الأربعاء، 4 فبراير 2009

د.فاطمة البودي .... على برنامج المقهى الثقافي


انتظروا د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة دار العين للنشر، على برنامج على المقهى في الشارع الثقافي ،يوم الاثنين القادم 9 فبراير 2009، الساعة 11:30 مساءًا على إذاعة الشرق الأوسط . على الموجة 89,5 FM

الفنار .... أو سلامة أحمد سلامة

كتبت ماجدة الجندي
..........
في مرافيء البحار المظلمة‏,‏ تهتدي السفن بدوائر النور المنبعثة من فنار شامخ‏,‏ قاعدته ثابتة تناويء الموج المتحطم علي صخورها‏,‏ بينما أوجه أو قمته لا تكف عن الحركة في دائرة كاملة هي المرشد وسط التيه‏...‏ وحدهم القراصنة الصغار‏,‏ هم من يضيق بومضات الفنار‏..‏ فهم يفضلون البحر دامس الظلمة‏.‏

هكذا نفذ الأستاذ محمد حسنين هيكل إلي سلامة أحمد سلامة ـ الأستاذ والدور والقيمة في الصحافة والحياة العامة‏,‏ فلخص وأوجز مضيفا ما عرفه عن قرب وما لا يختلف أحد عليه عن نزاهة الأستاذ سلامه‏,‏ و اعتزازه المهني ودرة شخصيته المتمثلة في حياء انساني أصبغ عليه إباء وكبرياء يقيد قلمك فيما يتعلق بنفسك ويمسك لسانك فبينما يتصل بقيمك‏,‏ وتلك صفات الرجال الكبار الذين أصبح وجودهم نادرا في زمان امتلأ بالفراغ وتعمق في السطحية‏...‏

الأستاذ هيكل اختار صيغة خطاب مؤطر بحميمية راقية ود نبلاء ليتصدر كتابا يكاد يكون وصف الصحافة ـ علي وزن وصف مصر ـ صدر عن دار العين الصحافة فوق صفيح ساخن تضمن مقالاته المتعلقة بالشأن الصحفي‏(‏ أداء وساحة‏)‏ ثمانية وأربعين مقالة راشقة‏.‏

وعلي الرغم من أن القاريء قد طالع هذه المقالات إلا أن تجميعها وتبويبها في سبعة فصول‏,‏ احتفي كل فصل بزاوية‏,‏ هذا التجميع والتبويب قد سمح بإعادة اكتشاف قيمة وقيم كثفها قراءة‏(‏ السياق المتصل‏)(‏ وكما شكر الأستاذ سلامة الصحفية الواعدة مي أبو زيد علي معاونتها في تجميع مادة الكتاب‏,‏ مؤكدا أخلاقه المهنية والانسانية الرفيعة‏,‏ لابد لنا نحن القراء من شكر الصحفية مي لانها شاركت وساعدت ليكون بين أيدي الناس‏,‏ قراء وصحفيين ـ عمل فيه‏(‏ الداء والدواء‏)‏ لمهنة هي ركيزة أساسية لو كنا نأمل في مجتمع أكثر صحة وعافية‏...‏ الصحافة التي ينشدها ونحن معه الأستاذ سلامة هي طاقة نور للناس‏..‏ عين نافذة‏..‏ رؤية مستقلة معلومات موثقة و تحاليل مدققة‏.‏
لأجل هذا الحلم كان تصدي الأستاذ سلامة عن قرب لاعوجاجات وتشوهات أصابت الصحافة ومن ثم عطلتها وتعطل معها حلم عن أن تكون كما ينبغي في صف القيمة والحياة والمستقبل‏..‏
السياق الواحد المكثف لمقالات الأستاذ سلامة أحمد سلامة صحيح أنه استهدف الصحافة لكنه تكثيف بنفس القدر عن كل الأحوال المجتمعية سلطة وبشرا محكومين‏..‏

فالصحافة بأحوالها هي الصدي للعبة متكاملة الأطراف‏,‏ وبالتالي فالقاريء في المقالات الثمانية والأربعين والموزعة علي الفصول السبعة لا يري الصحافة وحدها وإنما وصفا لمصر التي تقع الصحافة في قلبها البزنس والسلطة والأحزاب والفساد والأخلاقيات وشهوة المال والحكومة والسياسة كل ذلك علاوة علي ربطه بما يجري من حولنا‏..‏

في كتاب الصحافة فوق صفيح ساخن زمن من عمر مصر وليس الصحافة وحدها‏..‏ يتعلم الصحفيون من سلامة كل مرة يمسك فيها بالقلم‏..‏ ليستنيروا بومضات الفنار إن أرادوا مرافئ آمنة‏,‏ والأمن هنا أمن الضمير وراحته وليس أمن الاستكانة المفرغة من شجاعة المجاهدة والمجابهة‏..‏ وينتخب القراء سلامة أحمد سلامة‏..‏ في انتخاب شبه يومي مع كل كلمة يخطها إن شاءوا رأيا نابعا من الذات منزها عن كل هوي وما أكثر الأهواء والمغريات التي عصفت وتعصف‏,‏ بل وتقتلع الضمائر‏...‏

أكثر انتخابات الدنيا حرية تلك التي يذهب فيها القاريء طواعية الي كلمة كاتب بعينه‏..‏ وتلك الطواعية هي أكبر جائزة للكاتب الذي ثبت جذوره في الصخور غير عابئ بضربات الموج المتلاطمة‏..‏ المجنونة أحيانا كثيرة‏..‏ مكتفيا بالنور يرسله دونما انقطاع غنيا بثقة الناس‏..‏ مستغنيا عن المن والسلوي‏.‏

الفنار‏..‏ وصف جامع مانع رشقه كعادة الأستاذ هيكل أستاذ المهنة ومعلمها الأكبر ولم يترك لنا غير حق الاستخدام مع الاعتراف له بالفضل لو كنا قد تعلمنا درس النزاهة‏.‏

سلامة أحمد سلامة‏..‏ فنار تلمع ومضات نوره علي سطح البحر وفي كل اتجاه لينير كل بقعة تصل اليها‏..‏ فنار لا يخشي من نوره غير القراصنة الصغار‏...‏
.................
الأهرام
4 فبراير 2009

عن كتاب "الصحافة فوق صفيح ساخن" للكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة

والصادر حديثًا عن العين للنشر

عندما كان طارق إمام ... في العين

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لرواية" الأرملة تكتب الخطابات سرًا" لطارق إمام ، والصادرة عن العين، وذلك يوم 3 فبراير 2009 ، في جناح العين بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل.
"الأرملة تكتب الخطابات سرًا" على بوكيه ورد مهدى للروائي طارق إمام
طارق إمام والروائي محمد صلاح العزب صاحب روايتي" "سرير الرجل الإيطالي،ووقوف متكرر" أمام جناح العين في حفل التوقيع
د.فاطمة البودي رئيسة مجلس إدارة العين ، مع بعض قراءة طارق إمام الذين حضروا حفل التوقيع
طارق إمام والروائي وجدي الكومي صاحب رواية "شديد البرودة ليلًا"
طارق إمام وباسم شرف صاحب " جزمة واحدة مليئة بالأحداث"

أحمد الفخراني .... يوقع كتابه

أقامت دار العين للنشر حفل توقيع لكتاب" في كل قلب حكاية" لأحمد الفخراني، والصادر عن العين . وذلك يوم 30 يناير 2009 ، في جناح دار العين للنشر بمعرض القاهرة للكتاب بسراي ألمانيا "ب" .
وهذه بعض الصور من الحفل .
أحمد الفخراني ، أمام نسخ من كتابه"في كل قلب حكاية"
يوقع نسخة من الكتاب لأحد أصدقائه
مع الروائي الكبير " مكاوي سعيد"
مع "شاهر عياد " و"هبة اسماعيل" من البديل
مع الأصدقاء بعد الحفل

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

«الركن البعيد» في «مصر علي كف عفريت»


