صفحات الكتاب، عبر الإشارة إلى أفلام عالمية وروايات يقارن بينها وبين أوضاعنا. إذا كان كازنتزاكيس كتب روايته «المسيح يصلب من جديد»، فإن مصر تكتب روايتها «المصري يغرق من جديد» (في إشارة إلى حادث غرق 1030 مصرياً في البحر الأحمر في مركب أحد رجال الأعمال).
يكتب جلال عامر أيضاً عن زيارة السيد الرئيس مبارك إلى قبري جمال عبد الناصر وأنور السادات. وهي الزيارة السنوية التي يحرص عليها، متخيلاً ما الذي يمكن أن يقوله أمام قبر كل منهما. هكذا، سيقول أمام قبر عبد الناصر: «طبعاً إنتَ عارف أنا لا عايز أزورك ولا أشوفك بس هي تحكمات السياسة اللعينة. حد يا راجل يعادي أمريكا؟ ويحارب المستثمرين. على العموم إرتاح. أنا بعت كل المصانع إلي انت عملتها، والعمال إللي انت مصدعنا بيهم أهم متلقحين على القهاوي...». وأمام قبر السادات، سيقرأ الفاتحة ثم يمسح وجهه وينصرف. هذه الحكاية تلخّص فعلاً ما أصاب مصر من تحولات، وتجيب عن سؤال: كيف تحولت من «أم البلاد» إلى «أم الفساد»؟
.....
محمد شعير
الأخبار اللبنانية
عرض لكتاب مصر على كف عفريت

الأحد، 29 مارس، 2009

الحياة اللندنية:عن المقدس والمدنس

كتب محمد عويس عرضًا ونقدًا لكتاب "المقدس والمدنس في فكر الحركات الإسلامية" لد.محمد حلمي عبد الوهاب والصادر عن دار العين للنشر.وذلك في جريدة الحياة اللننية وإليكم نص المقال
....
يتميز كتاب «المُقدس والمُدنس: الديني والسياسي في فكر الحركات الإسلامية» (محمد حلمي عبد الوهاب - دار العين للنشر - القاهرة) بقدرة مؤلفه على طرح التساؤلات، ومناقشة كثير من المسلمات السياسية لدى الحركات الإسلامية ومن على شاكلتها، وفي الوقت نفسه لا يدعي القدرة على تقديم حلول شافية بقدر ما يدعونا إلى مشاركته التفكير في ما آل إليه النقاش حول الظاهرة الإسلامية.
أيضاً يُحسب انتسابه إلى تيار يفرق تفريقاً ظاهراً بين الإسلام (الصراطي) المتمثل في (النص) بجلاله وقدسيته وثباته وتجاوزه للأزمنة والأمكنة، وبين أداء وسلوكيات (الإسلاميين) ممن ينظرون إلى الإسلام باعتباره ديناً ودولة ويأتون لهذا أفعالاً بشرية متعددة يريدون أن يقدموها بصفتها الحقيقة الخالصة، أو الفريضة الواجبة. و(المقدس والمدنس) يحوي قضايا مهمة مثارة في اللحظة الراهنة، نذكر منها: جدلية الديني والسياسي في الإسلام، الإحيائية الإسلامية، الأطر المرجعية للحركات الإسلامية، دعاة اليوم وموقفهم من الحداثة, الإخوان المسلمون والحرب على جبهات ثلاث، استراتيجيات الجهاد، الإسلام الطرقي وهل يصبح بديلاً من حركات الإسلام السياسي؟ والقضية الأخيرة هذه يستحق أن يُفرد لها كتاب مستقل لأنه يمكن القول إن التصوف الإسلامي وطرقه أصبحا محل اهتمام كثير من المختصين في أوروبا وأميركا، حتى أن إريك جيوفري (من أهم المختصين بالتصوف الإسلامي في جامعة لوكسمبورغ) يؤكد أن مستقبل العالم الإسلامي سيكون حتماً لتيار التصوف الإسلامي.
إشكالية الديني والسياسي في الإسلام تمثل قضية لم تحسم قط، كما يرى المؤلف الذي يشير إلى بروز حقيقتين رئيسيتين: الأولى أن استقراء التاريخ الإسلامي يُنبئ بأن تحالف الديني والسياسي كان أمراً ظاهرياً فحسب لأن إشكالية العلاقة بينهما ظلت مجمدة على أساس التكامل الظاهري وتبعية الديني للسياسي حقيقة، وتحليلنا للمحن التي تعرض لها ممثلو السلطة الدينية مثل أحمد بن حنبل، والحلاج، وغيرهما والتي كانت من مقتضيات السياسة في المحل الأول والأخير، إذ اتسمت الإجراءات التي أتُخذت في هذا الشأن بأنها كانت سياسية بحتة وإن بدت في الزي الديني متخفية تحت قناعه. ولا تتوقف أولوية السياسي على الديني على جانب دون آخر، وإنما تشمل الحقول كافة التي تمارس فيها السلطة فعلها فنجد: المأمون يقتل الأمين، ومن قبله يتفق هارون الرشيد مع أمه على قتل أخيه الهادي، ومن بعدهما تواطأ المستنصر على قتل أبيه المتوكل، هذه الحلقات المستمرة من مسلسل سفك الدماء والتصارع على السلطة حتى يحظى أحدهم في النهاية بلقب (أمير المؤمنين)، و(خليفة المسلمين)، والدين لم يكن مصدر الداء بل واقعاً مارسته السلطة التي كانت تستغله تارة وتجابهه تارة أخرى حسبما تقتضي المصلحة السياسية.
الحقيقة الثانية أن الحركات الاجتماعية التي قامت في الإسلام ضد السلطة القائمة كانت سريعاً ما تتراجع عن أهدافها ما أن تصل إلى السلطة مع استثناءات بسيطة جداً .
هنا يمكن القول إن السلطة تمثل في الأساس عامل فساد, والناظر إلى مسيرة عبد الملك بن مروان قبل الخلافة وبعدها يعجب كل العجب من هذا التحول الذي لحق به، فقد كان قبلها عابداً زاهداً ناسكاً في المدينة وحين صار خليفة قتل عبد الله بن الزبير وصلبه عام 73هـ.
قضية أخرى يطرحها الكتاب: لماذا تهاوى مشروع الإصلاح في العالم العربي؟ وقبل الاجابة نجد أن هذه الإشكالية ستظل مطروحة - مالم يتم تجاوزها في ظل اشتباك قضايا التجديد الديني والإصلاح السياسي.
والأسباب التي أدت إلى تراجع حركة الإصلاح عديدة منها: أن الحركة الإصلاحية ظلت متمسكة بموقفها التوفيقي من الناحية الفكرية في تصورها لحل المشكلات والمعضلات السياسية والاجتماعية والثقافية التي كانت تواجه المجتمع العربي آنذاك. كما كانت على قناعة تامة بأن الوسيلة الوحيدة لتجاوز حال التأخر التاريخي، والمشكلات الناتجة منه، إنما تتمثل فقط في العودة إلى الأصول ونبذ البدع والتقليد والجمود، مع مناداتها بضرورة الاقتباس في الوقت نفسه من الأفكار الغربية.
أي أن العقلانية الإصلاحية كانت في مجملها عقلانية توفيقية، ومن ثم ارتكزت استراتيجيتها الى منحيين مختلفين، وإن أديا في النهاية إلى النتيجة ذاتها، وهما: إما توظيف الدين من أجل السياسة في وضع تاريخي كما فعل جمال الدين الأفغاني، أو توظيف السياسة من أجل الدين كما فعل محمد عبده.
لكن، وفي الوقت ذاته، كانت الحركات الإصلاحية تؤمن بأن مشروع الإصلاح لا يتحقق إلا على قاعدة الإسلام، ومن ثم راح الإصلاحيون يجتهدون ويجددون ليجعلوا من الإسلام ديناً عقلانياً يؤسس للنهضة المنشودة. ومن ثم اكتفى الإصلاحيون بالبحث عن حلول من خلال اللجوء إلى طريقة (التوفيق) و(الاقتباس) ليس إلا!. كما لم تتمكن الحركة الإصلاحية من التجذر في البنى الاجتماعية التي تريد إصلاحها وتنفذ المشروع الإصلاحي داخلها، ولم تتمكن أيضاً من إشاعة مناخ إصلاحي يتقبل أو يتبنى دعواته، ومن ثم المساهمة في تشكيل الأطر الاجتماعية والسياسية الحاملة له والتي تنهض بمهماته. وإنما على العكس تماماً، لعبت السلفية التقليدية دوراً كبيراً في إفشال الحركة الإصلاحية من جهة، وأسهمت في تنامي المد الأصولي من جهة ثانية.
وبرأي البعض، تعود مواقف السلفية التقليدية هنا إلى مجموعة من العوامل، منها ما يتعلق بالسياق التماثلي للفكر التقليدي ذاته بصفته يُعبر عن بنية وتركيبة عقلية دوغمائية. ومنها ما يعود إلى عوامل تخص السياق اللامتماثل الذي يتصل بالأوضاع السياسية والاجتماعية.
ومن بين الأسباب التي منعت الحركة الإصلاحية من الانتصار على التقليدية، وجعلتها تتراجع أمام هيمنتها، أنها، ومن الناحية المعرفية، كثيراً ما كانت تقف على الأرضية نفسها. فلم يتمكن الخطاب الإصلاحي من تجاوز منطق التقليد تماماً، وبخاصة عندما استمرت عملية توظيف منهجية أو أدوات التفكير التقليدي ذاتها في الاشتغال داخل بنى الخطاب الإصلاحي.
ومن بين الظواهر الدالة على هذا الأمر، أن خطاب الإصلاحية كان قائماً على منطق ثنائيات من مثل: الرفض والنفي، القبول والتعاطي، الأصالة والمعاصرة، ولم يكن خطاباً إثباتياً، وهكذا هي حال أي خطاب لا يفتح أفقاً للتقدم، ولا ينبجس عنه فكر جديد.
وأخيراً، يرجع إخفاق الحركة الإصلاحية، إلى غياب الرؤية المستقبلية، البنائية، الإثباتية، لما يمكن أن يقوم ويشرع به بعد تحقق الشروط الأولية للإصلاح، أي بعد التخلص من الاستعمار، وقوى التقليد، والأوضاع التاريخية المسببة للجمود والانحطاط، أي أن هناك غياباً تاماً للمرجعية الفكرية الشاملة والمتماسكة والمعبرة عن بنية المشروع الإصلاحي ذاته ولمكونات الرؤية الإصلاحية للنهوض بالذات العربية الإسلامية.
ويتطرق االكتاب إلى الدعاة الجدد حاملي لواء الدعوة الإسلامية، إذ يركز على اكتشاف موقع الداعية من العصر من جهة، وأهم المعوقات التي تحول دون التعاطي والآخر نتاجاً ومكانة من جهة ثانية، ويلفت النظر إلى أن المعنى بمفهوم «الآخر» في هذا السياق ليس فقط من لا يدين بالإسلام وإنما «الآخر المذهبي/الطائفي» كذلك وأن ذهب تركيزه إلى الأول «المسلم» بصورة أولية.
أيضا اعتمد المؤلف المقاربة التاريخية من خلال تتبع مسيرة الحضارة الإسلامية بين أقرانها في تاريخ الحضارات الإنسانية لجهة التركيز على استكشاف أهم الأخطاء الواقعة بحق هذا التتبع في ذهنية الداعية والتي وفقاً لما تتضمنه من مغالطات في شأنها عادة ما يتم اتخاذ مواقف عدائية من الآخر وارثه الثقافي.
ويشير إلى أن اتخاذ داعية العصر مثل هذا الموقف يضيع عليه فرصة الإفادة من النتاج الحضاري للغرب من ناحية, كما يساهم في تأبيد علاقة الكره والحقد وإرث التعصب والجهل المتبادل بين كلا الطرفين من جهة ثانية. فضلاً عن استحالة حدوث أي تجديد متوقع في بنية هذا الخطاب الديني من جهة ثالثة.
ومن بين هذه الأخطاء التي يقع فيها دعاة اليوم في سياق الحكم على الآخر استناداً لاستقراء مسيرة الحضارة الاسلامية يذكر المؤلف الآتي:
أولاً: فضلاً عن التبرير المفتعل لتوقيت ظهور رسالة الإسلام، يصر الدعاة على القول بأبدبة الحضارة الإسلامية. بمعنى أنهم يرفضون ما آلت إليه من نتيجة طبيعية تبعاً للفتن الكونية وذلك بسبب الخلط الكائن بين الإسلام كرسالة خالدة وخاتمة وبين إرثها الحضاري من جهة ثانية.
فعلى رغم أن هذا المصير يجسد بحد ذاته حتمية تاريخية أو سنة إلهية، بحسب التعبير القرآني، يميل الدعاة عادة إلى استخدام المعايير المزدوجة في الحكم على الحضارات فمن ناحية لا يسلمون مطلقاً بمبدأ الحتمية التاريخية والذي أدى إلى انهيار الحضارة الإسلامية، ومن ناحية ثانية، وفي إطار حكمهم على الحضارة الغربية، يؤكدون عامل الحتمية التاريخية والقول باندثارها مهما طال أمدها بهذا العمر!!
وفي سياق التذكير بسنن الأولين هذه، تؤكد الآيات القرآنية استحالة تغيير أو تبديل أو تحويل تلك السنن عن مسارها الحتمي، والأمر ذاته ينطبق على أمة الإسلام وحضارته، بمعنى أنه كان من غير المنطقي، إن لم نقل المستحيل، أن تسود الحضارة الإسلامية منذ نشأتها حتى اليوم أو حتى أبد الآبدين كما يقول الدعاة من دون انقطاع لأن في ذلك تحويلاً وتبديلاً وتغييراً لسنن الله في الكون.
ثانياً: وفي السياق ذاته يعول الدعاة على استخدام المعايير المزدوجة في سياق الحكم على المعجبين بكلا الحضارتين الإسلامية والغربية على حد سواء. ففي مجال الاستشهاد بحضارة الإسلام يستحضر الدعاة عادة عشرات الأقوال لمن يدعونهم بالمنصفين من الغربيين الذين تغنوا بالحضارة الإسلامية، لكن إذا انتقلنا إلى الحكم على المعجبين بالحضارة الغربية من أهل الإسلام لَلَمحنا اتهامات لا تحصى من قبل الدعاة أنفسهم بالزندقة والعلمنة والعمالة والتبعية لمجرد أنهم أعلنوا عن مدى إعجابهم بحضارة الغرب.
ثالثاً: أيضاً، فضلاً عن التعويل على مبدأ (وشهد شاهـد من أهلهـا) في سياق التأكيـد على الجوانب المضيئـة من حضارة الإسلام، يعول الدعـاة على العمل أيضـا بقاعــدة (هذه بضاعتنا ردت إلينا) في سياق الحكم على إرث الآخر الحضاري والتأكيد أنه ليس سوى امتداد طبيعي للإسلام وحضارته. وهنا يتجلى مدى الخلط الشائع والاضطراب الكائن في الخطاب الدعوي بصورة بينة، فمن جهة يشيد مثل هذا الخطاب ببعض جوانب الحضارة الغربية ويرى فيها امتداداً طبيعياً لحضارة الإسلام ، ومن جهة أخرى يرجع ليصفها أوصافاً من قبيل حضارة الشذوذ الجنسي وتقنين الدعارة وزواج المثليين.
ولكن ما هي المعوقات التي يرى المؤلف أنها تحول دون الاعتراف بالآخر ونتاجه الثقافي وفقاً للقناعات السابقة وبما يؤثر سلباً في اتخاذ موقف معادٍ من قبل الدعاة تجاه الحداثة وما بعدها؟
أولاً: نقـد الاستشراق من منظور ديني، فقد ظل التراث الإسلامي مغموراً وضائعـاً ما بين المكتبات المتهالكة إبان الخلافة العثمانية تارة وبحوزة أشخاص قلائل يعرفون قيمته تارة أخرى وما إن وطأ الاستعمار الأجنبي بلاد العرب حتى بدأت حركة دؤوبة في البحث عنه واستكشافه.
ولاحقاً نشأ جيل كامل من المستشرقين تشربوا التراث الإسلامي، منهم على سبيل المثال: لويس ماسينيون، المستشرق الفرنسي الكبير الذي خلف قرابة 800 مجلد في التصوف الإسلامي، وهنري كوربان الذي أعلن إسلامه في ما بعد وقضى عمره كله في البحث والتنقيب عن الشيعة والمتصوفة، وواصل هؤلاء جهودهم العلمية حتى بعد استقلال الدول العربية والإسلامية. ولا أحد ينكر أن بعض المستشرقين كان على صلة مباشرة بالسياسات الاستعمارية وكانوا يعملون ضمن توجهاتها ، لكن، وفي المقابل، كان هناك العديد من المستشرقين يعمل بوازع العلم والمعرفة والبحث والاكتشاف والدراسة.
وبعد أن اطلع المسلمون على أعمال هؤلاء، المترجمة بطبيعة الحال، حتى ظهرت موجة من نقد الاستشراق من منظورين: أحدهما ديني، كما الشأن بالنسبة الى غالبية الدعاة الدينيين وأنور الجندي خصوصاً، والآخر حضاري ينقد الاستشراق من منظور سياسي، وعلى رأس هذا التوجه المثقف الفلسطيني البارز إدوارد سعيد.
في نقد الاستشراق من منظور ديني ثمة أخطاء عدة يرتكبها الدعاة في هذا الإطار ومن بينها: أن الداعية إنما يحاكم المستشرق دينياً وليس ثقافياً، بمعنى أنه يظل ينظر إليه باعتباره دخيلا على الإسلام وحضارته وإنه متآمر يبحث عن نقاط بعينها يسود بها حضارة الإسلام، وحتى إذا صادف الداعية قولاً لهذا المستشرق أو ذاك يحس فيه بنوع من الانصاف فإنه سريعاً ما يكون الحكم الثاني جاهزاً وهو أننا يجب ألا نغتر بكلامهم لأنهم إنما «يدسون السم في العسل»!
أيضا يحكم الداعية على أعمال المستشرق انطلاقاً من دينه ومن ثم يتم الافتخار بآراء أحد المستشرقين ووصفه بالعظمة والاقتدار لمجرد أنه أعلن الإسلام! ويتم تجاهل أعمال مستشرقين آخرين، وربما من هم أكثر اقتداراً من الأول لمجرد أنهم احتفظوا بدينهم!
ثانياً: الإيمان بالمؤامرة على الإسلام، وفي السياق ذاتـه، يتم التضخيم من وهم المؤامرة إلى أبعد مدى ولكن لا مناص من أن يسود انسجام بين كل من المثال والواقع، وأن تتغير رؤية العالم لدى دعاتنا المعاصرين وذلك من خلال إقبالهم على أمرين:
الأول: الدعوة الى بناء الدين، وفي موازاة اسقاط سوء الظن بالعالم الآخر، ما يتطلب بالضرورة إعداد دعاة يعرفون الموروث الإسلامي جيداً كما يعرفون أيضاً العالم المعاصر إلى حد مقبول.
الثاني: الدعوة إلى بناء الدنيا أو عمارتها، بحسب التعبير الإسلامي، ومن ثم يجب أن تتغير نظرة الداعية للحياة الدنيا كلية وأن يتم الاستغناء عن المنظور الكئيب والذي يصور الإسلام باعتباره ديناً يدعو إلى الحزن والكآبة والانشغال بأمر الآخرة.
..............
محمد عويس
الحياة اللندنية

الرسالة الأولى: طعم التفاحة

حبيبتي،
اشتقت، كأننا لم نكن معاً بالأمس.
أصابعي تسرح بحثاً عنك، تتحرك بوحشة، تتحرش بالهواء، متطلعة، متوجسة، كأصابع كفيف. ولم أجد غير كتاب ألبرتو مانجويل أسليها به. كانت فكرة حلوة أنك لم تشتر لي نسخة خاصة. أقرأ الآن نسختك، أتتبع مثل قصاص أثر علامات أصابعك: الفقرات التي وضعت أمامها نجومك الخضراء، انكسار الورقة الذي يحدد أماكن توقفك عن القراءة واستئنافك لها.

وسط حمى البحث عن رائحتك في الكتاب، صدمني فخر مانجويل بكونه قارئاً ساخن الدم، لا يقر بحق الليلة الأولى لقاريء غيره.
الحرص على عذرية الكتاب وطقس "الافتضاض" ولع لايخص مانجويل وحده، إنما يشاركه فيه ملايين القراء الرجال، ممن يعتبرون القراءة فعلاً ذكورياً محضاً. لكن ماذا عن النساء؟ لا أستطيع أن أتبين على وجه اليقين موقف القارئات. هل يمكن أن تكتبي لي موقفك الشخصي في الرسالة القادمة؟

أعود إلى مانجويل أو مانغويل، الذي لم نجد بعد حلاً لاسمه وللأسماء المشابهة في الترجمة إلى العربية، هل من الصعب أن يتفق العرب على اعتماد أو إلغاء الجيم المصرية غير المعطشة؟!
على أية حال، مانغويل كان أو مانجويل، الرجل الذي بنى شهرته على كونه قارئاً على ذوق قاريء آخر، لن يعرف أن قارئاً عربياً واصل قراءة كتابه هو بالذات، متحملاً الكثير من لحظات الملل والإطالة، لأنه كان يتتبع أثر الأصابع الحبيبة على صفحات الكتاب، بأكثر مما يتتبع رؤيته حول القراءة، التي اجتهد لتقديمها.
ولا أستطيع اتهامه بالادعاء أو عدم الوفاء لمبدأه؛ فاللهجة التي يتحدث بها عن بورخيس تقول إنه كان يستشعر الغيرة من الرجل الأعمى، حتى من دون أن تسبق أصابعه أصابع مانجويل في افتضاض الكتاب: " القراءة على الرجل المكفوف المسن كانت تجربة غريبة بالنسبة إليّ، لأنه كان، كمستمع، سيد النص (...) بورخيس كان يختار الكتاب، وبورخيس كان يمنحني الدعم اللازم، أوكان يطلب الاسترسال في القراءة، وبورخيس كان يقاطعني للإدلاء بتعليق، وبورخيس كان يترك الكلمات تتوجه صوبه، أما أنا فكنت غير منظور". 1
هل شغلتك بمانجويل أكثر من اللازم؟
أعتذر، لكنني أظن أن هذا يعود إلى أهمية كتابه، وكم هو موح. فكرت أيضاً في المقارنة بين قراءته لبورخيس وقراءة الأم لطفلها في المهد.
الطفل مثل الكاتب الأعمى، يقرأ على هواه؛ فيطلب إعادة هذه القصة أو تلك من بين محفوظات الأم.
جميعنا قرأنا في المهد، بل إن الدراسات الحديثة تؤكد أن أجنة الأمهات الشغوفات بأمومتهن يستمتعن بأغنيات وحكايات ما قبل الولادة.
باستثناء غير المرغوب فيهم من ثمرات التشرد ومجهولي النسب، الذين يلقى بهم قطعاً زرقاء من اللحم الغض مع الحبل السري ودماء المخاض، يواصل كل المواليد القراءة في المهد، حريراً كان أوخوصاً.
وكل أم هي شهرزاد مولودها، تهدهده بهديل يتردد صداه في حيواتنا فيما بعد. كل أثر للحضارة في سلوكنا، يعزى إلى هذه القراءة المبكرة، التي إن لم تصلح أساساً لقراءات تالية، فقد قامت على الأقل بدورها في تهذيب الكائن.

لاشيء يعوض حنان هذه القراءات الأولى، ولا حتى النشأة في دير التي تلقاها اللقيط "جرونوي" بطل باتريك زوسكند في "العطر". ستقولين لي إنه غرونوي، لا بأس!
هذا الشقي نال حظه من حليب أمهات بديلات كن يحسدنه على شهيته، وهويجبد من أثدائهن في نهم. ولكنه افتقد هديل الأم، وهذا برأيي هو سبب مواصلته خنق العذارى بلا رحمة!

بعد المرحلة الإلزامية في المهد، تتواصل القراءة بشروط ثقافية وطبقية معينة، بينما تقلع معظم الأمهات عن هذه العادة، بسبب إعاقات الأمية والجري على الرزق، تاركات أطفالهن لمصائرهم.
ولاأحد يعرف أيهم أكثر حظاً: الطفل الذي تتواصل وصاية الأم عليه فتلازمه القراءة بوصفها عادة سلوكية ومتعة مشروعة، أم ذلك الذي ينفطم قسراً، وبدلاً من استمرار هوى القراءة في السرير، يعود إلى اكتشافها بنفسه؛ فتصير ولهاً سرياً بديلاً عن السرير أوعن الحياة ذاتها؟
مازلت أذكر هدهدات أمي، التي انصرفت سريعاً إلى المولود التالي. كما أذكر الكتاب الأول الذي سعيت إليه بديلاً للمتعة الحسية.
حدثتك عنه، ألم أفعل؟!
رواية عن يوسف وزليخة. كانت أول كتاب وقع في يدي، خارج مناهج المدرسة المسورة جيداً بما لايدع مجالاً لنفاذ المتعة.
ويبدوأن الكتاب كان ضمن سلسلة تتوخى تقديم العبر من القصص القرآني للفتيان. لا أذكر المؤلف ولا عنوان القصة، ليس لضعف الذاكرة الضعيفة فعلاً، بل لأن النسخة التي قرأتها كانت منزوعة الغلاف والصفحات الأولى، لكنني أتذكر تماماً رائحة الورق، التي صرت أعول عليها كثيراً في قراءاتي التالية.
لم أنتبه في قصة يوسف وزليخة إلى أي من وجوه القداسة أوالورع التعليمي، الذي يُفترض أن تتركه القصة.
ومثل الحب الأول ـ القابل للتكرار في مرات نادرة ـ لم ألتق بذات النوع من القراءة التي تقوم بديلاً كاملاً لفعل الحب سوى مرتين بعد ذلك: في قصة الحمال والثلاث بنات في ألف ليلة، وعشيق الليدي شاترلى. ربما لأن القصص الثلاث تشترك في تقديم إناث يقدن الذكر إلى أقاليم المتعة، بينما تتفوق قصة يوسف وزليخة بحجم ما تركته من غموض.
ومن حسن حظ البشرية أن وجدت من يبدع قصصاً بهذه العذوبة، يمكنها أن تؤنس المتوحدين والمتوحدات، ممن يفتقدون الفرصة في العثور على شريك، وكبار السن ممن يفتقدون القدرة على المشاركة.
وما كان لهذه القصص أن تعيش، لولا ما تنطوي عليه من نقصان، تدعو القاريء إلى إكماله. وهذا هو وجه التشابه الأعمق بين القراءة وفعل الحب: المشاركة.
النقصان والخوف من النفاد هما أصل كل شبق، والمشاركة طريق كل متعة. ينقل بورخيس عن القس بيركلي قوله:"إن طعم التفاحة ليس في التفاحة نفسها ـ فالتفاحة بذاتها لاطعم لها ـ وليس في فم من يأكلها، وإنما هو في التواصل بين الاثنين". 3
هذا المثال عن طعم الثمرة المحرمة؛ هو أقصى قدر من الاختراق يستطيعه قس، وينقله عنه بحماس كاتب غير موفق مع النساء كما تقول سيرته التعيسة. وعلينا أن نتقبله فيما يتعلق بالقراءة وفعل الحب؛ فلا معنى لامرأة بغير عاشق، ولا لنص مهمل في كتاب مهجور، أو نص مكتمل، يجيب على كل أسئلته ولايترك شيئاً لمشاركة القاريء.
ذلك النوع من الكتب الخنثى يشبه محار البحر؛ يلقح نفسه بنفسه من دون حاجة إلى قاريء.
لا أريد أن أتركك، ولن أفعل شيئاً غير تصيد النوم، لأحلم بأنني عدت طفلاً، تقرأين لي، بينما تسرح أصابعك بين خصلات شعري.
.....
مقتطف من "كتاب الغواية"
لعزت القمحاوي
يصدر قريبًا عن دار العين للنشر

صلاح جاهين.. المتسمى على اسم مصر


كانت مصر غرام جاهين الأكبر والأجمل، عشقها وغنى لها، ودافع عنها، ووعدها وبر بوعوده كلها، لكن الزمان أخلف وعده. كانت القاهرة "صاحبته"، كما دعاها في قصيدة له (صاحبتي – ديوان قصاقيص ورق)، وكان عبد الناصر ابن طيبة الذي استرد تاج الفرعون بعد ثلاثة آلاف سنة من الاحتلال، حبيبه وصفيه وإن كان على بُعد.

وكان الفن مزاجه وملعبه؛ فقد آمن أن الفن نوع من اللعب مهما احتوى أفكارًا ومشاعر ومواقف سياسية أو اجتماعية أو فلسفية، وكان يرى أن الفن لو كان مجرد تعبير لكانت المقالة هي الوعاء الأمثل لتلك المهمة، وإلا لماذا يتجشم الشاعر جهد البحث عن قواف في نهاية كل سطر، ويحرص على انضباط الإيقاع، إن لم يكن كل هذا نوعًا من اللعب اللذيذ الممتع للاعبه ولمتفرجه (أي القارئ).

ولم يكن اختيار صلاح جاهين للعامية لغة لشعره مجرد انحياز للفقراء وغير المتعلمين؛ بل كان في الأساس فرضًا علميًا أراد أن يثبته وهو: أن العامية قادرة على التعبير الفني الراقي مثلها مثل الفصحى ومثل أي لغة في العالم، وكانت هذه الفرضية نابعة من واقع محدود للتعبير العامي في الشعر وكان هذا المجال المحدود هو الزجل الاجتماعي الساخر الذي كان بيرم معلمه الأكبر، والذي ارتفع به لأنه كان أكبر من زجال بكثير، كان شاعرًا عبقريًا محبوسًا في إطار الزجل وتقاليده، وقد استطاع جاهين أن يثبت فرضيته وازداد إيمانًا بصحتها حين اطلع على قصيدة عامية لفؤاد حداد في إحدى الجرائد اليسارية قبيل الثورة.

وكانت له نظرية مازلت أعجب لها منذ أن أعرب لي عنها وأنا بعد مراهق قال: الفن جوهر واحد، ومن يمارس نوعًا منه يستطيع إذا ركز أن يمارس الأنواع الأخرى، وربما كان هذا الاعتقاد نابعًا من حالته الفريدة كظاهرة إبداعية شاملة ومتنوعة.

عقيدة فنية أخرى كانت لديه: أن الفنان ينبغي ألا يكرر نجاحه؛ بل بعد كل نجاح ينسى الوصفة الفنية التي حققته وينتقل إلى نقطة بداية جديدة نحو شكل آخر مختلف تمامًا، على سبيل المثال "الليلة الكبيرة" التي حققت نجاحًا ساحقًا لم يحاول جاهين أن يكتب شيئًا يشبهها، وفى فترة توهجه الشعري(1959 – 1963) كتب جاهين إلى جانب الرباعيات عدة قصائد تعد علامات مهمة في شعره على سبيل المثال : قصاقيص ورق، المقابر، غنوة برمهات، تراب دخان، سيد درويش، فنان (مرثية لفاخر فاخر) وأخرى بعنوان "قصيدة" كل تلك القصائد – كما أسر لي – كتبها ليثبت أن الشعر يمكن أن يكتب هكذا: فكل قصيدة منها كانت فتحًا و"سكة" في الشعر كما يقال.

وكان العمل بالنسبة له هو القيمة العليا والأولوية الكبرى في حياته، وحين تزوج والدتي قال لها منذ البداية: عملي أولاً، ثم أولادي ثم أنت. ولولا هذا التركيز في العمل والولاء المطلق له لما استطاع صلاح جاهين أن ينجح في كل المجالات التي طرقها.. وبعد كانت هذه ملامح عامة سريعة لهذا الفنان الضخم، ولأترك الكتاب يحكي بالتفصيل.
.......
بهاء جاهين
مقدمة كتاب "ايام صلاح جاهين.. حكاية شعب وسيرة فنان "
لمحمد توفيق
يصر قريبًا عن دار العين للنشر

الثلاثاء، 24 مارس، 2009

مؤتمر الحكي الشعبي .. تحت رعاية دار العين


تقوم دار العين للنشر برعاية المؤتمر الدولي السابع لقسم اللغة الفرنسية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة.والذي جاء هذه المرة تحت عنوان " الحكي الشعبي ..بين التراث المنطوق والادب المكتوب".
جدير بالذكر أن فعاليات المؤتمر تبدأ يوم 28 مارس وتنتهي يوم 3 مارس 2009.

أيام صلاح جاهين .. كتاب جديد عن حياة شاعر مصر

بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لوفاة "صلاح جاهين" أحد أعظم شعراء العامية المصريين ،تقوم دار العين بنشر كتاب عن حياته من تأليف" محمد توفيق" تحت عنوان " أيام صلاح جاهين .. حكاية شعب وسيرة فنان " ومن تقديم ابنه الشاعر "بهاء جاهين " والذي عنون مقدمته ب" صلاح جاهين .. المتسمي على اسم مصر" .وسيكون الكتاب بالفعل متوافرًا إبان حلول هذه الذكرى في 21 ابريل القادم.
ولد صلاح جاهين فى 25 / 12 / 1930 م بحى بشبرا فى شارع جميل باشا و استطاع ببساطته وتلقائيته التعبير عن كل ما يشغل البسطاء بأسلوب يسهل فهمهه واستيعابه، وهو ما جعله فارساً يحلق برسومه وكلماته ويطوف بها بين مختلف طبقات الشعب المصرى، بل كانت جواز سفره لمختلف البلدان العربية التى رددت كلماته حَفْزاً للعمل والانجاز.

كتاب الغواية .. نص إبداعي جديد لعزت القمحاوي

يصدر قريبًا عن دار العين للنشر "كتاب الغواية" وهو من تأليف الروائي الكبير عزت القمحاوي" ،يذكر أن آخر أعمال القمحاوي الإبداعية كانت روايته" الحارس" والتي صدرت أيضًا عن العين.
يقول القمحاوي عن الكتاب" هذه الرسائل كتبت في فترة يمكن للقراء أن يتبينوها، من خلال بعض التواريخ التي استعصت على جهودي في الحذف.
لم أكتبها بهدف النشر؛ كانت مجرد رسائل إلكترونية، أستنفد فيها هذيان أصابعي، كلما افتقدت ملمس حبيبتي.
وبالإضافة إلى كونها بديلاً للتواصل الحميم، كانت هذه الرسائل محاولة لتدعيم بنيان الحب، إذ اعترفت لي بشكل عابر: إنني أغوى بالكتابة.
بعد ذلك كانت فكرة النشر في كتاب فكرتها. وليس من الفطنة دائماً الاستجابة لرغبات الحبيبات، ولكنني جربت مقاطع من الرسائل في شكل مقالات لم تلق الكثير من الاستهجان؛ مما شجعني على نشرها في كتاب؛ فإن أعجبكم فيها شيء، فالفضل يرجع إليّ وحدي، وأي تقصير يعود إليها، فلولاها لظلت هذه المخاطبات طي الكتمان!
".

الثلاثاء، 17 مارس، 2009

عن العبرية يقدم نائل الطوخي"يوميات تطهير فلسطين"

يصدر قريبًا عن دار العين للنشركتاب" يوميات تطهير فلسطين"والذي ترجمه عن العبرية الكاتب والروائي نائل الطوخي. الكتاب يحتوي على بعض المقالات والأشعار لمجموعة من الكتاب والفنانين الإسرائيليين،وذلك لهدفين أرادهما المؤلف :الأول هو التعرف على نماذج من الشعر الإسرائيلي الحديث، والثاني التعرف على صوت الاحتجاج الإسرائيلي ضد سياسات دولته.
جدير بالذكر أن عنوان الكتاب مقتبس من دراسة قام بها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه وهي الدراسة التي صدر بها الطوخي كتابه.
ونقدم لكم مقدمة الكتاب التي جاءت تحت اسم "حدث منذ ستة عقود":
........
منذ حوالي الستين عاما، حدثت في بلادنا كارثة، تعودوا على أن يطلقوا عليها "نكبة"..

هذه النكبة، إذا قبلنا التسمية، كانت شاملة، تغيرت فيها ملامح طرفي النزاع، طرد العربي من وطنه وأصبح لاجئا، وتحولت صورة اليهودي من الضحية إلى الجلاد، تم تأسيس "دولة اليهود" على الخطيئة، وأمكن بهذا تقديم مبررات جيدة لكراهية العالم للشخص الذي كان بالأمس، في المحرقة، محل تعاطفه.
في هذا الكتاب نحاول معرفة شيئا عن ملامح النكبة، بوجهها السياسي والثقافي والإنساني. نحاول معرفة كيف تحولت فلسطين، التي كانت عربية، إلى دولة لليهود، كيف تم إخلاؤها من سكانها، وكيف تم محو أي ذكرى لشعب كان يعيش هنا يوما، كيف تم تدمير ذاكرته وثقافته. من ثلاث مقالات منشورة في دورية "ميتاعام" الإسرائيلية ذات البعد اليساري الراديكالي، حاولنا أن نقدم يوميات الجريمة، الشكل الذي رآها بها اليهود، كيف عايشوها وكيف كشفت لهم عن نفسها تدريجيا، في أرشيفات الجيش الإسرائيلي وفي مذكرات القادة الذين قاموا بها، وفي اللقاءات التي قاموا بها مع أهل البلاد الأصليين.
هكذا، فإلى أبريل - مايو 1948 يعود بنا المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، في دراسته التي صدرنا بها الكتاب وتمت ترجمتها تحت عنوان "يوميات تطهير فلسطين من سكانها" ليكتب دراسته عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم. تفاصيل الدراسة مرعبة: عبوات متفجرة تتدحرج من الجبال إلى داخل الأحياء العربية، آبار يتم تسريب جراثيم التيفود فيها، أسواق يتم قصفها بمجرد امتلائها بالأهالي الراغبين في الهرب. كل هذا يحدث قبل دخول الجيوش العربية فلسطين، وهو ما يدحض الادعاء الصهيوني بأن التهجير حدث استجابة لأوامر القادة العرب وردا على هجومهم. أركان جريمة الإبادة كاملة، وكلها حدثت قبل دخول الجيوش العربية فلسطين، وعندما يكون الحال هكذا، فإن الأمر لا يصبح "داود اليهودي يواجه جوليات العربي"، كما هي الصورة الشائعة في الخطاب الصهيوني.
النكبة لم تكن نكبة سياسية فحسب، كانت ثقافية كذلك، واجهت إسرائيل مشكلة قانونية في كيفية التعامل مع الكتب التي تركها العرب في بيوتهم مع فرارهم. في المقالة الثانية التي ترجمت تحت عنوان عنوان "قيام وانهيار الكتاب الفلسطيني" يكشف جيش عاميت، الباحث بجامعة بن جوريون، عن وقائع حرق وفرم الكتب الفلسطينية، الكتب التي تركها أصحابها العرب في بيوتهم عشية مع فرارهم، يكشف وقائع إنشاء المكتبة العربية في مدينة يافا من هذه الكتب، واستغلال الدولة اليهودية الناشئة لها، تمتعها بالأرباح التي أدخلتها لها، ثم فرم كتبها واحدا واحدا لدوافع أمنية، بعد أن استنفذت الغرض منها وبعد اكتشاف أن بعضها يحوي "تحريضا" ضد الدولة. يبحر بنا عاميت في تاريخ الرغبة الإسرائيلية في محو الثقافة الفلسطينية، أو على الأقل، تحييدها وجعلها تابعة للدولة الناشئة، وذلك عن طريق التأكد من ولاء المعلمين في المدارس العربية لدولة إسرائيل، وهو الأمر الذي تحكم به جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي المعروف باسم "الشاباك"، ثم عن طريق التحكم في المكتبة العربية، التي آل الأمر بكتبها في النهاية أن تصبح، بحسب التوصيف الإسرائيلي الرسمي لها، "بضائع غير صالحة للاستعمال".
في المقالة الثالثة "العسل الذي سرقناه"، يسترجع الناشط والكاتب المسرحي حاييم هانجبي، طفولته في مدينة القدس، يتذكر جيرانه العرب، يتذكر كيف صحا اليهود ذات يوم ليكتشفوا أن المدينة صارت يهودية، وأن جيرانهم قد غادروها. تبدأ المعلومات في الظهور عن تاريخ النكبة، يصير حل لغز اختفاء العرب أسهل مما كان، وفجأة يلتقي هانجبي بقائد فتحاوي. القائد، الذي كان جارا له، يسرد له كيف مر الأمر بهم، كيف كان اليهود يطلقون النار باتجاههم وهم جالسون في المقاهي، كيف قرروا المغادرة، ثم كيف تحول الابن إلى محارب من أجل حرية فلسطين. يحكيان عن تفاصيل مشتركة، تفاصيل يصبغها حنين لوطن يضم الجميع، عربا ويهودا، بدون طرد أحد أو سرقة بيت أحد، بدون "نكبة" و"ترانسفير". هل هذا الحلم مازال ممكنا؟ لا يجيب أي منهما. فقط يرسمان ملامح لوطن واحد لم تشوه الإبادة الجماعية ملامحه.
ما حدث منذ ستين عاما لا يختلف كثيراً عما يحدث الآن، تابع العالم مشاهد قصف غزة على يد الجيش الإسرائيلي. تابعها شعراء إسرائيليون أيضاً، وقرروا الاحتجاج ضد سياسات دولتهم، أخرجوا، منذ اليوم الثالث للحرب على غزة، أنطولوجيا شعرية حملت عنواناً دالاً، "لاتسيت"، أي "اخرجوا"، وتحوي قصائد غاضبة لشعراء إسرائيليين، قرروا الإسهام بصوتهم في معارضة الوحشية الإسرائيلية، والهتاف ضد النكبة التي منيت بها غزة، نقدم هنا نماذج من هذه القصائد، مع أمل بتحقيق هدفين منها، الأول هو التعرف على نماذج من الشعر الإسرائيلي الحديث، والثاني التعرف على صوت الاحتجاج الإسرائيلي ضد سياسات دولته.
المترجم

الاثنين، 9 مارس، 2009

طارق إمام: المجد ليس للحكاية.. بل لعناصر تصنع الدهشة!

حاورته: جيهان عبدالعزيز
في معرض الكتاب كان موعدي ولقائي بالروائي الشاب طارق إمام، الذي حازت روايته «هدوء القتلة» اخيرا المركز الثاني لجائزة «ساويرس» الأدبية، لقاء شاركته فيه فرحة استلام أولى النسخ لروايته الجديدة «الأرملة تكتب الخطابات سرا»، فيمازحني مرحبا بقوله «الخير على قدوم الواردين»، وما بين فرحة الجائزة والإصدار الجديد، كانت جلستي معه في المقهى الثقافي، ليتحدث معي بهدوء قاتل محترف يعرف كيف يجذب ضحاياه ويقوم بإغوائهم للوقوع في شرك رؤاه الغامضة.

• كيف كانت البدايات؟ وهل تعتبر نفسك كاتبا ينتمي الى جيل بعينه؟
- بداياتي كانت في التسعينات، حيث نشرت مجموعتين قصصيتين «طيور جديدة لم يفسدها الهواء»، و «شارع آخر لكائن»، لكنني أصنف حاليا بانتمائي الى ذلك الجيل الأدبي الجديد (الألفية الثالثة) الذي ينظر اليه كجيل روائي في الأساس، وبداياتي معه كانت بروايتي الأولى «شريعة القط» التي نشرت عام 2000، وتلك حالة انزياح شائعة، ربما ترتبط بفكرة النضج الأدبي، والمعرفة في الوسط الثقافي، لكن يظل ارتباطي بجيل التسعينات -دون الوقوع في شرك التسمية الضيقة لمصطلح الجيل- هو الأكبر لنشأتي الحقيقية وسط أفراد ذلك الجيل، وتربيتي في أجوائهم، حيث تأثرت برؤيتهم للأدب والفن والاشتغال على الكتابة، الاهتمام بتجويد وتنقيح الأعمال القصصية والروائية، وعدم التسرع في الكتابة والنشر، خلاف أجيال الستينات والسبعينات المشتهرين بغزارة كتاباتهم.
هناك كتاب بالذات ينتمون الى هذا الجيل، أشعر بالإعجاب والتأثر برؤيتهم الفنية وكتاباتهم مثل مصطفى ذكري و إبراهيم فرغلي البارع في المزج بين الواقع والخيال وياسر عبد الحافظ ومنصورة عز الدين وغيرهم، ومعظمهم بدأ بالكتابة القصصية أولا.
تكوين شعري
• ما مصادر الكتابة الروائية بالنسبة اليك، تأثراتك، اتجاهاتك؟
- تكويني الحقيقي وجزء كبير من تجربتي الذهنية، هو تكوين شعري وتأثر بالمشهدية السينمائية، قرأت الشعر أكثر من القصة، في كتاباتي أبحث عن أثر شعري أكثر من فكرة الحدوتة، فأي شخص عادي بإمكانه القص أو الحكي، وهذا أوقعني في عدة مفارقات أعتبرها طريفة منها أن مجموعتي القصصية الأولى، ترجمت فيها بعض القصص على أنها قصائد نثر، والمجموعة نفسها رفض الناشر كتابة أي تصنيف أدبي لها فنشرت هكذا بعنوان فقط دون تحديد جنس أدبي، وكأنها حالة هائمة بين الشعر والنثر. فليس المجد للحكاية ولكن لأشياء وعناصر أخرى قادرة على صنع الدهشة.
كتابي المفضلون هم من فعلوا ذلك في كتاباتهم منهم ماركيز، سارامجو، فوكنر وميلان كونديرا.
الكاتب الكوني
• قلت أن أفراد الجيل الحالي هم روائيون بالأساس، وهذا يمضي بنا الى سؤال ملح الآن، لماذا الرواية؟
- الرواية لأنها ذلك الكائن الاحتوائي القادر على استيعاب كل الأجناس الأدبية الأخرى، فكما أن السينما هي الفن السابع للفنون، الرواية كذلك في الأدب، تحتوي الأشواق الشعرية، الحوارات والتقريرية، القصة، اللغة، حتى الفلسفات الكبرى أصبحت توجد ضمن سياق روائي أكبر، في الرواية تستطيع أن تعبر عن رؤيتك للعالم، عن الهموم الكبرى، عن المسائل الوجودية الهامة، الزمن، الموت، الحياة، أنا مع أهمية هذا التعبير الإنساني الخاص والشامل في نفسي الآن، فمسألة كالزمن موجودة ومؤثرة في كل إنسان عادي ومن يبتعد عن تلك الأمور فهو مبتعد عن هموم الفرد، ورغم أن كل كاتب أو روائي سيعبر في النهاية، شاء ذلك أم أبى عن رؤيته الخاصة جدا جاعلا من الرواية في النهاية لسان حال شخصي، فإن التميز هنا لمن ينجح في جعل تلك الذاتية تجربة إنسانية عامة ومؤثرة، وأعتقد هذا ما استطاع كاتب -غير مرحلي ـ مثل نجيب محفوظ أن يفعله ببراعة، والمقصود بالمرحلية هنا أولئك الكتاب الذين ارتبطت كتاباتهم بمراحل وأحداث تاريخية معينة، إذا ما انتهت أو تغيرت نضب الخيال الروائي، وتوقف الإبداع، أما محفوظ فهو كاتب كوني ذو أسئلة وجودية، وهذا هو ما أحاول فعله في كتاباتي الروائية بقدر الإمكان. في حفل تسليمي جائزة «ساويرس» عن «هدوء القتلة»، أسعدتني حيثيات منح الجائزة، التي لم تتوقف عند فكرة القاتل المتسلسل رغم أن هذا هو الإطار الخارجي للأحداث، لكنها في الحقيقة كانت رؤية لمدينة القاهرة، وتصويرا لما فيها من متناقضات، تفكيرا أعمق كثيرا من فكرة الحدوتة، وهذا ما حاولت فعله أيضا في روايتي الجديدة.
• ماذا قدمت الجوائز لك، وما تأثيرها في الواقع الثقافي الحالي؟
- الجوائز أسهمت وقدمت الكثير لي، ولمسيرتي الأدبية، حصلت قبلا على جائزتين من وزارة الثقافة المصرية، وجائزة «سعاد الصباح «، لكن تلك الجوائز لم تكن بشهرة وانتشار الجائزة الأخيرة «ساويرس»، التي كان حصولي عليها بمثابة مولد جديد لرواية «هدوء القتلة». الفرق بين الجوائز الأولى والأخيرة كان فرقا ماديا في الأساس، وربما لعلاقة الناس بالسلطة، كان هناك تشكيك دائم في نتائج جوائزها، جائزة «ساويرس» كانت تتميز بالسرية وعدم الكشف عن الفائزين، أو تسريب المعلومات، إلا ربما، ليلة الإعلان عن النتائج.
ثم هناك فرق آخر في مستوى الانتشار والجماهيرية، فهي ومعها جائزة «البوكر» العربية، أصبحتا من أكثر الجوائز الأدبية تقديرا وانتظارا ومتابعة، وربما كان هذا لما يميز العصر الحالي، الدور الكبير للميديا والإعلام والمواقع الإلكترونية الشهيرة كـ «facebook»، الذي جعل من «قارئ الصدفة» يقبل على الرواية، ويكسبني جمهورا جديدا، ونجومية حتى في خارج الوسط الثقافي.
فوضى النشر
• هناك الآن انتشار لافت للعديد من المكتبات الجديدة، ودور النشر، وحتى النشر الإلكتروني، إلى أين يفضي كل هذا؟
- كل ذلك أصبح حوافز للكتابة، وللإقبال عليها من فئات كثيرة لم يكن الأدب أو الكتابة هدفا بالنسبة اليهم، أدى ذلك إلى حدوث حالة من الفوضى، قد تبدو مثمرة، لكنني أتخوف منها حين تقوم دور النشر ـ بعضها مهم ومعروف- بتمرير كتابات لا تصلح للنشر، كالتجارة، همها الوحيد الربح المادي، تعلمت التواضع حين قابلت كتابا كبارا متواضعين، وبينما تنتشر تلك الكتابات الرديئة يشعر «كاتبو الصدفة»، بنوع غريب من الاستعلاء على الغير، نجومية بلا أساس كمطربي الفضائيات الجديدة، حتى ظاهرة «أكثر الكتب مبيعا» ليست مقياسا حقيقيا للجودة، رواية «خريف البطريرك» لـ غابريل غارسيا ماركيز لم تحقق توزيعا لناشرها حين صدورها، رغم أنها من أفضل أعماله وأكثرها قيمة أدبية وفنية، ورغم فوضى النشر وانتشار «ثقافة الصدفة» فانني أثق بوجود الضمير الأدبي، فلم يعد النقد خاضعا للمعارف والصلات الشخصية، ومن المؤكد هناك عمليات فرز وتشريح وذوق أدبي سليم سيبرز من خلاله العمل الجيد من الرديء.

بانتظار «العربي» و«الأرملة التي تكتب سرا»!
أشار الروائي طارق إمام في حديثه الى أنه يستعد حاليا للحضور إلى الكويت للمشاركة في ندوة مجلة العربي التي تنطلق مساء الاثنين القادم، والتي ستكون بعنوان «الإبداع العربي المعاصر: تجارب جديدة .. رؤى متجددة».
وأضاف: «مازلت، أيضا، بانتظار ردود الفعل على روايتي الجديدة. أتمنى أن تستطيع التعبير عن أشواقي الروائية، وأن يجد القارئ فيها ما يشده للقراءة والمتابعة. أهتم بعامل الإمتاع في الرواية، كيف تحقق تلك الموازنة بين استغلال تيمة شعبية كموسيقى «البوب»، لتبرز من خلالها أفكارا أعمق وأكثر تعقيدا، هذا هو رهاني الذي نجح في «هدوء القتلة» وأتمنى أن ينجح كذلك مع «الأرملة التي تكتب الخطابات سرا»

الأربعاء، 4 مارس، 2009

في كل قلب حكاية .. في اليوم السابع

نوهت جريدة اليوم السابع إلى صدور كتاب "في كل قلب حكاية" لأحمد الفخراني عن دار العين للنشر . على هذا الرابط عرض الجريدة له .

الاثنين، 2 مارس، 2009

اليوم السابع تكتب عن .. "مصر على كف عفريت"

صدر عن دار العين للنشر، للكاتب الصحفى جلال عامر كتاب "مصر على كف عفريت"، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المجمعة لعامر والتى سبق نشرها فى الصحف المصرية، وكما يقول فى مقدمته للكتاب هى محاولة لبحث حالة وطن كان يملك غطاء ذهب فأصبح بدون غطاء، بلاعة... لماذا؟... وكيف؟... ومع ذلك مازلنا نحبه.
بنفس أسلوبه الساخر يعرف عامر محتوى الكتاب فيقول "بدأت مصر بحفظ الموتى، وانتهت بحفظ الأناشيد لأن كل مسئول يتولى منصبه يقسم أنه سوف يسهر على راحة الشعب، دون أن يحدد أين سيسهر وللساعة كام؟ ففى مصر لا يمشى الحاكم بأمر الدستور، وإنما بأمر الدكتور، ولم يعد أحد فى مصر يستحق أن نحمله على أكتافنا إلا أنبوبة البوتاجاز، فهل مصر فى يد أمينة أم فى أصبع أمريكا أم على كف عفريت؟ هذا الكتاب يحاول الإجابة.
ومن كتابات عامر أيضا "اسمى «جلال» وفى البيت «المخفى».. وأنا أول مواطن يدخل قسم الشرطة ويخرج حياً.. وأنا المصرى الوحيد الذى كتبت فى إقرار ذمتى المالية أن عندى «حصوة» فأنا لا أمتلك «سلسلة مطاعم» بل فقط «سلسلة ظهرى» وسلسلة كتب، وحضرت عشرات المؤتمرات الثقافية تحت شعار «دع مائة مطواة تتفتح» ونجوت منها.. وأعرف أن 90% من جسم الإنسان ماء، لكنه يستطيع أن يفعل الكثير بالعشرة فى المائة الباقية.. عندى بطاقة تموين حمرا خالية من الدهون، لأن البقال كل شهر يسرق الزيت، ولا أصرف معاشاً بسبب عيب خلقى وأخوض معكم حرب الثلاث وجبات.. وأرتدى بيجاما مخططة ولعلها الشئ الوحيد المخطط فى هذا البلد العشوائى، وأى تغيير فى لون البيجاما أبلغ عنه فوراً شرطة المصنفات.. وأؤمن أن أعظم كاتب فى البلد هو «المأذون» وأن مصر بخير ولا ينقصها إلا أكلة «جنبري» على البحر.. وأحفظ برنامج السيد الرئيس فى درجة حرارة الغرفة، وأعرف أن الحياة بدأت بضربة جوية وسوف تنتهى بضربة أمنية، لذلك لا أحب الصراعات، والمرة الوحيدة التى تصارعت وتدافعت فيها فى الطابور ونجحت فى الحصول على خبز سحبوه منى بحجة أننى أتعاطى منشطات.. أعشق أخلاق زمان عندما كنت طفلاً وأرى صاحب أبى ولو على بعد كيلو مترا فأجرى وأعزم عليه بسيجارة.. الآن أصبحت القرى السياحية أكثر من القرى الزراعية.
..........
اليوم السابع
26 فبراير 2008

د.فاطمة البودي .. على البرنامج العام


يستضيف اليوم البرنامج الإذاعي " أما قبل" على البرنامج العام ، الدكتورة فاطمة البودي ،للحديث عن تجربتها في عالم النشر، وعن الاتجاه الذي تلتزم به دار العين في النشر .
يذاع البرنامج الساعة السادسة وخمس دقائق .

"الموت يشربها سادة" رواية وجدي الكومي الثانية


انتهى الكاتب وجدى الكومى من كتابة روايته الجديدة، التى اختار لها عنواناً مبدئياً هو "الموت يشربها سادة"، وفيها يتحدث عن رجل إسعاف يقوم بقتل المرضى فى حالة الطوارئ، ويقول فى بدايتها:

أنا رجل الإسعاف الذى يخفق دائماً فى التصدى للموت فقرر أن يساعده.
أنا الآن أحد معاونيه.
ولا أتقاضى أجراً كى أمنح الراحة الأبدية لراغبيها من المتألمين.
أمنح هذه الراحة للجميع ولا أنتظر أن يطلبها أحد.
صدقونى أنا أشفق عليكم من الخراطيم التى يمدونها فى حجرات الإنعاش ويثبتونها فى فم المرضى.
هذه الخراطيم مؤلمة .. مؤلمة حقًّا.
فهم يجذبون الشفاه بملقاط ويدسون هذه الخراطيم الثقيلة فى الفم.
هذه هى حجرة العناية المركزة بكل قسوتها وجبروتها.
أنتم هنا فى الممر الذى يؤدى إلى الراحة والنعيم.
هكذا تظنون.

يذكر أن هذه الرواية هى الثانية للكاتب، وكانت روايته الأولى بعنوان "شديد البرودة ليلا"، وصدرت فى العام الماضى 2008، وحقق نجاحاً ملحوظاً.
............
موقع اليوم السابع
28 فبراير 2009

الأحد، 1 مارس، 2009

كتب علمية مترجمة ...قريبًا عن العين للنشر

كتأكيد على التوجه العلمي الذي افتتحت به دار العين طريقها في النشر ،تصدر العين هذا الشهر كتابين علميين مترجمين هما
1_"اللولب المزدوج:رواية شخصية عن اكتشاف بنية الحمض النووي" لجيمس واطسون ،ومن ترجمة دكتورأحمد مستجير.
2_"لعنة آدم: العلم الذي يكشف عن مصيرنا الوراثي" من تأليف"بريان سايكس" وترجمة د.مصطفي فهمي.



جدير بالذكر أن الكتابين يصدران بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة.