الأربعاء، 29 أبريل، 2009

كاتالوج لاصدارات دار العين


قريبًا تطالعون في المكتبات كاتالوج لاصدارات دار العين للنشر بكلا اللغتين العربية والانجليزية.يضم تصنيفات اصداراتها المختلفة ما بين العلمية والأدبية والفلسفية والاجتماعية والسياسية. موضح فيه مقاس كل كتاب وسنة نشره ، وبالطبع نبذة عن كل كتاب.

مقدمة كتاب هوس العبقرية: عن ماري كوري نتحدث

في العشرين من إبريل سنة 1995، وفي باريس في شارع سوفلو Soufflot امتداد بساط أبيض بطول الشارع لينتهي أمام البانيثون Pantheon ( مقبرة العظماء) الذي كان مكسوًا بالألوان الثلاثة ( ألوان العلم الفرنسي) من القبة وحتى الرصيف. وعلى أنغام المرسليزيه ( النشيد القومي الفرنسي) كان الحرس الجمهوري يسير على هذا البساط الأبيض. وكانت الآلاف الموجودة على جانبي الشارع ساكنة على غير العادة، وكان البعض ينثر الزهور عند مرور الموكب الذي كان يتكون من: أعضاء هيئة التدريس بمعهد كوري في المقدمة يتبعهم طلاب المرحلة الثانوية من باريس، وكان الطلاب يرفعون لوحة طولها أربعة أقدام عليها الأحرف الإغريقية ألفا وبيتا وجاما بالألوان الزرقاء والبيضاء والحمراء.
وعند اقتراب الموكب من البانثيون انتشر الطلاب وتطلعوا إلى المنطقة المقامة تحت القبة الكبرى والتي جلس إليها بعض الوجهاء وعلى رأسهم الرئيس فرنسوا ميتران. وعلى الرغم من أنه كان يعانى من مرض السرطان الذي اشتد عليه في الأسابيع الأخيرة من فترة رئاسته التي امتدت أربعة عشر عامًا، إلا أنه قرر أن يكرس خطابه الأخير على رمز المرأة الفرنسية في إشارة دراماتيكية حيث قرر أن يواري رماد مدام كوري وزوجها بيير في البانثيون، وبذلك جعل من ماري(ماريا سالومي سكلادوفسكا)
كوري أول امرأة تدفن في البانثيون لما قدمته من إنجازات. وهكذا تم إخراج رماد آل كوري من مقابرهم بضاحية سيو Sceax ليدفنوا بجوار بعض الخالدين أمثال أونوري جبرائيل ريكونيه وﭽان ﭽاك روسو وإميل زولا وفيكتور هوجو وفولتير ( فرانسوا ماري آرو) وجين بايتيس بيرين وبل لانجفين.
وكان لينح ڤاليسا – رئيس جمهورية بولندا الموطن الأصلي لمدام طوري – يجلس بجوار ميتران. وكانت أسرتا العالمين ماري وبيير موجودين كذلك وهم ابنتيها إيف وأولاد ابنتيها المتوفية أيرين وزوجها فريدريك جوليو –كوري- هيلين لا نجفن – جوليو، وبيير جوليو وكلاهما من العلماء البارزين.

كان أول المتحدثين في الحفل بيير – جيلس دي جين مدير المدرسة الصناعية للفيزياء والكيمياء بمنطقة باريس ( EPCI ) . وهو المكان الذي اكتشفت فيه ماري وبيير ظاهرة النشاط الإشعاعي وعنصري البولونيوم والراديوم، حيث قال، "إن آل كوري يمثلون الذاكرة الجماعية للأمة الفرنسية وروعة التضحية بالنفس". ثم تحدث لينح فاليسا عن الأصل البولندي لمدام كوري ووصفها بالبطلة الوطنية لكل من بولندا وفرنسا . عندئذ نهض الرئيس ميتران وقال:

" إن نقل رماد بيير وماري كوري لأكثر الأماكن قدسية بالنسبة لنا ليس مجرد عمل لذكرى، بل هو تأكيد على إيمان فرنسا بالعلم وبالبحث العلمي وعلى احترامنا للعلماء الذين نخلدهم هنا، وعلى تقديرنا لعزيمتهم ولحياتهم. واحتفالنا اليوم هو عمل متعمد من جانبنا للسيدة الأولى في تاريخنا المشرف. وهي رمز آخر يحوز انتباه أمتنا ومثال على نضال سيدة قررت أن تفرض قدراتها في مجتمع يحتفظ بقدراته واكتشافاته الذهبية والمسئولية العامة للرجال فقط"

كان من الممكن قراءة ما هو مكتوب على واجهة البانثيون فوق رأس الرئيس ميتران أثناء إلقاء خطابه، وكانت كالآتي: "إلى الرجال العظماء من بلد ممكن" وهي كلمات بادية السخرية.

وبعد هذه الكلمات دوت عاصفة هائلة من التصفيق من الجموع التي ملأت الشوارع. كانت رغبة بيير كوري المتواضع أن يدفن في سيو لأنه كان يكره تمامًا الشهرة والاحتفالات، ومن المؤكد أنه كان سيكره ما حدث في ذلك اليوم. وسواء رغب آل كوري في ذلك أم لا، وبالأخص مدام كوري، فقد تم تخليدهما. وقد أصبحت مدام كوري اليوم مثلاً أعلى لكل الأعمار وإلهامًا للنساء اللاتي يرون فيها تحقيق أحلامهن وطموحاتهن.
وقد كنت هناك .

وعندما كنت في سن المراهقة، كنت أضع صورة لمدام كوري وهي جالسة تحت شجرة دردار تحتضن ابنتها إيف ذات العامين وأيرين ذات الأعوام التسعة، وذلك بجوار صور لأحد أعمال فان جوخ ( ليلة ملأى بالنجوم) وبطاقة لعبة البولينج مساء يوم الجمعة. ولا أدرى لماذا كنت مشدودة إلى هذه الصورة، والأمر لم يكن بالقطع يتعلق بالعلم. وكانت مدام كوري ملهمتي، ومثل أي ملهمة أخرى فإنك لا تدري بالضبط سبب كل هذا التقديس. ربما أكون قد أنست لهذه الصورة حيث وجدت مارى بحضنها الحافى لابنتيها، وكانت أمي في ذلك الوقت بعيدة ترقد في إحدى المستشفيات مصابة إصابة خطيرة في حادث سيارة. من يدري؟

لم يكن بتلك الصورة أي من الوجوه المبتسمة عادة. كان يبدو على ثلاثتهن الحزن. لم أكن أعرف وقتها السبب، لكنى أعرف الآن. وكنت قد وضعت تحت هذه الصورة مقطعين لمدام كوري: " لا شيء يرهب في الحياة، وهي فقط لنفهمها" و "من المهم أن تصنع حلمًا من الحياة وأن نصنع واقعًا من الحلم". ولم اكتشف أن بيركوري هو الذي كتب المقطع الأخير وليست مارى إلا أثناء بحثي لكتابة هذا الكتاب.


وفي كل الأحوال لاشك أن حياة مدام كانت ملهمة في الواقع، فقد كانت نادرة كوحيد القرن في مجال العلم. جاءت من أسرة بولندية فقيرة وعملت لثمان سنوات لتقتصد النقود لتدرس في السوربون. وتغلبت على صعاب تفوق الخيال. وفي سنة 1893 كانت ماري كوري أول سيده تحصل على درجة علمية ثانية في الرياضيات. وكانت أول سيدة تحصل على منصب أستاذ في السوربون وأول سيدة لا تحصل فقط على جائزة نوبل واحدة بل اثنين، الأولى في الفيزياء بمشاركة زوجها وهذي بيكيريل لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي، أما الثانية فجاءت بعد ثماني سنوات في الكيمياء ( لفصلها لعنصري البولنيوم والراديوم). وهي أول سيدة يتم انتخابها في الأكاديمية الفرنسية للطب التي كان عمرها 224 سنة وقتها. وبالإضافة للنجاح المذهل في عملها فقد تمكنت من تربية ابنتيها وحدها معظم الوقت حتى حصلا على تعليم جيد وفي الوقت نفسه أصبحتا قويتين جسمانيًا ومستقلين.

هذه هي الحقائق التي تحولت إلى أسطورة رومانسية نسجت لتلائم ما يعتقده وما يتخيله كثير من الناس – الصحفيون والعلماء والأطباء ودعاة حقوق المرأة ورجال الأعمال ورجال الصناعة وحتى مدام كوري نفسها।

ويتذكرها الناس مثل جان دارك في العلم. وتحمل شوارع باريس اسمها واس م زوجها بيير، كما أن ورقة العمل فئة 500 فرنك ( أصبحت الآن من اهتمامات هواة جمع النقود وكتذكار) كانت تحمل صورتها ومعملها ( الكوخ البائس) وبعض المناظر من حياتها.

وصورتها على طوابع البريد والعملة المعدنية. وكان يطلق على السيارات التي عدلت لتحمل معدات الأشعة السينية باسم "كوري الصغيرة" أو "Les ptites Curie" كما شارك في صنع هذه الأسطورة الأفلام شبه الوثائقية والأفلام العادية. ولقد كنت مذهولة عندما شاهدت جرير جارسون في دور ماري وولتر بيدجون في دور زوجها بيير في فيلم مدام كوري سنة 1943. ومازالت أتذكر وجه من مثلث دور ماري وهو يتصبب عرقًا عندما كانت تقوم بتحريك وعاء يغلى بالخام. ولن أنسى ما حييت منظر يبدو مارى في ظلمات الليل وهما يدخلان إلى المعمل ليشاهدا بقعة الضوء الخافت تتوهج في قاع أحد الأطباق. صاحت مارى حينئذ بينما كانت دموعها تنهال على خديها، " اوه بيير، هل هذا ممكن؟ هل هذا هو الشيء؟" نعم لقد كان هو هذا الشيء – الراديوم.

مرت بعد ذلك سنوات عديدة منذ كنت الفتاة الساذجة الملهمة ببطلة هوليود، والتي تمثل النساء وتاريخ الوقت الذي عشن فيه الآن فوق كل ذلك الموضوع الأساسي في كتاباتي. لماذا تستسلم بعض النساء لأقدارهن بينما تهرب أخريات أو تلتف حول العقبات أو تتعارض عنها؟ كيف أثر المجتمع والأسرة في طموحاتهن؟ ولماذا تبحث بعض النساء عن الاستقلالية بينما تفضل الأخريات الامتثال لما هو مقدر لهن؟ وعلى أي الأوتار عزفت مدام كوري، وعلى الأخص بالنسبة للنساء؟ كانت كل هذه الأسئلة جزء من أمور كثيرة حيرتني.

وما يشغلني الآن بولع يقع في المسافة ما بين الخيال والواقع. وربما مازالت مدام كوري الأسطورة أشهر امرأة عالمة في العالم. ويعتبر الراديوم اكتشاف مدام كوري المذهل، وقد حظى باهتمام مهول في معالجة السرطان من خلال أشعته. لكن في الواقع، هل هذا صحيح، وهل كان ذلك هو مساهمتها الكبرى في العلم؟ لاشك أنه على مدار القرن الماضي تحولت سيرة حياة مدام كوري إلى قمة الكمال، لكن وراء هذه الصورة كانت هناك امرأة حقيقية. إنها الشخصية التي أرغب في تتبعها.

معرض سور الأزبكية....


نوه موقع محيط إلى افتتاح معرض سور الأزبكية بجامعة القاهرة والذي أقيم برعاية دار العين للنشر.والتالي هو نص الخبر
....
افتتحت أمس الدكتورة هبة نصار نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، مهرجان سور الأزبكية الأول بجامعة القاهرة، والذى يستمر حتى 30 أبريل الجارى مع قرار بعدم البيع مطلقاً فى اليوم الأول.
ووفقا لصحيفة "اليوم السابع" المصرية بدأت فعاليات الافتتاح فى الواحدة ظهرا مع فرقة شبرا للآلات الشعبية والتى تفاعل معها الطلاب، واهتموا بها أكثر من المعرض، وسردت د. هبة تاريخ سور الأزبكية.
وأوضح الدكتور شريف شاهين أمين المكتبة المركزية، أن فكرة المعرض قامت على أساس التبرع من أساتذة ومكتبات الكليات المختلفة، ولاقت الفكرة نجاحاً كبيراً، كما تبرعت بعض المراكز الثقافية من خارج الجامعة، مثل المجلس الأعلى للثقافة ومكتبة ديوان ومدبولى ودار العين للنشر ونهضة مصر، وبلغ عدد الكتب التى تم التبرع بها 8171 نسخة.
ويضم سور الأزبكية بالجامعة جزءاًَ خاصاً بالمكفوفين، يضم بعض الكتب المهمة المحولة إلى mb3 صوتى يساعد المكفوفين، منها الحيوان للجاحظ، وأسلوب الفقه الشافعى، وموسوعة اليهود واليهودية لعبد الوهاب المسيري.
بالإضافة إلى مكان مخصص يضم بعض الفنانين من قطاع الفنون التشكيلية، وهواة من الرسم من شباب الجامعة، بالإضافة إلى المسابقات المختلفة على مدار أيام المعرض، ويستضيف المعرض عدداً من المثقفين والمفكرين، منهم السيد ياسين ومحمد سلماوى.

الاثنين، 27 أبريل، 2009

"الأدب التركي المعاصر" في اليوم السابع


في جريدة اليوم السابع كتب وجدي الكومي عرضًا لكتاب "مختارات من الأدب التركي المعاصر" لد।محمد هريدي والصادر حديثًا عن دار العين للنشر.والتالي هو نص العرض

.....
مختارات من الأدب التركى المعاصر" هو عنوان أحدث كتاب صدر فى الأدب عن دار العين للنشر للدكتور محمد عبد اللطيف هريدى، الذى اختار مجموعة من القصص التركية القصيرة وترجمها وأعد لها دراسة أيضا، حيث يقول د.هريدى فى مقدمة الكتاب، إن القصة هى أكثر الفنون الأدبية التصاقاً بالإنسان، وأفصح تعبيرا عن حياته وحاضره ومستقبله، وإذا كنا نسعى لتقديم صورة متكاملة لأى مجتمع من المجتمعات البشرية، علينا أن نقلب فى قصصه القصيرة لنستخرج منه هذه الصورة.

وفى الدراسة التى تلى مقدمة الكتاب، يعرض د.هريدى لتاريخ ظهور القصة القصيرة فى أوروبا عامة وفى تركيا خاصة، ويعرض لظهورها على يد كتاب برزوا فيها مثل أحمد مدحت أفندى وروائيين مثل ناصر كمال وسامى باشا سزائى.

يعرض هريدى أيضاً للظروف التى أحاطت بنشأة القصة التركية من تيارات قومية وسياسية واكبت الإطاحة بعرش السلطان عبد الحميد الثانى وقيام الثورة الكمالية عام 1922، وما استتبعه من مواصلة الروائيين الأتراك مسيرتهم القومية فى تناول نفس الموضوعات التى لم يجدوا فيها تناقضاً مع ما جاء فى مبادئ ثورة كمال أتاتورك، بل أضيف إليها الهجوم العنيف على الدين الإسلامى وإرجاع غالبية الأمراض والمشكلات الاجتماعية إلى التمسك بالدين.
ومن القصص التى اختارها هريدى "الطائر الأخير" لبكير يلديز، و"العودة" لنديم غورسل، "المحجبات" آفت إيلغاز و"قص ولصق" لطارق دورسون.
........
وجدي الكومي
جريدة اليوم السابع
27 ابريل 2009

الخميس، 23 أبريل، 2009

مقدمة بهاء جاهين في الشروق


بمناسبة ذكرى وفاة صلاح جاهين الثالثة والعشرين أصدرت دار العين للنشر كتاب" أيام صلاح جاهين .. حكاية شعب وسيرة فنان" بقلم محمد توفيق. وقد نشرت جريدة الشروق في عددها الصادر يوم 22 ابريل نص مقدمة بهاء جاهين للكتاب .

القدس العربي:طبعة جديدة لجنية في قارورة


بمناسبة صدور الطبعة الثانية، قدمت جريدة القدس العربي عرضًا لرواية " جنية في قارورة" والتالي هو نص المقال

......
بعد نفاذ الطبعة الأولى أصدرت دار العين للنشر طبعة جديدة من رواية 'جنية في قارورة' للكاتب إبراهيم فرغلي، والتي تعد جزءا ثانيا من رواية ابتسامات القديسين.
تقدم الرواية قصة 'حنين' الشابة التي كانت ثمرة زواج رجل وامرأة من دينين مختلفين. اختفت الأم، ومات الأب، وعادت الابنة من فرنسا حيث عاشت حياتها إلى القاهرة والمنصورة لتبحث عن جذور قصة والديها، وهي في نفس الوقت قصة بحثها عن وتشوشها بين هويات لم تصنعها.
كانت الرواية قد لفتت انتباه العديد من الكتاب وبينهم حاتم حافظ الذي قال: 'في رأيي أن رغبة حنين في الكتابة العارية التي لا تعبأ بحساسية القارئ تجاه أفكار أو مواقف ما (في تعارض مع كتابة أبيها الناعمة) ليست إلا ما يحلم به إبراهيم فرغلي في كتابته نفسه، كتابة مكشوفة كمدن الزجاج، لا تكترث لقارئ مستكين لعقيدة ومعتقد وعادة وثوابت مستقرة. وهو ما يمكن تعريفه على أنه نشاط مقاوم للجرثومة المزروعة في أعماق الناس 'الرغبة الدفينة في الانهيار وتدمير الذات'. كما كتب ياسين رفاعية قائلا: إن آفاق هذه الرواية القصيرة الجميلة، متسعة ومتفرغة لأكثر من موضوع: حرية المرأة واحترامها لنفسها. الصراع الأبدي بين الغرب المتفتح (المتفسخ) والشرق التقليدي المنضبط اخلاقياً ودينياً... الى عدد من المتفرعات صاغها ابراهيم فرغلي ببراعة الروائي الجيد داخلاً إلى عمق النفس الانسانية. وتخبطها أمام عالم ظالم وقاس لا يتيح للمرء ان يعيش حياته كما وهبها الله له، بل تقييده بقوانين قاسية وعبودية والانحدار به الى سوداوية لا مهرب منها.
وكتبت لبنى الأمين : 'في زمن العولمة وانتفاء الحدود بين البلدان والمجتمعات والافراد، يضع فرغلي يده على حدود غير منظورة تتحكم بأفكار الأفراد وعاداتهم وسلوكياتهم، متسببةً بشرخ هائل وفصام قاسٍ بين ما يعلنونه من افكار تحررية وعيش يحاكي الذهنية الغربية، وما هو راسخ ومتجذر فيهم ولا يكشف عن نفسه الا في لحظات الخيارات المصيرية'.
كما كتبت رانيا خلاف:'إبراهيم فرغلي الذي يعد واحدا من الأصوات البارزة في جيل التسعينات قدم معالجة متقنة لما يعرف بتيار الواقعية السحرية التي سادت خلال التسعينات'.
وفي مقدمة مقابلة صحافية في 'اخبار الأدب' كتب نائل الطوخي: من الصعب وضع إبراهيم فرغلي في إطار جيل بعينه. النقاد يصنفونه باعتباره منتميا إلى جيل التسعينيات، ولكنه ينتقد المفاهيم التي راجت يوما بوصفها مانيفستو هذا الجيل، مثل كتابة الجسد والتفاصيل اليومية. لا يدعي التخلي عن الرسائل الاجتماعية في أعماله، وهي الرسائل التي أعلن التسعينيون نبذهم لها بقوة، كما يبدو متورطا في ظواهر تنتمي كليا إلى الألفية الجديدة، مثل المدونات على سبيل المثال. يحشد أجزاء كثيرة من روايته الصادرة مؤخرا 'جنية في قارورة' بصفحات من مدونات لم تكن يوما من ضمن المصادر الأدبية لأبناء جيله، هكذا يحاول التحرك بمرونة عبر الأجيال الأدبية والإفلات من أسر الأطر النقدية الصارمة.

د.فاطمة البودي في دبي لتسلم الجائزة

نشرت اليوم السابع خبرًا عن فوز كتاب" لغة الطفل " والصادر عن دار العين للنشر بجائزة أفضل كتاب عربي في المسابقة التي نظمها المجلس العربي للطفولة والتنمية لأفضل كتاب في مجال تعلم لغة الأطفال. تفاصيل أخى على هذا الرابط .
كما نوهت الأهرام أيضًا إلى هذا الخبر . والتالي هو صورة خبر جريدة الأهرام

الثلاثاء، 21 أبريل، 2009

كتاب لغة الطفل يحصد لمصر المركز الأول


طارت د.فاطمة البودي إلى مدينة دبي ، لتتسلم الجائزة التي فازت بها مصر في مسابقة" تعلم لغة الطفل " وذلك عن كتاب " لغة الطفل وتنميتها في البحث العلمي " والصادر عن دار العين للنشر.
نظم المسابقة المجلس العربي للطفولة والتنمية ،ومثل مصر في هذه المسابقة المركز القومي للبحوث التربوية بوزارة التربية والتعليم .
والدراسة التي قدمت في الكتاب جاءت في خمسة فصول تناول الأول منها الإطار العام مشكلة الدراسة وأهدافها منهجها وخطواتها والفصل الثاني تناول مفاهيم مرتبطة بالدراسة مفهوم اللغة وخصائصها تكامل الفنون اللغوية والمهارات اللغوية والثقافة اللغوية والبحث العلمي وخصائصة ويقدم الفصل الثالث عرضا لرسائل الماجستير والدكتوراة التي تناولت لغة الطفل في الفترة من 1995 حتي 2007 أما الفصل الرابع فيقدم دراسة تحليلية للرسائل المعروضة بالفصل الثالث في ضوء محاور التحليل ويقدم الفصل الخامس رؤية مستقبلية للبحث العلمي في مجال لغة الطفل.
وتم اعداد هذه الدراسة بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية دعمًا لاستراتيجية تنمية لغة الطفل التي يقوم عليها المجلس العربي للطفولة والتنمية . والكتاب من تقديم د.يسري الجمل وزير التربية والتعليم.

الخميس، 16 أبريل، 2009

عناية جابر تكتب عن مدينة عزت القمحاوي


في جريدة السفير اللبنانية كتبت عناية جابر عرضًا ونقدًا عن رواية " مدينة اللذة" لعزت القمحاوي والصادرة عن دار العين للنشر.والتالي هو نص المقال
....
«مدينة اللذة» للروائي المصري عزت القمحاوي، صادرة عن «دار العين» المصرية في طبعة ثانية. تليق بهذا الكتاب طبعات ثالثة ورابعة ليتسنى لعديد القرّاء، خوض ديانات في اللذة، يجمعها القمحاوي في كتابه هنا، ويصالحها مع نفسها. اللذة كمصداق للقوة في تعدّد وجوهها ومعانيها الدوّارة خارج التحديد، فهنا الدعوة والإغواء يحاوران الرتابة والفقر والنتيجة حياة حافلة بالالتباسات، بل هي رواية تُدين كل شيء من خلال مباركة كل شيء.
هكذا نقع عند القمحاوي على معنى اللذة في مصالحتها الأرض والسماء، مزاوجة تقرب الخيال وتذهب في كل اتجاه وليست بعيدة عن الضرب في مسالك الشك والعدم.
«مدينة اللذة» في توريات وكنايات هي في الوقت ذاته افتضاح لها وإشارة إلى حقيقتها. نماذج من الجمال الشكلي، عمّرها الكاتب ثم هدمها بالشك والسخرية والافتضاح: «تأمّل هذه القصور الكبيرة، فقد ترى خفّتها القديمة» أو «بعضهم يقول إن الآلهة لبثت تتأمل مخلوقاتها التي تمارس اللذة بعنف صامت كالأفاعي، حتى أصابها الضجر، فأقامت اللسان لتعلّمهم لذّة الصوت، صفيراً وإعراباً بدلاً من التسافد الصامت».
من اليأس تأتي هذه الكتابة. كل لذة يجب أن تؤخذ ضمن حدود اللحظة. كل جمال في حقيقته سراب وكل إيماءة غير مُدرك سحرها. كأن لا تكون لذة في الأساس، وبرغم ذلك يفتح لنا الكاتب الأبواب، فتكون الغواني والغلمان، القصور والأمراء والعبيد، ومفاتيح كثيرة لأبواب لذائذ مخبأة نتنصّت عليها، متأملين في الخواء الذي هو حقيقتها، سيرتها الأولى والأخيرة، ولأن الجسد والروح لا يواصل أحدهما العيش في حياة الآخر.
لغة سائلة، رشيقة متفننة. جملة القمحاوي تتوّجه شجاعة الى الأشكال، دواخلها وطيّاتها فتبدو الكتابة قافلة أقانيم أساسية، أكثر منها حروفاً. أي ان الكتابة مفتوحة وحاضنة لمواضيعها وتتكلّم بقداسة عن مواضيع ليست بالضرورة مُقدّسة. وثمة بالتأكيد، شجن الكتابة الخاص، في تلك المشاهد التي على فخامتها، تنهار لأنها معلّقة في فضاءات زائفة دون سند وهي على كل حال لعبة توازن الحياة القلقة. كل فصل في الكتاب في مناخه الجامع، حكاية قائمة بذاتها وإن تعدّدت في مواضعها وحركاتها. إنها المدينة الميتة وإن أحيتها اللذّة، ويبقى فيها ظل هذا الموت الذي يذهب بكل اللذائذ، يعاقبها لأن «الكلّ» في اللذة ليسوا سواسية.
معادلة تكاد أن تكون بلا منفذ أو خلاص. معادلة في قلب الشرط الجذاب والموحي والفاتن، لأن رسالتها جمال السرد رغم صمته ونفيه الضمني لجوهر اللذة الحقيقي الذي لا يصل، لكن التحولات واختلاف الدلالات الأسلوبية عند القمحاوي لا تنفك عنه، وتدلّ عليه.

الثلاثاء، 14 أبريل، 2009

قصة اكتشاف تركيب الحمض النووي.. كتاب علمي مترجم جديد عن العين

استكمالًا لنهجها في نشر الثقافة العلمية، أصدرت دار العين للنشر مؤخرًا بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب"اللولب المزدوج .. رواية شخصية عن اكتشاف بنية الحمض النووي" لمؤلفه جيمس د.واطسون ومن ترجمة د.أحمد مستجير الذي يقول عن واطسون مؤلف الكتاب ومكتشف ترركيب جزىء ال DNA" كان ذكياً هذا الكاتب ، إذ أدرك من البداية ، وهو فى أوائل عشرينات عمره ، أن حلَّ لغز تركيب جزئ الدنا DNA – اللولب المزدوج ، الجميل البسيط – سيأخذه يوماً إلى اتوكهولم ليتسلَّم جائزة نوبل ، وكان ذكياً ليعرف أن العالم سيفاجأ ويدهش إذا ما قرأ قصة هذا الكشف بتفاصيلها الإنسانية ، وبأقل قدر من التفاصيل العلمية.
قدم إذن القصة ، التى لم يكن لأحد غيره أن يكتبها ، ليقول للناس ، كل الناس ، إن ممارسة العلم ليست أكثر من محاولة بشرية يقوم بها بشر ككل الناس ، ليست نشاطاً مُعقمّاً مُحَنَّطاً يقوم به أناس في معاطف بيضاء ، ذاهلون انفصلوا عن عالمهم .
ثم إنه قد كتب القصة بهذا الأسلوب البسيط البديع، المرح ، الملىء بالدعابة ، ليأسر قلب كل قارئ .
أوضح بكتابه هذا الرائع الممتع، كما يقول في مقدمته " إن تقدم العلم نادراً ما يتم بالطريقة المنطقية المستقيمة التى يتخيلها من لا يعمل بحقل العلم" .
كسر واطسون بكتابه هذا الحواجز بين العلماء وعامة الناس. لم يُخف شيئاً وهو يروى روايته، كان صريحا صراحة أغضبت حتى زميله كريك الذى كشف معه اللغز، فقال إن الكتاب " تدنيس للصداقة" .. لم يكن غريبا إذن أن يحظى هذا الكتاب بالمركز السابع بين أهم مائة كتاب غير روائي ظهرت فى القرن العشرين".

عن تحطيم الأصنام بمبدأ الريبة.. يحدثنا ديفيد لنلدي

صدر حديثًا عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة كتاب " مبدأ الريبة..آينشتين،هازينبرج،بور" لديفيد لندلي ومن ترجمة نجيب الحصادي.
و"مبدأ الريبة"
هو مصطلح استخدمه عالم الفيزياء الشهير" هايزنبرج" في مطلع عام 1927 حيث شكل استدلالا علميا بسيطا وبارعا ومدهشا بالقدر نفسه عندما لم يكن في وسعه أن يزعم معرفة ما قام به. لقد كدّ في البحث عن كلمة مناسبة تعبر عن معناه. في معظم الأحيان، كان يستخدم كلمة ألمانية تسهل ترجمتها إلى "عدم الدقة" [inexa ctness]، وفي موضعين، وبقصد يختلف اختلافا طفيفا، استخدم كلمة "اللاتحددية" [indeterminancy]. غير أنه تحت ضغوط لا تقاوم من أستاذه ومشرفه العلمي نيلز بور [Niels Bohr]، أكره هايزنبرج على إضافة ملحق طرح فيه تعبيرا جديدا على المشهد: الريبة [اللاتيقن]. وهكذا أصبح اكتشاف هايزنبرج يعرف بشكل راسخ بمبدأ الريبةوهو يمثل تتويجا لميكانيكا الكم، التي سبق لها أن أطاحت قبل حلول عام 1927 بالكثير من معتقدات فيزياء القرن التاسع عشر الكلاسيكية.
وعلى الرغم من أن المصطلح ظهر في حقل الفيزياء أولًا ، إلا أنه تم استخدامه في العديد من المجالات الأخرى فقد أصبح عبارة جذابة تصف صعوبة بشرية عامةتجاه تأسيس معرفة لا تشوبها شائبة.
. فحين يقر الصحفيون أن رؤاهم قد تؤثر في القصص التي يعدون تقارير بخصوصها، حين يأسى علماء الأنثروبولوجيا على أن حضورهم يؤثر في سلوك الثقافات التي يقومون بتقصيها، سوف يكون مبدأ هيازنبرج هو الأنسب لوصف ما يشعرون به: الملاحظ يغير الشيء الملاحظ [بالكسر ثم الفتح]. حين يقر منظّرو الأدب أن النص يعرض تنويعة من المعاني، وقفا على مزاج ومحاباة قراء مختلفين، يكون هايزنبرج مختبئا في الوراء: فعل الملاحظة يحدد ما يلاحظ وما لا يلاحظ.
ولا يعتقد لندلي مؤلف الكتاب أن هذا التبني للمصطلح يرجع إلى كون الصحفيين وعلماء الأنثروبولوجيا يتوقون إلى العثور على تبرير علمي مشكوك في أمره لأحكامهم، بل يرجع إلى أن مبدأ الريبة يجعل المعرفة العلمية نفسها أقل ترويعا لغير العلماء، ويقربها من نوع المعرفة الغامضة والمراوغة التي نتشبث بها يوميا."
بيد أن مبدأ الريبة لا يتطلع إلى جعل "الصحافة أو الأنثروبولوجيا أو النقد الأدبي تخصصات علمية، بل يخبرنا أن المعرفة العلمية، مثل فهمنا العادي للعالم اليومي الذي نعيش فيه، يمكن أن تكون عقلانية وعارضة، هادفة وطارئة." إنه لا يجعل التخصصات الأقل علمية أكثر علمية، بل يجعل التخصصات التي بدت لقرون علمية.. أقل علمية مما توهمنا. إنه باختصار مدعاة للمزيد من الاحتراز في إصدار الأحكام.
وفق هذا، لم يعد هناك براح لليقين والإطلاق والجزم، ولم يعد ثمة حق لأحد في أن يزعم أن للحقيقة وجها واحدا أو بأن جهة دون غيرها قد عرفت هذا الوجه.
هناك ملمح آخر يسم عمل ديفيد ليندلي. إنه يعرض شخصيات ملحمة تشكيل نظرية الكم بأسلوب سيكو_سوسيولوجي [نفس_اجتماعي]. هناك عناية بالعواطف والأمزجة والسجايا والأطوار الغريبة، بمشاعر البهجة والحسد والألم والمعاناة، وبقيم المثابرة والجلد والإخلاص والولاء، وبميول التشبث والعناد والاستعلاء والمكابرة. الراهن أن كتاب "الريبة" لا يزعزع ثقتنا في مفاهيم "الكلمة الفصل"، و"الحل النهائي"، و"الحقيقة المطلقة" فحسب، بل يزعزعها في العلماء الكبار، من سلمنا بأنهم قدوة يتأسى بها في الموضوعية والنزاهة والحياد.

من الأدب التركي المعاصر .. الآن في العين

" من الأدب التركي المعاصر" هو أحدث الكتب الصادر عن دار العين للنشر بالتعاون مع مشروع كلمة للترجمة، قام باختيار وترجمة النصوص د.محمد عبد اللطيف هريدي.
يضم الكتاب بين دفتيه دراسة قصيرة عن تاريخ تطور الأدب في تركيا وتطور فن القصة القصيرة بشكل خاص منذ مطلع القرن التاسع عشر وحتى الآن، ثم يتبع تلك الدراسة بمجموعة منتقاة من القصص القصيرة التركية الحديثة.
وعن اختلاف القصة التركية القصيرة الحديثة عن مثيلتها في الأربعينات والخمسينات يقول المترجم " لئن واصل رهط من كتاب القصة التركية القصيرة ما وجدوا عليه أسلافهم من الموضوعات التقليدية التي كانت سائدة في الأربعينيات وأوائل الخمسينيات فقد تميزت معالجتهم بشيء من الجدة سواء من حيث التصوير أو الآداء، كما تميز تصويرهم بعناصر وشخصيات لم تكن موجودة من قبل. فضلا عن ذلك فقد جاءوا ببعض الموضوعات الجديدة التي فرضتها المتغيرات الاجتماعية والسياسية. ينطبق ذلك على البناء الفني؛ إذ لم يكن المخضرمون وحدهم هم الذين يضربون على النهج التقليدي في بناء القصة، بل شايعهم في ذلك بعض المعاصرين. وفي نفس الوقت ظهرت أنواع جديدة من التكنيك لم تكن مطروقة من قبل." وفي هذا الكتاب يحاول د.هريدي إلقاء الضوء على التكنيكات الجديدة التي قد تساعدنا في تحديد مسار القصة التركية في أواخر القرن العشرين وأوائل الواحد والعشرين.

الاثنين، 13 أبريل، 2009

فصل آخر من رواية "وراء الفردوس" في جريدة النهار


نشرت جريدة النهار اللبنانية فصلًا من رواية "وراء الفردوس" لمنصورة عز الدين . الرواية تصدر قريبًا عن دار العين وتجدون نص المقطع على هذا الرابط

شديد البرودة ليلًا .. في الوطن

بتاريخ 9 ابريل نشر في جريدة الوطن الكويتية عرضًا لرواية "شديد البرودة ليلًا" لوجدي الكومي والصادر عن دار العين للنشر.كتبت العرض ليلى الرملي ،وتجدون المقال على هذا الرابط.

الخميس، 9 أبريل، 2009

سهام ذهني تكتب عن "عش" نوارة نجم



خصصت سهام ذهني زاويتها هذا الأسبوع لكتاب" عش ع الريح" لنوارة نجم والصادر عن دار العين للنشر.وشهدت فيه لكاتبته بأنها أنتجت عملًا مختلفًا يتميز بالفكر الصافي والأسلوب المتوهج كنجم

السيد يسين متحدثأ عن "شهوة الكتابة "لدى ابراهيم فرغلي

في عموده بجريدة القاهرة ،تناول السيد يسين كتاب "شهوة الكتابة " لابراهيم فرغلي والذي يصدر قريبًا عن دار العين للنشر،بقدر من الاحتفاء .
وكان كلام يسين مستندًا إلى مجتزأ من الكتاب نشر في جريدة البديل المصرية بعدد 30 مارس 2009 ،وكان يتناول ظاهرة علاء الأسواني الذي أعتبره فرغلي صانع للبروباجندا أكثر من منتج أفكار."
يقول السيد يسين في مقاله:



علاء الأسواني.. من نموذج منتج الأفكار إلي صانع «البروباجاندا»

إبراهيم فرغلي يدعو لتأمل ظاهرته بعيداً عن أرقام المبيعات
تناولت عملي
ن من أعمال الكاتب علاء الأسواني (عمارة يعقوبيان، وشيكاغو)، في متن هذا الكتاب (المقال ينشر ضمن كتاب بعنوان شهوة الكتابة يصدر قريبا)، متوقفا أمام النصين نفسيهما، اللذين أظنهما بعيدين تماما عن مسار التجربة الحداثية في الكتابة الأدبية في مصر لأسباب ذكرتها بالتفصيل في المقالين المشار إليهما.
----------

وأضيف أن الشكل الكتابي الكلاسيكي الذي يعبر عن مكان منسجم، (عمارة يعقوبيان) هو شكل يكاد يكون بسيطا، ومناقضا. حقيقة إن المكان الجغرافي الذي تمثله مصر، لم يعد متجانسا بسبب التفاوتات المرعبة التي تحدث الآن، طبقيا وثقافيا، كما أن وسائل التقنية والاتصال الحديثة، بكل ما تتضمنه من أنماط التواصل الحداثية، قد أحدثت ثورة في معني الزمن، فلا يمكن أن يكون النص الآني معبرا عن زمن تقليدي بسيط متصل متقدم للأمام، إلا عن عدم وعي بالتطورات الحقيقية في الوعي البشري، وفي فكرة انضغاط الزمن، وتشظيه بسبب العديد من التطورات والمتغيرات القيمية والاجتماعية والثقافية في العالم، وفي البيئة المحلية المصرية.
فالمجتمع الم
صري الآن أيضا، بفضل ظروف عديدة، لم يعد بيئة واحدة ولا يعبر عن زمن واحد، فدخول حي عشوائي الآن في القاهرة، هو ولوج في زمن آخر، قيميا وزمنيا، بلا أدني مبالغة، في نفس الوقت الذي تختلف فيه مجتمعات أخري تمثلها مجتمعات الطبقات الأرستقراطية الجديدة، أو مجتمعات الفقر المدقع في أحياء شعبية، أو في الريف، أو في الصعيد، أو البدو في سيناء، وغيرها من مواقع استقرار البدو المصريين بشكل عام. وهو موضوع واسع يحتاج لمراجعات عديدة، من الجانب النقدي الأدبي والجمالي. ومحاولة الأسواني في هذا الصدد، مبتسرة لانحيازها لموقع جغرافي بسيط ومتجانس، لا يعبر بصدق عن البيئات المكانية الحقيقية للهامش الذي يحاول اقتحام المركز.
لكن ما أريد التوقف عنده هنا هو الدلالات التي تعكسها ظاهرة علاء الأسواني، بدءا من تمرير النصين بوصفهما عملين أدبيين مميزين، وإسباغ قيمة أدبية عليهما استنادا للمبيعات الهائلة، في مناخ نقدي أقل ما يمكن أن يوصف به أنه مناخ ضعيف وهش، مرورا، باستثمار الأسواني الظاهرة لمحاولة ترسيخ نموذج دعائي للكاتب، وصولا إلي استخدام الخطاب السياسي والإيديولوجي في تدعيم صورة الكاتب العربي كمناضل سياسي، وترسيخ نموذج النص الأدبي العربي كوثيقة اجتماعية يقدمها للغرب، بينما يستخدمها الأخير بمنطق المتلصص علي الثقافة العربية، كوسيلة إضافية لتأكيد الصورة المعدة سلفا عن العرب كشعوب متخلفة، وكمجتمعات لا يمكن أن تنتج سوي الإرهاب والتطرف، والتخلف، وأن كتّابها لا يمكن أن ينتجوا فنا بقدر ما يمكنهم إنتاج سرديات سياسية عن المجتمعات التي ينتمون إليها. ولعل هذا ما يبرر ابتعاد مؤسسات الترجمة عن النصوص التي تعبر عن نقلات حداثية وتجريبية في الكتابة العربية والسعي للترويج وترجمة نصوص تبرر هوجة الترجمة التي التفتت للنص العربي تأثرا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
أعتقد، وفقا لشواهد عديدة، أن نصي علاء الأسواني، ليسا استثناء، وأن ظروف تمريرهما، خاصة نص يعقوبيان، لم تعتمد كثيرا علي المبرر الفني، بقدر ما كانت هناك، وباستمرار مبررات دعائية بامتياز.
فالمعروف أن نص "عمارة يعقوبيان" لم يجد طريقه للنشر بسهولة، لأسباب عديدة، بينها عدم تميز أعمال الأسواني الأولي التي نشرها قبل يعقوبيان، إضافة لأنه كان محسوبا، بشكل أو آخر، علي اليمين الإسلامي، حين كان يكتب في صحيفة الشعب ذات التوجه الإسلامي، في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وروج لمفاهيم أخلاقية في قراءة النصوص الأدبية، آنذاك.
قبل شهرته تقدم الأسواني لهيئة قصور الثقافة، وتحديدا لسلسلة (أصوات أدبية) التي كان يشرف عليها آنذاك الكاتب الروائي محمد البساطي، بنص رأي فيه البساطي أنه لا يرقي للنشر، لكن الأسواني نشره في طبعة محدودة ثم بعد ذلك بسنوات نشر "يعقوبيان" لدي دار ميريت، وبدأت موجة من الدعاية للنص، بعضها جاء تشجيعا للكاتب، من قبل الصحافة الثقافية المصرية والمسئولين عنها، بسبب جرأته في بعض أجزاء الرواية في نقد مباشر للسلطة، ومن قبيل حمايته ودعمه، وربما تواطؤاً مع رجل استطاع أن يقول ما يرغب آخرون في قوله ولا يقوون عليه فيما يتعلق بنقد السلطة، واحتفاء برجل دمث له علاقات واسعة، ولأسباب أخري، بينها قدرة الأسواني نفسه علي الدعاية لأعماله بشكل جيد، بحديثه المستمر- استباقا- عن أرقام توزيع رواياته، وعبر سلوكيات دعائية عدة، بينها السبق في نهج لم يسبقه إليه كاتب آخر عن إعلان الكاتب لأرقام مبيعات كتبه، وإقامة حفل في الجامعة الأمريكية جاء فيه الفنان عادل إمام ليعلن أنه قارئ ممتاز لم يكن يترك ورقة صحيفة في الطريق إلا وقرأها! ليعلن لنا بعد ذلك أنه بعد قراءة يعقوبيان اكتشف أنه أمام رواية عظيمة، وكذلك فعلت الفنانة نادية لطفي في الحفل ذاته، وجلال أمين، وغيرهم.
ثم الإعلان عن بيع الكتاب للسيناريست وحيد حامد لتحويله لنص سينمائي، قبل فترة طويلة من إنتاج الفيلم، كما اتخذت الاستراتيجية الدعائية تحويل أفلام وثائقية تسجيلية عرضت في قناة النيل للأخبار، في بدايات صدور الرواية، من موضوعها الرئيسي وهو عمارة وسط البلد لتصبح، فجأة، مختصة بعمارة يعقوبيان، دون غيرها، وغير ذلك الكثير من وسائل الترويج والتسويق، دون إغفال أن النص، أو الحالة، وجدت هوي في نفوس متلقين كثر.
بينما أعتقد أن ما يكتبه الأسواني، من منظور تأريخ تطور النص السردي المعاصر، نص ينتمي لزمن قديم من زمن السرد المعاصر، ويتنافي تماما مع كل ما أنجزته معاول الحداثة الروائية علي يد جيل الستينيات وما بعدها.
فهو نص مشوق، يعتمد تتابع الحكاية، في بناء كلاسيكي، يعتمد مضمونا ينتمي لتصورات الرواية الرومانسية، من حيث تصوير شخصيات شريرة وأخري طيبة دون الولوج لعمق الشخصيات ومحاولة كشف تعقد النفس البشرية كما يجب أن يعكسه الأدب، وتغيب عنه الرؤي الفلسفية التأملية، وهو ما يكشف عن وعي ذي بعد واحد بمفهوم الرواية التي يقول عنها الروائي الفرنسي التشيكي ميلان كونديرا:"روح الرواية هي روح التعقيد. كل رواية تقول إلي القارئ ليست الأمور بسيطة كما تتخيل، وتلك هي الحقيقة الخالدة، لكن أصبح من الصعب سماعها وسط ضوضاء الإجابات السهلة السريعة التي تأتي أسرع من السؤال وتمنعه من القيام بدوره".
أما القراءات الاجتماعية التي تطوع بها بعض المثقفين، أو بعض القراء الأخلاقيين للأدب، فلا تقدم كثيرا لمدلول النص جماليا، وهذا بيت القصيد، وأضرب المثل بيعقوبيان لأنه النموذج الأبرز لظاهرة تسويق الكاتب لنفسه في أكثر أنماطها فجاجة.
هذا لا ينفي، بطبيعة الحال، أن الأسواني قد بذل جهدا في كتابة نص مشوق لجمهور بسيط واسع، عن وعي كامل بما يفعله. ولعله، علي قناعة بأن ما يكتبه أدب كبير، أو لعله أقنع نفسه بذلك متخذا من شواهد "البيست سيللر" دليلا دامغا، لكن ذلك لا يكفي، مهما بلغ الضجيج الإعلامي، ومهما تفنن المسوقون والمروجون. بل بالعكس، فقد كان الأكثر مبيعا علي مدي تاريخه الأكثر مدعاة للريبة والشك لخضوعه لشبهة التجارية، لأن الأدب الكبير يعتمد أولا وتاليا علي إنجاز الكاتب في نحت لغة خاصة به، وأسلوب خاص، وفكرة عميقة، ولا أظن ذلك قد تحقق في نصوص الأسواني. أما التواجد الإعلامي والحضور الجماهيري فلا يعني كثيرا لمسيرة النص الفني.
في الولايات المتحدة سنجد أن كاتبا مثل دان براون صاحب "شفرة دافنشي" قد باع من كتبه عشرات الملايين، لكنه لا يصنف أدبيا مع كبار الكتاب أمثال فيليب روث، أو بول أوستر، كما لا يقارن أيضا بهيمنجواي أو ميللر، ولا يزعم هو أكثر مما يفعله.
الشاعر اللبناني أنسي الحاج له مقولة يقول فيها :"وغداً، بعد أن تختفي أصوات كثيرة وينحسر الموج، سيماط اللثام عن جواهر قليلة في قعر الجرّة المقدّسة". وأزعم أن كثيرا مما يطنطن له الآن لن يكون في قعر تلك الجرة».
ظاهرة علاء الأسواني، في الوقت نفسه، تستحق التوقف، لدلالاتها، في تغيرات صورة الكاتب، التي كان أبرز تجلياتها نموذجين أساسيين في مصر هما نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وقد كان لكل منهما أشياع وأنصار، يتحمس الفريق الأول لكاتب دءوب، يعتبر الكتابة جزءا من معني وجوده، يكرس لها حياته وينظم إيقاع الحياة لأجلها، بينما أشياع الثاني ينتصرون لما يسمونه وحشية الموهبة، والقدرة علي التقاط الأفكار الكبيرة من مشاهد الإنسانية وتكثيفها بروح الفن، والتقاط لحظات التناقض العميق في التركيبة النفسية للبشر، وصوغها قصصيا.
وأيا ما كان أمر الكاتبين فقد كان كل منهما امتداداً لتراث طويل من الكتاب الذين قدموا صورتهم كمنتجين للأفكار، وداعين للقيم العقلية والليبرالية، وتحرير العقل المصري من أوهام الغيبيات، ولم يكن أي منهم مسوقا لنفسه كصاحب سلعة، فهذه تركوها للناشرين والجهات المختصة، وإنما كان كل منهم يعي جيدا أنه مفكر في المقام الأول، ومنتج أفكار، وليس خبيرا في التسويق. فلم نسمع يوما أن ذكر محفوظ أن كتابا من كتبه طبع أكثر من 14 أو 15 مرة، مثلا، رغم أن ذلك تكرر كثيرا لعدد كبير من أعماله في وقت كانت الطبعة من الكتاب تتجاوز 5000 نسخة.
فمحفوظ وأمثاله كانوا امتدادا لجيل ذهبي من منتجي الثقافة والفكر، من أمثال سلامة موسي، عباس العقاد، طه حسين، توفيق الحكيم، يحيي حقي، وزكي نجيب محمود وغيرهم من كبار الكتاب والمفكرين. وكان أي لقاء إعلامي مع أي منهم بمثابة مساحة للتعرف علي أفكار جديدة، لا تخلو من العمق، وليس مجرد خطاب دعائي، وسياسي مباشر.
امتدت الظاهرة لتخلق حالة من التشوش الإبداعي التي أسهمت في دخول حقل الكتابة يوميا من قبل مدعين يكتبون نصوصا صدرت وتم الاحتفاء بها، واختلط حابلها بنابلها، بينما لا ترقي للمنافسة مع أي نص إبداعي كبير مما يشيع في الغرب، ومما تناوله هذا الكتاب من مثل أعمال بول أوستر أو يوليا فرانك أو فريدون زايموجلو وغيرهم.
إن الظاهرة، في الحقيقة، تكشف زمنا يسعي فيه البعض من المحسوبين علي الوسط الثقافي لتحويل دور الكاتب من كونه صاحب دور طليعي، ورؤي كاشفة، وعميقة، إلي واجهة إعلامية، وسيلتها صورة كاتب يستخدم خطابا ليس مهما محتواه، أو مدي عمقه، ويستخدم نسيجا لغويا دعائيا يداعب مشاعر الجمهور.
كما أنها تروج لفكرة ربط الخفة والبساطة والحكي المباشر بانتشار العمل الأدبي، وتقدم نموذجا فجا للدعائية، صورتها نجومية الكاتب بأسلوب مستدعي من نجوم الفن والسينما، بعيدا عن صورة الكاتب الأصيلة، كمفكر، مطلع علي آداب العالم، قادر علي التقاط المعاني مما يراه.
فعلي مدي تاريخ الأدب المعاصر، كان هناك رواج لكتاب من أمثال إحسان عبد القدوس، ويوسف السباعي، ثم إسماعيل ولي الدين في عمله التجاري حمام الملاطيلي، وكان محفوظ وإدريس موجودين، لكن المناخ النقدي كان يضع كل نوع من تلك الأعمال في مكانه الطبيعي، ولم يفسر انتشار أعمال إحسان بين الجمهور خاصة المراهقات، أو رواية ولي الدين، بأنه دليل أو معيار قيمة، وهذا ما نبتغيه الآن وهنا.
صحيح أن ظاهرة الأسواني لها ميزة إيجابية تمثلت في استعادة الجمهور للقراءة، وهو جمهور كان موجودا ينتظر مناخا يوفر له الكتاب عموما، لكني أظن أن الأدب الرفيع هو الذي سيستفيد مما قدمه علاء الأسواني بترويجه لرواياته.
لا أعني هنا أنني أنفي حق أي شخص أن يصبح مليونيرا أو مليارديرا لو شاء، من الكتابة أو غيرها، فهذا شأنه، وحقه أيضا، كما أنني لست ضد أن يوزع مئات الملايين من النسخ، فليستمتع من يرغب من القراء بقراءة هذا النص أو ذاك، وليروج هو كما شاء، لكني فقط ضد ترجمة الشعبوية بالقيمة.
......