نشرت جريدة البديل في عددها الصادر يوم 3 فبراير 2009،خبرًا عن صدور كتاب"مصر على كف عفريت" للكاتب الساخر الكبير جلال عامر.وجدير بالذكر أن جلال عامر من كتاب جريدة البديل،حيث يكتب فيها يوميًا زاوية تسمى" الركن البعيد" وهي نفسها الموجودة في كتابه.
........
في معرض القاهرة الدولي للكتاب تعرض دار "العين" للطباعة والنشر كتاب "مصر علي كف عفريت" للكاتب جلال عامر وهو مجموعة مقالات ساخرة نشرها عامر في عموده اليومي بجريدة "البديل" (الركن البعيد). وتعكس هذه المقالات الخبرات التي عايشها الكاتب مع ثورة يوليو وحتي الآن في محاولة للإجابة عن سؤال هل مصر في يد أمينة أم في أصبع أمريكا أم علي كف عفريت؟.. ويقول الكاتب من بين ما يقول إنها انتقلت من يد أمينة إلي كف السيد أحمد عبد الجواد .

الاثنين، 2 فبراير 2009

توقيع الأرملة يوم الثلاثاء بمعرض الكتاب



تقيم دار العين للنشر حفل توقيع لرواية " الأرملة تكتب الخطابات سرًا" للروائي طارق إمام والصادرة عن العين وذلك يوم الثلاثاء 3 فبراير 2009 الساعة الثالثة عصرًا بجناح دار العين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في سراي ألمانيا "ب"
باقي التفاصيل تجدونها على الرابط الخاص بهذا الايفنت
يمكنكم قراءة الفصل الأول من الرواية على الجروب الخاص بها
كما يمكنكم قراءة مقطع آخر منها على مدونة العين للنشر
في انتظار حضوركم وتشريفكم .

الأحد، 1 فبراير 2009

عن توهمات خيري عبد الجواد : الموروث : روافد وانعكاسات ... (2)

لايستطيع قارئ لكتابات خيري عبد الجواد - قصة أو رواية – إلا أن يجد نفسه يغوص في طين الحارة ، ويملأ أنفه عبق الزمن والتاريخ ، ويشعر بملمس الأوراق الصفراء الناضحة بعرق الجدود . وكأنه الراوي الشعبي الشفاهي يحمل ربابته ، يوهمنا بأنه يحكي عن الراحلين ، بينما هو يبكينا علي العائشين . فالجذور هي التي تحدد الثمار ، والجذور هي الملتصقة بالأرض ، وجذور الإنسان هي تاريخه ، فلمعرفته ، كان لابد من معرفة الجذور . فالمتوارث من عادات وأقوال الجدود ، هو المعبر عن طبائعهم وسلوكهم ، وهو الممتد في شعيرات غير مرئية عبر الزمن ليتغلغل فينا .
ولقد لعب الراوي الشفاهي بربابته المحببة دور المؤرخ الحاكي عنم مضوا .
وفي كتاب التوهمات ، يحمل الراوي ربابته ، ويجلس علي دكة المنشد المغني وراح يستعرض ما فات من الراحلين متكئا علي كل عناصر الموروث والتي تمثل بعضها فيما يلي
1 – الراوي والربابة

يمسك الراوي بربابته ، يجلس علي الدكة وسط جمع من الناس المشدودين إليه بحبل خفي ، بحثا عن بطولات السابقين ، ومخلص الضعفاء من المتجبرين والظالمين ، مستثيرا مخيلة سامعيه ، وشدهم إليه باستخدام الشعر الشعبي والسجع من الكلام .
وعلي الرغم من وجود أجهزة الإعلام الجبارة ، إلا أن الإقبال علي هذا النوع من التجمع الشعبي لا زال يجد رواجا ، خاصة بين الشباب ، ربما بحثا عن المنقذ أو المخلص في سير السابقين ، وكأنهم لا زالوا في النتظار أبو زيد الهلالي أو الزناتي خليفة ، أو عنترة . ولاشك – عندي – أن هذا يؤصل حقيقة وجدت في الإنسان العربي عامة ، والمصري خاصة ، وهي الجلوس وانتظار المخلص . هو لا يفعل ، ولكنه ينتظر – وربما – يبحث عمن يفعل .
وخيري عبد الجواد باستخدامه هذا الإسلوب ، فكأنه يضع أيدينا علي خاصية أصيلة في الشعب المصري ، ربما يضعنا في مواجهة أنفسنا ، فقد تدفعنا رؤيتنا لأنفسنا في المرآة ، إلي التغيير ، ومحاولة التغيير . ففي معرض توهم راوينا يؤكد هذا المعني ويرسمه وكأنه يحمل الكاميرة ويدور بها لينقل لنا المشهد :
{ .. توهمت أنني منشد ربابة ، وهو توهم طالما تمنيته واشنهيته . أمسكت ربابتي ، آلة حكيي الحبيبة ، وبين يدي اجتمع نفر من الناس ، وأنا جلست علي دكة خشبية متربعا .. }
ويحمل راوينا ربابته ويبدأ منشدا :
{ .. أنا أول ما نبدي القول نصلي علي النبي . نبي عربي لم بعد نوره نور ، بعد مدحي في جمال محمد ، اصغوا لكلامي عن وجوه أخيار ...} .
ويصل بالراوي تلبس دور الراوي الشعبي حين يتواصل مع سامعيه – وقائيه - ، وكأن بالقارئ للرواية قد جلس في لمة السامعين ويسمع المنشد يقول :
{ .. فربابتي علي كتفي ، والقوس في يدي ، ولساني لا يتوقف ، آه لساني ، هل تصدقون أن صاحبي قتله لسان ، أسمع من يقول : وكيف كان ذلك ؟ صلوا علي من يشفع فيكم : .. } .

2- العدودة
والعدودة هي احتفال من نوع ما ، تمارسه النسوة في المناطق الشعبية والريفية ، وهو مجموعة من الأشعار التي تؤدي في حالات الموت ، بل وهو أحد روافد الفن الشعبي الذي يعد تعبيراعن الهلع وإظهار الحزن ، وإظهار أهمية المتوفي ، تردد النسوة مجموعة من الأشعار التي من كثرة ترديدها لدي كل ميت حتي باتت من المأثورات الدالة علي تلك المناطق ، وحتي بات لكل منطقة عدودتها المميزة لها .
وإذا كان " كتاب التوهمات " هو كتاب الموتي ، فما كان له ألا يستخدم العدودة كأحد وسائله للوصل إلي مكنون تلك البيئة التي أخلص لها وأبي علي نفسه إلا أن يكشف خباياها ، مستخدما ذلك المصباح الكاشف عن الأعماق أكثر مما هو كاشف عن الظاهر .
فإذا كان الرجل هو العمود الأساسي في البيت ، وبموته تهدم البيت ، نجد خيري يسوق تلك العدودة التي تكشف تلك النظرة دون شرح أو توضيح :
[ كان عندنا منه ، كان عندنا منه ، وموت الرجال هو الخراب كله ] ، [ يا مرحبا الليلة – يامّا القبر بقولك – يامرحبا الليلة ، نورت قبرك وعتمت علي العيلة ] .
ويفتتح خيري معظم الفصول بعدودة مصرية ليدخل قارئه في جو الموت ، وطقوسه ، كي يشركه معه فيما هو فيه من حزن ، وليجعل من ذلك الغطاء لذلك الحزن الذي أرادنا أن نشاركه فيه عندما قال : { .. يا أيها الناس ، إذ أقص عليكم خبر موت أمي ، فاستمعوا وأنصتوا لعلكم تبلغون من الحزن ما أنا بالغه ..} .

3- الموال

الموال هو أحد العناصر الأساسية في التعبير عن أفراح وأحزان المناطق الشعبية والريفية ، لذا فما من عمل لخيري عبد الجواد إلا وكان للموال فيه وجود ملحوظ ، يدخل في سياق العمل أو يلقي الضوء علي الأحداث أو المواقف أو يساعد في تكوين الشخصية .
فعندما يحاول رسم شخصية الوالد البالغ من العمر سبعين عاما وسط مجموعة ممن يصغرونه في العمر ، وعند مجلسه المعتاد علي قارعة الطريق ، يناكف الرائح والغادي ، يحاول أن يلفت نظر الجميع ويشاكسهم ، يحاول أن يثبت لهم أن لديه مالا يعرفونه ، أنه قادر علي إعجازهم ، يسوق الموال الملغز ، ويفرح عندما لا يستطيعون حل اللغز في :
{ .. طلع البلكونة بسكينته ، يقول جرح في قلبي سكنته ، يا ناس وسعوا لي سكة انتو .. } .
وإذا كانت القراءة ورسم الحروف يوضح الكثير من المعني ، فإن السماع للموال – خاصة من ذلك الشيخ – يرسم صورة لتلك المحاولة التي يطمس بها الحروف في محاولة لإداخل الحيرة علي السامعين والتي تترك للقارئ تخيل الصورة التي يكون عليها ذلك الشيخ وسامعيه
4 - الليالي

ارتبطت كل فنون القول – تقريبا – بالليل ، الشفاهي منها خاصة ، لذا كان العمل الجبار المعروف باسم ( ألف ليلية وليلة ) ، وكان هو المصدر والصانع للآلاف من الكتاب والكتابات ، العربي منها وغير العربي ، حتي أن ماركيز اعترف بأنه كان أحد مصادره الأولي ، وكان يصطحب نسخة منه في حله وترحاله .
إلا أن تأثر خيري عبد الجواد بها كان أكبر ، إذ لم يتوقف تأثره بها عند حد التشرب فقط ، وإنما اصطبغت كتاباته بها وأخذت صورتها في العديد من كتاباته ، إذ ربما – دون وعي منه – أراد النفاذ إلي جوهر الإنسان الساعي نحو الغريب والمدهش والعجيب من الأخبار والحكايات التي تقوم عليها الليالي – وهو ما نستطيع التعرف علي وجوده بسهولة في النسبة الغالبة من كتاباته . فعندما نجده في " كتاب التوهمات " يولد الحكاية من الحكاية وكأنه في سلسال لا ينقطع من الحكايات – وهي اسلوب ألف ليلة وليلة – يولد الحكاية من الحكاية وعلي الرغم من استقلال كل حكاية عن غيرها ، إلا أن السامع – القارئ – لا يستطيع أن يغادر ، فكأنه مربوط إلي الراوي / السارد بحبل غير مرئ فها هو الراوي – في التوهمات – يصف كيفية خروج الروح كما حكتها الحكايات ، بعد أن كان قد استخرجها من حكاية أخري ، فنري الراوي يقول : { .. وليس هذا بأصعب من لحظة قبض الروح ، ومباشرة سيدنا الملاك صنعته ، وإذا لم تصدقوني فاسمعوا الأتي : .. }
ويبدأ الراوي في حكاية كيفية خروج الروح ثم ما يكاد يفرغ منها حتي يشدنا للدخول في حكاية أخرى .
ولا يتوقف الأمر عند استلهام اسلوب استخراج الحكي فقط ، وإنما استلهام طرقة الحكي كذلك ، بل ربما يصل الأمر استخدام بعض الألفاظ الدارجة التي كانت تستخدمها الليالي . ففنظر مثلا : { .. وذلك له سبب عجيب ، وأمر مدهش غريب ، نحب أن نسوقه علي الترتيب حتى أن المستمع يلذ ويطيب ، بعد ألف صلاة ترضي الحبيب .. } . فالسجع والتطابق هنا واضح جلىّ وهو أحد الأساليب المعروفة في الليالي ، فكأني بالكاتب قد تلبسته روح كاتب الليالي وهو يكتب كتابه ، في توهم حساب أمه وحسابه

عن توهمات خيري عبد الجواد .... (1)

شوقي عبد الحميد
...................
أستطيع القول من البداية أنه رغم مرور هذه السنوات فإن الرواية تقرأ كما لو أنها كتبت هذه الأيام ، بل لو أنها قرأت بعد مائة عام من الأن لقرأت أيضا ، ذلك حيث اختار كاتبها موضوعا أزليا سيبقي ما كانت هناك حياة ، إذ أن الحياة لابد أن يتبعها الموت ، فكتاب التوهمات – مثلما " كتاب الموتي " الفرعوني يدور حول رحلة الموت أو الرحلة نحو النهار ، حيث لم يكن الموت هو النهاية وإنما كان الرحلة إلي الخلود أو إلي النهار – كذلك يدور كتاب التوهمات عن رحلة الموت ، موت أمينة والدة الراوي التي رحلت من كوم الضبع إلي بولاق الدكرور لتتزوج ممن يكبرها بمائة عام إلا ستين ، هاهي الأن ترحل من بولاق الدكرور إلي كوم الضبع محمولة في رحلتها الأخيرة ، كذلك نفس الرحلة بالنسب للأب من وإلي كوم الضبع ، ثم رحيل كل من عرف الراوي ، حتي وكأن كل من علي الأرض رحلوا ولا يبقي سوي ملك الموت ، فيأمره الله بقبض روحه فيموت هو الآخر وكأن " طباخ السم بيدوقه " .
فالموت إذن هو المهيمن علي العمل ، ولكن الموت موضوع قديم قدم الوجود ، غير أن خيري عبد الجواد يعترف بأن الأفكار ملاقة علي قارعة الطريق ، والمهم كيفيف تناول هذه الأفكار . فكيف كان تناوله للفكرة ؟
أصدر خيري عبد الجواد خمس روايات بعد " كتاب التوهمات " فضلا عن مجموعتان قصصيتان – وكان قبلها قد أصدر ثلاث مجموعات أخري – والمتابع لهذه الأعمال لابد واجد كتاب التوهمات واضحا فيها بقوة ، وكأنه بها قد وضع الأساس وما جاء بعدها أعمدة البنيان المعماري الذي يحمل اسم خيري عبد الجواد ، والتي تتمثل بصفة عامة في الإخلاص والصدق مع البيئة الشعبية التي يمكن معها القول بأنه إذا كان نجيب محفوظ قد نحت روائعه الباقية من داخل الحارة وانطلق منها إلي القضايا الأوسع من الحارة ، فكان ضغوط الوطن القاهرة في العديد منها ( اللص والكلاب ، ثرثرة فوق النيل ، ميرامار ، وغيرها وغيرها ) وكذلك القضايا الأوسع من الوطن كذلك ( أولاد حارتنا ) ، فإن خيري عبد الجواد – أيضا – قد نحت أعماله من داخل الحي ، حي بولاق الدكرور ، ذلك المكان الذي احتشد فيه العديد من الظواهر الشديدة الخصوصية ، والتي استطاع منها خيري أن ينطلق إلي الرؤي الأرحب والعوالم الأوسع . فما هي الخصائص الإسلوبية التي أرساها في كتاب التوهمات وتفرعت فيما أتي بعدها من أعمال حتي أنه يمكن القول بأن " كتاب التوهمات كان بمثابة الدستور الذي تفرعت منه القوانين فيما تلا من أعمال ؟

العناصر الدينية

1 - القرآن
للدين في المناطق الشعبية دور هام وحيوى ، وللقرآن فيه قدسية تعلوها في المناطق الأخرى ، وإن كان أكثر وجودا في الموت ، يقرأونه حين الموت ، ويقرأونه عند المقابر ، ويقرأونه في العزاء ، إلا أنه أيضا محرك أساسي في كل لحظة من حياتهم ، به يتعبدون ، وبه يبدأون كل أعمالهم ، وبه أيضا ينهونها . فهو متغلغل في نسيج الحياة ، لذا فقد نسجه خيري عبد الجواد في سرده كما ينسج الخيط الأبيض مع الخيط الأسود في الثوب الواحد ، حتيى لتستطيع القول بأن السرد في كتاب التوهمات جاء سردا قرآنيا ،وإن لم يزل سردا بشريا تشرب لغة القرآن . فإذا كان القرآن يدعو الأبناء للرحة بالأباء والأمهات ، وأن يصاحبونهم في الدنيا معروفا ، ويضيف المفسرون بأن الأم هى التي حملت الأبن في بطنها وخارج بطنها بينما هو صغير لا يقوي علي الفعل ، بينما نري في " كتاب التوهمات " أن الإبن هو الذي حمل الأم وسعي بها نحو الطبيب ، وهو الذي حملها إلي كوم الضبع بعد أن أخبره الطبيب بأنها تموت ، فنري الراوي – الفاعل – يقول :
{ .. لكن أمي عاندتنى ، هي التى لم تقل لي أف من قبل ولا نهرتني ، وصاحبتني في الدنيا معروفا .. } وكأنه كذلك يعبر عن رحلة الحياة – لا الموت – وكيف أن الويلد يحبو ثم يصير شابا فكهلا فشيخا ، وكأنما يعود طفلا من جديد { ومن نعمره ننكسه في الخلق .. } . ويجعل خيري من الرحلة إلي بولاق الدكرور رحلة الحياة ورحلة العودة إلي كوم الضبع رحلة الموت ، لتكتمل بهما رحلة الحياة ينسجها باستلهام الآيات والأحاديث :
{ .. إن العودة آتية لا ريب فيها ، تكاد تخفي عن أعينكم ، فاذكروا كوم الضبع تذكركم ، ومن أتاها هرولة حرمت جسده علي دود الأرض ، وحرمت الشجاع الأقرع أن يمسه بقرح – هذه وصيتي فاستوصوا ولاتهنوا ولا تحزنوا .. } .

2 – الأولياء

للأولياء في المناطق الشعبية والريفية دور خطير في التبرك وسؤال الحاجة في انتظار الكرامات المنجيات من أزمات الدنيا ، بل قد يصل إلي حد التقديس ، وللأولياء في أعمال خيري عبد الجواد وجود ضاغط وفاعل ، يعبر به عن روح تلك المناطق – الشعبية و الريفية – حيث يمضي في استلهام آيات القرآن أيضا في التعبير عن منظور تلك المناطق للأولياء ، مستخدما الآيات الدالة علي حديث موسي الكليم لربه ورغبته في رؤيته – حين قال (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين ) كي يعبرعن مدي نظرة أفراد تلك المناطق للأولياء فنري أمينة حينما تتحدث عن الشيخ عبد الله الضبعي – وليّ القرية وتصف ما دار بينهما من حوار في رؤيا رأتها :
{ .. سلام عليك أمينة يوم ولدت ويوم تموتين ويوم نبعثين حية . فرددت عليه بمثل ما قال ويزيد .
قلت : أرني أنظر إليك . قال : لن تريني ، ولكن انظري إلي شفتي ّ فإن تحركتا فسوف تريني .
فلما نظرت إليهما خررت صعقة ، ولما أفقت تأسفت في قلبي ، وعلمت أن رؤيته محال ، وخفت غضبه مني قلت مولاي اجعل لي آية ...
} .
إلا أن الكاتب لم يرد أن يفهم القارئ الحوار والنظرة بأكثر مما يريد ، فأراد أن يرد الحوار إلي البشر فأتي بحوار موسي – كذلك – مع الخضر كي يكون الحوار بشر مع بشر فيكمل الحوار الدائر بين أمينة والشيخ الضبعي : { .. وقال : مع السلامة يا أمينة . ثم قال : وهذا فراق بيني وبينك . فعلمت أن زمن الموت آت لا ريب فيه .. } .
ثم يستمر الراوي في إظهار نظرة تلك الأم – أمينة – إلي الولي – الضبعي – وما له من قدرة حيث تستمر الأم في الحديث عن رؤيتها للضبعي بعد أن ناخ المرض عليها :
{ .. لحظة أتاني في المنام ، ضم نفسي إلي نفسه فكدت أفارق ، لكنه طمأنني ، وأشار لي بالكلام وأذن بالشكوي فبدأت : طبيبي معي جرح واجعني ، أخاف أقول آه لكلام الناس يوجعني . طبطب علي ظهري فكان بردا وسلاما فأكملت : الصبر مني اشتكي يا طهري . ألحق أقول لكم ، طيب خاطري ، ووعدني بالشفاء .. } .
.............................
يصدر قريبًا عن العين كتاب "التوهمات" بطبعة جديدة، وسيكون ذلك متوافرًا على معرض الاسكندرية في النصف الثاني من شهر فبراير

العين تنشر توهمات خيري عبد الجواد


بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الكاتب المصري خيري عبد الجواد ، تقوم دار العين بنشر كتابه " التوهمات" مرة أخرى،_ وجدير بذلك أنها روايته الأولى ونشرت الطبعة الأولى منها عام 1992 _ليكون بذلك ثاني عمل تنشره للراحل بعد كتابه الاخير " نزهة المشتاق في حدائق الأوراق" والذي قدم فيه ما يشبه البستان الغنى بأهم كتب التراث العربى كاشفا عن جانب من المصادر التى كونت ثقافته وكيف تشكلت شخصيته الروائية فى استقلال عن أعمال فتنته بسحرها، حيث استلهم الحكاية الشعبية فى كثير من رواياته وقصصه يكتب فصولا عن الجاحظ وكتابه "الحيوان" وسيرة بنى هلال و"الشاهنامة" للشاعر الفارسى أبى قاسم الفردوسى والظاهر بيبرس وسيرة جلال الدين السيوطى وحكايات الشطار والعيارين فى التراث العربى وطوق الحمامة لابن حزم الأندلسى وسيرة على الزيبق وأسامة بن منقذ مؤلف كتاب "المنازل والديار" وغيرهم.
خيري عبد الجواد الذي رحل عن دنيانا في الثاني والعشرين من يناير عام 2008، كان منشغلًا بأشكال السرد التقليديّة، واحتمالات إعادة توظيفها بنفَس حداثي ومن منطلقات معاصرة. هذا ما سارع إدوار الخراط إلى اكتشافه، مُستقبِلاً بحماسة مجموعة عبد الجواد القصصيّة الأولى «حكايات الديب رماح» (1987) التي تلتها «حرب أطاليا». هذا الكاتب المفتتن بالرجعيّة الشعبيّة، تغيّرت حياته مراهقاً حين وقع على كتاب منزوع الغلاف، ضاع في متاهاته (بالمعنى البورخسي) ولم يخرج منها بعد ذلك. افتتن خيري عبد الجواد بـ«ألف ليلة وليلة»، والسيَر الشعبية، وحكايات الجان... لكنّ ابن «حي بولاق الدكرور» لم يكن مثقّفاً يكتب عن الشعب، بل أحد أبنائه الذين رضعوا من الثقافة العشوائية وعبّروا عنها في كل كتاباتهم.

على خطى جمال الغيطاني ـ إنما بأدواته الخاصة ـ استلهم الأشكال والقوالب التقليديّة، ليكتب بلغة مركّبة نصّاً راهناً ومعاصراً: من روايته الأولى «كتاب التوهمات» (1992) ذات المرجعيّة الصوفيّة، إلى «العاشق والمعشوق» (1995) التي صنعت شهرته الفعليّة (مترجمة بالفرنسيّة عن «دار غاليمار»)، حيث يعثر الراوي على مخطوطة مسحورة، يصاب من يقرأها بلعنة السفر، بحثاً عن صاحبتها... من يصدّق أن هذه التجربة الاستثنائيّة المشرّعة على «الواقعيّة السحريّة»، لن يكتب لها أن تكتمل؟ الروائي المصري خيري عبد الجواد (24/7/1960 ــ 22/1/2008) قضى ضحيّة خطأ طبي في أحد مستشفيات القاهرة حيث حدث له ارتفاع مفاجئ في نسبة السكري! وفي رواية أخرى أنّه حمل مخطوطاته ومضى للقاء «عفريت الجبل»، أو عفريت الحكاية!
ونحن مع انتظار " التوهمات " في ثوبها الجديد من دار العين ،وسيكون الكتاب متوافرًا على معرض الاسكندرية في النصف الثاني من شهر فبراير .