الثلاثاء، 22 يوليو، 2008

اقرأ عن .. الولد اللي كان هيجوز أخته


في كتابه " المرأة والحدوتة " والصادر حديثاً عن دار العين للنشر ، يحاول د. خالد أبو الليل التعريف بجانب من المأثورات التي حافظت عليها المرأة ، لتكون أساساً لمعرفة أفضل بها وبأدوارها ، بالإضافة للتعرف على جوانب الإبداع الفني عندها .
ينطلق الكاتب من فرضية تقول " أن أكثر من 90% من مأثوراتنا الشعبية تحفظها ذاكرة المرأة المصرية " .
الكتاب مقسم لقسمين ، أولهما عبارة عن دراسة مستفيضة ، عن الحدوتة ،والخصائص التي تميزها عن غيرها من الأدب الشعبي . سواء في بنية النص أو في رواتها . كما يوضح أنها ليست مرادفة ، للحكاية الشعبية ، بل هي أحد أنماطها ، فتحت الحكاية يندرج كل من ( الحواديت ، المثلات ، السهاري ،الأحاديث ...الخ ) .يسرد لنا د. أبو الليل في ثلاثة عشر نقطة خصائص الحدوتة فهي :
1_ تحرص على البدايات التقليدية ( وحد الله _ كان ياما كان فيه _ صلوا عالنبي كان فيه .. ) . وهي تهدف إلى جذب المتلقي باشتراكه في الحديث بأن يطلب منه أن يوحد الله أو يصلي على النبي ، أو تطلب منه العودة بعقله إلى زمان ومكان بعيدين عن الواقع .
2_ تحتفي بالعبارات الايقاعية الجاهزة مثل " دخلت بِنَيَّة وخرجت بنية .. ما عرفت باابن السلطان تضحك علي " أو " البيت بيت أوبنا والغرب يطردونا " .
3_ تكرار الحدث ثلاث مرات ، والاحتفاء بأعداد معينة مثل " سبعة أو أربعين " . فالملك ينجب ثلاثة من الذكور يفشل اثنان بينما ينجح الثالث ، وهذه المرأة تواجه أربعين من اللصوص .
4 _ الشخصيات فيها موزعة بين الإنسان والحيوان والجماد والجان ومواطن الأحداث فيها بين الأرضي وتحت الأرضي وبين البر والبحر ، وزمانها غير محسوس ، وأحداثها تبدو كما لو كانت غير منطقية ، مما وجه إليها نقد بأنها " خيالية وغير غنية بالمغزى ، ولا يسودها نظام ، وإنما هي فيما تبدو خلط لا شكل له ولا بنية " ، وهنا يرد " جوتة مدافعاً عنها بأنها " هي بعينها الحكمة ، وإذا كنا نحن لا نعرف مصدر هذه الحكمة ، فإن هذا لا يرجع إلى بلاهة في الحكاية الخرافية ، وإنما يرجع إلى احساسنا البليد " .
وهذا النقد السابق الموجه للحدوتة يمكن أن يوجهه شخص لا ينتمي إلى جمهور الحواديت ( كالدارسين مثلا ) ، ولكن الأمر يختلف تماماً بالنسبة لجمهورها الأساسي ، هذا الجمهور الذي يتوحد تماماً مع عالم الحواديت ، كالأطفال مثلاً .
5_ تنطلق الحدوتة من الواقع حيث الاستقرار ، ثم تتطور الأحداث وتتعقد ، ويصاحب هذا التطور والتعقيد ، البعد عن الواقع ، الأمر الذي يفتح المجال لإعمال الخيال والاعتماد على الاحداث المختلقة والادوات الخارقة ، وذلك بهدف تحقيق الوظيفة الأساس . وهي العودة للواقع \ الاستقرار مرة أخرى .
6_ تتسم الحدوتة بانها عبارة عن أجزاء رخوة ( تسمح باندراج أفعال قصصية ثانوية في سياقها تتوالد باستمرار ، وتغذي الامكانات السردية للحكاية الإطارية " فالحدوتة تتألف من مجموة مقطاع سردية ( حكايات قصيرة ) قابلة للنتقال من حدوتة إلى اخرى ، كما انها قابلة للاستقلال عن الحدوتة الأم .
7_ إن شخصيات الحدوتة موزعة بين الخيرة والشريرة ، ولا وجود لهذه الشخصيات إل امن حيث علاقتها ( الايجابية او السلبية ) بالبطل . والبطل فيها مسلوب الإرادة ، خاضع لقوى خارجية تحدد مصيره ، وتساعده للوصول للنجاح .