ابراهيم فرغلي

(مجتزأ من كتاب شهوة الكتابة لابراهيم فرغلي )

والذي يصدر قريبًا عن دار العين للنشر

نشر مؤخرًا في جريدة البديل

عدد 30 مارس 2009


الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

مقدمة كتاب"احترس .. مصر ترجع إلى الخلف"

قارئي العزيز.. تحية طيبة.. وحشتني.. رغم لقاءاتي الدائمة بك على صفحات الجرائد وفي الندوات العامة أو حتى في محاضراتي..المهم وحشتني والسلام.. وبالمناسبة أهدى كتابي الجديد إليك.. لأنك صاحب الحق الأول والدائم في الاطلاع على ما أكتب.. وصاحب الحق "كمان" في قراءة كلمة مخلصة يحاول صاحبها جهده ما استطاع كشف وتحليل ما يمكن أن يغمض علينا فيما يجري لنا وما يحدث حولنا في مصرنا..!
مصرنا التي دائمًا ما كانت تتغنى بها "أمي" أمامي وأنا طفل صغير في مقاطع شعرية مازلت أذكر بعضًا من كلماتها تقول.. (مصر العزيزة لي وطن.. وهي الحمى وهي السكن..).. ترى لو عاشت"أمي" ليومنا هذا ورأت ما نراه من لخبطة وأحست بما نحسه من تشتت داخل الوطن وشمت ما نشمه من فساد في الحمى والسكن.. فساد نعرف جميعًا أوله ولا ندري آخره.. أكانت سوف تردد نفس المقاطع الشعرية في حب الوطن؟!.. أظن أنها كانت ستفعلها وتردد نفس المقاطع وتحاول معنا.. كما نحاول جميعًا أن تعود مصر وطنًا للجميع وحمى وسكنًا لكل من يعيش تحت سمائها..!
قارئي العزيز.. كتابي هذا يبدو تتمة لما بدأته في كتابي السابق" مصر المفروسة" محاولة لرصد وتحليل ما يموج به بطن الشارع المصري من سلوكيات طفت على وجه الحياة المصرية وكنا نظن أننا أبعد الناس عنها.. وتعليقات على أحداث وقرارات وأقوال حكوماتنا.. المتعاقبة علينا بلا سبب واضح لمجيئها أو لرحيلها.. وتسجيل ما يردده العامة قبل الخاصة عن أحوالنا وهم يضعون أيديهم على قلوبهم منتظرين مصيرًا لنا جميعًا لا يتفاءل الكثيرون به..رغم أننا لا نملك رفاهية عدم التفاؤل.. فالتشاؤم عملة ليس لها رصيد وإن بدا في أحيان كثيرة ضرورة للفت الانتباه وأخذ الاحتياطات لمواجهة الفساد والقصور البيّن في محاربته حتى لا يودي بنا جميعًا ويوردنا مورد التهلكة..!
ولا أخفي عليك قارئي العزيز فأحداث الشارع المصري متلاحقة ومتباينة ولا تنتهي.. أثبتُّ منها ما تبين فيه وجه الفساد جليًا واضحًا وما لا يتطرق إليه الشك من أنه "ضحك على الدقون".. وتركت قضايا فساد جد عظيمة لكنها ما زالت حتى الانتهاء من كتابي هذا أمام القضاء..ومع ما تركته من ظواهر وأحداث خفت من الاسترسال في رصد ما رصدته ومتابعة ما تبعته من الظواهر التي يموج بها الشارع وأربكت عقولنا حتى لا يثقل بها الكتاب نتيجة الاسترسال فيها ويؤول أمره إلى ما يشبه سفينة "نوح" لتخمتها وتنوع ما عليها والحاجة إلى إنقاذهم..كما خشيت جدًا أن يصبح الكتاب موسوعة لأوجاعنا ينوء بقراءتها أولو العزم من قرائنا..فاكتفيت بأن يكون دفتر أحوال مصريًا خفيف الظل في عرضه لقضايانا.. ورغم ما فيه من رصد على البارد لمفاسد جرت في حياتنا مجرى الدم في عروقنا وسلوكيات يبدو في الظاهر أننا نرفضها لكننا لسبب أو لآخر نفعلها.. أظن سوف يسعد القارئ بعرضها بأسلوب لا يخلو من سخرية وفكاهة تساعدنا على تقبل عيوبنا وتصلح ما يمكننا إصلاحه.. وما أتعس ألا يهدي إلينا أحدهم عيوب أنفسنا..!
وحاولت جهد المستطاع في كتابي هذا لملمة ما دونته ونشرته يومًا، وما وضعته خصيصًا لهذا الكتاب.. شارحًا ومبينًا وناقدًا للعديد من ظواهر حياتنا التي تقلقنا جميعًا، وإن تخوف البعض قائلاً:إننا اكتفينا بالقلق ونسينا الفعل حتى نبدد به قلقنا.. وحين جمعت ما دونت وما كتبته خصيصًا لك قارئي العزيز وللكتاب الذي استقبلته بين يديك الكريمتين الآن.. أحسست كأن كتابي هذا "جمل الغجر" جمع وحوى كل ما يمكن جمعه واحتواؤه فوق ظهره من ظواهر سوف يراها البعض غير مترابطة.. لكنها تشد بعضها بعضًا.. ولو أطلنا البال قليلاً.. وأمعنا القراءة طويلاً فيما حواه الكتاب من ظواهر مصرية خالصة متباينة.. فسنجد أنه لا توجد ظاهرة نحياها تسبب فيها عامل واحد.. وإنما تتضافر فيها عديد من العوامل والأسباب لتنتج لنا مجتمعًا متماسكًا من الفساد يشدنا للرجوع والتقهقر إلى الخلف..حتى ما بدا أنني كتبته بعيدًا عن ظواهر الحياة المصرية وما تموج به، لو أمعنا النظر فيه سنرى أنه يساهم بشكل أو بآخر في تعقد ما نحن فيه.. ونسأل الله العفو والعافية لتحمل ما يجري باسم التقدم والتنمية وتشجيع الاستثمار وتعمير الصحراء بالمدن الجديدة والديمقراطية الآتية على متن البوارج..!
ويظل أنقى وأجمل ما في ظاهرة الفساد- أي والله أجمل- أنها تتجلى في عدة صور أمامنا يستحيل إخفاؤها.. ولو أحضرنا "طاقية الإخفاء" من قبرها القديم ما استطعنا حجب آثار الفساد ولا حتى رائحته التي تزكم الأنوف وتشرد الملايين..كما أننا لا نحتاج في بحثنا عن الفساد إلى الرجوع لملفات البعض ممن أصبحوا "غصب عنا" من كبراء قومنا.. فقراءة الواقع والتمعن في مناصبهم وثرواتهم التي تنامت في ظل مناصبهم، وفي ظل فقر مدقع رفرف بجناحيه علينا غالبية شعب المحروسة.. تدلنا إلى أين وصل بنا الفساد وبرك على أنفاسنا وبلا رحمة..!
من هنا سجلت ما رأيته من فساد وما عشته وما زلت أعيش فيه وكأنني أنبه وبأعلى صوت " احترس..مصر ترجع إلى الخلف"..ترجع عن كل منجزاتها ومكاسبها بقوة فساد ثلاثية.. لذا ندعوكم للوقوف دقيقة حدادًا وترحمًا على من قضى أمرهم وضاعت أرواحهم الطاهرة بسبب الفساد في البر وفي البحر.. ولنلتفت ونحترس لما يدبر لنا وفي وضح النهار.. ومن
لا يلتفت ويحترس فسوف يتركهم يعيثون فينا فسادًا، ونصبح عبرة لمن لم يعتبر॥ فأرجو أن نحترس ونقرأ ونعتبر حتى لا نصبح عبرة.. وحتى لا يكون ما نحياه ومكرهين عليه مقدمة بلا مؤخرة تحاسب من يستأهل المحاسبة وتعوضنا عن سنوات الهوان والفساد..!

...
مقدمة كتاب "مصر ترجع إلى الخلف"
لد.محمود عطية
وقد وردت تحت عنوان"مقدمة بلا مؤخرة"
الكتاب يصدر قريبًا عن دار العين للنشر

احترس.. مصر ترجع إلى الخلف

يصدر قريبًا عن دار العين لنشر كتاب" احترس .. مصر ترجع إلى الخلف" لد.محمود عطية وهو بالمناسبة صاحب كتاب"مصر المفروسة" والذي صدرت الطبعة الثالثة منه منذ فترة.
لا يعتبر عطية كتابته أدبًا ساخرًا بشكل محض ،بل يعتبرها_كما جاء في تصدير الغلاف_"كتابات تبدو ساخرة" يستمدها من " الهم المصري اللي يضحك".
يقول عطية عن كتابه " كتابي هذا يبدو تتمة لما بدأته في كتابي السابق" مصر المفروسة" محاولة لرصد وتحليل ما يموج به بطن الشارع المصري من سلوكيات طفت على وجه الحياة المصرية وكنا نظن أننا أبعد الناس عنها.. وتعليقات على أحداث وقرارات وأقوال حكوماتنا.. المتعاقبة علينا بلا سبب واضح لمجيئها أو لرحيلها.. وتسجيل ما يردده العامة قبل الخاصة عن أحوالنا وهم يضعون أيديهم على قلوبهم منتظرين مصيرًا لنا جميعًا لا يتفاءل الكثيرون به..رغم أننا لا نملك رفاهية عدم التفاؤل.. فالتشاؤم عملة ليس لها رصيد وإن بدا في أحيان كثيرة ضرورة للفت الانتباه وأخذ الاحتياطات لمواجهة الفساد والقصور البيّن في محاربته حتى لا يودي بنا جميعًا ويوردنا مورد التهلكة..!

احتفال سلامة في جريدة الرؤية


سلامة أحمد سلامة: الصحافة الحقيقية يجب أن تكون مهمتها تنوير الشعوب في حفل توقيع كتابه الأخير بـ« دار العين»
......

نشرت جريدة الرؤية تغطية للاحتفال الذي عقدته دار العين لتكريم الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة بمناسبة صدور كتابه الصحافة فوق صفيح ساخن . الخبر تجدونه هنا على هذا الرابط . والنسخة ال PDF منه هنا .

الاثنين، 6 أبريل، 2009

حوار مع طارق إمام بمناسبة صدور الأرملة

في حوار معه بروزاليوسف
طارق إمام :نعيش فوضى المصطلحات والولع بالتصنيف شغلنا عن الإبداع
_ لدينا ظاهرة عامة سلبية وهي تركيزنا على الكليات وإهمالنا للتفاصيل رغم أنها المكون الأساسي لنا كبشر
_لم نأخذ حقنا كجيل إلا منذ ثلاث أو أربع سنوات فقط،رغم أن جيلنا قام بمصالحة مع الأجيال السابقة


عن صراع الأجيال الأدبية وميله للكتابة الشعرية؛ حاورت رانيا هلال الروائي طارق إمام بمناسبة صدور أحدث رواياته "الأرملة تكتب الخطابات سرًا" عن دار العين للنشر، وذلك في جريدة روزاليوسف عدد 6 ابريل 2009.
صدرت رانيا الحوار ب
" في أجواء سردية تغلفها لغة شعرية، تبوح لنا بسر الأرملة التي تملك قلب مراهقة، وتكتب خطابات عاطفية لتلميذاتها وهي تصحح واجباتهن، وتضعها بين طيات الكتب المدرسية ، يطوف بنا الروائي طارق إمام في روايته "الأرملة تكتب الخطابات سرًا" والصادرة عن دار العين وهي الرواية الثالثة له بعد روايته الأولى"شريعة القطة" ثم روايته الثانية "هدوء القتلة" التي نال عنها جائزة ساويرس في الرواية لعام 2008".
وفي رد على سؤال وجهته رانيا له يقول" ألم تخش من الوقوع في مأزق الإغراق في التفاصيل الذي قد يضر بالنص خاصة إن كان قصيرًا كهذا؟"
أجاب إمام " الأدب مجموعة تفاصيل، وما يفرق بين كاتب كبير وآخر صغير هو إدراك كل منهما لتأثير التفاصيل التي يعمل من خلالها على نصه، ودائمًا فإن التفاصيل وحدها قادرة على كشف الظواره الكلية،ولدينا ظاهرة عامة هي أننا نركز على الكليات ونترك التفاصيل، رغم أنها المكون الجوهري لنا كبشر،وهناك مخاطرة لا أستطيع ضمانها في الحد من التفاصيل بالقدر الذي يجنبني الوقوع في آفة الرتهل في العمل الأدبي الذي قد يصيب القارىء بالملل وبين صنع عمل أدبي متماسك دون الجنوح إلى تفاصيل كثيرة".

أربعين يومًا على رحيله:حفل تأبين الطيب صالح

نشرت جريدة روزاليوسف تغطية لحفل تأبين "الطيب صالح" والذي أقامه المجلس الأعلي للثقافة.وأدار عماد أبو غازي الشهادات التي قدمها كل من الدكتور جابر عصفور ود.جلال أمينوصلح أحمد سفير السودان الأسبق بالولايات المتحدة ود.شهيدة الباز ود.محمود سالم.
الصورة تجدونها على هذا الرابط

د.فاطمة البودي في ندوة عن حرية الرأي والتعبير

تقوم الجمعية المصرية لمصادر التعليم E_era بتنظيم ندوة لمناقشة كتاب" فهرنهايت 451" وذلك يوم الجمعة الموافق 10 ابريل 2009 في تمام الساعة السادسة مساءا بفندق تريمف_قاعة رمسيس(شارع الخليفة المأمون_مصر الجديدة_القاهرة)
وتحاضر في الندوة د.فاطمة البودي التي ستتفضل بالقاء كلمة حول" حرية الرأي والتعبير من وجهة نظر الناشر".
كما تحاضر معها الأديبة سلوى بكر.

حفل توقيع للأرملة بمسرح روابط


يقام يوم الجمعة القادم 10 ابريل حفل توقيع وقراءة لرواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام والصادرة عن دار العين للنشر. وذلك في مسرح "روابط"؛يمتد الحفل من الساعة الخامسة مساءًا وحتى السابعة ونصف.
مسرح روابط موجود بوسط البلد _3 شارع حسين المعمار ــ متفرع من شارع النبراوي ، المتفرع من شارع شامبليون

الأحد، 5 أبريل، 2009

حلمي التوني يناقش بورتريهات خيري شلبي.. في العين


تقيم دار العين للنشر ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب"عناقيد النور .. بورتريهات" لخيري شلبي والصادر حديثًا عن العين وذلك يوم الثلاثاء 14 ابريل 2009 الساعة السابعة مساءا بمقر الدار في 79 كورنيش النيل_روض الفرج_القاهرة। يناقش الكتاب الفنان التشكيلي الكبير حلمي التوني .
نبذة
للبورتريه لدى خيرى شلبى منهجية جمالية تبدأ من استكشاف الوجه الإنسانى لا كما يظهر ولكن كما يسكن فى المخيلة، لا مخيلة الكاتب وإنما مخيلة الذاكرة الجمعية، استكشاف حضور الشخصية الإنسانية فى الوجدان الجمعى، وهى منهجية وإن كانت تستعين ببعض المقتطفات من هنا ومن هناك فإنها مع هذا لا تجاوز وعيها بأن سيرة الحياة والدور الذى لعبته الشخصية وفكرها وآثارها ليس بالأساس مما يدخل فى فن البورتريه المعنى أساسا ـ كما يقول خيرى شلبى ـ برسم الوجوه طبقا لجماليتها الخاصة.
تدير الندوة
د.فاطمة البودي

تغطية أخبار الأدب لاحتفال سلامة

نظمت دار العين مساء الأحد الماضي حفل توقيع وندوة لمناقشة كتاب سلامة أحمد سلامة‮ "‬الصحافة فوق صفيح ساخن‮" ‬بنادي‮ "‬جاردن سيتي‮".. ‬وقد أدار الكاتب أيمن الصياد،‮ ‬رئيس تحرير مجلة"وجهات نظر‮"‬،‮ ‬اللقاء،‮ ‬الذي تحول من مناقشة الكتاب إلي الكلام عن الصحافة‮ "‬من قريب‮"‬،‮ ‬خاصة أن ضيوف سلامة كان أغلبهم من كبار صحفي‮ »‬الأهرام‮«..‬وهو ما دفع سلامة للكلام عن توقفه عن الكتابة بالأهرام ليترأس مجلس تحرير جريدة‮ »‬الشروق الجديد‮« ‬فقال‮:"‬انتقلت من بيت إلي بيت،‮ ‬من بيت في شارع ممتلئ بالعادم والضجيج للسكن في السادس من أكتوبر،‮ ‬لماذا انتقلت يمكن ان نقول أنه تغيير‮ (‬عتبه‮)"..‬علقت الكاتبة ماجدة الجندي علي كلام سلامة بقولها‮:"‬لا أعتقد ان سلامة ينتسب إلي جريدة ما،‮ ‬بل هو ينتمي إلي منظومة قيم،‮ ‬تنتقل معه حيثما ذهب،‮ ‬فما يكتبه نابع من سلامة أحمد سلامة فقط‮". ‬
من جانبه طلب الروائي يوسف القعيد‮ "‬منديل الأمان‮" ‬من سلامة‮..‬حيث قال‮:" ‬قديما كان الكاتب عندما يقف في حضرة السلطان يطلب منديل الأمان حتي يأمن للحديث‮"‬،‮ ‬وبعدما مُنح القعيد المنديل تساءل عن مستقبل الصحافة في مصر،‮ ‬وهل سيكون هناك ما يعرف بالإعلام البديل؟ كما أشاد بانفراد‮ "‬الشروق الجديد‮" ‬بنشر خبر ضرب السودان‮..‬وأضاف‮ :"‬ما هي مصادركم في الحصول علي هذا الخبر؟‮" ‬فأجاب سلامة‮ :"‬من مصادر سودانية وقد نقلت عدة صحف أمريكية الخبر عن الشروق‮..‬في البداية تشككنا في الخبر،‮ ‬حيث كان يتردد أن مصر لها دور في الضرب،‮ ‬وفي النهاية اتضح لنا صحة الخبر،‮ ‬وعدم وجود دور مصري في العملية‮"‬،‮ ‬فعلق القعيد‮:"‬المعلومات عن مواقع القصف جاءت من أمريكا،‮ ‬أما الفعل فكان لإسرائيل‮".‬
من ناحية أخري انتقل الكلام إلي مستقبل الصحف القومية،‮ ‬التي وصفها سلامة بانها‮ " ‬تسير علي النهج نفسه من‮ ‬50‮ ‬سنة،‮ ‬ولابد أن تعيد النظر في علاقتها بالحكومة،‮ ‬وطريقة تعاملها مع المحررين‮"‬،‮ ‬كما أشار سلامة في كلامه إلي مستقبل الصحف الحزبية،‮ ‬أيضاً،‮ ‬حيث اعتبر انها صحف‮ " ‬لا مستقبل لها،‮ ‬لأنها تعتمد علي أموال"الإعانات‮" ‬التي تمنحها لها الحكومة،‮ ‬ومن دون هذه الاعانات لن تستمر‮".‬
ورداً‮ ‬علي سؤال وجه له عن الحل الأمثل لوضع الصحافة في مصر أقترح سلامة تأسيس مجلس أعلي مسئول عن الصحافة والفضائيات ومختلف وسائل الإعلام،‮ ‬تترأسه شخصيات‮ ‬غير حزبية‮.‬
.....
أخبار الأدب
عدد 5 ابريل 2009

عدد أخبار الأدب الجديد:مقال عن الأرملة وتغطية لاحتفال سلامة

نشرت أخبار الأدب الصادرة الأحد 5 ابريل 2009 مقالًا للشاعر محمود خير الله عن رواية طارق إمام الجديدة "الأرملة تكتب الخطابات سرًا" وذلك تحت عنوان "مداعبة الحكاية". تجدون صورة للمقال على جروب دار العين
كما قدمت تغطية للاحتفال الذي عقدته دار العين للأستاذ الكبير سلامة أحمد سلامة وذلك بمناسبة صدور كتابه الجديد" الصحافة فوق صفيح ساخن" .تجدون الصورة على الرابط التالي
ونوهت الجريدة إلى صدور طبعة ثانية من رواية"جنية في قارورة" للروائي ابراهيم فرغلي وقدمت تغطية للمؤتمر الذي عقده قسم اللغة الفرنسة بآداب القاهرة والذي عقد تحت عنوان "الحكي الشعبي بين التراث المنطوق والأدبي المكتوب" والذي قامت دار العين للنشر برعايته

العبور على صراط بين ضفتي النثر والشعر:من وحي الحماقة




قدم الروائي ابراهيم فرغلي عرضًا ونقدًا لديوان"من وحي الحماقة" لابراهيم الكندري والصادر عن دار العين للنشر وذلك في جريدة النهار اللبنانية.والتالي هو نص ما كتبه
.........

رأيت هذا الكتاب أكثر من مرة، واكتشفت، في كل مرة جديدًا. ففي القراءة الأولى كنت فقط أحاول تحديد النوع الذي ينتمي اليه الكتاب الصادر عن "دار العين"، فمؤلفه الكاتب الكويتي إبراهيم الكندري، لم يحدد ذلك على الغلاف، وترك المهمة للقارئ على ما يبدو. قرأته أولا بوصفه كتابة حرة، لا تخضع لقانون أو ثوابت، وربما تميل الى التجريب، لكن غموض بعض المعاني والكلمات جعلني أشعر بأنه نص يستعير من الشعر اكثر من غيره، وفي النهاية لم يكن لديَّ شك في أن الكتاب قصيدة نثرية طويلة بالاسم نفسه "من وحي الحماقة".

في القراءة التالية حاولت أن أفهم طبيعة الأنثى التي يوجه إليها الكاتب خطابه الشعري، فلوهلة تبدو الأنثى هنا كحبيبة، عاشقة، ملهمة، يعبّر عن عشقه لها، حينا، ويصف مشاعره الحسية تجاهها، أحيانا، ويشكو إليها همّه، تارة، ويهجو نفسه تارة أخرى، مرتبكا، لاعنا حماقته التي جعلته يتخاذل في مرافقة الحبيبة إلى حيث رحلت بعيدا. بمعنى أن الحبيبة التي يتوجه إليها النص تظل على حافة كونها رمزا لوطن، أو معنى عميقا، أم كونها أنثى حقيقية، من دم ولحم، تستثير مشاعره ورغبته. لكنه التباس يمكن أن يقرأ على أكثر من مستوى، بمعنى القراءة المباشرة لقصة حب، أو قراءة أخرى لعلاقة مركبة بين فرد في صراعه مع محيط يشعر تجاهه بالغبن، ربما، او بالحب الذي يولّد نقدا لكل سلبيات ذلك المحيط كوطن أو كمجتمع أو ككيان يحدد الهوية.

هذا الالتباس تتسبب به تركيبات لصور تحتمل أكثر من تأويل، وأحيانا إحالات على شعراء محددين. فعندما كرر مفردات من تلك التي تحيل على قصيدة نزار قباني، مثلا، بل وأشار إليه مباشرة، وإلى حبيبته بلقيس، أدركت أن الحبيبة هنا، هي امرأة، وليست رمزا، لكنه حين أحال في احد الأبيات على قصائد لمظفر النواب، أدركت أن هناك تماساً بين المرأة المخاطبة، وما تمثله من رمز يتعدى دورها كامرأة لتصل إلى التماهي مع الوطن: "وحين تستحمين/ بصوتي المبحوح على الهاتف/ أعلنك حبيبتي/ بشعر ينساب لنزار/ أو مظفر/ ليجرح حنجرتي أكثر/ استحمقت أكثر/ نشدت أن أكون قربك/ فنذوب كقطعتي سكر/ حمى كنت أطالها شغف/ فطالتني بقايا تخلف هذا المكان/ وسيتمرغ وجهنا في ترابه/ احياء قبل/ الموت أو الولادة".

يهجو كاتب النص نفسه واصفا ذاته بالحماقة، إما لأنه أحب فتاته تلك، وإما لأنه تخاذل عند رحيلها، ولم يمنعها أو يقنع نفسه برفقتها، وإما لأنه صدّق شعارات الوطن والعروبة البراقة. وبين آن وآخر يضع صورا نقدية رمزية لما يكرهه من زيف يراه من حوله، تتحول عندها نبرته إلى لون من الصراخ. كما يعكس صراعه على حافة البقاء والرحيل في مكان يشعر انه فقد كثيرا من أصالته التي يصفها الكاتب لاحقا كسمات شخصية له هو الرجل العربي، وصراعه مع الأقنعة التي يضطر لارتدائها أحيانا لمواجهة ذلك الزيف. ولكن من دون أن يفقد الحلم: "سأحلم الليلة بك/ سفينة راحلة/ تحمل البخور من بلاد بعيدة/ وأنا على رصيف المرفأ/ أبكيها/ أحاول جاهدا أن أستنشق/ بقايا عبق/ لم أجرؤ على استبقائه/ ولم أجرؤ على الرحيل معه/ خوفا من المغامرة/ أو تملقا لعادات مجتمع رديء".
تراوح مستويات الصور الشعرية في النص بين مكثفة، جديدة، ومبتكرة، جمالياتها تتولد احيانا من تناقضاتها، وبين صور أخرى مباشرة، ومعادة. واظن أن ذلك يعود الى روح النص المتردد في إعلان هويته تماما كما فعل المحب الذي بكى حبيبته في المرفأ.

لم يعلن الكندري نوع النص خوفا من ان يصفه بالشعر فلا يكون شعرا، ولا بالكتابة الحرة تخوفا من أن يقضي على طابعه الشعري، وهذه خطيئة الكتاب، التي اظن أن الكاتب لو كان قد حسمها لحسم العديد من الجمل المكسورة والتعبيرات المباشرة التي تضمنها النص. لو أن الكاتب انتصر للشعر لانتصر له الشعر، ولو انتصر للسرد لانتصر له الأخير، لكنه قرر ان يقف على الحافة فجاء النص أيضا بين بين. تماما كما هو مضمون الكتاب الذي يصف حماقة محب اضاع حبيبته، فراح يرثيها. مع ذلك فقد أخلص الكندري في العديد من مقاطع النص لنوع من الإيقاع المستلهم من قصيدة التفعيلة، كما كشفت العديد من العبارات ثقافته، وخصوبة خياله في تركيب صور شعرية مكثفة وعميقة ومعبرة في غير موضع: "أفقد عقالي الذي على الرأس/ والذي على الدابة/ أفقد حتى خوفي من نص/ يأخذني إلى اليم/ لأضم بكل جوارحي غرقي/ حين اللمس/ أختزل كل هوياتي/ لأغزل شال هدية لرقبتي".

قدّم للكتاب الدكتور مختار أبو غالي، وأظنه اجتهد في ما كتبه، لكني بشكل شخصي ضد فكرة التقديم، فالنص عادة لا يحتاج الى من يقدمه الى القارئ، فتفاعله أولا واخيرا، ومهما تكن قراءة المقدم، سيكون مع نص الكاتب، ووفقا لذوق القارئ.

الكتاب تجربة يعلن بها الكندري قدرته على إيجاد لغة خاصة به، وأظنه أيضا نصا يعد بكتابة نصوص أخرى اكثر عمقا وتركيبا، لكني فقط اتمنى أن يحدد هويتها الأدبية من البداية، حتى تكشف نفسها له هي أيضا، وتأخذه إلى أقاصي ما يبتغي أن يعبّر عنه شعرا او نثرا.

جديد دار العين .. على اليوم السابع

في عددها الصادر يوم الجمعة 3 ابريل 2009 نشرت جريدة اليوم السابع الالكترونية خبرًا عن قرب صدور رواية "وراء الفردوس" لمنصورة عز الدين عن دار العين للنشر. كما نوهت إلى أن رواية " أبناء الجبلاوي " لابراهيم فرغلي على وشك الصدور عن دار العين أيضًا.
لقراءة مقتطف من رواية "وراء الفردوس" اضغط هنا. وتجدون أيضًا فصل من "أبناء الجبلاوي" على هذا الرابط.

الأربعاء، 1 أبريل، 2009

مجتزأ من رواية "وراء الفردوس" .. لمنصورة عز الدين

"لا أمل فيك ِ. لن تنضجى أبدًا. لن تصيرى شخصية واقعية على الإطلاق".
اعتاد أن يقول لها في السنة الأخيرة من عمر زواجهما القصير. أصبح يتعامل معها كأنما تمثل الشرق بينما يمثل هو الغرب، والشرق والغرب لا يلتقيان كما أكد كيبلنج!!
- ظيا أنت مش غربى أصلاً، وأنا مش بأمثل غير نفسى. أنا حتى مش بأمثلها ولا فهماها.
لا يرد عليها رغم انزعاجه من تأكيدها أنه ليس غربيًا. هو يكره من يذّكره بشرقيته، يقدم نفسه دومًا باعتباره بريطانيًا، ويجهد نفسه طوال الوقت للتخلص من أى لكنة باكستانية قد تشوب إنجليزيته التي ينطقها بلهجة أكسفورد المترفعة، وحين يندهش من أمامه من ملامحه الشرقية وسمرته الجميلة، يوضح مضطرًا أن والديه من باكستان. أمه من الباشتو وأبوه كشميرى.

هو الذي غادر كشمير الباكستانية في عمر الخامسة مع والديه إلى إنجلترا يقول أن لغة الباشتو التي اعتاد أن يسمعها من عائلة أمه حين كان يزورهم معها قبل الهجرة ما يزال صداها يتردد في ذاكرته كموسيقى غامضة. من وقت لآخر يسمعها في ذهنه كأغنية شجية تذكره بسنواته الخمس الأولى.

أحبت فيه سلمى تلك النعومة الخفيفة التي تؤكد ذكورته ولا تنفيها، شغفه بها الذي لم يحاول أن يداريه منذ أن وقع بصره عليها لأول مرة. لم تكن قد انتبهت بعد لتناقضاته العديدة.
معه تعرفت على جسدها واقتربت من نزواته ونوبات شغفه وشهوته. انغمس كلاهما في الآخر بسرعة أدهشتهما معًا.
حين أخبرت والدها برغبة ظيا في التقدم لطلب يدها، انزعج بشدة وصرخ في وجهها، بل حتى هم أن يضربها. إذ كيف تجرؤ على الزواج من شخص أجنبى على غير ديانتها؟ شرحت له بالتفصيل الممل أن ظيا مسلم من باكستان، وأنه فقط يعيش مع والديه في إنجلترا ويحمل جنسيتها. قالت له أن اسمه ظيا هوالتحريف الباكستانى لاسم "ضياء" العربى. فطلب أن يراه ويتحدث معه أولاً.
وافق على الزواج عندما لمس إصرار ابنته المدللة على الرغم من المعارضة الشديدة لشقيقها خالد. تعاطف رشيد مع الحب العنيف الذي لمسه بين ابنته وذلك الأجنبى الغامض بالنسبة له، ظن مثل آخرين أن الحب هو أكثر الأشياء قوة في العالم، لم يخبره أحد من قبل أنه أيضا أكثر الأشياء هشاشة.

كانت سلمى معوقة بطريقتها الخاصة. تمثلت إعاقتها في عدم وعيها بجسدها أو إحساسها به. امرأة في الثلاثين بجسد مثير عامر بالمنحنيات والاستدارات، إلا أن وعيها به كان وعى طفلة صغيرة بجسدها الغض. بدت دائمًا كأنما نما جسدها ونضج في غفلة منها ومن إحساسها به.
كانت ترتبك إذا أطال أحدهم النظر له، تشعر أنه يلسعها بنيران غير مرئية، لكنها حامية. ترتبك بالأساس لأن ذلك يؤذى تلقائيتها في التعامل مع نفسها، يخرجها عن طفولة حواس ارتضتها وتواءمت معها.

لم يكن هذا يضايقها، إلى أن بدأت علاقتها بظيا، في البداية أعجبه ذلك. ظنه نابعًا من تحرر شديد ومن عدم الوقوع في أسر فكرة الجمال بشكل مطلق. رآها غير منتشية بجمالها أو حتى مكترثة به، هي جميلة لأنها لا تدرك أنها كذلك، كما أخبرها.
غير أنه فيما بعد بدأ يدرك مشكلتها بشكل أعمق، كونها حالة فرويدية بامتياز مثلما اعتاد أن يردد بيقينية تجرحها.

بعد انطفاء جذوة الشغف الأولى التي أنستها مشاكلها مؤقتًا، تحولت العلاقة بينهما تدريجيًا إلى شىء مقيت يضغط عليها، كان جسدها يتمرد، بخرسه وحياده وبروده. لا يستجيب للمساته أو مداعباته، تحول إلى جسد ميت، كأنما ينتقم منها ومنه على طريقته الخاصة. بموته كان يحيل جسد ظيا هو الآخر لجثة غير قادرة على إشعال الرغبة فيها.
في السابق كان يكفي أن تراه أو تتابع حركات يده وأصابعه التي يمررها من وقت لأخر فوق رأسه كى تشتعل رغبتها. ربما سيندهش ظيا إذا عرف أن أصابعه الطويلة الرشيقة إضافة لنظراته المفتونة بها كانا أول ما جذبها إليه.
أما الآن فلم تعد حتى قادرة على استعادة ذكرى النيران التي كانت تشتعل في جسدها بمجرد أن يلمسها.
تستعيده فقط عبر ابتسامته اللطيفة، والهدوء الذي يتعامل به مع أعقد المواقف. عبر قراءته لأشعار أبى نواس بعربيته التي تضحكها من فرط ركاكتها. تستعيده قبل كل شىء بروائح القرفة، الكركم، العُصفر، والزعفران وبهارات الماسالا.. بالنكهة الحريفة للأطعمة الكشميرية والباكستانية التي اعتاد أن يتفنن في إعدادها مستخدما زيت الخردل معها جميعًا: دجاج جالفريزى، مرقة الباذنجان باللوز، ماسالا الدجاج.

أخبرها ذات مرة أن المطبخ وروائح البهارات المميزة هما أشد ما يربطه بثقافته الأولى. حين يقف في المطبخ كعادته لإعداد أحد أصنافه المفضلة، يشعر أنه في بيت والديه في مانشستر، بل حتى في بيوت أقارب أبيه في كشمير، تلك البيوت التي لا يتذكرها، إنما تتسرب إليه من وقت لآخر عبر روائحها المميزة.

كان يندهش من كرهها لرائحة القرفة، والكركم، ولمذاق الشاى الأخضر والزنجبيل، من توجسها من المأكولات الغريبة عما اعتادت عليه. بالنسبة له الرائحة والمذاق هما المدخل الأول لجنة الحواس، وهي لن تتعرف على جسدها ورغباتها بشكل صحيح، إذا لم تفتح كل مسامها للمذاقات الغنية وروائح الطعام المثيرة.

كانت تقف بجواره وهو يطهو، فتتعجب من استغراقه التام فيما يقوم به، ينسى وجودها أحيانًا، ويندمج بكليته في طهي مكلل بموسيقى شوبان المنبعثة من الكاسيت في حجرة المكتب. فور زواجهما سافرت معه إلى مانشستر للتعرف على أسرته. ذكرتها والدته بعمتها نظله، الهدوء نفسه، والقراءة المستمرة في القرآن، والطرحة البيضاء التي تغطى بها شعرها.

أعدت لهما الأسرة بمناسبة الزواج وليمة "وازوان" ، أحبت سلمى الطقس المصاحب لأكلها، في مجموعات من أربعة أشخاص. أعجبها أن تشارك في هذا التقليد الكشميرى البحت في آخر مكان تتوقع فيه ذلك وهو إنجلترا. تغلبت مؤقتا على توجسها من الأكلات الغريبة عليها، ربما بسبب طابع المرح الذي غلّف المناسبة.
أحبت من بين أصناف الوازوان الريستا بشكل خاص، أو كرات لحم الضأن المطبوخة في صلصة مرق اللحم، وحين جاء دور الجوشتابا في نهاية الوجبة كانت قد أتخمت من الأصناف السابقة، كما لم تستسغ كون كرات لحم الضأن في الجوشتابا مطهوة في صلصة مرق اللحم المغطاة باللبن المتخثر. بدا لها خلط لحم الضأن مع اللبن المتخثر أمرًا مثيرًا للغثيان.
كانت على وشك إعلان انتهائها من الأكل مع تقديم الجوشتابا، إلا أن ظيا همس لها بأن رفضها الأكل من الجوشتابا يُعد إهانة تجرح مشاعر من قام بإعداد الوازوان. فضغطت على نفسها وأكملت تناول الطعام من دون رغبة حقيقية.

ربما كان ظيا سيصبر على سلمى لو اقتصرت المسألة على برودها معه في السنة الأخيرة من عمر زواجها، لكن ما عجّل بنهاية علاقتهما هو عدوانيتها الشديدة تجاهه، رفضها لأى كلمة يقولها، تمسكها بأوهامها، وتصديقها لها أكثر من الحقائق نفسها.
كان من الطبيعى بالنسبة لها أن تحاسبه حتى على أحلامها، إذا حلمت بأنه يخونها مع أخرى، تقضى الصباح في استجوابه، والتشكيك في إخلاصه لها. وينتهي الأمر ببكاء هستيرى أصبح لا يطيقه، ولا يفهمه.

وعلى الرغم من انفصالهما قبل عودته نهائيا إلى مانشستر، أخفت سلمى خبر الانفصال عن والدتها وعمتها، أخبرت الجميع أنهما يمران فقط ببعض المشاكل، وأنها سوف تلحق به في أقرب فرصة.
وهي في بيت أبيها منغمسة فيما اعتبرته رواية تكتبها، حلمت به ذات ليلة، كان يصلى في صالة البيت، على الرغم من أنه لا يصلى في الحقيقة. كان الحلم مغلفًا بروائح البهارات التي اعتاد أن يستخدمها في الطهي، وكانت تشعر براحة عجيبة، تشبه تلك الراحة التي كانت تحسها في بداية علاقتهما. وفجأة بدأ وجهه يتبدل ليحل محله وجه خالها مصطفي. في لحظة يكون الشخص المصلى هو ظيا، وفي التي تليها يصير مصطفي.

حكت سلمى لعمتها نظلة حلمها مع إغفال التفصيلة الأخيرة، فأخبرتها عمتها أن ظيا سوف يعود لها قريبا، وسوف يعيشان معًا حياة مستقرة. فصلاته في بيت أبيها تشير إلى هذا. تذكرت سلمى تفصيلة تحوله إلى خالها مصطفي في نهاية الحلم، فأخبرت عمتها بها. قطبت نظله حاجبيها، وأخبرت سلمى بحزن أن هذا التحول يعكس معنى الحلم تماما. لأن"الخال" في الحلم ينبع من "التخلى"، وهذا معناه أن ظيا سيتخلى عنها.
........
رواية جديدة لمنصورة عز الدين
تصدر قريبًا عن دار العين للنشر

وراء الفردوس .. رواية جديدة لمنصورة عز الدين

يصدر قريبًا عن دار العين للنشر رواية " وراء الفردوس" لمنصورة عز الدين وهي ثاني رواياتها بعد "متاهة مريم".
ذكريات تختلط بالأحلام بالحقائق مضفرة بفن واعي بما يفعله، هكذا تمضي الرواية بعذوبة وسلاسة.
تقول الراوية في مقطع من الرواية " لا أعرف لماذا استحضر ذلك العالم وتلك الشخصيات الآن، الحنين ليس دافعى على أية حال، ولم يكن أبدا كذلك، إنما محاولة استكناه وجودى ذاته، لمسه والتحقق منه، تحسس حوافه المدببة الخشنة، محاولة التأكد من أن الطفلة الصغيرة ذات الشعر البنى المجعد والعينين البراقتين هي نفسها المرأة التي تخطو فوق الثلاثين بوجل، وهي تراكم الأيام فوق بعضها البعض دون أن تعيشها فعلا.
أن أتيقن من أن تلك الأحداث التي تلاشت ولم تعد هناك حدثت بالفعل، وليست من بنات أوهامى وخيالاتى، أنا البارعة حد الموت في خلط الوقائع بالأوهام، والحقائق بالضلالات، والعائشة دوما بوعى غائم.
غير أنى أعود فألعن الواقع والحقيقة، إذ ماذا تعنى هذه الكلمات في عالم كهذا، ومع حيوات مستلبة كهذه؟
استعذب الاختلاق وخلط الأوراق ببعضها البعض، وأهوى المقامرة التي غرسها أبى في نفسى بمهارة التجار ومكرهم.
حين كنت في الثانية عشرة من عمرى قرأت "واإسلاماه" لعلى أحمد باكثير، وامتزجت بشخصياتها: جهاد، قطز، والظاهر بيبرس، وعندما شاهدت الفيلم المأخوذ عن الرواية نفسها في العام التالى، ظللت أردد بهستيريا أنه مخالف للحقيقة، وأن هناك رواية أخرى أمينة للأحداث، كانوا ينظرون إلىّ كما لو كنت بلهاء.
ظللت لمدة طويلة بعدها أظن أن ما هكذا يٌعالج التاريخ، وأنه يجب أن تٌروَى الأحداث كما وقعت بالفعل.
لم أكن أدرى أنى حين أكبر ستكون مهمتى اختلاق ما لم يحدث، وخلط الواقع بالأوهام، وسد ثغرات الذاكرة عبر الاختلاق والمراوغة. الذاكرة تلك الآلة المخاتلة التي تخذلنى كلما اعتمدت عليها".

مجتزأ من رواية أبناء الجبلاوي لابراهيم فرغلي


شقت الصرخة صمت الليل، فانتفضتُ. صرخة كئيبة ملتاعة، مثل ومضة في سماء معتمة. انتبهت حواسي جميعًا، وسرعان ما رعَدَت الصرخة مرة أخرى. لكنها بددت انطباعاتي الأولى عنها. ليست صرخة ألم؛ بل لغة شهوانية لروح ترفل في نشوتها، إشارة حسية تكتسي صوت امرأة، شهقة جسد يكتشف لذته، متوسلاً صوتًا بدائيًا ضاربًا في القدم، تعود جذوره إلى بذرة اللذة الأولى. نعم ليس هذا الصوت سوى آهات حارة تطلقها امرأة في أوج لذتها.
من أين يأتي الصوت؟ من جهة نافذة غرفة النوم على الأرجح. توجهت صوب الغرفة، ببطء، بينما أسترق السمع. اختلست النظر عبر فتحات الشيش المتتابعة. نوافذ البناية المقابلة كلها مغلقة، ومعتمة. كيف استطاعت هذه السيدة أن تتخلى عن خجلها وأصول اللياقة، مطلقة العنان لشهوتها الفضائحية على هذا النحو؟
لكن أليست نبرة الصراخ هذه مألوفة على نحو ما؟ أليس هذا هو صوت....؟! لا، لا. الأصوات تتشابه، خاصة تأوهات النساء في غلمتهن.
ألقى بي الصوت في لهيب الشهوة، ونيران الغضب المتراكم من فقدان الصبر. خرجت إلى الصالة. نظرتُ باتجاه ساعة الحائط الخشبية العتيقة على الجدار. بدأتْ متوالية: القلق، التوتر، ثم الغضب. هذه هي المرة الثانية، على التوالي، التي تتأخر فيها على الموعد دون أن تعتذر.
ليس لديَّ طاقة لتبرير غيابها هذه المرة. الفعل الوحيد الذي استطعته هو إشعال سيجارة، بينما أواجه الوقت الضائع بانتظار عجول يفتقر لفضيلة الصبر.
للحظة أدركت إمكانية مقاومة الزمن الضائع، والتعامل معه بوصفه زمنًا حقيقيًا، وشحذت مخيلتي:
بدأتُ بتخيل الثياب التي قد يروق لها أن ترتديها. اخترتُ لها تَنُّورتَها "الجينز" القصيرة؛ التي تبرز جمال ساقيها؛ ذاتا السمانتين المدملجتين، "تي شيرت" ملون بالأرجواني والأبيض والأزرق والأخضر، بلا أكمام؛ ما يتيح لي تأمل كتفيها العاجيين، بتكوينهما الفاتن. ستعقص شعرها الأسود الطويل، وتترك خصلات من أطرافه تنسدل على الكتف.
تخطو الخطوات القليلة الفاصلة بين الباب والأريكة المواجهة لباب الشقة، بتؤدة وهي تلهث. تغمض عينيها وتقول بنبرة عتاب هامسة: "مش هتصلحوا الأسانسير بتاعكم ده؟"، وقبل أن أجيب ستسألني أن أحضر لها كوب ماء. سأقترب منها لأداعب وجنتيها، لكنها، ستمسك يدي بحسم، وتؤكد لي أنها عطشانة.
بوصولي للثلاجة سيأتيني صوتها بكلمات مبهمة. أحاول كتم ضحكتي في أثناء إجابتي عليها بأنني لا أسمعها جيدًا؛ إذ أعرف أنها تحاول إثبات معاناتي متاعب في السمع، منذ مازحتها مرة، بقولي أن سمعها ضعيف، في إحدى سهراتنا الصاخبة.
لم تقبل الدعابة. اعتبرتها محاولة للسخرية منها. وتحولت السهرة من المرح إلى العتاب. لاحقًا، وفي مناسبات عديدة، كانت تتعمد أن أبتعد عنها، لترفع عقيرتها بكلمات بلا معنى، وإذا طلبت منها أن تكرر ما تقوله، تهز كتفيها بلا اكتراث وتقول، وملامح الضيق مرسومة على وجهها: أنها ليست مستعدة لتكرر ما تقوله عشرات المرات حتى أسمعها.
ستتردد ضحكتي في الطرقة الطويلة الخالية من أي أثاث. سأندهش قليلاً من وقع صوت الضحكة التي تنتهي بقعقعة يعقبها صرير. أعود بالكوب الزجاجي، وزجاجة المياه. أصب لها الماء في الكوب وأقدمه إليها فتلتقطه متحاشية تلاقي عينانا.
ستمد لي يدها بالكوب الفارغ. سأسألها بينما أتأمل جمال ساقها المرفوعة فوق الأخرى: "عايزة مايَّه تاني؟" فتسدد لي نظرة عتاب قاسية. عندئذ سأدرك أنني نقضت عهدنا بالتحدث باللغة الإنجليزية فقط، وهذه قصة يطول شرحها على أي حال. ولعلني سأعاود السؤال بصيغته المثلى بالنسبة لها: "هل تريدين مزيدًا من الماء؟" وستهز رأسها بالنفي.
تدرك أنني بسؤالي أتعجل انتقالها من مكانها هذا إلى الغرفة في الداخل. فهي تعرف كراهيتي للانتظار المتلكئ في الركن المواجه للباب؛ متوترًا، بلا أدنى قدرة على التجاوب معها، خوفًا من الجيران، الذين لا أشك في أنهم يتنصتون علىّ كلما سمعوا صوتًا نسائيًا يتردد في الشقة، خاصة بعد انتقال أمي لدار المسنين.
لكنها ستستمر جالسة في مكانها حتى يصيبني الملل. لن أبدي تذمرًا، حتى لا تستفزني بأي كلمة. سيتوتر الموقف. أتجه للغرفة مستفزًا، فتقرر المغادرة من دون أن تودعني أو تنطق بحرف.
بطرقة الباب الصاخبة المستفزة تعلن رحيلها. وتنطلق إشارة البدء لمرحلة من التوتر والترقب، ومحاولات الصلح العبثية، بعد يومين كاملين لا ترد خلالهما على هاتفي.
ما الذي يجعلني ألتصق بها طالما أنها تتقمص دور القنبلة الموقوتة هذا، توشك على الانفجار في كل لحظة؟ أستمتع معها بممارسة الجنس؟ لا أعتقد، لأنني لا أمارس معها سوى حالة من مراقبة جسدها العاري، كأنني فيتيشي تلصص، وهذه قصة أخرى.

لأكن أكثر دقة وأقول أنني أحب جسمها. كنت أظن أنني أحب النحيفات، لكني تبينت؛ أن جسدها المدملج المكتنز، هو الجسد النموذجي. ثمة مسحة عاطفية في تعريها، فيض من تيار عاطفي خفي يشع من الجسد، ويستفز التعاطف والحنو، مع حس إيروتيكي، تفصله شعرة عن الاهتياج الشهواني. فكرت كثيرًا في ذلك، خاصة وأنني استسلمت لقانونها الذي يمنع اللمس بلا كثير من الجدل.
ربما لأن روحها تتحرك في مساحة أكبر، قد لا تتاح لأرواح النحيفات. أو لأن الجسد المبطن بالدهون يشحن صاحبته عاطفيا بدرجة أكبر من الجسم الجاف الخالي من الدهون. سمعت هذه الجملة في أحد الأفلام. لم أعد أذكر منه شيئًا سوى هذه الجملة.
استهواني التناقض الحاد بين لون بشرتها القمري، ولون شعرها الذي يذكرني بلون الكحل، والليل. هل يكون للتناقض في شخصيتها دور في إجابة السؤال؟ لماذا أحبها؟ يظل سؤالاً استثنائيًا، ليس في حالتي معها فقط، وإنما في تاريخ العواطف البشرية. وإجاباته، على تنوعها ليست سوى محض افتراضات.
هل أنتظرها الآن لاشتياقي إلى فعل الحب معها؟ لكي أستمع إلى صرختها الأخيرة التي تكتمها طوال فعل الحب الاستعرائي، الذي تفرضه علينا، ولا تطلقها إلا بعد وصول جسدينا -افتراضيا- إلى الذروة؟ الإجابة هنا بالنفي التام. فغريبة أطوار مثلها؛ لها دائمًا شروطها الخاصة، وفي هذه الحالة هو"ممنوع اللمس"؛ أي أن فعل الحب معها ليس سوى عملية افتراضية محضة.
أم تراني أشتاق لعريها؟ لجوع عيني وهما تلتهمان جمال الجسد العاري. للألفة التي لم أعرفها مع غيرها؛ حيث أستمع لثرثراتها التافهة بشغف، وبالحوارات المطولة بيننا التي قد تبدأ بالشكوى من مشكلات العمل، ثم نمائم الصحف، وطرائف الفضائيات أو عجائبها، وتمر على الترجمة والأدب، وتطل على السياسة، ومنها إلى الحب والجنس.
هل أحبها؟ كان السؤال ملحًا. لكني ابتسمت لأنني لم أسأله لنفسي في مواجهة مرآة الحمام، التي أدقق فيها النظر، عادة، مواجهًا نفسي بالأسئلة الصعبة التي أجيب عنها بلا مراوغة.
هي الآن تعرف، بيقين كامل، أنني أنتظرها؛ متوترًا. أذرع الشقة يمينًا ويسارًا، أحترق بخيبة الأمل، بينما هي، من مكان قصي، تنتشي باحتراقي في شهوتي وقلقي.
انتقلت إلى غرفة المعيشة القريبة لمدخل الشقة، رفعت صوت التليفزيون. كانت الشاشة تعرض برنامجًا حواريًا على قناة الجزيرة. قلبت القنوات حتى لمحت "روبرت دي نيرو"، فانتبهت، وقررت أن أتابع الفيلم حتى النهاية.
غفوت في أثناء عرض الفيلم. استيقظت على رنين الهاتف الموجود في غرفة النوم، فاتجهت إليها بخطوات متعثرة. رفعت السماعة وكان صوتها الناعس مفاجئًا ومربكًا ببحته المثيرة. هذا ما يحدث لصوتها عندما تكون مستثارة. برق في ذهني خاطر أنها مرت بعلاقة جسدية مع شخص غامض لا أعرفه.
قالت: "مساء الخير". "مساء الخير". "إنت كنت نايم؟". "أيوه". "آسفة إني صحيتك، بس أنا راحت عليَّ نومة، أصل كنت تعبانة شوية، ماعرفتش إنك اتصلت إلا لما صحيت". "سلامتك". "الله يسلمك". "أنا آسفة، بس كان لازم اعتذر لك، وكمان في حاجة غريبة حصلت". "خير.. إيه اللي حصل؟". "إنت ما شفتش تليفزيون النهاردة؟". "لأ". "معقولة؟". "ما كانش عندي وقت، خير؟ قولي لي إيه اللي حصل". "أصلهم بيقولوا إن روايات نجيب محفوظ اختفت من البلد!". "إيه ؟ يعني إيه اختفت من البلد؟". "مش عارفة.. بس بيقولوا إن المكتبات كلها اتفاجئت إن مافيش أي واحدة عندها نسخة من أي كتاب لمحفوظ".
ضحكتُ، وكنت بدأت أشعر باستعادة وعيي.. قالت: "بتضحك على إيه؟". "مش عارف.. أصل الموضوع غريب قوي.. إنت صاحية شوية؟". "أيوه". "طيب أنا هاعمل قهوة في خمس دقايق وأكلمك على طول". "أوكي بس ما تتأخرش". "خمس دقايق". "أوكي". "باي". "باي".

قريبًا .. أبناء الجبلاوي


يصدر قريبًا عن دار العين للنشر رواية" أبناء الجبلاوي" لابراهيم فرغلي ،وهو التعاون الثالث بين الدار والكاتب حيث أصدرت له من قبل كتابه "مداد الحوار" وروايته " جنية في قارورة".عنوان الرواية مقتبس من رواية"أبناء حارتنا" لنجيب محفوظ الذي يحتل جزءًا رئيسيًا من الأحداث التي تحمل سمة من الفانتازية والتي ينوه لها الكاتب في تمهيد الكتاب خشية حصول نوع من اللبس أو سوء التفاهم بينه وبين القراء.
يقول فرغلي في تمهيده للرواية" هذه رواية، مختلقة بالكامل من الخيال، بكل ما يدور بها من وقائع، وكل ما فيها من شخصيات، باستثناء بعض أسماء الأحياء أو المكتبات، وهي مذكورة بأسمائها للإيهام، بينما الوقائع والأشخاص متخيلة في إطار من الفانتازيا، ولو صودف تشابه أي مما جاء بها من وقائع أو أسماء مع نظائر من الواقع فسيكون ذلك بمحض الصدفة"
كما يصدر أيضًا روايته ببعض الاقتباسات من رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ. وجملتين حواريتين مقتبستين من حوارين لجمانة حداد مع "ماريو فارجاس يوسا" و" بول أوستر".وهو بهذه التصديرات يمعن في تأكيد الجو الخيالي للعمل الفني.