الأربعاء، 25 فبراير، 2009

حاتم حافظ يتحدث عن .. الأشياء التي تحدث

أجرت جريدة "وشوشة" حوار مع "حاتم حافظ" وذلك بمناسبة صدور روايته الأولى " لأن الأشياء تحدث" عن دار العين للنشر .كان الحوار بتاريخ 24 فبراير 2009، وتحدث فيه حافظ عن علاقته بصمويل بيكيت ،وملابسات كتابته للرواية الحالية، وكيف أسهمت حياته الأسرية الهادئة في خلق مناسب للكتابة. كما يتطرق أيضأ الحديث لعلاقته بخيري شلبي.
اضغط على الصورة للتكبير وقراءة الحوار.

جلال عامر .. في العين

نظمت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب "مصر على كف عفريت" للكاتب الساخر الكبير جلال عامر ابن الاسكندرية، وذلك في معرض الاسكندرية للكتاب يوم 21 فبراير 2009 ،في جناخ العين . وكان من ضمن الحضور الكاتب الساخر الموهوب عمر طاهر .
وهذه بعض الصور من الحفل

نوارة نجم توقع كتابها .. في الاسكندرية

نظمت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب" عش ع الريح" لنوارة نجم وذلك يوم 20 فبراير 2009 ،في جناح دار العين بمعرض الاسكندرية الدولي للكتاب . شهد الحفل حضورًا كبيرًا.وشرفت الجناح الأستاذة الكبيرة صافيناز كاظم .
وإليكم بعض الصور من الحفل .

الثلاثاء، 24 فبراير، 2009

رواية الجيل لفتحي غانم .. قريبًا عن العين للنشر

يصدر قريبًا عن دار العين للنشر رواية " الجبل" للروائي الراحل فتحي غانم .وستكون الرواية متوفرة في غضون أيام قليلة . والتالي مقال عن الراحل والرواية بقلم شعبان يوسف في جريدة البديل المصرية بتاريخ 24 فبراير 2009.
.............
لم يلحق أذي بأعمال أديب وروائي مصري كبير، مثلما لحق بأعمال فتحي غانم، الروائي والكاتب الصحفي، الذي تحل ذكري رحيله العاشرة في 24 فبراير هذا العام ، والذي بدأ حياته الصحفية منذ منتصف الخمسينيات، وكان يكتب في مجلات متعددة، أبرزها مجلة (التحرير)- لسان حال ثورة يوليو- ونشر فيها عديداً من القصص والتحقيقات والمقالات، حتي استقامت به الأمور، وعمل في مجلة روز اليوسف وتوفر له أن ينشر فيها أعماله مسلسلة، وينشر روايته الأولي (الجبل) في كتابها الذهبي، في فبراير 1959، بعد مجموعته القصصية الأولي (تجربة حب)، التي نشرت في العام نفسه وكانت هذه البدايات كبيرة منذ ولادتها، وأفصحت عن أن أديباً موهوباً يطرق مجال الرواية من أوسع أبوابه، وتتوالي بعد هذه الرواية الأولي، روايات أكثر إثارة للجدل وهي: «من أين، الساخن والبارد، الرجل الذي فقد ظله، المطلقة، تلك الأيام، الغبي، زينب والعرش، حكايتة تو الأفيال، بنت من شبرا، أحمد وداوود، إلخ»، عدا مجموعاته القصصية، وكتبه، ومقالاته في الصحف، إنه عالم كبير، ورغم ذلك فقد تعرضت أعماله لأذي مبكر، وهناك عدد من الأمثلة علي ذلك، أول مثال: «رواية الرجل الذي فقد ظله، التي نشرت في الستينيات مسلسلة، وعندما نشرت في كتاب تعرضت للرقابة الشديدة، تحت ضجة الاحتكار، ولم يكن الأمر كذلك، ولكن الرواية- كما هو معروف- تعرض لشخصية صحفية كبيرة، وهو يوسف عبد الحميد السويفي، الطموح الذي يبذل جميع المحاولات ليتسلق السلم حتي نهايته، وأثيرت بصدد هذه الشخصية بضعة تكهنات، كان أقواها أن فتحي غانم يقصد أو يرمز بهذه الشخصية إلي محمد حسنين هيكل، وقد اتصل المؤلف- كما صرح لمارينا ستاج في كتابها حدود حرية التعبير- بهيكل، وقام بزيارته مجاملة له، تجنباً لأي موقف متوتر، أو شعور بالغضب، ولكن هذه الزيارة لم تستطع أن تنقذ الرواية من الأذي الذي لحق بها، أما الأعجب فحدث مع رواية «تلك الأيام»، وقد نشرت- أيضاً- في مجلة روز اليوسف عام 1966، وعندما نشرت في كتاب حذف منها الرقيب مائة وثلاثين صفحة كاملة، والمدهش أن الرقيب كان أحد معتقلي 59، وهو الأستاذ إلهام سيف النصر، الذي ذاق مرارة التعذيب، والحبس، والاعتقال، ولكنه لم يتورع عن إلحاق الأذي بآخر عندما عمل في صفوف النظام، وأصبح مديراً لتحرير السلسلة، ولم يفرج عن النص الكامل إلا في عام 1972، عندما صدرت الرواية عن (كتاب الجمهورية). المفارقة أن فتحي غانم كان موقوفاً عن الكتابة في ذلك الوقت، وأظن أن الرواية نشرت في ظل أجواء الحملة التي شنتها بعض الدوائر السياسية علي عهد عبد الناصر، وكانت هذه الرواية تتعرض لذلك التاريخ بشكل سلبي، لكن الرقيب الذي حذف- قبل ذلك- تعلل بأن الرواية تنطوي علي مشاهد وأوصاف بذيئة.
كذلك روايته (حكاية تو)، التي تتعرض للتعذيب في عهد عبد الناصر، وخاصة تعذيب الشيوعيين، وتبرز شخصية (شهدي عطية الشافعي) في الرواية، دون تصريح، ولكن جميع المواصفات لشخصية الضحية تنطبق علي شهدي، ويكن الراوي- فتحي غانم- كل التقدير لهذا المناضل، وآماله وأحلامه وثباته أمام آلات التعذيب الوحشية، وأيضاً فهو يقدر نضال الشيوعيين رغم اختلافه معهم وهذه نقطة تحسب لفتحي غانم، ونشرت هذه الرواية- كذلك- مسلسلة في مجلة روز اليوسف عام 1974، ولكنها لم تنشر إلا في عام 1987، أي بعد ثلاثة عشر عاماً، يقول فاروق عبد القادر: «بعد أن نشر روايته المثيرة (حكاية تو عام 1974» أهملها تماماً، حتي دار حديث عنها بيني وبين رئيس تحرير «روايات الهلال» فعمد إلي نشرها في نهاية 1987)، هل بالفعل أهملها فتحي غانم، أم قد تعرضت للتعطيل؟ خاصة أنها لم تتسق مع نغمة الهجوم علي العهد الناصري، علي هوي النظام الجديد، أيا كان الأمر فالرواية تعطلت لفترة طويلة جداً. هذه أمثلة قليلة لما تعرضت له أعمال الكاتب من أذي، أما المتابعات النقدية فلها شأن آخر. ويتعجب الناقد الكبير فاروق عبد القادر لندرة «الدراسات التي تتناول المشروع الروائي لفتحي غانم، وتتابعه في تطويره عبر ثلاثين عاماً، وإذا كان الأمر كذلك- في حياته- مفهوماً، لأن صراعات فتحي غانم كانت كثيرة، وضغط الشخصيات الكبيرة لاقصائه كان مؤثراً، وبالطبع فالهيئة النقدية الموقراً كأنها تتبع التعليمات، فتمارس فعل الإلغاء والمحو والإقصاء لكن هذا لا يمكن أن يكون مفهوماً بعد رحيلة، فلجنة القصة المعلق علي كاهلها الضخم أن تحتفل بمثل هذه الرموز، ولكنها يبدو أنها نائمة، وأستثني- بالطبع- هنا ما كتبه فاروق عبد القادر عن الكاتب، ودراسة هامة أيضاً عن رواية الأفيال للدكتور جابر عصفور وحالات أخري نادرة.
في ظل هذا التجاهل تبادر «دار العين» بإصدار طبعة جديدة من رواية «الجبل» الصادرة منذ خمسين عاماً، وهذه خطوة تستحق التحية والتقدير، خاصة لو استكملت الدكتورة فاطمة البودي صاحبة ومديرة الدار إصدار أعمال فتحي غانم جميع هذه الأعمال التي غابت عن الساحة، وبالمناسبة ففتحي غانم له كتابات كثيرة في بطون المجلات تستحق الجمع، وتنشرها في مجلد مستقل.
وتكمن أهمية رواية (الجبل) في الصراع الأبدي بين البداوة والمدنية، البداوة المتخلفة والراكدة - حقاً- لكنها تنطوي علي أبعاد إنسانية عميقة، والمدنية النظيفة والشيك- فعلاً- لكنها تنطوي علي شراسة، وإلغاء بعنف وضراوة ووحشية، هذا ملخص الرواية، وأقول «ملخص» علي سبيل المجاز، وتطاردني- دوماً- مقولة يحيي حقي، العمل الذي يمكن تلخيصه لا أعتبره نصاً أدبياً ولكنني أقصد الفحوي أو الهدف الذي أراد أن يبلغه فتحي غانم، لكن النص ينطوي علي مهارة شديدة في سرد الأحداث، وسر أغوار الشخصيات النفسية، ولمس حاجاتهم العميقة إلي حياة إنسانية كريمة. تبدأ الرواية بإرسال مدير تحقيقات بوزارة المعارف إلي الأقصر لكي يحقق في مضمون شكوي أرسلها شخص يدعي حسين علي.. يقول هذا الشخص إنه وقبيلته لا يمكن أن يوافقوا علي المحاولة الهمجية في اقتلاعهم من جذورهم، وتسكينهم في قرية نموذجية هذه القرية يسيطر عليها أحد المهندسين، ويمارس أشكالاً من النهب والسلب لمواد البناء والتعمير، إذن فحسين علي يحتج أولا علي محاولة تهجيرهم، أو تمدينهم، ثم إن مشروع التمدين هذا ترتكب به أشد أنواع النهب والسرقات كما شرح في شكواه، والمطلوب من السيد مدير التفتيش أني يحقق في موضوع هذه الشكوي ومدير التحقيقات- هنا- هو فتحي غانم، هكذا ورد اسم مدير التحقيقات، وإيراد الاسم بهذا الشكل، يعطي بعداً واقعياً للرواية، ويذهب فتحي غانم، معترضاً جميع التحذيرات التي واجهه بها رفاقه من خطورة هذه الرحلة، ورجل التحقيقات الذي ذهب هناك وهو معبأ ضد هؤلاء الهمجيين، خاصة بعد أن شرح له مهندس القرية النموذجية خروج هؤلاء البشر علي حدود القانون، فهم يهربون الآثار، بل إنهم يمارسون النصب علي السياح بالقيام ببيع تماثيل وآثار مزيفة لهؤلاء السياح ، مقابل بضعه مئات من الدولارات، وكلما سمع وعلم المهندس بإحدي الوقائع يذهب ويكتب بلاغاً ضدهم، ولكن فتحي غانم ـ بطل الرواية ـ يقرر الذهاب ليكتشف بنفسه هؤلاء اللصوص والهمجيين والبشر الذين لا يريدون مغادرة كهوف الجهل والعتامة.. هذا الرجل عندما يذهب.. يفاجئنا بعالم ساحر ومدهش وغفل، عالم بداوة حقيقي، أي عالم بدائي، لكنه مفعم بقدر كبير جداً من الإنسانيات التي خلت منها هذه المدنية، هذه المدنية التي تحاول تقليم وتهذيب وإصلاح هذه الأبعاد الإنسانية دون أن تنظر لأعماق هؤلاء البشر. طبعاً السارد يجهد نفسه ـ كثيراً ـ في طرح القضية من عدة جوانب، مثل استغلال إحدي الخواجات الفرنسيات، وادعائها أنها حريصة علي مصالحهم، ولكنها تساعدهم في هوسهم للبحث عن كنز فرعوني في الجبل، وتشتري منهم بضع نفايات فرعونية، ببضعة جنيهات قليلة، ولكنها تغوي رجلاً هو حسين علي ـ ذاته ـ الفتي الزين، أصح شباب الجبل، وتعاشره، وتجنده لمصالحها طوال الوقت، وتحاول إغراءه بالمال طوال الوقت.. وهو كان مفتونا بها كامرأة، وتنتابه لحظات غيرة.. ولكن عمدة القرية ينقذه بتزويجه من إحدي فتيات القرية.
المدهش في هذه الرواية هو أن الشخصيات التي يقدمها فتحي غانم، تبدأ بتعريفات مبهمة، ومغلقة، ثم تتفكك بشكل ساحر وننسحر نحن ـ القراء ـ بها، كما الرواي ذاته، الذي يعود بأفكار مختلفة تماماً عن تلك التي ذهب بها، ويصرح بأن الأمر لا يمكن أن تحله بضعة تحقيقات، وبضع أوراق.. ولابد لهذه الدولة أن تنتبه إلي هذا الكيان المهمل والمجهول الذي تعاملت معه الدولة بقسوة وضراوة، إنها صرخة مبكرة جداً.. ليتهم كانوا استمعوا لها.. ليتهم كانوا قد قرأوها.. واستفادوا من هذا الجبل الذي إذا لم يكن معنا فهو ـ بالتأكيد ـ ضدنا.. ومكمن لجميع الشرور المجتمعية، وينوه الراوي في النهاية بقيام جمال عبدالناصر بزيارة هذه البلاد.. وإشادة فتحي غانم بهذه الزيارة تحمل عدداً من التساؤلات المختلفة..
لا أقصد أن الرواية عمل وعظي وإرشادي وتحذيري، وينطوي علي أفكار فقط.. بل إن الرواية قدمت في وقت مبكر جداً عالماً لم يتطرق إليه كاتب في تلك الفترة.. شخصيات علي درجة عالية من الرقة والعذوبة، لا يمكن أن تكتشف هذه الرقة إلا بمعرفة أحوال هذه الشخصيات.. أتمني أن تنتبه المؤسسات لهذا الكاتب الكبير، الذي غُدر به حياً وراحلاً، ومن اليمين واليسار علي وجه العموم.
...
شعبان يوسف
جريدة البديل 22 فبراير 2009

دار العين تحتفل بمرور २०० عام على ميلاد داروين

د.فاطمة البودي : أكثر معارضي داروين لم يكونوا من رجال العلم .. بل كانوا من رجال الدين وهذه مشكلة
د.صلاح قصنوة
: البورجوازية هيأت المناخ لظهور نظرية التطور
د.أحمد شوقي: نعاني من مليون" عبد التواب في حياتنا الثقافية الذين يخلطون العلم بالدين
د।صلاح قنصوة ينتقد مقال لأنيس منصور في الأهرام :" الناس مش ناقصة خوف من العلم" فيرد عليه د.محمود عطية ب" ربنا يبعد عنك الفكر"



.....
نظمت دار العين للنشر ندوة لمناقشة "الداروينية ونظرية التطور" وذلك بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد عالم الأحياء المشهور تشارلز داروين. عقدت الندوة يوم الأحد 22فبراير 2009،بمقر دار العين بكورنيش روض الفرج.
في البداية أكدت د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة العين على اهتمامها بنشر الثقافة العلميةالمؤلفة أو المترجمة ،وهو المجال الذي دخلت منه العين لعالم النشر،ومع أنها تجاوزته إلى مناطق ثقافية أخرى كالأدب والفن والتشكيلي والفلسفة والاجتماع ..الخ، إلا أن المجال العلمي مازال له حظوته في خطتها.
بدأ المناقشة د.مصطفى فهمي_والذي صدر له عن العين من قبل كتاب الدراوينية الجديدة_ ،حيث ركز على نقطتين فيما يخص التطور. النقطة الأولى هو التأكيد على أن التطور لم يعد مجرد فرض أو نظرية بل انه أصبح حقيقة علمية،فمثلما نقول أن الأرض كروية ،لا يستطيع أي بيولوجي أن ينكر حقيقة التطور. ومثلما قالوا أن القرن العشرين هو قرن الثورة الكيميائية والفيزيائية، فإن القرن الواحد والعشرين هو قرن البيولوجيا. التطور حقيقة مثل تسليمنا بأن هناك زلازل وبراكين،فهو يحدث مهما اختلفت آلياته سواء كانت بالانتخاب الطبيعي أو الانتخاب الجنسي أو غير ذلك.والتطور ليس مقصورًا على علم البيولوجيا بل هو موجود في كل العلوم الحديثة،هناك دائمًا أشكال طبيعية جديدة تنشأ عن الأقدم،فالنجوم تولد وتكبر وتتطور مثلًا. هناك العديد من الدراسات التي أثبتت أن 99,9% من أشكال الحياة الحالية لم تكون موجودة منذ مولد الأرض،حيث يحدث باستمرار انقراض لأنواع معينة وحدوت تعديلات للبعض الآخر. النظرية الوحيدة التي تفسر اختفاء أنواع وبقاء أنواع هي نظرية الانتخاب الطبيعي وشعارها "البقاء للأصلح".
نعم هناك نظريات أخرى حاولت أن تحسب عمر الأرض وأن تقدم تاريخًا لحياة الإنسان عليها ولكنها كانت من السذاجة بحيث لا يعتد بها . مثل النظرية التي يعتنقها "التكونييون" وهم الذين يؤمنون بسفر التكوين إيمانًا قاطعًا ويحاولون تأويل ما فيه ليتوصلوا إلى عمر آدم على الأرض ومتى أنجب ابنه شيث ومتى كان مولد نوح ، حتى يصلوا إلى عيسى ابن مريم ، ويؤكدوا ان عمر الأرض هو 4000 عام قبل ميلاد المسيح، يضاف فوقهم أربعة أخرى لأن فترة صلب المسيح صاحبها إظلام في الكون مدته 4 سنوات، بل ويحددوا تاريخ ميلاد الأرض بالضبط وهو الأحد 26 أكتوبر الساعة التاسعة صباحًا وهذه حذلقة تثبت سخف هذا الهذر،وهذا التجديفات تحدث من حين لآخر عندما يحدث خلط بين مناهج البحث العلمي وبين المسلمات الدينية.
أما النقطة الثانية فهي الخاصة بالتجارب العلمية الحديثة التي أثبتت صحة هذه النظرية.فعندما ظهرت النظرية اعتمد العلماء في البدء على دارسة وصفية بتشابه الملامح وتشابه التشريح،سواء في الكائنات المسجلة في الحفريات أو الموجودة فعلاً على الأرض ولكن هذه الدراسات كان فيها الكثير من الحدس والتخمين كما أن سجل الحفريات الذين كانوا يعتمدون عليه ليس كامل.
بعد داروين تم اكتشاف أبحاث ماندل وكان يدرس الوراثة في البسلة ،لو كان داروين اهتم بهذه الأبحاث بشكل جيد لجعلت أبحاثه أكثر توفيقًا.
وهناك الأبحاث التي قامت على طائر الهويدا ،حيث تنجذب الأنثى للذكر صاحب الريش الأطول ، فقام الباحثون بلعبة تقصير لبعض الذيول الطويلة في الذكور وتطويل لبعض الذيول الأخرى بإضافة ريش أو ماشابه، فوجدوا الأنثى تنجذب لصاحب الريش الصناعي الطويل. إذن هناك انتخاب جنسي يحدث يؤدي إلى تركيز على نوع معين من الجينات وتطور في ناحية معينة. وهناك أبحث مشابهة لها قامت على أنثى الطاووس التي تنجذب لصاحب الريش الطويل الملون أيضّا على الرغم من أن الريش الطويل هنا يعوقه عن الطيران وعن الحركة بكفاءة.
أما الاكتشاف الأعظم الذي أثيت صحة هذه النظرية فهو اكتشاف جزىء الDNAهذا الحامض المكون الأساسي للجينات التي تحمل الصفات الرئيسية،وهو يتكون من خيطين طويلين يلتفات حول بعضهما البعض كلولب مزدوج،وهو يتميز بوجود قواعد هيدروجينية عليه تحمل حروفًا أبجدية أربعة (أ،ب،ج،د).
فمجرد وجود الDNA في جميع الكائنات الحية من أبسطها إلى أكثرها تعقيداً، يعتبر دليل قاطع على حدوث التطور،ويبين أن الحياة لها أصل واحد.
كما أن الدراسات الخاصة بالجينوم (وهي الخاصة بتحديد موقع الجينات ووظيفتها" تبين من مقارنة هذه الجينات ببعضها أن هناك نموذج واحد للجينوم مثلًا المسؤول عن تطور الأعين ، ونموذج واحد للجينوم المختص بالنمو وهكذا لآخر الصفات. ومن مقارنة جينات الشمبانزي مثلًا بجينات الكائنات الأخرى نجده أكثر قربًا من الإنسان منه مثلًا إلى الغوريللا.
وهناك دليل آخر يقول بأن جميع الكائنات تستخدم نفس الحروف ،بل إن هناك بعض الكلمات المتكررة في جميع الكائنات ، أليس في هذا دليل على وجود أصل واحد للأحياء؟
علقت د.فاطمة البودي بأن داروين كان يدرس اللاهوت وتخصص فيه ولكن بدون حماس، وأضافت بأن أكثرمعارضيه لم يكونوا من رجال العلم بل كانوا من رجال الدين.
كما علقت على إشارة د.مصطفى للولب المزدوج بأن هناك كتاب يصدر قريبًا عن العين تحت اسم" اللولب المزدوج" وهو كتاب مترجم بالتعاون مع مشروع كلمة، تُشرح فيه قضية الجينات والأحماض النووية.
كما أشارت إلى كتابين آخرين من اصدار العين في هذا المجال وهما كتابا" مولد الزمان" و"الداروينية الجديدة" اللذان فازا بجائزة معرض الكتاب في عام صدورهما.
أما د. صلاح قنصوة
، فقد بدأ مداخلته بتعريف للفلسفة بأنها البحث عن المشترك في التفاصيل المتعددة ،ثم انتقد مقال لأنيس منصور في جريدة الأهرام يوم انعقاد الندوة ، تحدث فيه عن داروين بشكل غير علمي .حيث علق بأن " الناس مش ناقصة خوف من العلم" فرد عليه د.محمود عطية_صاحب كتاب مصر المفروسة_ب"ربنا يبعد عنك الفكر".
ثم تحدث قنصوة في أن الناس تخلط ما بين كلمة الحقيقة Truth وبين كلمة الواقع أو Reality،وعليه فمن غير المعقول أن نسبغ على القوانين العلمية صفة الحقيقة، إنها مجرد حكم يطلقه الباحث على معطى. لا يوجد شيىء اسمه الحقيقة،إنما هناك الواقع وهو ما يقع.
كما أننا بحاجة للتفرقةما بين الموضوعية والمواضعة.فنظرية داروين في وقتها كانت صادقة،لأن الموضوعية هي اتقاق العلماء على مناهج بحث بعينها يتم استخدامها في التجارب لنتأكد منحيادية الباحث. فالموضوعية هي الطريق أو الأسلوب ولكنها تتغير عن طريق المواضعات ، التي تتحكم فيها السياقات الثقافية التي تخرج فيها الأبحاث. والثقافة هي كل شئون الحياة التي تميز الإنسان عن الحيوان في إشباع حاجاته.إذن فالأبحاث تكون وليدة السايقات الثقافية التي توجد فيها. فالفكر العلمي لا يطلع بالصدفة.
إذن ففكرة داروين كان لا يمكن أن تصدر إلا في عصرها. وهناك بيت شعر يليق بالفكرة التي أود توضيحها يقول" أمور كثيرة تظهر في أماكن متفرقة في وقت واحد.. كما يتفتح بنفسج الربيع" .
فكرة داروين ظهرت في عصر البورجوازية
(وهي الكلمة الآتية من برج بمعنى المدينة أو سكان المدينة)،بعد مرحلة الحروب الصليبية عندما بدأ الناس يعتمدون في نشاطهم الاقتصادي على التجارة والبيع والشراء مما أدي إلى امكانية أن يكون بعض الناس ثروات ترفعهم من أسفل السلم الاجتماعي إلى أعلاه .. أي حدث لهم تطور .. هناك حركة وديناميكية في المجتمع . بعكس المجتمع الاقطاعي الذي سبقه،الذي كان يُسَكِّن الناس في خانات مسبقة ، فهناك الحكام والاقطاعيين ذوي النفوذ والمال وهناك الفلاحين .. هذا المجتمع كانت تسود فيه الأحكام القاطعة والجازمة ، لذا يعتبر مناخ غير مناسب لظهور نظرية مثل نظرية التطور.
فلولا هذا التغير في الفكر الثقافي ماظهرت نظرية التطور. ومثلًا في مجال الكيمياء الحيوية ، كان المناخ الثقافي المناسب لاكتشاف فكرة أن المركبات العضوية وغير العضوية يمكن تحويلها من بعضها ،هو أيضًا عصر البرجوازية.
وأورد هنا قول لانجلز صديق ماركس حيث قال" داروين قدم لنا التطور البيولوجي ، وماركس قدم لنا التطور التاريخي للإنسان " إذن فالمجالات كلها ظهرت فيها هذه النظرية بأشكال مختلفة . ماركس نفيه حاول مع داروين ليكتب له اهداء على كتابه " أصل الأنواع" إلا أن داروين لم يوافق.
هناك نظرية ممشهورة وهي نظرية " الباراديم أو paradigm لصاحبها الفيلسوف توماس كون تقول بأن هناك باراديم لكل مرحلة أي هناك نمط تفكيرضمن أي تخصص علمي لمرحلة ما . وهي تفترض أن العلم لا يتغير بالتراكم بل بثورات والثورة معناها هنا تغيير النظرة إلى العالم أي تغيير الإطار المفاهيمي له. وكل ثورة تقدم البارادايم الخاص بها. حيث تميل النقلات في النماذج الفكرية إلى أن تتخذ طابعا دراماتيكيا في العلوم التي تبدو راسخة وناضجة.
فباستمرار.. الثورة العلمية تغير مفاهيمنا. وكلمة البارادايم هنا قريبة من كلمة " الإشكالية" والتي استخدمها الفيسلسوف الفرنسي جاك ماريتان بمعنى الأسئلة الجديدة التي تختلف عن الأسئلة القديمة ،التي تسيطر على مجال معين في مرحلة معينة ، بحيث تصب جميع الاسهامات نحو إجابة هذه الأسئلة.
نحن نعاني كثيرًا حين ظهور اكتشاف جديد ممن يأتي ليقول لنا .."قديمة" .. لقد اكتشفه القدماء المصريون أو اكتشفه عبد الحفيظ في العصر الأموي أو عبد التواب في العهد العباسي ، وهم لا يفهموم استحالة حدوث هذا إلا في سياق ثقافي معين . نعم تكون هناك ارهاصات للاكتشافات في عصور سابقة ولكن لت تظهر بوضوح وبدقة إلا في عصرها المناسب.
فمثلًا في مجال الفلسفة ، كانت العصور الإسلامية الوسطى مشغولة بفكرة " العقل والنقل" أي هل نستخدم عقلنا أم فقط نطبق ما نقل إلينا من التراث الإسلامي ، وكان هذا السؤال المحوري لمعظم المؤلفات في هذه الفترة. لكن الآن هل ما زال هذا السؤال موجوداً؟
أما د.أحمد شوقي فقد وجه سؤالاً للحاضرين يقول: كم واحد يجلس هنا في القاعة ليس مؤمنًا بنظرية التطور؟ . وأضاف بأن سبب توجيهه هذا السؤال أن هناك داسات أثبتت أن نسبة المؤمنين بنظرية التطور في مصر لا يتعدى 11 % فقط . فعلق د. سليمان العطار على ذلك بأن " والله كويس.. افتكرتهم أقل".
فرد عليه د.شوقي ب" أنا شخصيًا لست مؤمنًا بالتطور" واستدرك سريعًا " لأنني مقتنع به .. فالنظريات العلمية لا تطلب منا أن نؤمن بها لأنها ليست دينًا ولا مسلمات ربانية .. بل فقط نقتنع بها إلى أن يأتي شيء يهدمها أو يثبتها" .
نحن نعاني من مشكلة تحويل أي قضية علمية إلى قضية فقهية. وأرجو أن تلقوا نظرة على الكتب المؤلفة حول موضوع الاستنساح ستجدون أغليها ذا طابع ديني، ولا يحاول أن يناقشها علميًا.
وأضاف شوقي بأن عالم الأحياء المشهور" جانسكي" قال بأنه لا يوجد شيء في البيولوجيا يمكن فهمه إلا في ضوء نظرية التطور والانتخاب الطبيعي. فرد عيله علام آخر بانه لا يوجد شيء في الحياة أساسًا لا يمكن فهمه إلا في ضوء نظرية داروين.
وحكى حكاية طريفة خاصة بموضوع اكتشاف الDNA وكيف ساهم في اثبات نظرية التطور . كان هناك ماسح أحذية اسمه كريك ، كان عنده شغف بأبحاث داروين لدرجة أنه وهو يمسح مرة حذاء فتاة وجد عليه حشرة غريبة ، فاحتفظ بها وجري على داروين ليعطيها له ، وكانت مساهمة جيدة منه حيث كانت موضوع آخر مقال لداروين في حياته .
أنجب كريك هذا ولدًا اسمه هاري وأنجب هاري ولدًا اسمه فرانسيس، لتمر الأيام ويكتسف فرانسيس هذا الحمض النووي ال DNA ويكون أعظم اسهام في اثبات نظرية داروين وأحد أعظم اكتشافات القرن العشرين.
وعلق د.شوقي على كلمة د.قنصوة بأننا نعاني ممن يطلع لنا ليقول هذا الاكتشاف اكتشفه من قبل عبد التواب بن فلان في العصر العباسي ، وقال بأن تاريخ البشرية ملىء بعبد التواب هذا . بداية من أرسطو وعبد التواب بتاعنا " ابن مسكويه" ،واخوان الصفا وغير ذلك. وهناك رجل أحترمه كثيرًا وهو الدكتور عبد الحافظ حلمي عمل دراسة على كيفية استقبال اخوان الصفا لفكرة التطور.
وأنهى د.شوقي كلمته بان هناك دراسة حديثة ، صدرت بمناسبة الاحتفالات بداروين هذا العام ، تركز على الدافعية التي جعلت داروين ،يخوض في البحث في نظريته. وهي الدراسة التي جاءت في صالح داروين في الحقيقة ،وخير احتفال بعيد ميلاده ، لأن هناك الكثير من الناس الذين يتكلمون عن عنصرية داروين ،ولكن الدراسة خلصت إلى أن دافعية داروين هي رفضه للعبودية وللعنصرية.

الأربعاء، 18 فبراير، 2009


موسم الهجرة إلى الشمال: رواية كتبها الطيب صالح ونشرت في البداية في مجلة حوار (ع 5-6, ص 5-87)في سبتمبر عام 1966, ثم نشرت بعد ذلك في كتاب مستقل عن دار العودة في بيروت في نفس العام। في هذه الرواية يزور مصطفى سعيد، وهو طالب عربي، الغرب। مصطفى يصل من الجنوب، من أفريقيا، بعيدا عن الثقافة الغربية إلى الغرب بصفة طالب. يحصل على وظيفة كمحاضر في احدى الجامعات البريطانية ويتبنى قيم المجتمع البريطاني. هناك يتعرف إلى زوجته، جين موريس، وهي امرأة بريطانية ترفض قبول املاءات زوجها. بعد سبعة أعوام يعود مصطفى إلى بلاده، حيث يلتقي هناك بصورة مفاجئة براوي القصة الذي عاش أيضا في بريطانيا. القصة نفسها تروى عن طريق قصص يرويها الراوي والبطل.
اختيرت رواية موسم الهجرة إلى الشمال كواحدة من أفضل مائة رواية في القرن العشرين وذلك على مستوى العالم, ونالت استحسانا وقبولاً عالميا وحولت إلى فلم سينمائي. إجمالاً تتناول الرواية في مضمونها مسألة العلاقة بين الشرق والغرب.

الطيب صالح.. في ذمة الله


تنعي دار العين للنشر الكاتب الكبير الطيب صالح لوفاته الأربعاء 18 فبراير 2009 عن عمر يناهز الثمانين عامًا.والطيب صالح هو صاحب الرواية الشهيرة" موسم الهجرة إلى الشمال" والتي نالت شهرتها من كونها من أولى الروايات التي تناولت، بشكل فني راق الصدام بين الحضارات وموقف إنسان العالم الثالث ـ النامي ورؤيته للعالم الأول المتقدم، ذلك الصدام الذي تجلى في الأعمال الوحشية دائماً، والرقيقة الشجية أحياناً، لبطل الرواية . وجدير بالذكر أن آخر طبعات هذه الرواية صادر عن دار العين.

. أديب عربي من السودان ولد عام (1348هـ - 1929م ) في إقليم مروي شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقراء وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، وتوفي في 18 فبراير 2009 الموافق:23 صفر 1430هـ) في لندن العاصمة البريطانية. عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم, وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم. سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته, وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية.
كتابته تتطرق بصورة عامة إلى السياسة، والى مواضيع اخرى متعلقة بالاستعمار, والمجتمع العربي والعلاقة بينه وبين الغرب. في اعقاب سكنه لسنوات طويلة في بريطانيا فان كتابته تتطرق إلى الاختلافات بين الحضارتين الغربية والشرقية. الطيب صالح معروف كأحد أشهر الكتاب في يومنا هذا، لا سيما بسبب قصصه القصيرة، التي تقف في صف واحد مع جبران خليل جبران، طه حسين ونجيب محفوظ. له العديد من المقالات ويشارك في العديد من المجلات والصحف ...
الطيب صالح كتب العديد من الروايات التي ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وهي « موسم الهجرة إلى الشمال» و«عرس الزين» و«مريود» و«ضو البيت» و«دومة ود حامد» و«منسى».. تعتبر روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" واحدة من أفضل مائة رواية في العالم .. وقد حصلت على العديد من الجوائز .. وقد نشرت لأول مرة في اواخر الستينات من القرن ال-20 في بيروت وتم تتويجه ك"عبقري الادب العربي". في عام 2001 تم الاعتراف بكتابه على يد الاكاديميا العربية في دمشق على انه "الرواية العربية الأفضل في القرن ال-20.) أصدر الطيب صالح ثلاث روايات وعدة مجموعات قصصية قصيرة. روايته "عرس الزين" حولت إلى دراما في ليبيا ولفيلم سينمائي من اخراج المخرج الكويتي خالد صديق في أواخر السبعينات حيث فاز في مهرجان كان. في مجال الصحافة، كتب الطيب صالح خلال عشرة أعوام عمودا أسبوعيا في صحيفة لندنية تصدر بالعربية تحت اسم "المجلة". خلال عمله في هيئة الاذاعة البريطانية تطرق الطيب صالح إلى مواضيع أدبية متنوعة. منذ عشرة أعوام يعيش في باريس حيث يتنقل بين مهن مختلفة، اخرها كان عمله كممثل اليونسكو لدول الخليج.

الاثنين، 16 فبراير، 2009

عزت القمحاوي في ربوع ديكتاتورستان: الـ«ريموت» هو الحلّ!


قدم محمد خير نقدًا لرواية "عزت القمحاوي " الأخيرة "الحارس" والصادرة عن العين للنشر. ونص المقال كالتالي:
....
"يوماً بعد يوم بدأ يعتمد على فصٍّ واحد من مخه، مفرغاً الآخر لسياحات لذيذة، بدأ يتعرف إلى مدينة لم يألفها، نظيفة، شبه خالية، بلا عوادم سيارات ضارة، ولا مشاة ينشرون الأمراض بعطسهم المتكرر، ولا متسولين يبتزونه بعاهاتهم المصطنعة"
لا يتحدث هنا عزت القمحاوي عن عين مغلقة وأخرى مفتوحة: في روايته «الحارس» («دار العين» ــــ القاهرة)، يجبر الروائي والصحافي المصري بطل روايته على الفصل بين فصّي مخّه. فالبطل، الملازم وحيد، الذي يعمل في حراسة الرئيس، لا بد من أن يتعلّم النوم بنصف مخه وإبقاء النصف الآخر مستيقظاً من أجل أن «تبقى الدولة فصاً واحداً». هكذا، يشرح له القائد، وهكذا يدربونه في عالم الحراسة الرئاسية الذي حوله إلى إنسان آخر، بل إلى «رقم» آخر في عالم يقرأون فيه أحكام الإعدام خلال طابور التمام الصباحي. هكذا، لا تصبح تلك الأحكام مؤلمة، بل تبدو «أحكاماً ضد لا أحد، لعبة أخرى من الألعاب التي لم تكتمل قط، لأنّه لم ير متى أو أين تنفذ هذه الأحكام، فماذا يعني إعدام الجندي 3303؟ أو حبس الجندي 1221؟ إنه مثل خبر مصرع قائد شاحنة في بكين».
هل يمكن أن يقضي الحارس حياته في حماية الرئيس من دون أن يراه مرةً واحدة؟ تلك المواكب الهائلة في البر وفي الجو معظمها للتمويه، لا أحد يعلم أين الرئيس حقاً، في أي سيارة؟ في أي طائرة؟
سيدفع الملازم وحيد نصف عمره مقابل أن يلقي نظرة إلى داخل السيارة المحميّة، في اليوم نفسه الذي حالفه الحظ فيه لإفشال مؤامرة لاغتيال الرئيس. إذ نجح في قتل المهاجمين المنقّبين وجلب التكريم لسلاح الفرسان الذي ينتمي إليه. لكنّ سخرية بعض زملائه الضباط أحبطت معنوياته المزهوة، وخاصة عندما أكّد أحدهم أنّ الرئيس كان معه على طائرته في أمان في الوقت الذي كان الملازم وحيد على الأرض يخاطر بحياته ويذود ببسالة عن شبح مخفي يسخر من الجميع.
كل المشاعر والذكريات والرغبات تتساوى وتستوي على الأرض لتدهسها أحذية الحرس. رويداً رويداً، يكره هذا الضابط حتى النسيم المدني، يفقد حبيبته فلا يهتم كثيراً، يكره الإجازات ويعود إلى العمل قبل انتهائها. وقد تلخّصت طموحاته في شيء واحد: تطوير المنظومة الأمنية. هكذا استوحى فكرة من الريموت كونترول. كيف يمكن الوصول إلى تقنية التوقيف؟ يلمح الحارس بين الجموع عيناً حاقدة، يضغط على الزر فيتجمد كلٌّ على وضعه، بينما يمضي الرئيس مع حارسه حامل جهاز التحكم. ثمة مشكلة واحدة في ذلك «الطموح»، إذ قد «لا يرضى الرئيس بالتحرك بين جمادات في دولة مسحورة».
عالم غير مطروق في الرواية العربية يقدّمه القمحاوي في روايته الثالثة، ويستعير فيه ملمحاً بارزاً من أدب أميركا اللاتينية، هو التناول الغرائبي لعوالم ديكتاتوريات العالم الثالث. ولا يمكن تجاهل المفارقة التي تطل برأسها، فقد تخلصت أميركا اللاتينية نفسها من تلك الديكتاتوريات لمصلحة الديموقراطية، بينما العالم العربي ما زال يحبو في «كتابة» مآسي ديكتاتورياته، بدلاً من إطاحتها.

الروايات الفائزة في مسابقة يوسف أبو رية.. في العين

تعلن دار العين أنها ستقوم بطباعة الروايات الفائزة في المسابقة الأدبية الجديدة والتي تحمل اسم الروائي الراحل "يوسف أبو رية" وقيمتها"60 ألف جنيه"،وهي المسابقة التي سيقوم اتحاد الكتاب بالاشراف عليها।جدير بالذكر أن يوسف أبو رية من كتاب العين للنشر حيث صدر له عنها روايته الأخيرة" صمت الطواحين".

طبعة ثالثة لمصر المفروسة .. وثانية لجنية ابراهيم فرغلي

بصدر قريبًا عن دار العين للنشر الطبعة الثالثة لكتاب" مصر المفروسة" لد.محمود عطية । وهو الكتاب الذي أثار ضجة بمناقشته وقدجاء على هيئة مقالات ، كان د.عطية قد كتبها في مناسبات متفرقة ونشرت في مطبوعات متنوعة .أما عن أسلوبه في تناول مواضيعه فهو كما يقول " أشبه بضحكات ساخرة على مواقف وأوضاع وقرارات يفترض فيها أنها ترتدي ثياب الجد لا الهزل"
كما تصدر قريبًا أيضاً " الطبعة الثانيةلرواية ابراهيم فرغلي"جنية في قارورة" والتي صدرت الطبعة الأولى منها عن العين عام 2007.

جدول حفلات وندوات العين بمعرض اسكندرية الدولي للكتاب




على هامش معرض الاسكندرية الدولي للكتاب . تقوم دار العين للنشر بعقد حفلات توقيع لبعض من اصداراتها الحديثة.
حيث تقيم يوم 20 فبراير حفل توقيع لكتاب عش ع الريح ، لنوارة نجم وذلك في جناح دار العين بالمعرض .
أما 21 فبراير فيكون حاضرًا معنا الكاتب الكبير جلال عامر لتوقيع كتابه الساخر الجديد" مصر على كف عفريت". وفي 26 فبراير وللمرة الثانية تقيم العين حفل توقيع لرواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" للروائي المتميز طارق إمام. وللمرة الثانية أيضًا يتم إقامة حفلة توقيع لكتاب" في كل قلب حكاية " لأحمد الفخراني وذلك يوم 27 فبراير। وجميع الحفلات سابقة الذكر ستكوم بجناح دار العين للنشر بمعرض الاسكندرية الدولي للكتاب.


ومفاجأة العين، هي حضور الكاتب الكبير" خيري شلبي" في ندوة تعقد خصيصًا لمناقشة كتابه الجديد الصادر عن العين" عناقيد النور" . وذلك يوم 2مارس من 12 ل2 ظهرا،ولكن هذه المرة ستكون بمقر ندوات معرض مكتبة اسكندرية بأرض الكوتة.
وبمناسبة صدور الطبعة الثالثة من كتاب" مصر المفروسة" تقيم العين ندوة لمناقشة الكتاب يوم 3 مارس من 12 ل2 ظهرًا وأيضًا ستكون بمقر ندوات معرض مكتبة اسكندرية بأرض الكوتة، وبالتأكيد بحضور مؤلفه د.محمود عطية

الأحد، 15 فبراير، 2009

الصدام داخل الحضارات : الألماني دييتر سنغاس يرد على طروحات هنتنجتون وفوكاياما

نشرت جريدة الدستور الأردنية بتاريخ 15 فبراير 2009، مقدمة المترجم د.شوقي جلال لكتابه الأخير" الصدام داخل الحضارات للمؤلف دييتر سنغاس،والصادر حديثًا عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة؛ وذلك في الصفحة المعنونة ب"فن وثقافة".
المقدمة على هذا الرابط.
ود.شوقي جلال هو مترجم مصري بيّن حال الترجمة في الوطن العربي واستند تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على كتابه "الترجمة في العالم العربي ، الواقع والتحدي" كأحد المصادر المهمة للمعلومات في فقرة الترجمة .

الخميس، 12 فبراير، 2009

"شديد البرودة ليلا" تحدث جدلا فى ورشة الزيتون



عقدت ورشة الزيتون مؤخرًا ندوة لمناقشة رواية"شديد البرودة ليلًا" لوجدي الكومي والصادرة عن العين للنشر.
وفي تغطيتها للندوة ، ذكرت اليوم السابع أن الدوة حظيت بالحضور الجماهيري المكثف . واليكم نص خبر الجريدة
"أقامت ورشة الزيتون ندوتها الأسبوعية لمناقشة رواية "شديد البرودة ليلا" للكاتب وجدى الكومى، وتميزت الندوة بالحضور الجماهيرى المكثف كما حظيت بحضور عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين، والنقاد، وشارك فى الندوة كل من الدكتور صلاح السروى، والناقد أحمد حسن عوض، والناقد عمر شهريار، وأدارها الشاعر شعبان يوسف، الذى ذكر أن هذه الندوة تعد من أنجح الندوات التى أقيمت مؤخرا بالورشة, كما أن فكرة "الورشة" التى تتفاعل مع الكاتب والحضور تحققت بشكل كبير فى هذه الليلة.

وجاءت المداخلة النقدية للدكتور صلاح السروى لتكشف الكثير من رمزية الرواية وطريقة صياغتها الفنية، مشيرا إلى تعمد الروائى إكساب الرواية صفة "العجائبية" فلا أحد يقدر أن يعتبرها واقعية تماما ولا خيالية صرفة، وأشار السروى إلى حرفية الكاتب فى رصد الأحداث ووصف الأماكن المتعددة التى تدور فى إطارها أحداث الرواية، وذكر أن هنالك ملمحا صوفيا كبيرا فى الرواية حيث يأتى كلام الأبطال مشابها لكلام "النفرى" فى "المواقف والمخاطبات"، وأوضح أن الكاتب أجاد كثيرا فى رسمه لشخصية "جايل" التى تأتى كضمير البطل أو أناه العليا أو إنسانه الأعلى، وذكر أن الشىء الوحيد الذى لم يعجبه فى الرواية هو كشفها فى النهاية لأن البطل هو جايل، وهذا من وجه نظره ما جعل الفكرة تكاد تكون مباشرة، مؤكدا أن الرواية على قدر كبير من الثراء، والاختلاف، فهى تتناول موضوع الخليج لكن تختلف عن كل الراويات التى تناولت نفس الموضوع فى المعالجة.

وبدا الناقد أحمد حسن عوض مداخلته بتحليل عنوان الرواية، قائلا إن هذا العنوان يكشف الكثير من أجواء الرواية، ويبدو للوهلة الأولى معبرا عن حالة الطقس لكنه يعبر عن المناخ العام للوطن العربى بكافة أبعاده النفسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فشديد البرودة تعبر عن الغربة وليلا تصف الإطار العام القاتم بالأسود، كما أنه اتخذ من ضمير السرد الأول منطلقا فرديا يجعله يبنى الأحداث وفقا لرؤية الأنا السائدة التى تقوم بدور مزدوج، فهى صانعة النص وفى الوقت ذاته مشاركة فى الأحداث السردية، فكانت الرؤية مشوشة بين إحساس البطل بالخلل واسترجاعه لنفسه، فهذا التشويش كان متعمدا من قبل الكاتب، وعن الزمن قال "عوض" إن الرواية لم تقدم زمنا موضوعيا ينطلق من نقطة بداية ونهاية وإنما استخدم منطق الاسترجاعات والاستباقات الذى كان مجسدا لحالة التشتيت المتعمدة، أما عن أبطال الرواية وأسمائهم قال إن "جايل" البطل اسمه عبر عن حركة الوعى لدى البطل الذى كان الضمير والسارد الذى يمارس الفعل ويرده للوعى والشعور، كما أن شخصية "ليلى" المنتهكة هى رمز للوطن المنتهك.

أما الناقد عمر شهريار فقد رفض أن تكون الشخصيات رموزا لأشياء أخرى، سواء كانت وطنا أم حالة، وقال إن الرواية انعكاسات لحالة فردية عامة تعبر عن الواقع الذى يعيشه الكثيرون، وفى مداخلته ذكر الشاعر وائل السمرى أن الملمح الصوفى بالرواية لا ينتمى للمعجم الصوفى العادى وأنما ينتمى إلى صوفية العصر الراهن، وأن الرواية بها الكثير من الشخصيات والأماكن والأزمنة وهى غير مكتملة فى ذاتها بل هى تكوينات شبحية فى لوحة تبين حالة المكان والزمان غير ملتزمة بحرفيته."

الأربعاء، 11 فبراير، 2009

أريكيولوجيا العقل العربي .. طرح جديد لسؤال قديم


قدم خالد بيومي في جريدة "روز اليوسف" عرضًا لكتاب" أركيولوجيا العقل العربي .. البحث عن الجذور" لد.شوقي جلال والصادر حديثًا عن العين.
اضغط على الصورة للتكبير.

الصحافة فوق صفيح ساخن .. تأريخ أفقي للإعلام العربي


في عددها الصادر يوم 9 فبراير 2009،قدمت جريدة الشروق عرضأ لكتاب" الصحافة فوق صفيح ساخن" لسلامة أحمد سلامة ومن تقديم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل .والصادر حديثًا عن العين.
اضغط على الصورة للتكبير

الثلاثاء، 10 فبراير، 2009

"توابع الفتنة الكبري" يحذر من ألوهية الناس

نشرت جريدة البديل في عددها الصادرالثلاثاء 10 فبراير 2009،عرضًا لكتاب"توابع الفتنة الكبرى " الصادر حديثًا عن العين للنشر.
.......
المؤلف: أردت الكشف عن جزء غامض في تاريخ الحوادث التي مرت بالعراق في العصر الأموي، وهي ثورة لم تدرس درسا علميا منظما يبحث عن أسبابها وينظر في الحركات السياسية التي انبعثت منها الثورة في العراق والشام والحجاز".
المؤلف: ألوهية الناس وربوبيتهم إما قولا وإما فعلا، هي أصل كل المصائب والدمار
...............
في رسالة علمية هندية تنشر لأول مرة بعد خمسين عاما من مناقشتها
علي خلفية ما يحدث بين السنة والشيعة في العالمين العربي والإسلامي، يحدثنا الروائي جمال الغيطاني عن أهمية كتاب "توابع الفتنة الكبري.. ثورة المختار الثقفي ثأرا لمقتل الحسين" الصادر مؤخرا عن دار "العين " ويقول "تلك أول دراسة شاملة أطالعها ..تحلل بعمق الظروف التاريخية التي أدت إلي ظهور المختار علي مسرح الأحداث الدامية التي أعقبت استشهاد الحسين عليه السلام ".
ويزيد الغيطاني" ويبدو أن أمور المسلمين تزداد تعقيدا بعد خمسة عشر قرنا من نزول الرسالة، فالفرقة تتسع والدعوات إلي تعميق التقسيم تتزايد بدلاً من الدعوة إلي التقارب وردم الفجوات خاصة بين أهل السنة والشيعة ويوجد من لديه الأسباب لتعميق الهوة"، غير أن العناصر الداخلية الفاعلة في وجهة نظر الغيطاني "تظل أخطر وأقوي خاصة مع الجنوح إلي التطرف وعدم فهم روح العصر وما يجري في العالم".
أما مؤلف الكتاب نفسه فيطرح لنا العبرة المهمة من هذه القصة، ويقول"هي أن ألوهية الناس وربوبيتهم إما قولا وإما فعلا، هي أصل كل المصائب والدمار"، مشيرا إلي قدرة المختار في جمع شمل أهل العراق والكوفة واستخدامهم في تحقيق أغراضه.
والكتاب عبارة عن رسالة دكتوراه، جاء صاحبها الدكتور أبي النصر محمد الخالدي من الهند لمناقشتها بجامعة فؤاد عام 1949، ومن الوهلة الأولي يثير عنوان الكتاب تساؤلين: الأول عن العوامل التي أخرجت مثل هذه الرسالة العلمية المهمة إلي النور بعد مرور أكثر من خمسين عاما علي مناقشتها؟ وثانيها: من يكون المؤلف أبي النصر الخالدي؟.
يجيبنا الغيطاني عن التساؤل الأول في مقدمة أولي ويقول "فاجأني الصديق نائل الشافعي خبير الاتصالات المقيم في الولايات المتحدة ومؤسس موسوعة "المعرفة" الإلكترونية التي يوجد بها الآن جميع الإصدارات التي طبعتها دائرة المعارف العثمانية في حيدر أباد، فاجأني بهذا البحث القيم عن المختار ابن أبي عبيد الثقفي عن ثورته ونتائجها وبالطبع أسبابها".
والتساؤل الثاني يجيب عنه ابن المؤلف نفسه في مقدمة ثانية للكتاب، ويعرض عمر الخالدي، الذي يعمل بمعهد (mit) بالولايات المتحدة، لحياة والده ويقول "كان متخصصا في التاريخ الإسلامي والهندي، ولد عام 1916 بالهند، وكان حبه لهذا التاريخ سببا في أن يطلق عليه أحد معلميه لقب الخالدي، كتشريف له باسم القائد العربي خالد بن الوليد"، ويضيف "وفي عام 1939 احتل أبو النصر مركزه في دار الترجمة بالجامعة العثمانية وتفاني في إنتاج النسخ الاردية من الاعمال الكلاسيكية من كلا اللغتين العربية والانجليزية، وفي عام 1942 تولي منصب مدرس بقسم التاريخ بالجامعة العثمانية حتي تقاعد عام 1976".
وإلي القاهرة جاء الخالدي عام 1946 بعرض من حكومة نظام حيدر أباد لتحسين لغته العربية وإتقانها، وكان الدكتور حسن إبراهيم حسن هو المشرف عليه، ويعتبر الكتاب هو الوحيد للخالدي باللغة العربية، إلي جانب أعمال عدة قدمها بالأردية في موضوعات: التاريخ الإسلامي والعصور الوسطي في الهند والدراسات القرآنية والآداب الإسلامية.
يتحدث ابنه عن فترة إقامته في القاهرة ويقول "كانت بيئة القاهرة الفكرية والأكاديمية في الأربعينيات متألقة بشخصيات مرموقة مثل طه حسين، وخالد محمد خالد، وحسن البنا، وآخرين استغل أبوالنصر وقته لحضور محاضرات هذه الشخصيات اللامعة، كما قام بزيارة بعض الأكاديميين من أمريكا الشمالية مثل دبليو سي سميث وغيره".
وفي مقدمة ثالثة للكتاب يسوق لنا المؤلف أسباب اهتمامه بهذا الموضوع"لأني أردت الكشف عن جزء غامض في تاريخ الحوادث التي مرت بالعراق في العصر الأموي، وهي ثورة لم تدرس درسا علميا منظما يبحث عن أسبابها وينظر في الحركات السياسية التي انبعثت منها الثورة في العراق والشام والحجاز".
يوجه لنا المؤلف الحديث عن شخصية المختار ويقول "لسنا بحاجة إلي تنبيه القارئ إلي أنه كان منافقا في كل ما قال وما فعل، في "إظهاره الحب لآل علي بن أبي طالب، وقد اتخذ من الحسن وسيلة للغني في المال والشرف في المقام".
قدم المؤلف تحليلا لعوامل الثورة الجغرافية والتاريخية والزمنية، وتناول العراق جغرافيا وأنثروبولوجيا وثقافيا ولغويا واجتماعيا، وتحدث عن ما قام قديما من صراع بينه والشام وبين الفرس والروم وبين عرب الحيرة والغساسنة، ثم بحث ما وقع من حوادث بعد وفاة يزيد بن معاوية وما سادها من اضطرابات.
كما تعرض الخالدي للأحوال الاجتماعية والاقتصادية في العراق قبيل الثورة وفي أثنائها، وذكر موقف الاتقياء من الأحزاب السياسية حتي ظهور حركة التوابين الذين مهدوا السبيل لثورة المختار، وتحدث عن أسرة المختار وبيئته وثقافته وعلاقته بابن الزبير وابن الحنفية، كما تحدث عن أعوانه وتعرض لثورته واستيلائه علي الكوفة وموقف أهلها منه وموقف الثائرين ممن قتلوا الحسين وما آل إليه أمرهم في موقعة خاذر.
وانتهي الخالدي للنتائج المباشرة لثورته كمحاولة جعل إمارته علي الكوفة شرعية، وحث بني هاشم له علي الثورة، وموقف العرب من حكومته التي كانت تعني بشئون الموالي وتعطف عليهم، ثم تحدث عن الحرب بين مصعب بن الزبير والمختار.
يقول الخالدي في النتائج العامة التي توصل إليها"أول ما عثرنا عليه من أقوال من عنوا بأمر المختار ما قيل من أنه ادعي النبوة وقال إن الوحي يأتي إليه"، ولكن الخالدي يعود ليقول "ولكن إذا بحثنا في المراجع الأولية لم نجد دليلا يثبت هذا، بل يظهر بوضوح أن متبعيه فسروا أقواله بحسب أهوائهم".
ويوجه لنا المؤلف الحديث في النهاية " قل إذا شئت إن هذه الدراسة شخصية، ولكنني كتبت في غير تردد ما بدا لي بعد البحث والتمحيص"، ثم موجها لنا النصح "بأن التجاوز عن حدود الإسلام هو أصل جميع ما مني به المسلمون من بلاء وشرور"، ويضيف" وهذا هو الداء الذي أفسد أخلاقهم وقواهم العملية والفكرية كما أفسد مدنية الناس وحياتهم الاجتماعية وسياستهم ومعيشتهم"

الأحد، 8 فبراير، 2009

العين تنشر قريبًا .. من الأدب التركي


يصدر قريبًا عن دار العين للنشر كتاب" مختارات من الأدب التركي المعاصر" لد.محمد هريدي،وهو عبارة عن ترجمات لبعض القصص التركية القصيرة منها "العروس" .والكتاب يعتبر بداية طيبة للتقرب إلى الأدب التركي الحديث الذي بدأ يأخذ مكانه على الساحة الأدبية العالمية.

صدر حديثًا... الهجرة العظمى إلى الفضاء


صدر حديثًا عن دار العين للنشر كتاب" الهجرة العظمى إلى الفضاء .. مستقبل البشرية" لد.فتح الله الشيخ. والكتاب يعتبر استئناف لنهج العين الذي ابتدأت به طريقها كدار نشر وهو الاهتمام بالثقافة العلمية، حيث نشرت العديد من الكتب في هذا المجال وكان من أهمها كتاب" التاريخ الأكثر ايجازًا للزمن" لستيفن هوكنج بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة.
ونقدم لكم كلمة ظهر الغلاف التي تحاول أن تعرض موضوعه في إيجاز:
" يعرض "الهجرة العظمى" قضية تبدو لأول وهلة مستقبلية؛ إلا أنها وبكل المقاييس قضية آنية معاصرة. فغزو واستعمار واستيطان أقمار المجموعة الشمسية موضع دراسة وتجارب جادة، ومارحلات الفضاء إلا الإرهاصات الأولى للهجرة العظمى التي سيغادر فيها الإنسان كوكب الأرض ويعدل من ظروف الحياة على الكواكب الأخرى وأقمار زحل والمشترى.
ويخطط المهتمون بهذه الهجرة لاستعمار واستيطان حتى حزام الكويكبات الواقعة بين المريخ والمشترى.
والكتاب مزيل بملحق للمحطات التي قطعتها البشرية على هذا الطريق مع موجز لتاريخ حياة العظماء الذين مهدوا هذا الطريق
".

خبر عن الأرملة في جريدة الشروق

نشرت جريدة الشروق الجديدة في عددها الصادر في 2 فبراير 2009 ،خبرًا عن رواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام والصادرة عن العين للنشر . اضغط على الصورة للتكبير.

لأن الأشياء تحدث .. في أخبار الأدب


نشرت أخبار الأدب في عددها الصادر يوم الأحد 8 فبراير 2009،خبرًا عن رواية " لأن الأشياء تحدث" لحاتم حافظ" والصادرة عن العين للنشر.اضغط على الصورة للتكبير.

البديل تنشر فصلا من الأرملة

نشرت جريدة البديل في عددها الصادر يوم 6 فبراير 2009، فصلُا من رواية طارق إمام الجديدة " الأرملة تكتب الخطابات سرًا والصادرة عن العين وذلك في صفحتها الثقافية. وهذا رابط الصفحة.
................
عندما استيقظت ووجدته ملتصقاً ببطنها ارتعبت. لمت ملابسها بسرعة. ورغم أنها تحسسته مراراً في منامها الطويل إلا أنها ظنته حينها جزءاً من رؤياها. نهضت من علي سريرها بشعور غامر بالذنب حين اكتشفت أنه شاركها سريرها كل هذا الوقت، كأنه رجل أكيد.
عبرت النافذة المستطيلة ذات الضلفتين إلي البلكونة، وشعرت بأنها مكتملة حتي أنها مهيأة للموت. كانت سارحةً، تتطلع للبيوت المظلمة، وتفكر أن يداً امتدت من إحدي هذه النوافذ بورقة تكفلت الريح بإيصالها. بدأت تراقب الظلمة، غارقةً في أحلامِ يقظةٍ تخص زمناً لم تعد تملكه، وهي تفكر في السنوات الثلاثة التي قضتها تحت هذا السقف، لا تفكر في شيء سوي الموت.
كانت تمطر بالخارج، وراحت زخات المطر المائلة تجد لنفسها مكاناً داخل غرفة نومها. وقبل أن تتحرك باتجاه النوافذ لتغلقها تذكرت أنها رأت في منامها شبحَ رجلٍ يتجول في الشقة ويتحرك في غرفتها. في هذه اللحظة فقط شكت أن يكون مارأته في حلمها شيئا واقعياً، وأن لصاً قد يكون تسلل للشقة في عتمة المساء الشتوي. بسرعة بدأت تفتش عما يمكن أن يسرق منها.. ولكنها وجدت الذهب في مكانه والملابس كما هي.
بدأت الطرقات علي الباب.
دخلت التلميذات مستغربات، كأنهن في مكان آخر غير الذي يأتين له كل يوم. كانت رائحة الشقة عطنة. شعرت ملك أنها رائحة أنفاسها الخائفة. «رجاء» أيضاً ليست موجودة. يوم جديد شعرت المرأة أنه ثقيل. تذكرت الحلم، كان يخص هؤلاء الفتيات ويشير لحياتها، كأنه علامة غامضة. جلست علي المنضدة الدائرية وجلسن حولها، صامتات علي غير عادتهن، ينظرن لها باستغراب.. كأنها امرأة أخري.
أكمل هنا .....

الخميس، 5 فبراير، 2009

وفاة شقيق د.فاطمة البودي

توفى الى رحمة الله تعالى الأستاذ /عبد المنعم حسن البودى شقيق الدكتورة فاطمة البودى صاحبة دار العين للنشر

والعزاء يوم الجمعة 6/2/2009
بمسجد القائد ابراهيم بمحطة الرمل الأسكندرية
العزاء تلغرافيًا على عنوان الدار :97كورنيش النيل_روض الفرج_أبراج الؤلؤة عمارة رقم 4 الدور الثانى _القاهرة

الأربعاء، 4 فبراير، 2009

د.فاطمة البودي .... على برنامج المقهى الثقافي


انتظروا د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة دار العين للنشر، على برنامج على المقهى في الشارع الثقافي ،يوم الاثنين القادم 9 فبراير 2009، الساعة 11:30 مساءًا على إذاعة الشرق الأوسط . على الموجة 89,5 FM

الفنار .... أو سلامة أحمد سلامة

كتبت ماجدة الجندي
..........
في مرافيء البحار المظلمة‏,‏ تهتدي السفن بدوائر النور المنبعثة من فنار شامخ‏,‏ قاعدته ثابتة تناويء الموج المتحطم علي صخورها‏,‏ بينما أوجه أو قمته لا تكف عن الحركة في دائرة كاملة هي المرشد وسط التيه‏...‏ وحدهم القراصنة الصغار‏,‏ هم من يضيق بومضات الفنار‏..‏ فهم يفضلون البحر دامس الظلمة‏.‏

هكذا نفذ الأستاذ محمد حسنين هيكل إلي سلامة أحمد سلامة ـ الأستاذ والدور والقيمة في الصحافة والحياة العامة‏,‏ فلخص وأوجز مضيفا ما عرفه عن قرب وما لا يختلف أحد عليه عن نزاهة الأستاذ سلامه‏, و اعتزازه المهني ودرة شخصيته المتمثلة في حياء انساني أصبغ عليه إباء وكبرياء يقيد قلمك فيما يتعلق بنفسك ويمسك لسانك فبينما يتصل بقيمك‏,‏ وتلك صفات الرجال الكبار الذين أصبح وجودهم نادرا في زمان امتلأ بالفراغ وتعمق في السطحية‏...‏

الأستاذ هيكل اختار صيغة خطاب مؤطر بحميمية راقية ود نبلاء ليتصدر كتابا يكاد يكون وصف الصحافة ـ علي وزن وصف مصر ـ صدر عن دار العين الصحافة فوق صفيح ساخن تضمن مقالاته المتعلقة بالشأن الصحفي‏(‏ أداء وساحة‏)‏ ثمانية وأربعين مقالة راشقة‏.‏

وعلي الرغم من أن القاريء قد طالع هذه المقالات إلا أن تجميعها وتبويبها في سبعة فصول‏,‏ احتفي كل فصل بزاوية‏,‏ هذا التجميع والتبويب قد سمح بإعادة اكتشاف قيمة وقيم كثفها قراءة‏(‏ السياق المتصل‏)(‏ وكما شكر الأستاذ سلامة الصحفية الواعدة مي أبو زيد علي معاونتها في تجميع مادة الكتاب‏,‏ مؤكدا أخلاقه المهنية والانسانية الرفيعة‏,‏ لابد لنا نحن القراء من شكر الصحفية مي لانها شاركت وساعدت ليكون بين أيدي الناس‏,‏ قراء وصحفيين ـ عمل فيه‏(‏ الداء والدواء‏)‏ لمهنة هي ركيزة أساسية لو كنا نأمل في مجتمع أكثر صحة وعافية‏...‏ الصحافة التي ينشدها ونحن معه الأستاذ سلامة هي طاقة نور للناس‏..‏ عين نافذة‏..‏ رؤية مستقلة معلومات موثقة و تحاليل مدققة‏.‏
لأجل هذا الحلم كان تصدي الأستاذ سلامة عن قرب لاعوجاجات وتشوهات أصابت الصحافة ومن ثم عطلتها وتعطل معها حلم عن أن تكون كما ينبغي في صف القيمة والحياة والمستقبل‏..‏
السياق الواحد المكثف لمقالات الأستاذ سلامة أحمد سلامة صحيح أنه استهدف الصحافة لكنه تكثيف بنفس القدر عن كل الأحوال المجتمعية سلطة وبشرا محكومين‏..‏

فالصحافة بأحوالها هي الصدي للعبة متكاملة الأطراف‏,‏ وبالتالي فالقاريء في المقالات الثمانية والأربعين والموزعة علي الفصول السبعة لا يري الصحافة وحدها وإنما وصفا لمصر التي تقع الصحافة في قلبها البزنس والسلطة والأحزاب والفساد والأخلاقيات وشهوة المال والحكومة والسياسة كل ذلك علاوة علي ربطه بما يجري من حولنا‏..‏

في كتاب الصحافة فوق صفيح ساخن زمن من عمر مصر وليس الصحافة وحدها‏..‏ يتعلم الصحفيون من سلامة كل مرة يمسك فيها بالقلم‏..‏ ليستنيروا بومضات الفنار إن أرادوا مرافئ آمنة‏,‏ والأمن هنا أمن الضمير وراحته وليس أمن الاستكانة المفرغة من شجاعة المجاهدة والمجابهة‏..‏ وينتخب القراء سلامة أحمد سلامة‏..‏ في انتخاب شبه يومي مع كل كلمة يخطها إن شاءوا رأيا نابعا من الذات منزها عن كل هوي وما أكثر الأهواء والمغريات التي عصفت وتعصف‏,‏ بل وتقتلع الضمائر‏...‏

أكثر انتخابات الدنيا حرية تلك التي يذهب فيها القاريء طواعية الي كلمة كاتب بعينه‏..‏ وتلك الطواعية هي أكبر جائزة للكاتب الذي ثبت جذوره في الصخور غير عابئ بضربات الموج المتلاطمة‏..‏ المجنونة أحيانا كثيرة‏..‏ مكتفيا بالنور يرسله دونما انقطاع غنيا بثقة الناس‏..‏ مستغنيا عن المن والسلوي‏.‏

الفنار‏..‏ وصف جامع مانع رشقه كعادة الأستاذ هيكل أستاذ المهنة ومعلمها الأكبر ولم يترك لنا غير حق الاستخدام مع الاعتراف له بالفضل لو كنا قد تعلمنا درس النزاهة‏.‏

سلامة أحمد سلامة‏..‏ فنار تلمع ومضات نوره علي سطح البحر وفي كل اتجاه لينير كل بقعة تصل اليها‏..‏ فنار لا يخشي من نوره غير القراصنة الصغار‏...‏
.................
الأهرام
4 فبراير 2009

عن كتاب "الصحافة فوق صفيح ساخن" للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة

والصادر حديثًا عن العين للنشر

عندما كان طارق إمام ... في العين

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لرواية" الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام ، والصادرة عن العين، وذلك يوم 3 فبراير 2009 ، في جناح العين بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل.
"الأرملة تكتب الخطابات سرًا" على بوكيه ورد مهدى للروائي طارق إمام
طارق إمام والروائي محمد صلاح العزب صاحب روايتي" "سرير الرجل الإيطالي،ووقوف متكرر" أمام جناح العين في حفل التوقيع
د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة العين ، مع بعض قراءة طارق إمام الذين حضروا حفل التوقيع
طارق إمام والروائي وجدي الكومي صاحب رواية "شديد البرودة ليلًا"
طارق إمام وباسم شرف صاحب " جزمة واحدة مليئة بالأحداث"

أحمد الفخراني .... يوقع كتابه

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب" في كل قلب حكاية" لأحمد الفخراني، والصادر عن العين . وذلك يوم 30 يناير 2009 ، في جناح دار العين للنشر بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل .
أحمد الفخراني ، أمام نسخ من كتابه"في كل قلب حكاية"
يوقع نسخة من الكتاب لأحد أصدقائه
مع الروائي الكبير " مكاوي سعيد"
مع "شاهر عياد " و"هبة اسماعيل" من البديل
مع الأصدقاء بعد الحفل

الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

«الركن البعيد» في «مصر علي كف عفريت»


نشرت جريدة البديل في عددها الصادر يوم 3 فبراير 2009،خبرًا عن صدور كتاب"مصر على كف عفريت" للكاتب الساخر الكبير جلال عامر.وجدير بالذكر أن جلال عامر من كتاب جريدة البديل،حيث يكتب فيها يوميًا زاوية تسمى" الركن البعيد" وهي نفسها الموجودة في كتابه.
........
في معرض القاهرة الدولي للكتاب تعرض دار "العين" للطباعة والنشر كتاب "مصر علي كف عفريت" للكاتب جلال عامر وهو مجموعة مقالات ساخرة نشرها عامر في عموده اليومي بجريدة "البديل" (الركن البعيد). وتعكس هذه المقالات الخبرات التي عايشها الكاتب مع ثورة يوليو وحتي الآن في محاولة للإجابة عن سؤال هل مصر في يد أمينة أم في أصبع أمريكا أم علي كف عفريت؟.. ويقول الكاتب من بين ما يقول إنها انتقلت من يد أمينة إلي كف السيد أحمد عبد الجواد .

الاثنين، 2 فبراير، 2009

توقيع الأرملة يوم الثلاثاء بمعرض الكتاب



تقيم دار العين للنشر حفل توقيع لرواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" للروائي طارق إمام والصادرة عن العين وذلك يوم الثلاثاء 3 فبراير 2009 الساعة الثالثة عصرًا بجناح دار العين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في سراي ألمانيا "ب"
باقي التفاصيل تجدونها على الرابط الخاص بهذا الايفنت
يمكنكم قراءة الفصل الأول من الرواية على الجروب الخاص بها
كما يمكنكم قراءة مقطع آخر منها على مدونة العين للنشر
في انتظار حضوركم وتشريفكم .

الأحد، 1 فبراير، 2009

عن توهمات خيري عبد الجواد : الموروث : روافد وانعكاسات ... (2)

لايستطيع قارئ لكتابات خيري عبد الجواد - قصة أو رواية – إلا أن يجد نفسه يغوص في طين الحارة ، ويملأ أنفه عبق الزمن والتاريخ ، ويشعر بملمس الأوراق الصفراء الناضحة بعرق الجدود . وكأنه الراوي الشعبي الشفاهي يحمل ربابته ، يوهمنا بأنه يحكي عن الراحلين ، بينما هو يبكينا علي العائشين . فالجذور هي التي تحدد الثمار ، والجذور هي الملتصقة بالأرض ، وجذور الإنسان هي تاريخه ، فلمعرفته ، كان لابد من معرفة الجذور . فالمتوارث من عادات وأقوال الجدود ، هو المعبر عن طبائعهم وسلوكهم ، وهو الممتد في شعيرات غير مرئية عبر الزمن ليتغلغل فينا .
ولقد لعب الراوي الشفاهي بربابته المحببة دور المؤرخ الحاكي عنم مضوا .
وفي كتاب التوهمات ، يحمل الراوي ربابته ، ويجلس علي دكة المنشد المغني وراح يستعرض ما فات من الراحلين متكئا علي كل عناصر الموروث والتي تمثل بعضها فيما يلي
1 – الراوي والربابة

يمسك الراوي بربابته ، يجلس علي الدكة وسط جمع من الناس المشدودين إليه بحبل خفي ، بحثا عن بطولات السابقين ، ومخلص الضعفاء من المتجبرين والظالمين ، مستثيرا مخيلة سامعيه ، وشدهم إليه باستخدام الشعر الشعبي والسجع من الكلام .
وعلي الرغم من وجود أجهزة الإعلام الجبارة ، إلا أن الإقبال علي هذا النوع من التجمع الشعبي لا زال يجد رواجا ، خاصة بين الشباب ، ربما بحثا عن المنقذ أو المخلص في سير السابقين ، وكأنهم لا زالوا في النتظار أبو زيد الهلالي أو الزناتي خليفة ، أو عنترة . ولاشك – عندي – أن هذا يؤصل حقيقة وجدت في الإنسان العربي عامة ، والمصري خاصة ، وهي الجلوس وانتظار المخلص . هو لا يفعل ، ولكنه ينتظر – وربما – يبحث عمن يفعل .
وخيري عبد الجواد باستخدامه هذا الإسلوب ، فكأنه يضع أيدينا علي خاصية أصيلة في الشعب المصري ، ربما يضعنا في مواجهة أنفسنا ، فقد تدفعنا رؤيتنا لأنفسنا في المرآة ، إلي التغيير ، ومحاولة التغيير . ففي معرض توهم راوينا يؤكد هذا المعني ويرسمه وكأنه يحمل الكاميرة ويدور بها لينقل لنا المشهد :
{ .. توهمت أنني منشد ربابة ، وهو توهم طالما تمنيته واشنهيته . أمسكت ربابتي ، آلة حكيي الحبيبة ، وبين يدي اجتمع نفر من الناس ، وأنا جلست علي دكة خشبية متربعا .. }
ويحمل راوينا ربابته ويبدأ منشدا :
{ .. أنا أول ما نبدي القول نصلي علي النبي . نبي عربي لم بعد نوره نور ، بعد مدحي في جمال محمد ، اصغوا لكلامي عن وجوه أخيار ...} .
ويصل بالراوي تلبس دور الراوي الشعبي حين يتواصل مع سامعيه – وقائيه - ، وكأن بالقارئ للرواية قد جلس في لمة السامعين ويسمع المنشد يقول :
{ .. فربابتي علي كتفي ، والقوس في يدي ، ولساني لا يتوقف ، آه لساني ، هل تصدقون أن صاحبي قتله لسان ، أسمع من يقول : وكيف كان ذلك ؟ صلوا علي من يشفع فيكم : .. } .

2- العدودة
والعدودة هي احتفال من نوع ما ، تمارسه النسوة في المناطق الشعبية والريفية ، وهو مجموعة من الأشعار التي تؤدي في حالات الموت ، بل وهو أحد روافد الفن الشعبي الذي يعد تعبيراعن الهلع وإظهار الحزن ، وإظهار أهمية المتوفي ، تردد النسوة مجموعة من الأشعار التي من كثرة ترديدها لدي كل ميت حتي باتت من المأثورات الدالة علي تلك المناطق ، وحتي بات لكل منطقة عدودتها المميزة لها .
وإذا كان " كتاب التوهمات " هو كتاب الموتي ، فما كان له ألا يستخدم العدودة كأحد وسائله للوصل إلي مكنون تلك البيئة التي أخلص لها وأبي علي نفسه إلا أن يكشف خباياها ، مستخدما ذلك المصباح الكاشف عن الأعماق أكثر مما هو كاشف عن الظاهر .
فإذا كان الرجل هو العمود الأساسي في البيت ، وبموته تهدم البيت ، نجد خيري يسوق تلك العدودة التي تكشف تلك النظرة دون شرح أو توضيح :
[ كان عندنا منه ، كان عندنا منه ، وموت الرجال هو الخراب كله ] ، [ يا مرحبا الليلة – يامّا القبر بقولك – يامرحبا الليلة ، نورت قبرك وعتمت علي العيلة ] .
ويفتتح خيري معظم الفصول بعدودة مصرية ليدخل قارئه في جو الموت ، وطقوسه ، كي يشركه معه فيما هو فيه من حزن ، وليجعل من ذلك الغطاء لذلك الحزن الذي أرادنا أن نشاركه فيه عندما قال : { .. يا أيها الناس ، إذ أقص عليكم خبر موت أمي ، فاستمعوا وأنصتوا لعلكم تبلغون من الحزن ما أنا بالغه ..} .

3- الموال

الموال هو أحد العناصر الأساسية في التعبير عن أفراح وأحزان المناطق الشعبية والريفية ، لذا فما من عمل لخيري عبد الجواد إلا وكان للموال فيه وجود ملحوظ ، يدخل في سياق العمل أو يلقي الضوء علي الأحداث أو المواقف أو يساعد في تكوين الشخصية .
فعندما يحاول رسم شخصية الوالد البالغ من العمر سبعين عاما وسط مجموعة ممن يصغرونه في العمر ، وعند مجلسه المعتاد علي قارعة الطريق ، يناكف الرائح والغادي ، يحاول أن يلفت نظر الجميع ويشاكسهم ، يحاول أن يثبت لهم أن لديه مالا يعرفونه ، أنه قادر علي إعجازهم ، يسوق الموال الملغز ، ويفرح عندما لا يستطيعون حل اللغز في :
{ .. طلع البلكونة بسكينته ، يقول جرح في قلبي سكنته ، يا ناس وسعوا لي سكة انتو .. } .
وإذا كانت القراءة ورسم الحروف يوضح الكثير من المعني ، فإن السماع للموال – خاصة من ذلك الشيخ – يرسم صورة لتلك المحاولة التي يطمس بها الحروف في محاولة لإداخل الحيرة علي السامعين والتي تترك للقارئ تخيل الصورة التي يكون عليها ذلك الشيخ وسامعيه
4 - الليالي

ارتبطت كل فنون القول – تقريبا – بالليل ، الشفاهي منها خاصة ، لذا كان العمل الجبار المعروف باسم ( ألف ليلية وليلة ) ، وكان هو المصدر والصانع للآلاف من الكتاب والكتابات ، العربي منها وغير العربي ، حتي أن ماركيز اعترف بأنه كان أحد مصادره الأولي ، وكان يصطحب نسخة منه في حله وترحاله .
إلا أن تأثر خيري عبد الجواد بها كان أكبر ، إذ لم يتوقف تأثره بها عند حد التشرب فقط ، وإنما اصطبغت كتاباته بها وأخذت صورتها في العديد من كتاباته ، إذ ربما – دون وعي منه – أراد النفاذ إلي جوهر الإنسان الساعي نحو الغريب والمدهش والعجيب من الأخبار والحكايات التي تقوم عليها الليالي – وهو ما نستطيع التعرف علي وجوده بسهولة في النسبة الغالبة من كتاباته . فعندما نجده في " كتاب التوهمات " يولد الحكاية من الحكاية وكأنه في سلسال لا ينقطع من الحكايات – وهي اسلوب ألف ليلة وليلة – يولد الحكاية من الحكاية وعلي الرغم من استقلال كل حكاية عن غيرها ، إلا أن السامع – القارئ – لا يستطيع أن يغادر ، فكأنه مربوط إلي الراوي / السارد بحبل غير مرئ فها هو الراوي – في التوهمات – يصف كيفية خروج الروح كما حكتها الحكايات ، بعد أن كان قد استخرجها من حكاية أخري ، فنري الراوي يقول : { .. وليس هذا بأصعب من لحظة قبض الروح ، ومباشرة سيدنا الملاك صنعته ، وإذا لم تصدقوني فاسمعوا الأتي : .. }
ويبدأ الراوي في حكاية كيفية خروج الروح ثم ما يكاد يفرغ منها حتي يشدنا للدخول في حكاية أخرى .
ولا يتوقف الأمر عند استلهام اسلوب استخراج الحكي فقط ، وإنما استلهام طرقة الحكي كذلك ، بل ربما يصل الأمر استخدام بعض الألفاظ الدارجة التي كانت تستخدمها الليالي . ففنظر مثلا : { .. وذلك له سبب عجيب ، وأمر مدهش غريب ، نحب أن نسوقه علي الترتيب حتى أن المستمع يلذ ويطيب ، بعد ألف صلاة ترضي الحبيب .. } . فالسجع والتطابق هنا واضح جلىّ وهو أحد الأساليب المعروفة في الليالي ، فكأني بالكاتب قد تلبسته روح كاتب الليالي وهو يكتب كتابه ، في توهم حساب أمه وحسابه

عن توهمات خيري عبد الجواد .... (1)

شوقي عبد الحميد
...................
أستطيع القول من البداية أنه رغم مرور هذه السنوات فإن الرواية تقرأ كما لو أنها كتبت هذه الأيام ، بل لو أنها قرأت بعد مائة عام من الأن لقرأت أيضا ، ذلك حيث اختار كاتبها موضوعا أزليا سيبقي ما كانت هناك حياة ، إذ أن الحياة لابد أن يتبعها الموت ، فكتاب التوهمات – مثلما " كتاب الموتي " الفرعوني يدور حول رحلة الموت أو الرحلة نحو النهار ، حيث لم يكن الموت هو النهاية وإنما كان الرحلة إلي الخلود أو إلي النهار – كذلك يدور كتاب التوهمات عن رحلة الموت ، موت أمينة والدة الراوي التي رحلت من كوم الضبع إلي بولاق الدكرور لتتزوج ممن يكبرها بمائة عام إلا ستين ، هاهي الأن ترحل من بولاق الدكرور إلي كوم الضبع محمولة في رحلتها الأخيرة ، كذلك نفس الرحلة بالنسب للأب من وإلي كوم الضبع ، ثم رحيل كل من عرف الراوي ، حتي وكأن كل من علي الأرض رحلوا ولا يبقي سوي ملك الموت ، فيأمره الله بقبض روحه فيموت هو الآخر وكأن " طباخ السم بيدوقه " .
فالموت إذن هو المهيمن علي العمل ، ولكن الموت موضوع قديم قدم الوجود ، غير أن خيري عبد الجواد يعترف بأن الأفكار ملاقة علي قارعة الطريق ، والمهم كيفيف تناول هذه الأفكار . فكيف كان تناوله للفكرة ؟
أصدر خيري عبد الجواد خمس روايات بعد " كتاب التوهمات " فضلا عن مجموعتان قصصيتان – وكان قبلها قد أصدر ثلاث مجموعات أخري – والمتابع لهذه الأعمال لابد واجد كتاب التوهمات واضحا فيها بقوة ، وكأنه بها قد وضع الأساس وما جاء بعدها أعمدة البنيان المعماري الذي يحمل اسم خيري عبد الجواد ، والتي تتمثل بصفة عامة في الإخلاص والصدق مع البيئة الشعبية التي يمكن معها القول بأنه إذا كان نجيب محفوظ قد نحت روائعه الباقية من داخل الحارة وانطلق منها إلي القضايا الأوسع من الحارة ، فكان ضغوط الوطن القاهرة في العديد منها ( اللص والكلاب ، ثرثرة فوق النيل ، ميرامار ، وغيرها وغيرها ) وكذلك القضايا الأوسع من الوطن كذلك ( أولاد حارتنا ) ، فإن خيري عبد الجواد – أيضا – قد نحت أعماله من داخل الحي ، حي بولاق الدكرور ، ذلك المكان الذي احتشد فيه العديد من الظواهر الشديدة الخصوصية ، والتي استطاع منها خيري أن ينطلق إلي الرؤي الأرحب والعوالم الأوسع . فما هي الخصائص الإسلوبية التي أرساها في كتاب التوهمات وتفرعت فيما أتي بعدها من أعمال حتي أنه يمكن القول بأن " كتاب التوهمات كان بمثابة الدستور الذي تفرعت منه القوانين فيما تلا من أعمال ؟

العناصر الدينية

1 - القرآن
للدين في المناطق الشعبية دور هام وحيوى ، وللقرآن فيه قدسية تعلوها في المناطق الأخرى ، وإن كان أكثر وجودا في الموت ، يقرأونه حين الموت ، ويقرأونه عند المقابر ، ويقرأونه في العزاء ، إلا أنه أيضا محرك أساسي في كل لحظة من حياتهم ، به يتعبدون ، وبه يبدأون كل أعمالهم ، وبه أيضا ينهونها . فهو متغلغل في نسيج الحياة ، لذا فقد نسجه خيري عبد الجواد في سرده كما ينسج الخيط الأبيض مع الخيط الأسود في الثوب الواحد ، حتيى لتستطيع القول بأن السرد في كتاب التوهمات جاء سردا قرآنيا ،وإن لم يزل سردا بشريا تشرب لغة القرآن . فإذا كان القرآن يدعو الأبناء للرحة بالأباء والأمهات ، وأن يصاحبونهم في الدنيا معروفا ، ويضيف المفسرون بأن الأم هى التي حملت الأبن في بطنها وخارج بطنها بينما هو صغير لا يقوي علي الفعل ، بينما نري في " كتاب التوهمات " أن الإبن هو الذي حمل الأم وسعي بها نحو الطبيب ، وهو الذي حملها إلي كوم الضبع بعد أن أخبره الطبيب بأنها تموت ، فنري الراوي – الفاعل – يقول :
{ .. لكن أمي عاندتنى ، هي التى لم تقل لي أف من قبل ولا نهرتني ، وصاحبتني في الدنيا معروفا .. } وكأنه كذلك يعبر عن رحلة الحياة – لا الموت – وكيف أن الويلد يحبو ثم يصير شابا فكهلا فشيخا ، وكأنما يعود طفلا من جديد { ومن نعمره ننكسه في الخلق .. } . ويجعل خيري من الرحلة إلي بولاق الدكرور رحلة الحياة ورحلة العودة إلي كوم الضبع رحلة الموت ، لتكتمل بهما رحلة الحياة ينسجها باستلهام الآيات والأحاديث :
{ .. إن العودة آتية لا ريب فيها ، تكاد تخفي عن أعينكم ، فاذكروا كوم الضبع تذكركم ، ومن أتاها هرولة حرمت جسده علي دود الأرض ، وحرمت الشجاع الأقرع أن يمسه بقرح – هذه وصيتي فاستوصوا ولاتهنوا ولا تحزنوا .. } .

2 – الأولياء

للأولياء في المناطق الشعبية والريفية دور خطير في التبرك وسؤال الحاجة في انتظار الكرامات المنجيات من أزمات الدنيا ، بل قد يصل إلي حد التقديس ، وللأولياء في أعمال خيري عبد الجواد وجود ضاغط وفاعل ، يعبر به عن روح تلك المناطق – الشعبية و الريفية – حيث يمضي في استلهام آيات القرآن أيضا في التعبير عن منظور تلك المناطق للأولياء ، مستخدما الآيات الدالة علي حديث موسي الكليم لربه ورغبته في رؤيته – حين قال (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين ) كي يعبرعن مدي نظرة أفراد تلك المناطق للأولياء فنري أمينة حينما تتحدث عن الشيخ عبد الله الضبعي – وليّ القرية وتصف ما دار بينهما من حوار في رؤيا رأتها :
{ .. سلام عليك أمينة يوم ولدت ويوم تموتين ويوم نبعثين حية . فرددت عليه بمثل ما قال ويزيد .
قلت : أرني أنظر إليك . قال : لن تريني ، ولكن انظري إلي شفتي ّ فإن تحركتا فسوف تريني .
فلما نظرت إليهما خررت صعقة ، ولما أفقت تأسفت في قلبي ، وعلمت أن رؤيته محال ، وخفت غضبه مني قلت مولاي اجعل لي آية ...
} .
إلا أن الكاتب لم يرد أن يفهم القارئ الحوار والنظرة بأكثر مما يريد ، فأراد أن يرد الحوار إلي البشر فأتي بحوار موسي – كذلك – مع الخضر كي يكون الحوار بشر مع بشر فيكمل الحوار الدائر بين أمينة والشيخ الضبعي : { .. وقال : مع السلامة يا أمينة . ثم قال : وهذا فراق بيني وبينك . فعلمت أن زمن الموت آت لا ريب فيه .. } .
ثم يستمر الراوي في إظهار نظرة تلك الأم – أمينة – إلي الولي – الضبعي – وما له من قدرة حيث تستمر الأم في الحديث عن رؤيتها للضبعي بعد أن ناخ المرض عليها :
{ .. لحظة أتاني في المنام ، ضم نفسي إلي نفسه فكدت أفارق ، لكنه طمأنني ، وأشار لي بالكلام وأذن بالشكوي فبدأت : طبيبي معي جرح واجعني ، أخاف أقول آه لكلام الناس يوجعني . طبطب علي ظهري فكان بردا وسلاما فأكملت : الصبر مني اشتكي يا طهري . ألحق أقول لكم ، طيب خاطري ، ووعدني بالشفاء .. } .
.............................
يصدر قريبًا عن العين كتاب "التوهمات" بطبعة جديدة، وسيكون ذلك متوافرًا على معرض الاسكندرية في النصف الثاني من شهر فبراير

العين تنشر توهمات خيري عبد الجواد


بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكاتب المصري خيري عبد الجواد ، تقوم دار العين بنشر كتابه " التوهمات" مرة أخرى،_ وجدير بذلك أنها روايته الأولى ونشرت الطبعة الأولى منها عام 1992 _ليكون بذلك ثاني عمل تنشره للراحل بعد كتابه الاخير " نزهة المشتاق في حدائق الأوراق" والذي قدم فيه ما يشبه البستان الغنى بأهم كتب التراث العربى كاشفا عن جانب من المصادر التى كونت ثقافته وكيف تشكلت شخصيته الروائية فى استقلال عن أعمال فتنته بسحرها، حيث استلهم الحكاية الشعبية فى كثير من رواياته وقصصه يكتب فصولا عن الجاحظ وكتابه "الحيوان" وسيرة بنى هلال و"الشاهنامة" للشاعر الفارسى أبى قاسم الفردوسى والظاهر بيبرس وسيرة جلال الدين السيوطى وحكايات الشطار والعيارين فى التراث العربى وطوق الحمامة لابن حزم الأندلسى وسيرة على الزيبق وأسامة بن منقذ مؤلف كتاب "المنازل والديار" وغيرهم.
خيري عبد الجواد الذي رحل عن دنيانا في الثاني والعشرين من يناير عام 2008، كان منشغلًا بأشكال السرد التقليديّة، واحتمالات إعادة توظيفها بنفَس حداثي ومن منطلقات معاصرة. هذا ما سارع إدوار الخراط إلى اكتشافه، مُستقبِلاً بحماسة مجموعة عبد الجواد القصصيّة الأولى «حكايات الديب رماح» (1987) التي تلتها «حرب أطاليا». هذا الكاتب المفتتن بالرجعيّة الشعبيّة، تغيّرت حياته مراهقاً حين وقع على كتاب منزوع الغلاف، ضاع في متاهاته (بالمعنى البورخسي) ولم يخرج منها بعد ذلك. افتتن خيري عبد الجواد بـ«ألف ليلة وليلة»، والسيَر الشعبية، وحكايات الجان... لكنّ ابن «حي بولاق الدكرور» لم يكن مثقّفاً يكتب عن الشعب، بل أحد أبنائه الذين رضعوا من الثقافة العشوائية وعبّروا عنها في كل كتاباتهم.

على خطى جمال الغيطاني ـ إنما بأدواته الخاصة ـ استلهم الأشكال والقوالب التقليديّة، ليكتب بلغة مركّبة نصّاً راهناً ومعاصراً: من روايته الأولى «كتاب التوهمات» (1992) ذات المرجعيّة الصوفيّة، إلى «العاشق والمعشوق» (1995) التي صنعت شهرته الفعليّة (مترجمة بالفرنسيّة عن «دار غاليمار»)، حيث يعثر الراوي على مخطوطة مسحورة، يصاب من يقرأها بلعنة السفر، بحثاً عن صاحبتها... من يصدّق أن هذه التجربة الاستثنائيّة المشرّعة على «الواقعيّة السحريّة»، لن يكتب لها أن تكتمل؟ الروائي المصري خيري عبد الجواد (24/7/1960 ــ 22/1/2008) قضى ضحيّة خطأ طبي في أحد مستشفيات القاهرة حيث حدث له ارتفاع مفاجئ في نسبة السكري! وفي رواية أخرى أنّه حمل مخطوطاته ومضى للقاء «عفريت الجبل»، أو عفريت الحكاية!
ونحن مع انتظار " التوهمات " في ثوبها الجديد من دار العين ،وسيكون الكتاب متوافرًا على معرض الاسكندرية في النصف الثاني من شهر فبراير .