8_ إن الحواديت تسعي منذ البداية للوصول للنهاية السعيدة .
9_ تحتفي الحواديت بصيغ الختام التقليدية ، مثل ( وتوتة توتة فرغت الحدوتة .. ولوما الطاقية المشروطة كنت جبت لكم شوية مخروطة ) . واحتفاء الحواديت بصيغتي الافتتاح والختام ، يميزها عن غيرها من الأنواع الأدبية الشعبية الاخرى .
10_ أكثر رواة الحواديت من النساء ، وهو الأمر الذي سبق وأكده رواة الأدب الشعبي .
11_ تتطلب هذه الحواديت جمهوراً معيناً ، وقد توفر هذا الجمهور في عالم الأطفال .
12( أما بالنسبة للوقت الذي تروى فيه الحدوتة ، فهو اكثر ارتباطاً بوقت الليل ( ما قبل النوم ) .
13_ وظائف الحدوتة الأساسية هي ( المحاكاة والتسلية والتعليم )
وفي مبحث أخر من القسم الأول ، يربط الكاتب بين الصوت النسائي الغالب على الحواديت ، وبين تعبير هذه الحواديت عن قضايا المرأة । ويعرض لبعض النماذج النسائية التي استطاعت في موروثنا الشعبي المدون ، أن تفرض وجهة نظرها النسائية ، فنجد على سبيل المثال في السيرة الهلالية المدونة ، شخصيات ونماذج متنوعة من المرأة ، فهناك النماذج النسائية التي تتسم برجاحة العقل مثل الجازية وسعدة وريا ودواية ॥ الخ ، وكذلك نماذج للمرأة / الزوجة المخلصة مثل : خضرة الشريفة وعليا العقيلية وناعسة الأجفان ... الخ
.
ويتوقف الكاتب في مبحث معنون ب " الحدوتة وقضايا المرأة " ليورد عددأ من القضايا التي حاولت الحدوتة الشعبية الانتصار للمرأة فيها ، منها :
1_ ارتباط الفتاة بمن تحب . حيث إن البنت المصرية _ والريفية خاصة _ كثيراً ما عانت من رفض الأسرة للزواج ممن اختارته شريكاً لها ، وكثير من الأحيان يفرض عليها الزواج من شخص لا تربطها به سابق معرفة ( الزواج التقليدي ) .
2_ ولما كانت هناك حكايات كثيرة تسخر من المرأة وسذاجتها ، فقد جاءت وجهة نظر نسائية شعبية مضادة ، تسخر من الرجل وسذاجته ، وتؤكد على رجاحة عقل المرأة .
3_ صراع البنت مع أسرتها ، ويأخذ أشكالاً كثيرة منها صراعها مع زوجة أبيها الشريرة ، أو مع أبيها الذي يفضل اخوتها الذكور عليها .
4_ أن المرأة عندما تكون مسئولة عن نفسها ، فإنها تحسن التصرف في أمورها ، وتكون قادرة على حماية نفسها ، فليس حقيقياً انها مجرد جسد شهواني .
5_ قضية انجاب البنت وتفضيل إنجاب الولد عليها .
6_ الصراع الطبقي ، وقد يتمثل هذا برواية المرأة لحدوتة تكون قضيته الأساسية هي مقاومة الصراع الطبقي ، على نحو ما جاء في حدوتة ( بنت الحطاب وابن السلطان ) .

7_ صراع البنت مع القوى الخارقة ، مثل حدوتة ( التلات بنات الاخوة والفرخة اللي بتبيض دهب ) وفيها تحسن البطلة التصرف مع الكائن الخراق .
8_ ولم تبتعد المرأة ( كراوية وبطلة للحواديت ) عن الجانب السياسي في الحياة ، فالابنه الصغري في مثل ( إن قلت ما تخاف ) لا تتراجع عن موقفها الشجاع امام الملك .
أم القسم الثاني من الكتاب فهو يشتمل على مجموعة الحواديت ـ التي قام الباحث يتجميعها من على لسان الراويات في مراكز محافظة الفيوم ، مسبوقة بتعريف لكل واحدة منهن ، ومرفق بصور لبعضهن .
ومن هذه الحواديت ، حدوتة " المرأة اللي عاشقة أربعة" و" ست الحسن والجما وأختها صرام المدلدل " و" العصفور الأخضر " .

ليست هناك تعليقات: