الثلاثاء، 12 أغسطس، 2008

'المرأة والحدوتة': شهر زاد المصرية تحكي

90 % من مأثوراتنا الشعبية تحملها ذاكرة المرأة المصرية
'كانت هذه العبارة للدكتور أحمد مرسي دافعا للدكتور خالد أبوالليل نحو دراسة هذه الفرضية. حمل جهاز الكاسيت الخاصة به، وطاف علي نساء الفيوم اللواتي يختزن داخل ذاكراتهم مئات من الحكايات، دارسا ومحللا كيف تحكي المرأة الحكاية؟ ومدي الاختلاف بين كل من الرؤية الأنثوية والذكورية عند رواية الحدوتة نفسها
كتشف الباحث في دراسته التي صدرت عن دار العين تعدد قضايا المرأة المتضمنة في الحواديت الشفاهية التي جمعها من شتي مراكز محافظة الفيوم وأهم هذه القضايا حرية اختيار الزوج والصراع ضد سلطة الأسرة والتصدي للسخرية من سذاجة المرأة بحواديت عن سذاجة الرجل كما تناولت الحواديت قضية تفضيل انجاب الذكور وتطرقت كذلك للصراع الطبقي والنضال السياسي في مواجهة 'الملك' أو 'السلطان' حسبما يوصف الحاكم عادة في الحواديت। تباينت سمات رواة الحواديت وتباينت أعمارهن وظروفهن الاجتماعية وانعكس ذلك علي طريقة كل منهن في رواية الحدوتة... هنا مجموعة من هذه الحكايات الدالة والكاشفة॥ التي تثبت ان شهر زاد في الأصل كانت مصرية .
...........
ابن السلطان وبنت الحطاب
صلو علي النبي.. كان فيه واحد حطاب، ومعاه اتنين بنات.. تلاتة بنات.. تلات بنات.. واحدة كبيرة، والتانية وسطانية، والتالتة صغيرة.. فقله.. قله: يا عمي يا حطاب تجوزني بنتك؟ قله طيب لما اشور علي بنتي. جه هو بقي آه.. يقابلها ف الطريق. يقابلها ف الطريق، ويضايقها.. ويقلها: يا بنت الحطاب.. فول أبوكي طاب؟ تقله: 'فول أبويا طاب، وكلوا منه الأهل والأحباب'.. كل يوم يقابلها في الطريق، ويضايقها.وبعدين البت بتتعلم الخياطة عند واحده خياطة.. أبوها بيوديها عند واحدة خياطة.. بتتعلم الخياطة، وتاني راحت هي.. راح هو للخياطة، وقالها: يا معلمة.. قلت له: نعم.. قلها: انا عاوز آه.. أنا عاوزك.. استخبي هنا، وأضايق البنت دي.. قالت له: طب ماشي.. خبته في الخزانة.. وقالت لها: روحي هاتي شوية دقيق علشان نعمل بهم البيض.
راحت تجيب شوية الدقيق، وهو مستخبي ف الخزانة. مدت ايدها راح مخربشها.. قام جات تولي.. يا معلمتي.. يا معلمتي.. قط الخزانة بيخربشني. قالت لها: سمي وهاتي.. سمي وهاتي دا فحل جاموس.. بيحضن ويبوس في بنات الناس.. سمي وهاتي.. عاودت عليها، وعيطت.
قلت لها: أنا مش هخش تاني يا معلمتي.. راحت آه فاتت عليه الصبح.. يعني مشي هو.. مشي، وهي قعدت.. الخياطة قعدتها، وبعدين آه.. قابلها. قلها: يا بنت الحطاب.. يا بنت الحطاب فول ابوكي طاب؟ قلت له: فول ابويا طاب، وكلوا منه الأهل والأحباب.. قلها: يا معلمتي.. يا معلمتي.. دا قط الخزانة بيخربشني.. قالت له: هي بقي بتقله آه.. لا اهو انت؟ لا هو انت اللي كت بتعمل كده؟! دا فحل جاموس بيحضن ويبوس.. سمي وهاتي قلت له: لا هو انت اللي كت بتخربش.. طيب روح.. جات
قلت له: يا بايا أنا مش هروح عند الخياطة دي تاني. منعت رجلها من عند الخياطة. هو بقي علشان يضايقها. جه آه.. راح لابوها، وقله: أنا بقلك عاوز آخد بنتك.. ايه رأيك؟! قله: يا عم.. بنتي.. أنا مش هجوزك بنتي. جه قله: أنا قلت لك أنا هجوز بنتك.. يا ماتفتشي من هنا. راح شار علي ولاده... قلت له: يا بايا آه؟
قلها: يا بنتي دا بيقولي: ما تفوتشي من هنا.. أدام مش راضي تجوزني بنتك. قالت له: يا بايا.. هو عايز منك آه يا بايا. قالها: دا بيقلي تعالالي بكره عايط ضاحك. قلت له: يا بايا خد البصلة ديت اكسرها، وكل فيها أول ما تقرب عليه اكسر البصلة دي وكل فيها. خد البصلة من بنته، وعدي علي ابن الملك، وكل في البصلة. عينه ترغرغ: قله: هي لا هو انت؟ قله أيوه.. جات آه. تاني فات عليه تاني.
راح بقي قلها أنا عاوزك.. عاوزك بكره تجيني.. راكب ماشي.. راكب ماشي كيف ياربي؟ راح لبنته ولأولاده.. قلها:: يا بنتي دا بيقلي: راكب ماشي. قلت له: يا بايا تركب الحمار الصغير ديده. ورجليك تجرجر ف الأرض. راح فايت عليه برده، وراكب الحمار ورجليه تجرجر ف الأرض. قله: اللي راسم لك الحاجة دي مين؟ قله: طيب أنا عايزك مكسي عريان.. لما قله أنا عايزك مكسي عريان. راح عاود علي بنته.. يا بنتي. قلها: دا بيقلي. عايزك مكسي.. عريان. قلت له: يا بايا البس شلب اللي بيصطادوا به السمك ده.وعدي عليه.. البس اللباس، واقلع ملط والبس الشلب عليك،و عدي عليه.لبس الشلب، وعدي عليه.
قله: اللي راسم لك ديده مين؟ راح للبنت تاني.. البنت بتروح المدرسة. راح للأبله بتاعتها. وقلها: أنا عايز أضايق البنت ديدي. فراح علشان يضايقها. راح وقف لها ف الطريق.. بيعملها كدهو. راحت خاطفة منه الساعة جا فايت عليها تاني.. وبيقلها.. يا بنت الحطاب.. يا بنت الحطاب. فول ابوكي طاب؟ راحت عاملا له بالساعة كده. (1) قلت له: فول ابويا طاب، وكلوا منه الأهل والأحباب، وعملها بالساعة كدهو. راح عرف.. عرف بقي انها هي اللي خطفت منه الساعة. راح لابوها.. راح لابوها البيت. وقله: أنا عاوز.. أنا عاوز بنتك.. غلب بقي ابوها معاه. راح كتب له عليها.
راحت البنت للحلواني। وقلت له: ارسم لي عروسه حلاوه॥ بطولي.. رسمت العروسة الحلاوة، وحطتها علي آه.. بعدما ازٌفت حطت العروسة الحلاوة ع السرير.. جه هو مجهز لها سيف علشان يموتها. علشان ما عملت فيه من الفصول دي كلها. جه دخل، والناس مشيت وراح دخل عليها.. بيقلها: دا انت عذبتيني... لا.. انت الرسم دا كله اللي رسمته لي!!! تعالي، وراح خابطها بالسيف، راحت حتة حلاوة طايره في حنكه. قلها: لا انت أولك.. أولك مر، وآخرك حلو راحت طلعه عليه، وعاشوا في تبات ونبات، وخلفوا صبيان وبنات، وعاشوا في أمان الله.
(1) من الواقع أن ثمة اضطراب ينتاب الرواية، فالبداية (بداية الحكاية) كانت مضطربة، فموضوع البداية (قصة الساعة) في هذا المكان، وكذلك موضوع ذهابه الي الخياطة ليضايق ابنة الحطاب يسبق هذا الموقف مباشرة।
....
بستان أخبار الأدب ، 10أغسطس2008،_ من كتاب المرأة والحدوتة الصادر عن دار العين
العدد 787

ليست هناك تعليقات: