الثلاثاء، 31 مارس، 2009

العين تحتفل بالكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة


عقدت دار العين للنشر احتفال لتكريم الأستاذ سلامة أحمد سلامة وذلك يوم 30 مارس 2009 بنادي جاردن سيتي، وذلك بمناسبة صدور كتابه الجديد "الصحافة فوق صفيح ساخن".
بدأ الحفل أستاذ أيمن الصياد بقوله " إن هذا التكريم هو أقل واجب في حق قامة كبيرة بقامة أستاذ سلامة" .
وفي بداية كلمته دق أستاذ سلامة أجراس الخطر لمستقبل الصحافة المصرية التي تتهددها الكثير من المخاطر . وأضاف بأنه قد وضع في هذا الكتاب عصارة خبرته، وهي ليست خبرة نظرية فقط بل هي خبرة عملية في المقام الأول.
وهنا جاءن مداخلة من الكاتب يوسف القعيد الذي طلب منديل الأمان من أستاذ سلامة أو من محمد حسنين هيكل وذلك لأنه كتب مقالًا عن الكتاب في جريدتي الدستور والأهرام المسائي.وفسر موضوع منديل الأمان هذا بأنه في عصور الخلافةالإسلامية كان الشعراء والمتكلمون يطلبون من الملوك والأمراء أن يرموا إليهم منديل الأمان حتى يضمنوا أن لا تقطع رقابهم بعد أن يلقوا بقصائدهم أو شكاويهم.
وأضاف القعيد " أنا سعيد جدًا بصدور مثل هذا الكتاب في هذا العصر بالذات، وهو يعد إضافة حقيقية للمكتبة العربية".
وفي مداخلة أخرى من أحد الحضور ،وجه سؤالًا إلى الكاتب الكبير يقول " هل توجد في مصر صحافة مستقلة أم لا؟"
وكان رد سلامة" الصحافة تستطيع أن تعتمد على إمكانياتها حتى لو كانت ضئيلة . نعم بإمكانها أن تصبح مستقلة إذا أردات. يتكلم الجميع الآن عن الإعلام البديل وأنا أقول أنه لا يوجد شيء اسمه الإعلام البديل، ولكن أصبح هناك منظومة إعلام تحتوي داخلها الصحافة والتلفزيون والقنوات الفضائية والفيديو كليب والرايو .. الخ. كل هذه وسائل اتصال يصب بعضها في بعض.
لهذا لم تعد معاهد الصحافة العالمية تفصل بين دراسة الصحافة ودراسة التلفزيون ولا تقسم طلابها إلى شعب كل شعبة تعني بدراسة وسيلة اتصال واحدة، بل يدرس الصحفي كل الوسائل معًا، بحيث يصبح مؤهلًا لدخول أي مجال إعلامي . كله بينفد على كله.
ثم تدخل أيمن الصياد بقوله" لأستاذ سلامة تجربة فريدة من نوعها حيث أنه كان أحد أعمدة أكبر صحيفة قومية في مصر وهي الأهرام، ثم تولى منصب رئيس تحرير أحدث جريدة مستقلة في مصر وهي جريدة الشروق" وذلك تعليقًا على سؤال أحد الحضور حول مستقبل الصحافة القومية في مصر.
والذي رد عليه سلامة بقوله" الصحافة القومية إما أن ... وإما أن. إما أن تتعدل أحوالها وتصنع صحافة حقيقية تعمل دورها في تنوير الشعب وتحاول تطوير نفسها بحيث تستطيع أن تنافس الصحف المستقلة في مصداقيتها النسبية لدي القراء وإلا تكون نهايتها. العالم كله يتجه بعيدًا عن الاتجاه الذي تسير فيه الصحافة القومية.
إنها مازالت تسير بنفس الأسلوب الذي كانت تسير عليه منذ خمسين سنة لذا فعليها إعادة هيكلة إدارتها وأن تعيد النظر في طريقة التعامل مع محرريها.
أنا من الناس الذين يرون أنه لا مستقبل للصحافة القومية ولا للصحافة الحزبية التي لولا انها تأخذ إعانات من الدولة ماكانت استمرت. بالله عليك قل لي كيف تأخذ فلوس من الدولة وتعارضها ؟!. إنه أمر غير منطقي فهذا وضع غير سليم.
وعن الذين يتساءلون لماذا انتقلت من الأهرام للشروق. أقول لهم إنني انتقلت من بيت لبيت وهذا طبيعي كما يخرج الواحد من شارع ملىء بعوادم السيارات ليسكن في 6 أكتوبر. لقد آن الأون لتغيير العتبة.
وفي مداخلة شخص آخر وجه كلامه لأستاذ سلامة قائلًا" ذكرت أن هناك ثلاثة أنواع من الصحف :قومية وحزبية ومستقلة. وإذا كنت ترى أن الصحف القومية تخدم مصالح الحكومة والحزبية ضعيفة لأنها تأخذ إعانات من الدولة ،وأنا أقول ان المستقلة لا تخلو من الذلل هي الأخرى ،فطبيعي أن يكون لها أجندتها الخاصة وسؤالي هو " القارىء يروح فين؟".
ورد عليه سلامة بقوله "الحل أن يكون هناك مؤسسات إعلامية بها عدد كبير من المساهمين لا أن تكوم مملوكة لفرد واحد أو جهة واحدة.وذلك مثل المؤسسات الغربية مثل ال BBC والتي يكثر عدد المساهمين فيها وهي أحيانًا تعارض الحكومة على الرغم من أنها تأخذ أموال منها إلا أن لها مجلس غدارة مستقل ولا تنتمي للاحزاب ولا للحكومة وهي التي تضع سياستها الخاصة.
ولابد أن يكون هناك ضوابط معينة تمنع تلاعب الإعلام بالرأي العام.لابد ان يكون هناك مجلس أعلى مسؤول عن مسائل الإذاعة والتلفزيون ويكون منتقى من شخصيات لا سياسية ولا أصولية ولها مصداقية عامة.
وعن ارتفاع أسعار الجرائد كان استفهام آخر من أحد الحضور والذي قال "يتكلمون طوال الوقت عن أن الصحافة هي صوت الشعب وانها تعمل للصالح العام، فكيف تفسر ارتفاع أسعارها لدرجة أن الناس بطلوا يشتروا جرايد. كما وجه سؤالًا آخر متعلق بوظيفة الصحافة : هل ما زالت وظيفتها هي إحقاق الحق أم لا؟ في ظل سيادة مفهوم السبق الصحفي والذي يدفع الناس لقول أشياء مثيرة تثير المجتمع بغير حق.
فمثًل إذا كانت هناك قضية مرفوعة على أحد الأشخاص وبرأه القضاء ولكن الصحافة استمرت في الهجوم عليه، حينها كيف يعرف القارىء الحقيقة. إذا كان من الصعب على لجنة تحقيق أن تعرف الحقيقة فكيف تستسهلها الصحافة التي تهلل عندما يرسل أحد لها شكوى،وما النتيجة الآن؟
النتيجة أن البلاد العربية أصبحت لا تثق في أطباء مصر مثلًا بع ان أوسعتهم الصحافة هجومًا".
ولكن سلامة لم يرى في كل ما ذكره السائل انتقاصُا من حق الصحافة، حيث أن المشاكل التي ذكرها تخص نظام كامل،وإذا كان هناك عم ثقة فالمسؤول هو النظام العام الذي أصبح مليئًا بالثغرات ونظام التعليم الذي يخرج أطباءًا ومهندسين ليسوا على مستوى الكفاءة اللازم.
هناك حالة عامة من انخفاض المستوى الفكري في أماكن كثيرة والصحافة كمرآة للمجتمع فإنها تعكس ذلك.نعم الصحافة أحيانًا تنشر أشياءا غير صحيحة ولكن لا يجب أن نلقى اللوم على كاهل الصحافة وحدها.
واختتمت الندوة أستاذة ماجدة الجندي التي قالت بأنها لا تعتبر أستاذ سلامة ينتمي لصحيفة معينة ،ولكنه ينتمي لمنظومة وسياق من القيم يندر أن يتكرر هذه الأيام.
هو الأستاذ الذي علمنا أن الصحفي ينتخب يوميًا. حيث يذهب الناس إليه يوميًا حاملين أحلامهم إليه ومؤمنين بمصداقيته.
وأمن أستاذ أيمن الصياد على كلامها مضيفًا بأنه ليس مع التقسيم الثنائي(صحف قومية_صحف مستقلة) ففي نهاية المطاف هناك القارىء الذي يذهب في النهاية للقلم الصادق مثل قلم أستاذ سلامة.

ليست هناك تعليقات: